تقدم داعش في العراق وسوريا ؟ بقلم ميشيل الحاج

تقدم داعش في العراق وسوريا ؟ بقلم ميشيل الحاج

تقدم داعش في العراق وسوريا 018466097 40100

بقلم  ميشيل حنا الحاج

هل الأسباب لتقدم داعش في العراق وسوريا هي: هزال الأداء الأميركي في الحرب، تمهيد الطريق لجنيف 3 ، انشغال التحالف بعاصفة الحزم ، أم أسباب أخرى؟

بات من الواضح وجود أسباب خفية وراء التقدم المفاجىء

 

لداعش في ساحة المعركة، سواء  على الجبهة العراقية أو الجبهة السورية.  وقد تبدو لوهلة الأسباب خفية وراء هذا التقدم المفاجىء في الجبهتين والذي تمثل باحتلال الرمادي ثم احتلال تدمر مما جعلها تسيطر على خمسين بالمائة من الأراضي السورية، وأكثر من ثلاثين بالمائة من الأراضي العراقية.. ولكن هذه الأسباب على أرض الواقع،  قد لا تكون خفية تماما. فهي، في عمق الرؤيا والتحليل ، لن تكون بعيدة عن الاحتمالات الأربعة الواردة أعلاه.

   هزال الأداء الأميركي

  منذ بداية الأمر، لم تبد الولايات المتحدة جادة في حربها ضد داعش. وكان عدد غاراتها اليومية، ان نفذت غارات جوية، لا تتجاوز عدد أصابع اليد. ونادرا ما كانت تزيد عليها الا في حالات معينة  كما جرى في المعركة الخاصة بابعاد داعش عن أربيل، وعن عين العرب – كوباني ، وعن جبل سنجار. ولكنها ظلت بطيئة في حالات أخرى رغم كونها شديدة الجدية، كما حصل في المعركة الخاصة بتحرير محافظة صلاح الدين، حيث ظلت الولايات المتحدة تتردد في المشاركة بالمعركة بذريعة مخاوفها من مشاركة الحشد الشعبي الشيعي الانتماء فيها. وهي لم تفعل الكثير للحيلولة دون نجا ح داعش في السيطرة على مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار.  كما لم تفعل شيئا على الاطلاق للحيلولة دون سيطرتها على تدمر في سوريا وما قد يلحقه ذلك من دمار للآثار ذات القيمة التاريخية والثقافية المميزة، اضافة الى كل النتائج السياسية والعسكرية الناتجة عن ذاك التطور.

وقد يكون من أسباب ذلك ، استهانة الولايات المتحدة بداعش وبقوتها العسكرية. وكان الرئيس أوباما في خطاب له في العاشر من أيلول 2014 ، أي عشية ذكرى تفجير البرجين في نيويورك ، قد علق ساخرا على تهديدات الدولة الاسلامية  بالقول:  أولا هي ليست اسلامية، فليس هناك دين يسمح بقتل الأبرياء،علما أن معظم ضحايا الدولة الاسلامية كانوا مسلمين.  وثانيا : الدولة الاسلامية ليست دولة، اذ كانت فرع القاعدة في العراق… وهذه الدولة لم تعترف بها أي من الدول، كما لم يعترف بها الشعب الذي تنتسب اليه.

ويبدو أنه استنادا لذلك، أو لأسباب أخرى قد تكون خفية عن المراقب، استهان الرئيس أوباما  بداعش ، مقررا الاكتفاء بتحجيمها دون اللجوء الى محاولة تصفيتها  الا في وقت لاحق.  وقد استخدم الرئيس الأميركي كلمة degrade  في خطابه ، وهي تعني التحجيم. كما كشف عن عدم توجهه لاستخدام القوات البرية المسلحة، واكتفائه  باستخدام السلاح الجوي دون غيره من الأسلحة الأميركية المتعددة.  وهذا كله قد رجح اما وجود أسباب خفية لديه تقنعه بسهولة احتواء داعش، أو استهانته بقوة داعش وقدراتها على حرب العصابات دائمة التنقل  واستبدال الجبهات،  وثقته بتحقيق النصر عليها  بيسر وسهولة ، وخلال مدة أقصاها ثلاث سنوات ، كما تبين لاحقا من مطلبه في  خطابه الموجه الى الكونجرس في العاشر من شباط 2015.

