تقدم اليمين المتطرف في ‘بلديات’ فرنسا يفزع الصحافة الاوروبية

تقدم اليمين المتطرف في ‘بلديات’ فرنسا يفزع الصحافة الاوروبية

 

 23756 e3تقدم اليمين المتطرف في ‘بلديات’ فرنسا يفزع الصحافة الاوروبية

باريس – اشارت الصحف الاوروبية، الاثنين، الى التقدم الملفت للجبهة الوطنية في الدورة الاولى من الانتخابات البلدية في فرنسا التي جرت الاحد، التي يجب ان تكون “قفزتها التاريخية اشارة لاوروبا”.
وأعربت الصحف الايطالية عن قلقها لهذا “التصاعد الشعبوي”، وحللت عواقبه على اوروبا وركزت عناوينها الكبرى على النجاح الشخصي لرئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبن التي “انجزت الخرق السياسي الذي فشل والدها في تحقيقه”، كما كتبت ال كورييريه ديلا سيرا.
وقالت الصحيفة “خففت من اللهجة العنصرية المعادية للأجانب، وعرفت كيف تبدد قلق المواطنين من اوروبا باتت بعيدة كل البعد عن المثل التي قامت على اساسها”. ورأت في هذه “القفزة تصاعدا شعبويا” و”اشارة لاوروبا” قبل اسابيع من الانتخابات الاوروبية.
وعنونت لا ستامبا ان “فوز السيدة بالملابس السوداء يفتح الباب امام المشككين في اوروبا”.

