عودة المقاتلين الأجانب الى أوروبا..الاسباب والمخاطر

عودة المقاتلين الأجانب الى أوروبا..الاسباب والمخاطر

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

تزايدت مؤخرا المخاوف الأوروبية من ملف تجنيد وتسفير الشباب للقتال في الخارج، حيث يشكل مصدرا للقلق المتزايد في دول التكتل الأوروبي وخصوصا أنه في عام 2014 كانت الأرقام الأوروبية تشير إلى وجود بضعة مئات  أوروبي يشاركون في العلميات القتالية في سوريا، لكن حاليا تعلن تقارير أوروبية لمكافحة الإرهاب وجود ما يزيد من اكثر من خمسة آلاف شخص يقاتلون في سوريا والعراق.

كيف يتدفق “المقاتلين الأجانب” من أوروبا إلي سوريا والعراق

أكدت هجمات بروكسل وقبلهما اعتداءات باريس في نوفمبر 2015 انتشار التشدد وسط بعض أبناء الجاليات الإسلامية في أوروبا، بحسب تقرير لـ “الحرة”، ورغم الأصول غير الأوروبية لعائلات منفذي هجمات بروكسل، إلا أن المشتبه فيهم الثلاثة ولدوا وترعرعوا في القارة الأوروبية، وتعلموا في المدارس البلجيكية.
وتتحدث أرقام المفوضية الأوروبية عن  خمسة آلاف مقاتل أوروبي سافروا إلى العراق وسورية منذ ظهور “داعش” في هذين البلدين.فيما يؤكد تقرير لمجموعة “صوفان غروب” الأميركية، التي ترصد أعداد المقاتلين الأجانب في سورية والعراق، أن تعداد المقاتلين الأوروبيين ارتفع إلى  اكثر من خمسة آلاف مقاتل أغلبهم من فرنسا، مع حضور لافت للمقاتلين البلجيكيين، وفق ما ذكرت “بي بي سي” في تقرير لها.

وذكرت شبكة “سكاي نيوز” البريطانية ، في عام 2015 أن “المقاتلين الأجانب” الذين يسعون للانضمام لتنظيم “داعش” الإرهابي، يستخدمون جوازات سفر سورية مزورة للدخول إلى سوريا، من خلال نقاط التفتيش الحدودية التركية، وفقًا للمهربين العاملين في المنطقة.
وتشير شبكة “سكاي نيوز” إلى وجود وثائق وهمية يمكن شراؤها بسهولة من المهربين خلال ساعات ، وأوضحت سكاي نيوز، أن جوازات السفر، التي تباع بنحو 500 جنيه استرليني يمكن أن تحمل أي صورة أو اسم، مما يضع صعوبات كبيرة على السلطات التركية في اكتشافها.
ويستخدم “المقاتلون الأجانب” المعبر الموجود في بلدة “أكجا قلعة” جنوب شرقي تركيا للعبور إلى بلدة تل عبيد في سوريا التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” ، وتشير “سكاي نيوز” إلى أن المعبر أصبح نقطة أساسية للمهربين وللعناصر المتطرفة التي ترغب في الانضمام إلى “داعش”، حيث يعبرون إلى تل العبيد التي تبعد نحو 60 ميلاً فقط من معقل التنظيم الإرهابي في مدينة الرقة.
وأفاد تقرير في عام 2016 ، أعدّه منسق الاتحاد الأوروبي لقضايا الإرهاب إن الأرقام الأحدث تشير إلى أنه من إجمالي “المقاتلين الأجانب” الأوروبيين نحو 15 إلى 20 بالمئة قتلوا، و30 إلى 35 بالمئة عادوا (إلى بلدانهم) و50 بالمئة لا يزالون في سوريا والعراق”.

ووفق التقرير الذي  نقلته “سبوتنيك” عن منسق الاتحاد الأوروبي لقضايا الإرهاب ،  أوضح المنسق أن نسبة هؤلاء “الجهاديين” الموجودين في سوريا والعراق تمثل “ما بين 2000 و2500”.
وأضاف التقرير “هناك أيضا مجموعة كبيرة من المقاتلين الإرهابيين الأجانب في صفوف تنظيم “داعش” في ليبيا الذين يمكن أن يحاولوا استخدام جنسياتهم أو روابطهم الأسرية للعودة إلى أوروبا”.
ولفت التقرير إلى ضرورة التعاون مع دول العبور وهي تركيا ولبنان والأردن، وخصوصاً تعزيز الحوار مع تركيا لوضع إجراءات بشان الأوروبيين العائدين من مناطق النزاع والمتواجدين في الأراضي التركية.