ومن هنا  بدا الرئيس أوباما متفاجئا من سرعة الرد الداعشي على هزيمته في معركة صلاح الدين ، وبعدها معركة مصفاة البيجي، ليرد بنصرين كبيرين تمثلا باجتياح الرمادي – عاصمة محافظة الأنبار، ثم مدينة تدمر الأثرية التاريخية، مما سيمكن داعش من السيطرة على منطقة البادية التي تمتد الى الحدود العراقية والأردنية في آن واحد ، وها قد وصلت فعلا الى  معبر (تنف) الحدودي مع العراق.  وهذه انتصارات قوبلت بانتقادات شديدة من عدة صحف غربية منها لوفيغارو، وكذلك فاينانشل تايمز التي اعتبرتها كارثية.

ولكن في الوقت الذي توعد فيه الرئيس الأميركي بالرد، وذكرت مصادر واشنطن السياسية بأن الولايات المتحدة قد تعيد النظر في استراتيجيتها نحو كيفية التعامل مع داعش، فان البنتاغون قد بادر للقول بأنه لا تغيير في الاسترايتيجية الأميركية. فهل يعني ذلك تقبل الهزائم المتواصلة والسكوت عنها ولو على مضض؟  والمضي بالتعامل بليونة مع داعش وكأن الولايات المتحدة تتعامل مع طفل صغير  عصا أوامرها، فهي تضربه مجرد ضربات خفيفة لتؤدبه، لا لتقتله… أم ماذا؟ لا أحد يتفهم السبب الحقيقي وراء التراخي في التعامل مع داعش رغم خطور هذا التنظيم على مستقبل الحضارة في العالم كله لا على العالم العربي وحده ، الا اذا كانت لدى الولايات المتحدة أسبابا خفية نجهلها.

 مؤتمر جنيف 3

وقد يكون أحد الأسباب الخفية لدى الولايات المتحدة في تمكين داعش ، وقبلها جبهة النصرة متمثلة بجبهة  الفتح التي تمثل النصرة ركنها الأساسي ، من تحقيق انتصارات حاسمة وجوهرية ، هو تعزيز موقف المعارضة  السورية المسلحة لتشجيعها  على المشاركة في مؤتمر جنيف، ولتعزيز موقفها في ذاك المؤتمر، واجبار الدولة السورية على تقديم بعض التنازلات. ربما يكون في ذلك بعض الصحة ويتلقى بعض القبول والتفهم، لو كانت المعارضة التي حققت تلك الانتصارات، تنتمي للمعارضة المعتدلة  كالجيش الحر الذي لم يعد له الا وجود صوري، أو للمعارضة الاسلامية ولكن الأقل تشددا كالجبهة الاسلامية. ولكن تلك الانتصارات قد تحققت لداعش وللنصرة، وهما أكثر الفصائل الاسلامية تشددا ، وبعضها كالنصرة مثلا مازال منتميا لتنظيم القاعدة الأم.    وهؤلاء آخر من ترغب الولايات المتحدة ( أو حتى معظم دول الخليج) في وصولهم الى السلطة في سوريا أو حتى  للمشاركة فيها ، وذلك تجنبا لتكرار تجربة أفغانستان التي انتهت بكارثة لدى سيطرة  تنظيم القاعدة بالتعاون مع طالبان، على مقدرات الأمور فيها.

وقد يكون صحيحا وقد لا يكون ، ذهاب البعض الى حد الاعتقاد بأن الرئيس بشار الأسد قد تعمد  الانسحاب من تدمر بدون قتال جدي ، بهدف احراج الرئيس اوباما، ردا على الدعم الذي قدمه لجبهة الفتح وركنها الأساسي المتمثل بجبهة النصرة، والتي مكنته (أي جبهة الفتح) من السيطرة على مدينتي ادلب وجسر الشغور الرئيسيتين والاستراتيجيتين، واللتين ما كان يمكن للنصرة أن تحقق  نصرا كهذا لولا الدعم الاستخباراتي الأميركي الذي قدم لها ، والمعزز بدعم مدفعي تركي بمباركة أميركية،عزز أيضا بتدفق غير مسبوق للكم العددي من صواريخ (تاو) الحرارية ضد الدبابات والتي تواجدت فجأة بين أيدي النصرة بأعداد وفيرة جدا.   

