أنهيار “دولة الخلافة” وتحديات عودة المقاتلين الاوروبين الى بلدانهم

أنهيار “دولة الخلافة” وتحديات عودة المقاتلين الاوروبين الى بلدانهم

اعداد : مجاهد الصميدعي، محلل امني ـ بريطانيا
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

يشكل عودة المقاتلين الاجانب الى بلدنهم الاصلية خطر داهم على حكومات الدول الاوروبية وتحدي مباشر لاجهزة امن اوروبا, لاسيما بعد انهيارالتنظيم في اغلب مدن “دولة الخلافة” المزعومة وفقدان الملاذات الامنة  للمقاتلين الاجانب مما ادى الى عودة اعداد كبيرة من المقاتلين الى بلدانهم التي قدموا منها في اوربا ودول اخرى.

عملية الهجرة المعاكسة لمقاتلي تنظيم مايسمى ب”الدولة الاسلامية” تتطلب تعاونا مباشرا بين المجتمع المسلم وبين قوات الامن لغرض التعرف على الارهابيين داخل المجتمع ومشاركة الدوائر الاستخبارية بالمعلومات الامنية الضرورية لتحديد هويات المقاتلين وكذلك مكافحة التطرف داخل المجتمع.

اجتياح تنظيم داعش لمدينة الموصل

مع انهيار السلطة في الموصل والانبار وصلاح الدين وسيطرة عناصر تنظيم داعش على هذه المدن في حزيران 2014, انطلقت فتاوى منظري التنظيم لجمع مقاتلين من جميع انحاء العالم لمزاعم ارض “الخلافة” او “ارض التمكين” وان :[الهجرة فرض على كل مسلم قادر على الانتقال الى حيث توجد خلافة اسلامية ويؤدي البيعه لخليفة المسلمين المزعوم].

انطلقت افواج من المقاتلين من جميع الدول الاوربية من مناصري التنظيم للانظمام الى “دولة الخلافة”, حيث استطاع التنظيم وضع خطط محكمة لنقل مناصريه من اوطانهم الاصلية الى سوريا والعراق, مما شكل ارباك للانظمة الامنية الاوربية حيث ان التنظيم وفر لعناصره بيئة مثالية للتدريب وعلى مرحلتين, المرحلة الاولى التدريب البدني في البلد الام ومن ثم المرحلة الثانية التدريب الاختصاص على الاسلحة بعد الوصول الى سوريا او العراق ومن ثم الانخراط في القتال مع التنظيم ضد قوات التحالف.

بعد الهزائم التي تلقتها “ارض الخلافة” المزعومة على ايدي القوات العراقية وقوات التحالف في الموصل والانهيار السريع في تلعفر, والمعارك الجارية في الرقة المعقل الرئيسي لداعش والتي باتت شبه محسومة عسكريا، انتهى حلم الخلافة وأرض التمكين. خيارات المقاتلين الاجانب اصبحت محدودة: اما العودة الى بلدانهم او البقاء والقتال مع التنظيم والقتل هو المصير المحتوم. بالاضافة الى ان الكثير من المقاتلين الاجانب قد قتلوا في معارك التحرير التي جرت في العراق.

الدائرة الداخليه لـ ابو بكر البغدادي

يقسم القاتلين الاجانب الذين يقدر عددهم ب 10 الاف مقاتل الى قسمين:

المقاتلين الاجانب الموجودين ضمن الدائرة الداخليه لابو بكر البغدادي, هؤلاء المقاتلين ستكون لديهم مهام كثيرة لتأديتها بعد انهيار داعش كدوله مزعومه منها قيادة عمليات القتال على شكل حروب الغوريلا او المفارز القتالية كما يطلق عليها التنظيم وتتكون من 4 الى 10 مقاتلين كحد ادنى يقومون بعمليات ليليه او عمليات اغتيال للقادة الامنيين او قادة الصحوات اوعلى السيطرات الحكومية والمقارالحكومية وقد تكون مصاحبة بعمليات انتحارية لغرض اضعاف الدوله وهو نفس الاسلوب الذي كان متبعا قبل احتلال الموصل واعلان الدوله المزعومه.

اما الدور الاخر الذي يقوم به المقاتلين من ضمن الدائرة الداخليه لـ ابو بكر البغدادي هي عملية نقل تعلميات التنظيم وعمليات الاستهداف الى المقاتلين او العائدين من ارض الخلافة الى بلدانهم او الى الذئاب المنفردة المتواجدة في اوربا وفي اماكن اخرى من العالم.