 

دور”المقاتلين الأجانب” داخل تنظيم داعش

يكشف تقرير للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ، نشر في 17 فبراير 2017 أن المعلومات الواردة من شهادات مقاتلي داعش بعد عودتهم إلى بلدانهم ، تظهر حقيقة استهداف التنظيم تجنيد “المقاتلين الأجانب” بل واستثمار وجودهم داخله.
وأكدت المعلومات إستغلال “المقاتلين الأجانب” في عمليات لوجستية ساندة منها الاعلام وادارة عمليات القرصنة الالكترونية وشبكة تجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال علاقاتهم العائلية ورفاقهم، التنظيم لا يزج الأجانب في عمليات قتالية في الواجهة مثلما يفعلها مع المقاتلين من اسيا الوسطى او المقاتلين العرب والمحليين من العراق وسوريا.
ويسند تنظيم داعش لهؤلاء “المقاتلون الأجانب” الاوروبيين مهام متنوعة مثل: “تنفيذ عمليات الاعدامات ، وقطع الرؤوس، والرقابة على السجون” ، لكن الهجمات الإنتحارية فربما تنحصر ببعض المقاتلين الاوربيين الذين التحقوا للتنظيم لأسباب عقائدية ؛ أي أن فكرة التطرف اصلا موجودة في ذهنيتهم قبل الإلتحاق بالتنظيم.
ووفق تقارير عن حياة “المقاتلين الأجانب”، فإنهم  يحصلون رعاية متميزة، وبالأخص في الفترة الاولى من التحاقهم، لتشجيعهم على الاندماج واعطاء انطباع لاقرانهم ومعارفهم الباقين في بلدانهم انهم في وضع جيد. فهم يحصلون على الأكلات العصرية التي اعتادوا عليها، مثلما يحصلون على الشيكولاتة والمشروبات الغازية وأنواع أخرى من الحلويات.

ويوضح تقرير لـ “دويتش فيله” أنه في المجمل سافر ما يصل إلى 4294 أوروبيا للقتال في سوريا عاد منهم إلى أوروبا 30 بالمئة وتأكد مقتل 14 بالمئة ، وأظهرت الأرقام الإجمالية فروقا كبيرة بين الدول الأوروبية حيث كانت بلجيكا أكبر الدول نسبة بإرسال 41 مقاتلا من كل مليون من سكانها.
ولم تساهم بلجيكا فقط بأكبر نسبة من المقاتلين مقارنة بعدد سكانها لكن أيضا 18 بالمئة فقط منهم عادوا مقارنة بعودة 50 بالمئة من الذين غادروا من الدنمارك. وجاءت بعد بلجيكا كل من النمسا والسويد من حيث عدد المقاتلين مقارنة بعدد السكان.
أما بالنسبة للأعداد جاءت فرنسا كأكبر مصدر للمقاتلين الذين غادروها للقتال في صفوف تنظيم “داعش”. وأحصت الدراسة أكثر من 900 مقاتل منهم. وساهمت كل من ألمانيا وبريطانيا بأعداد كبيرة أيضا.وشاركت دول شرق أوروبا، التي لم تشهد إلا أعدادا قليلة من المهاجرين وبها جاليات مسلمة صغيرة، بعدد قليل من المقاتلين الأجانب. ولم يتمكن الباحثون من العثور على بيانات في هذا الشأن من كل من اليونان والمجر.

أبرز الهجمات الإرهابية للمقاتلين الأجانب في أوروبا

أكدت المفوضية الأوروبية أن نظام الرقابة الدائمة على الحدود الخارجية للاتحاد، والذي دخل حيز التنفيذ منذ الجمعة 7 أبريل 2017، يأتي رداً على الهجمات الإرهابية في أوروبا، وأيضاً لضبط ما يعرف بظاهرة المقاتلين الأجانب. ووفق تقرير للشرق الأوسط ، تأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف أوروبية من تنقل أعداد من المقاتلين الذين عادوا من مناطق الصراعات بوثائق مزورة، وخاصة بعد أن أفادت مصادر إعلامية في بروكسل بأن أحد المطلوبين أمنيا عاد من سوريا والتقى أفراد عائلته سرا، ثم غادرها دون اكتشاف الأمر، ولكن سلطات التحقيق رفضت التعليق.
وأيضا بعد أن تعرضت عدة عواصم ومدن أوروبية لهجمات إرهابية، ونجح منفذو الهجمات في التنقل وبحرية بين الدول الأوروبية دون اكتشاف الأمر.
وأبرز الأمثلة على ذلك ما فعله التونسي أنيس العامري الذي تحرك بين 5 دول أوروبية عقب التورط في حادث دهس المارة بشاحنة كبيرة في سوق أعياد الميلاد ببرلين في ديسمبر 2016، قبل أن يقتل على أيدي الشرطة الإيطالية أثناء كمين أمني.وكانت بروكسل قد تعرضت لهجوم إرهابي في مارس 2016، أسفر عن مقتل 32 شخصا وإصابة 300، وبعدها تعرضت نيس وميونيخ وأنتويرب ولندن لاعتداءات ذات صبغة إرهابية.