فهذا النصر للمعارضة المسلحة، قد وجه لطمة للجهود السورية في حسم المعركة عسكريا، وبالتالي بات من الضروري نتيجة لها، من توجيه لطمة مقابلة للرئيس أوباما تحرجه ، كما أحرج الرئيس بشار لدى سقوط ادلب وجسر الشغور. وجاء التراجع المدروس دون أي مقاومة تذكر للتقدم الداعشي في تدمر ذات الأهمية التاريخية  والحضارية،  ولكن غير الاستراتيجية في موقعها أو أهميتها (والمحاطة بصحراء واسعة لا نفع استراتيجي لها) ، انما يوجه لطمة للرئيس اوباما سببت له الكثير من الحرج خصوصا بسبب توقيتها، لكونها قد جاءت مباشرة بعد سقوط الرمادي أيضا في أيدي داعش.

ولعل النصر العسكري الذي  حققه الجيش السوري ،  بتمكنه من سحب المئات من جنوده المحاصرين لمدة تقارب الشهر في مستشفى جسر  الشغور العسكري ، والذين  نجحوا أخيرا  بالانفلات من قبضة النصرة المحاصرين لهم ، حاملين معهم  وعلى أكتافهم كل الجنود الجرحى ، انما يشكل نصرا معنويا،  بل نوعا من رد الاعتبار للجيش السوري مهما كانت الأسباب التي أدت لهذا النصر المفاجىء.  ويمكن تشبيه نجاح القوات السورية بالخروج من قبضة مقاتلي النصرة بعد قرابة الشهر من الحصار، (وهو تشبيه مع الفارق من حيث العدد والظرف) ، بمعركة دنكرك في الحرب العالمية ، عندما استطاع  البريطانيون انقاذ بعض الويتهم العسكرية التي حاصرها الألمان في موقع دنكرك، ولم يكن ثمة وسيلة لخروج القوات البريطانية المحاصرة الا عن طريق البحر، حيث تمت محاصرتهم من الجهات البرية الثلاث الأخرى. فوجه القادة البريطانيون النداء لشعبهم للمساعدة في انقاذ الجيش المحاصر، فتوجهت عندئذ كل وسائل النقل البحري، بما فيها زوارق الصيد الصغيرة، لانقاذ من يمكن انقاذه من القوات البريطانية الذين تم فعلا انقاذ العدد الأكبر منهم.  واعتبرت معركة دنكرك عندئذ النصر الأول الذي حققه الحلفاء ضد الألمان في تلك الحرب.

وكما قلت، هذا قياس مع الفارق لكون القوات البريطانية المحاصرة كانت  تعد بالآلاف، والقوات السورية المحاصرة تعد بالعشرات أو المئات. ولكن بالمقابل، ورغم التفاوت في العدد، الا أن التفاوت في الموقع ، يسجل لمصلحة الجيش السوري. فقد كان أمام البريطانيين  منفذ لم يزل مفتوحا أمامهم وهو البحر رغم القصف الألماني الموجه ضد كل حركة في البحر، فان القوات السورية لم يكن أمامها منفذ بحري أو أي منفذ آخر ، حيث كانت محاصرة من كل الجهات.  ومع ذلك استطاع جنودها بقدرة عجيبة، الافلات من الطوق الذي أحكمه حولهم  النصرة وجبهة الفتح.

 انشغال التحالف بعاصفة الحزم

  العديد من الدول المشاركة في التحالف ضد داعش، هي دول مشاركة أيضا في التحالف ضد الحوثيين في اليمن. وقد يكون هذا أحد الأسباب في تراخي التحالف ضد داعش، وهو  انشغال معظم الدول المشاركة فيه  في حرب اليمن التي تشهد كثافة واضحة في نشاط الطائرات المشاركة فيها ، حين بلغت ال 120 غارة يوميا قبل اعلان الهدنة أو أنهاء عاصفة الحزم التي لم تلغ تماما.