القسم الثاني من المقاتلين وهم الذين نجو من الحرب وقرروا العودة الي بلدانهم الاصلية وهم على نوعين اما عودة طوعية او تكليف, النوع الاول العودة الطوعية وهم الذين اصيبوا بالاحباط حيث كانوا يتوقعوا ان يروا “دولة اسلامية” وتُحكم وفق منهج “الاسلام” ألا انهم وجدوا مجموعة من المرتزقة وولا اساس لاي “دولة اسلامية” او ارض خلافه كما تم ايهامهم بها وهؤلاء بالعادة سيحاولون العودة الى المجتمع والانخراط به في هدوء ودون لفت انظار الحكومة او اجهزة الامن تجاههم.

وفي كثير من الاحيان يتم القبض عليهم او ينفذوا من قبضة الامن ويعودوا لحياتهم الطبيعيه او يقومو بتسليم انفسهم لحكوماتهم ويتم الافراج عنهم بعد ان يثبت عدم تورطهم بعمليات قتالية مع التنظيم وهم عادة مايجدوا صعوبة كبيرة في ايجاد فرص عمل او الانخراط بالمجتمع.

ويعود هؤلاء المقاتلين الى اوطانهم بتكليف من قيادة التنظيم لتشكيل خلايا نائمة في بلدانهم وهم عاجلا ام اجلا سيقومون بتنفيذ عمليات ارهابية تنفيذا لاوامر التنظيم كما في احداث نوفمبر2015 اوان يتم القبض عليهم من قبل القوات الامنية, في بريطانيا

عديد المقاتلين الاجانب

يقدرعدد المقاتلين الملتحقين بالتنظيم في العراق وسوريا بـ 800 عنصر 20% منهم نساء. اعترفت الحكومة البريطانية بعودة مايقارب الـ 400 شخص من التنظيم الى بريطانيا الى ان حكومة المملكة المتحدة استطاعت ان تلقي القبض على 14 عنصر من التنظيم فقط, مما اثار مخاوف كبيرة داخل المجتمع البريطاني ان يكون العائدون الى بلدانهم خارج مراقبة الامن البريطاني مما قد يؤدي الى انخراط العائدين مع مجاميع ارهابية اخرى او ان يقوموا بتنفيذ عمليات ارهابية داخل بريطانيا تنفذا لاوامر التنظيم.

مخاطر عودة المقاتلين الاجانب الى اوطانهم

ان عودة المقاتلين من البلدان الاوربية الى بلدانهم تمثل خطرا داهم وليس خطرا محتملا للمجتمع الاوربي.عمليات مكافحة التطرف او القبض على المتطرفين العائدين الى بلدانهم او المتطرفين المتواجدين داخل المجتمع تتطلب تعاونا كاملا من المجتمع الحاضن للمتطرفين.

ويحصل المجتمع جميع المعلومات الضرورية التي من الممكن ان تساعد قوات الامن على القبض على الارهابيين, الا ان التعاون بين المجتمع من الجاليات المسلمة داخل الاتحاد الاوربي والاجهزة الامنية هو على اقل مستوى له.

تعتمد اجهزة الامن الاوربية بصورة كاملة في متابعة العناصر الارهابية او المتطرفة من خلال المصادر المزروعة داخل المجتمع وليس على تعاون المجتمع مع اجهزة الامن. وتنتهج الاجهزة الامنية سياسة استهداف للمجتمع كـ كل من خلال عمليات المراقبة الشاملة للمجتمع وسياسة الايقاف والتفتيش العشوائية في المطارات وكذلك داخل المجتمع مما يخلق فجوة بين المجتمع المسلم والاجهزة الامنية وهذه السياسة قد ينتج عنها عدم مشاركة الاجهزة الامنية بالمعلومات من قبل المجتمع والاقتصار فقط على دور المراقبة ومعلومات المصادر.

ان فشل المجتمع بايجاد ممثلين قادرين على تمثيل الجاليات المسلمة وخلق حالة التعاون مع الاجهزة الامنية من خلال ممثلين شرعيين كـ أئمة المساجد او رجال الدين اوالمعتدلين داخل المجتمع لدى اجهزة الامن ساهم في اضعاف المجتمع المسلم وقدرته على التواصل مع اجهزة الامن واضعف قدرة المجتمع في التعاون مع الحكومة لمكافحة التطرف داخل المجتمع.

وكعمل استباقي لقطع اي حالة من التعاون بين المجتمع والدولة فان المتطرفين داخل المجتمع يقومون باتهام من يحاول ان يمثل المجتمع بالتكفيراو المرتد مما اثر سلبا على المجتمع بالاضافة الى السياسات الامنية الخاطئة.

ان عودة المقاتلين الاجانب الى بلدانهم يتطلب تعاونا شاملا بين الاجهزة الامنية والمجتمع للتعرف على المقاتلين العائدين وكذلك القضاء على الخلايا الارهابية النائمة داخل المجتمع بالاضافة الى مكافحة التطرف وعمليات التجنيد لصالح المنظمات الارهابية داخل المجتمع.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الكاتب مجاهد الصميدعي

اخر المقالات