وركزت لا ريبوبليكا على “الصفعة لهولاند”، في حين عنونت صحيفة فرانكفورتر الجمايني تسايتونغ الليبرالية على “الهزيمة الكبرى” للحزب الاشتراكي الذي يتزعمه هولاند.
وكتبت دير شبيغل ان “الجبهة الوطنية تحتفل بكونها القوة الثالثة” في البلاد، ما يشكل “صفعة” الى الرئيس الفرنسي.
من جهتها، قالت الصحف البريطانية ان فرنسا تتجه نحو اليمين، مشددة على استياء الفرنسيين من اداء الحكومة الاشتراكية.
وكشف مراسل “بي بي سي راديو 4” في فرنسا كريستيان فرايزر الشعور العام السائد بين الناخبين وقال ان “الاشتراكيين لم يذهبوا بعيدا او ليس بوتيرة سريعة”، خصوصا بشأن البطالة وكلفة العمل وخفض الدين، وأنهم يتجهون نحو “تعديل حكومي في الاسابيع المقبلة”.
وعنونت الدايلي تلغراف على ارتياح مارين لوبن، التي عززت موقعها بفضل نتائج “تاريخية”.
وقالت ال باييس الاسبانية ان القفزة “التاريخية” للجبهة الوطنية تمت بفضل “الرسالة الشعبوية المناهضة للنظام التي جددتها مارين لوبن”.
وقالت لو سوار البلجيكية اذا “لم تحدث مفاجأة، فان الامرين اللذين بعثا مخاوف منذ اسابيع تحققا. مقاطعة (الاقتراع) واليمين المتطرف هما الرابحان الكبيران في الانتخابات البلدية”.
وتساءلت الصحفية جويل ميسكنز عما اذا كان نواب اليمين سيتجهون الى “التحالف مع الجبهة الوطنية”. وأضافت “خسارة مدن شيء. الادعاء بكسبها في اجواء من العار شيء اخر اخطر بكثير”.
تبدو نسبة الامتناع عن التصويت القياسية وبروز اقصى اليمين في الجولة الاولى من الانتخابات البلدية، اشبه برد عقابي على سياسة فرنسوا هولاند واليسار الحاكم.
وأعرب الفرنسيون، الذين قاطع 38.7 بالمئة منهم عملية الاقتراع في نسبة غير مسبوقة في هذا النوع من الانتخابات، عن استيائهم من السلطات في هذا الاختبار الانتخابي الاول للرئيس الاشتراكي في منتصف ولايته تقريبا.
ورغم منافسة شديدة من الجبهة الوطنية (يمين متطرف) بزعامة مارين لوبن في بعض المدن، يستفيد اليمين (الاتحاد من اجل حركة شعبية وحلفاؤه من الوسط) اجمالا من هذا الاستياء، في حين تلقى اليسار المتراجع كثيرا صفعة حقيقية، وتفيد النتائج غير النهائية التي اعلنتها وزارة الداخلية ان اليمين حصل على 46.54 بالمئة من الاصوات في الجولة الاولى واليسار على 37.74 بالمئة والجبهة الوطنية على 4.65 بالمئة.
ولخصت صحيفة “لوباريزيان” الشعبية دروس الجولة الاولى، وعنونت بعبارة “معاقب” ارفقتها بصورة الرئيس، كما اشارت عدة صحف محلية الى “اقتراع عقابي” وكتبت “وست فرانس” انه اذا كان الناخبون ينتقمون عادة من السلطة الحاكمة في الانتخابات المرحلية “من النادر ان يفعلوا ذلك بمثل هذه النسبة”.
وفي تجسيد رمزي لهذا الاستياء فاجأ مرشح اقصى اليمين ستيف بريوا في مدينة اينان بومون (شمال) العمالية، الاحد بتحقيق الفوز من الجولة الاولى.
ويرى العديد من المعلقين انه بتحقيقها نتائج اهم مما كان متوقعا، فان الجبهة الوطنية فرضت نفسها “كثالث قوة سياسية في البلاد” وبددت نظام القطبين، اليمين واليسار، بينما عنونت صحيفة ليبيراسيون الاثنين “خوف على المدن” معبرة عن المخاوف من تقدم الجبهة الوطنية التي بإمكانها فرض نزالات ثلاثية في الجولة الثانية في نحو مئة مدينة حيث يستطيع مرشحوها الاستمرار في السباق.
وسيكون على العرب المقيمين في فرنسا مواجهة متاعب عديدة إذا استمر صعود اليمين في الانتخابات.
فالتوجه السياسي لحزب “الجبهة الوطنية” (اليمين المتطرف) الفرنسي يأخذ الاتجاه المعادي للمهاجرين وكل من لا يدعم الثقافة العامة الفرنسية.
وتشكل الأقليات المسلمة في فرنسا واحدة من “الأعداء المعلنين” على أجندة اليمين المتطرف، الذي يتربص بها في تظاهراته وخطاباته و”تحرشاته” العنصرية أيضا.
يذكر أن الحزب شكله قائده السابق جان ماري لوبان، وهو الذي احتل المرتبة الثانية في الانتخابات الفرنسية مع الرئيس الأسبق جاك شيراك.
إذ يترأس الحزب في الفترة الحالية مارين لوبان خلفا لوالدها مؤسس الحزب، وهي تقود لواء حزبها وكل المنظمات مثل “النازيين الجدد” الداعية لعداء الأجانب والمنحدرين من الثقافات الإسلامية والشرق أوسطية.
وفي نفس السياق، لا تتجاوز مشاركة ممثلي الجالية المغاربية نسبة 2 بالمئة ممن وضعوا على رأس اللوائح الانتخابية، وهو ما يفرض إعادة طرح السؤال عن سبب تهميش الجالية المغربية بشكل عام التي لم تستفد حتى اليوم من ثقل عددها (3 ملايين ناخب) لتشكيل قوة انتخابية مؤثرة.
فالضعف التمثيلي المغاربي يقع جزء كبير منه على عاتق أعضاء الجالية المغاربية أنفسهم، لذا يجب عليهم الدفاع عن حقوقهم ضد ثقافة التهميش والانفصال عن المجتمع المحيط.
المصدر، ميدل ايست اون لاين

اخر المقالات