صحيح أن الكثافة التي نفذت بها الغارات اليومية على اليمن، والتي بلغت ما معدله مائة  وعشرين غارة جوية يوميا ، مؤكدة جدية التحالف في حربه ضد الحوثيين ، قد كشفت هزال التحالف ضد داعش، وعدم جديته في تلك  الحرب ازاء العدد الهزيل من الغارات التي ينفذها يوميا، مما استدعى وصف الحرب على داعش بالحرب الهزيلة، بل وبالحرب الهزلية.

فاذا كنا في صدد الدفاع عن الشعوب في الدول ، وليس مجرد الدفاع عن الدول من خطر يتهددها، فلا أحد يستطيع أن يفسر اندفاع التحالف في عاصفة الحزم بهذا الشكل القوي ، لحماية شعب الخليج الذي قد لا يصل عدد سكانه العشرين مليون نسمة ، في وقت يتباطأ فيه الخليج  وحلفاؤه الآخرون وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ، عن حماية أكثر من  250 مليون عربي يهددهم الخطر الداعشي ، كما يهدد دول الخليج ذاتها، بل ويهدد العالم كله أيضا.

لا أحد ينكر حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها ازاء ما اعتقدته خطرا حوثيا وراءه خطر ايراني يتهددها. ولكن هل الخطر الحوثي وحده هو ما يتهددها، فلا يشكل الخطر الداعشي أي نوع من الخطر عليها؟ والواقع أن حادثة التفجير في حسينية الامام علي بن أبي طالب في القطيف التي نفذت في الثاني والعشرين  من أيار (مايو) 2015  وادت الى  مقتل 21 شخصا  وجرح  ثمانين آخرين،  انما جاءت لتذكر دول الخليج بأن الخطر الحوثي ليس هو الخطر الوحيد الذي يهددها  تهديدا جديا ، وبالتالي فان هذا الخطر لآخر وهو خطر داعش، يستحق أيضا بعض اهتمامها ، وبالتالي يتطلب توجيه بعض هذه الغارات ضد داعش التي هي عضو في التحالف ضده. فلا تغلبوا  تحالفا على تحالف آخر ربما كان الخطر الناجم عنه أشد فتكا وقوة من الخطر الآخر الذي تهاجمونه بشراسة.  فاهمال هذا الخطر الآخر رغم جديته ، مع مراعاة أن صاحبة الكلمة الفصل في القرار فيه والخاصة بالعمليات ضده، ليست دول الخليج ، بل الحليف الأكبر –  قائد التحالف ، أي الولايات المتحدة التي تبدو بأنها ما زالت تقلل من الخطر الداعشي ، رغم صفعتي الرمادي وتدمر ، وذلك كما يبدو لأسباب أخرى لا تعلن عنها.

الأسباب الأخرى

 يرى البعض أن الولايات المتحدة تقف وراء ظهور الدولة الاسلامية أي داعش. وقد يكون ذك صحيحا وقد لا يكون ،  نظرا لعدم وجود الأدلة المادية الكافية على ذلك  رغم وجود الكثير من التساؤلات.  ولكن سواء هي التي أوجدتها، أو وجدت داعش من تلقاء نفسها، فان هناك احتمال بأن الولايات المتحدة تستثمر وجودها كمنظمة منافسة للقاعدة، كوسيلة لامتصاص تلك المنظمات المنتمية للقاعدة بغية تفكيك القاعدة  تمهيدا لاضعافها ثم قتلها، بعد أن عجزت حرب في افغانستان دامت 14 عاما عن قتل القاعدة أو حتى تفكيكها.  ولذا تقبلت الولايات المتحدة داعش كبديل مؤقت للقاعدة، ومن هنا باتت تبدو حريصة على عدم توجيه ضربات قاسية لها، رغبة منها في ابقائها على قيد الحياة لاستكمال مهمتها بتفكيك القاعدة.

