تعزيز قواعد الاتحاد الآوروبى لمواجهة تمويل الإرهاب

تعزيز قواعد الاتحاد الآوروبى لمواجهة تمويل الإرهاب

الاتحاد الأوروبي: إجراءات جديدة لمنع استغلال تجارة الآثار في تمويل الإرهاب

الشرق الآوسط ـ 15 يوليو 2017 ـ قالت المفوضية الأوروبية في بروكسل، إن مقترحاتها التي قدمتها خلال الساعات القليلة الماضية، بشأن قواعد جديدة للحد من استيراد السلع الثقافية والاتجار بها بشكل غير مشروع، من خارج الاتحاد الأوروبي، والتي غالبا ما ترتبط بتمويل الإرهاب، هي إحدى الخطوات النهائية المنصوص عليها في خطة عمل المفوضية لتعزيز مكافحة تمويل الإرهاب. وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرنس تيمرمانز: «إن المال مثل الأكسجين بالنسبة للمنظمات الإرهابية ومنها (داعش)، ونحن سنتخذ كل الإجراءات لقطع كل مصادر تمويلها».

وقالت المفوضية في بيان عقب الإعلان عن المقترحات الجديدة، إن الإجراءات المقترحة، وعبر مسارات مختلفة، سوف تساهم في حظر استيراد السلع الثقافية، التي تصدر إلى دول الاتحاد بشكل غير قانوني، من الدول التي تشهد صراعات، ومنها سوريا والعراق.

وحسب كثير من المراقبين، يخطط الاتحاد الأوروبي لتشديد اللوائح والقوانين المتعلقة بالاستيراد غير القانوني لقطع التراث الفني، التي عادة ما تستخدم الآن لتمويل الجماعات المتطرفة، والدليل على ذلك ما أعلنت عنه المفوضية من أنها تريد تمديد وتشديد الحظر على استيراد أغراض ثقافية من دول ثالثة مزقتها الحرب، تفتقر إلى حكومة مركزية قادرة على السيطرة على قطعها الأثرية والتراثية.

وفي هذه اللحظة، لا يتم العمل بتشريع بين 28 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، وعادة ما يكون غير فعال فيما يتعلق بمواجهة العصابات الإجرامية والجماعات المتطرفة، التي تسعى لجني الملايين من الأغراض والقطع المسروقة من أماكن مثل سوريا والعراق.

وقال نائب رئيس المفوضية الأوروبية فرنس تيمرمانز: «من خلال منعهم من دخول الاتحاد الأوروبي، يمكننا تجفيف مصدر الدخل هذا». وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية بيير موسكوفيتشي في مؤتمر صحافي، إن «الاتجار غير المشروع بالسلع الثقافية يعد قضية مثيرة للقلق الشديد»، مضيفا أن «هذا النشاط يمكن أن يلحق ضررا بالغا بالتراث الثقافي لتلك الدول التي لا تستطيع حماية مصالحها».

وذكر أن إصدار قواعد جديدة بهذا الشأن سيزود سلطات الجمارك بالأدوات المناسبة لضمان إغلاق السوق الأوروبية أمام تلك السلع، مبينا أن الاتحاد الأوروبي يطبق حاليا حظرا على هذه السلع من العراق وسوريا، بيد أنه لا يوجد إطار عام أوروبي لاستيراد السلع الثقافية.

وأعرب موسكوفيتشي عن أمل المفوضية الأوروبية في أن تتم الموافقة على المقترح بعد عرضه على البرلمان الأوروبي ومجلس وزراء الاتحاد الأوروبي. وتقدر مبيعات سوق الفن والتحف الأصيلة عالميا بنحو 56 مليار يورو (63 مليار دولار) في عام 2016، منها 19 مليار يورو أي ما يعادل 21.6 مليار دولار في السوق الأوروبية. فيما تبلغ قيمة مبيعات التجارة غير المشروعة في الأعمال الفنية القيمة والمنحوتات الأثرية في العالم 6 مليارات يورو (8.‏6 مليار دولار) سنويا، يرجح استخدام أرباحها لتمويل الإرهاب وغيره من الأنشطة الإجرامية.