أسباب عودة المقاتلين الأجانب إلي اوروبا

حذر تقرير صادر عن  وكالة شرطة الاتحاد الأوروبي “يوروبول” في ديسمبر 2016 من أن مسلحي ما يُعرف بتنظيم “داعش” سوف يسعون إلى تكثيف الهجمات على أهداف أوروبية في ظل هزيمتهم في منطقة الشرق الأوسط.
وقالت اليوروبول إن المزيد من المقاتلين الأجانب سيحاولون العودة إلى أوروبا حيث سيكون هناك “عدة عشرات” من هؤلاء المقاتلين القادرين على تنفيذ هجمات.وقد تشمل خططهم شن هجمات بسيارات مفخخة وعمليات اختطاف وابتزاز، لكن تقرير اليوروبول قلل من احتمالية شن هجمات على منشآت حيوية مثل المواقع النووية.
وأوضح التقرير أن مسلحي تنظيم الدولة يفضلون الآن شن هجمات ضد المواقع التي يستهل استهدافها.كما حذر من أن بعض اللاجئين السوريين في أوروبا قد يكونوا عرضة لعمليات تجنيد من قبل متطرفين سيتسللون إلى مخيمات اللاجئين.
ومع تعدد وسائل تجنيد المهاجرين من الدول الأوروبية، بدا للمتابعين أن ثمة عواقب محتملة من تواجد المجاهدين الأوروبيين في سوريا والعراق وانضمامهم إلى ساحة القتال، حيث تذكر دراسة لمعهد العربية للدراسات أولهما في عودة الجهاديين، الذي يُعَدُّ الخطر الأكبر الذي تواجهه أوروبا اليوم، والذي تحول إلى ظاهرة جماعية بعد قيام تموش – بالاعتداء على متحف يهودي في مدينة بروكسل في 24 مايو 2014، وأدى الاعتداء إلى مقتل 4 أشخاص كانوا يزورون المتحف.
وبحسب دراسة معهد العربية للدراسات: “في ظل اختلاف مصادر تهديد عودة الجهاديين إلى أوروبا، والتي تتراوح بين الأقل خطورة والخطرة والأكثر خطورة، يمكن تصنيف أربعة أنماط للعائدين من سوريا”.
يتمثل أولهما: في عدم التكرار مرة أخرى، وهؤلاء يكون لديهم الحماس الشديدة للانخراط في القتال دفاعًا عن الدين، ولكنهم يكتشفون بعد ذلك مدى بشاعة القتال، ويقررون بعدم المشاركة مرة أخرى، وهذا النمط لا يمثل خطورة.
أمًا النمط الثاني: فهو “الانزواء النشط” ، وهؤلاء لا يقتصرون فقط على الانزواء والندم، ولكنهم يحاولون منع ذويهم من المسلمين من الذهاب وخوض التجربة نفسها.
أمًا النمط الثالث: وهو السياح المجاهدون  ، وهؤلاء يحملون في البداية أفكارًا مثالية عن القتال، ثم يصطدمون بالأمر الواقع، ولكنهم يحاولون خداع الآخرين بنشر أفكار عن “عظمة” الجهاد عند عودتهم إلى ديارهم، وهذا النمط يشكل خطورة على الدولة الأوروبية.
وأما النمط الأخير: وهو الجهاد العابر للقارات ، وهؤلاء لديهم التزام إيديولوجي للعنف باسم الإسلام في الداخل والخارج، وهؤلاء لا يعودون إلى ديارهم إلا بعد تنفيذ عدة هجمات في الخارج، وهو النمط الأشد خطورة و الأكثر انتشاراً.
وهو ما يبرهن أن الأدوات التي يجندها الشباب باتت بمثابة موضة fashion style يتتبعها الشباب، بعد أن جذبت الأنظار إليها ليس فقط من قبل وسائل الإعلام بل بين الشباب بعضهم البعض.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

اخر المقالات