وتقول “الويكيبيديا” أن داعش أو الدولة الاسلامية ربما استطاعت أن تنتزع ولاء ستين تنظيما للقاعدة وتحويله الى ولاء لأبو بكر البغدادي أمير الدولة الاسلامية.  ولكن متابعتي لهذا الأمر، لا ترجح الا تحول 24 الى 25 تنظيما عن ولائهم للقاعدة وذهابهم الى مبايعة أبو بكر البغدادي. ولدي قائمة بأسمائهم. ومن أبرز تلك الأسماء: بوكو حرام في نيجيريا، بيت المقدس في سيناء، أنصار الشريعة في اليمن، أنصار الشريعة في تونس، أنصار الشريعة في ليبيا، أنصار الدين الأزواد في مالي، أبو سياف في الفلبين، القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي – الجزا ئر  (وهي غير تلك في المغرب العربي) ، جنود الخليفة – الجزائر، امراء الحرب في القفقاس والشيشان وداغستان ،  وغيرها من التنظيمات التي سيطول الشرح لو أوردت جميع أسمائها ومواقعها.

ولم يبق على ولائه التام للقاعدة الأم، الا بضعة تنظيمات قليلة قوية منها 1) القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي (فرع المغرب) ، 2) شباب الصومال في الصومال (علما أن مركز شباب الصومال قد أعلن مبايعته للبغدادي ، ولكن لا يعلم هل يقصد به شباب الصومال أنفسهم، أم هو فرع منشق عن شباب الصومال) 3)  تنظيم القاعدة في اليمن وهو أقوى التنظيمات المنتميبة للقاعدة الأم ، 4) بعض فروع طالبان باكستان 5) مجموعة “خراسان” في سوريا، 6)  وجبهة النصرة في سوريا أيضا ، مع وجود حيرة وعدم وضوح في ولاء “أحرار الشام”، هل هو ولاء للقاعدة أو للاخوان المسلمين، أم هم فصيل سوري مستقل تماما رغم انتمائه من قبل للجبهة الاسلامية (ربما بسبب حاجته للتمويل) وانتمائه الآن لجبهة الفتح بقيادة النصرة.

واذا كانت هناك محاولات لتصفية القاعدة في اليمن ، ليس من خلال مزيد من اغارات طائرات درون الأميركية بدون طيار والتي اعتادت أميركا استخدامها، بل  من خلال طائرات عاصفة الحزم التي لا تستهدف الحوثيين فحسب،  بل تستهدف أيضا ، ربما بطائرات أميركية يقودها طيارون أميركيون، قواعد تنظيم القاعدة اليمني الذي بات يسيطر على “المكلا” ومعظم محافظة حضرموت،  فان هناك مساع الآن لاقناع جبهة النصرة بانهاء ولائها للقاعدة والاستقلال بموقفها لتكون بديلا للبديل أي لداعش، في تشجيع من تبقى على ولائه للقاعدة بالانفكاك عنها والانضمام الى النصرة.

فالنصرة رغم ارتكابها بعض الأعمال الوحشية حتى عام 2013 ،  ومنها قتل بعض الأسرى  واغتصاب بعض النساء ، ولعل أبرزها حادثة اغتصاب الفتاة القاصر “ماريا” من بلدة القصير، من قبل 15 فردا من مقاتليها ، وهي القضية التي كتب عنها كتاب غربيون… الا أن النصرة قد توقفت عن ارتكاب أعمال مشابهة بعد أن لاحظت ردود الفعل القوية على تصرفات داعش المغولية وخصوصا على اعدامها للأسرى واضطهادها للأقليات، واسترقاق نسائهم  وغيرها من الأعمال الهمجية.  وبذا باتت النصرة ربما أكثر قبولا من المجتمع الدولي  ومن التنظيمات المنتمية حاليا للقاعدة.