ومن بين الإجراءات التي تسعى إليها المفوضية التوصل إلى تعريف مشترك «للسلع الثقافية» التي تغطي «نطاقا واسعا» من المكونات، منها المكتشفات الأثرية واللفائف القديمة وبقايا التماثيل التاريخية والأعمال الفنية والتحف. وسيتطلب نظام جديد لترخيص الاستيراد أن يحصل المستورد على موافقة من سلطات الاتحاد الأوروبي قبل إدخال هذا النوع من البضائع إلى دول الاتحاد وليس بعد ذلك. وفيما يتعلق بالقطع الأقل حساسية، على المستورد أن يبرز إثباتا بأن الأغراض تم تصديرها بشكل قانوني من البلد الثالث.

وبحسب البيان الأوروبي سيمتلك رجال الجمارك السلطة لضبط وحجز البضائع إذا لم يتم إثبات استيرادها بشكل قانوني. وأخيرا على الدول الأعضاء في الاتحاد أن تضمن فرض «عقوبات مناسبة وفعالة ورادعة». وقالت المفوضية إن السوق الدولية الشرعية للتحف والقطع الفنية والأثرية قدرت بنحو 62 مليار دولار عام 2016. وتستحوذ أوروبا على نحو 19 مليار يورو من هذه السوق.

أما التجارة غير المشروعة فتقدر بما يقرب من 6 مليارات يورو، بما يوازي قطاعات مثل تجارة المخدرات والأسلحة والبضائع المزورة. وأشار البيان إلى أن «سلسلة من الجرائم ضد تراثنا الثقافي المشترك ارتكبتها فصائل متحاربة وكيانات إرهابية في كل العالم».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، جرى الإعلان في بروكسل، عن أنه في إطار تعزيز قواعد الاتحاد لمواجهة تمويل الإرهاب وعمليات غسل الأموال. فقد جرى اعتماد أجندة التفاوض للوفد الممثل للدول الأعضاء، في عملية التفاوض مع البرلمان الأوروبي لتحقيق هدفين رئيسيين، وهما منع استخدام النظام المالي لتمويل الأنشطة الإجرامية وتعزيز قواعد الشفافية لمنع التستر على الأموال على نطاق واسع.

وقال بيان أوروبي وقتها، إنه عقب سلسلة من الهجمات الإرهابية في أوروبا كان لا بد من تحقيق التوازن بين الحاجة إلى زيادة الأمن وفي نفس الوقت حماية الحقوق الأساسية والحريات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بمواجهة تمويل الإرهاب، فقد أطلقت المفوضية الأوروبية في فبراير (شباط) من العام الماضي خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب، بطلب ملح من فرنسا، بعد موجة الهجمات التي شهدتها باريس في عام 2015، وقال نائب رئيس المفوضية فلاديس دومبروفسكيس بعدما تبنى أعضاء المفوضية الـ28 الخطة خلال اجتماعهم في ستراسبورغ شرق فرنسا: «بفضل الخطة، سنضع حدا سريعا لتمويل الإرهاب مع اقتراح تشريعات في الأشهر المقبلة». وأضاف دومبروفسكيس أن «كل التدابير التي عرضت ينبغي تنفيذها بحلول نهاية 2017».

وتتضمن «خطة العمل» جانبين: الأول يتناول عمليات تحويل الأموال للحؤول دون وصولها إلى الإرهابيين، والثاني يهدف إلى تجفيف منابع التمويل، وفق ما أورد نائب رئيس المفوضية. وبالنسبة إلى الجانب الأول، تركز المفوضية خصوصا على البطاقات المدفوعة سلفا. وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية الفرنسي بيير موسكوفيتشي: «نريد التصدي للطابع المجهول لوسائل الدفع الإلكترونية هذه».

وتعتبر البطاقات المدفوعة سلفا، والتي تبين أنها استخدمت في تدبير اعتداءات باريس لتمويل تأمين سيارات وشقق للمهاجمين، بديلا من بطاقات الدفع العادية، لا سيما بالنسبة للأشخاص الذين ليست لديهم حسابات مصرفية. وفيما يتعلق بالجانب الثاني، تستهدف المفوضية مصدرين للتمويل خصوصا «سوء استغلال تجارة السلع، ما يساعد الإرهابيين في تمويه مصدر بعض الأموال، وتهريب الآثار الذي يمارسه (داعش) ويساهم في تمويل عائداته».
اخر المقالات