وكان قد تردد في بعض الصحف العربية، أن قطر قد فاوضت أبو محمد الجولاني، أمير النصرة، على التخلي عن انتمائه للقاعدة مقابل مغريات مالية وتسليحية. لكن الجولاني رفض ذلك العرض.  وهنا نفذت طائرات سورية اغارة على موقع اجتماع سري ضم قادة جبهته، مما أدى لمقتل واحد أو اثنين  من قادة الجبهة.  ولم يعلم أحد ان كانت الاغارة السورية قدتمت صدفة بناء على معلومات حصلت هي عليها بوسائلها الاستخبارية، أو نتيجة معلومات سربت لها نكاية وتهديدا  للجولاني.   لكن الجولاني أصر على ولائه لأيمن الظواهري أمير القاعدة الأم.  وهنا حصلت المعجزة الكبرى التي ربما ستؤدي الى تبديل موقفه.

ففي شهر نيسان ، استطاع الجولاني فجأة أن يحقق معجزة طالما تمناها وتطلع اليها، وذلك بالسيطرة على مدن سورية أسوة بمنافسه اللدود أبو بكر البغدادي ، وذلك بعد تأسيس جبهة الفتح بقيادة النصرة والتي ضمت أحرار الشام وعددا من التنظيمات المنتمية للاخوان المسلمين  دائمي الولاء لدولة قطر. واستطاعت هذه الجبهة  حديثة الولادة، السيطرة على مدينة ادلب وبعدها على جسر الشغور. ومن ثم استطاع تنظيم أحرار الشام المنتمي لجبهة الفتح، السيطرة على القنيطرة في الجولان  بعد طرد الدولة الاسلامية منها.  وهكذا.. وفجأة، لم يعد الجولاني يسيطر على مجرد مواقع في ريف ادلب وفي ريف درعا، بل بات يسيطر على مدن ومواقع استراتيجية مما وضعه على قدم المساواة  في القوة مع منافسه البغدادي.

ويقال أن هذا التطور الكبير لم يأت من الفراغ، ولم يتحقق بمعجزة الهية، بل  بمعجزة المساعدة الأميركية، كرشوة  استرضائية له للتخلي عن انتمائه للقاعدة (وقد ذكرت مؤخرا صحيفة واشنطن بوست في مقال كتبه ديفيد أوغناسيوس احتمال تخلي النصرة عن ولائها للقاعدة)، والتحول الى بديل للبديل، أي لداعش، في استرضاء ما تبقى من التنظيمات التي ما زالت منتمية للقاعدة الأم، وتشجيعها على الانفكاك عن القاعدة  والانضمام للنصرة باعتباره التنظيم الأكثر اعتدالا من تنظيمات القاعدة السابقة، والأكثر قبولا على أكثر من صعيد، خصوصا بعد أن شوهت أعمال الاعدام بالجملة للأسرى التي نفذتها داعش، سمعة ذاك التنظيم، فتحقق الكثير من النفور منه.  فتلك  الخطوة على مسار خطوات لعبة الأمم المعتادة،  ربما باتت الوسيلة الأمثل لاستئصال القاعدة أو تفكيكها ، بعد أن عجزت حرب دامت أربعة عشر عاما عن تحقيق ذلك. ولكن ها هي رشوة تسليحية واستخبارية  لجبهة النصرة قد وفرت نصرا مؤقتا لها ، ولكن وفرت أيضا خطوة قد تكون ناجحة لتحقيق الطموح الأميركي  بتحقيق النصر – أخيرا – على  عدوها اللدود، أي تنظيم القاعدة.

   ميشيل حنا الحاج
  عضو في جمعية الدراسات الاستراتيجية الفلسطينية (Think Tank).
عضو في مجموعة (لا للتدخل الأميركي والغربي) في البلاد العربية.
عضو في ديوان أصدقاء المغرب.
عضو في رابطة الصداقة والأخوة اللبنانية المغربية.
عضو في رابطة الأخوة المغربية التونسية.
عضو في رابطة الكتاب الأردنيين…(الصفحة الرسمية)
عضو في تجمع الأحرار والشرفاء العرب (الناصريون)
عضو في مجموعة مشاهير مصر – عضو في منتدى العروبة
عضو في “اتحاد العرب” (صفحة عراقية)
عضو في شام بوك.
عضو في نصرة المظلوم (ص. سورية )
عضو في منتدى فلسطين للفكر والرأي الحر.
عضو في مجموعات أخرى عديدة.

      

             
 

                

                 
    
 
 
 
 
أن هناك استخفاف   

اخر المقالات