تسريبات تكشف ضلوع أنقرة في دعم متشددي سوريا

199ca4801b8e9ea7ce91d5c02fe42762تسريبات تكشف ضلوع أنقرة في دعم متشددي سوريا

العرب  اللندنية  العدد: 9831

أنقرة – تسعى تركيا منذ أشهر، إلى التعتيم على التحقيقات بشأن شحنة الأسلحة التي تورط الحكومة في إرسالها إلى إحدى الجماعات المتشددة التي تعمل في فلك تنظيم القاعدة في سوريا بمساعدة جهاز المخابرات، إلا أن مساعيها تلك يبدو أنها على مشارف الانهيار بعد المعلومات التي أميط اللثام عنها ما يعزز فرضية تواطؤها مع التكفيريين.

وكشفت تسريبات أن شحنة الأسلحة والذخيرة التي أرسلتها الحكومة التركية لمعارضي النظام في سوريا العام الماضي، عن طريق شاحنات تابعة لجهاز المخابرات وصلت إلى جماعة أنصار الإسلام المتشددة.
وحسب ما أوردته وكالة “جيهان” التركية للأنباء، أمس الإثنين، فإن مكالمات جرت بين عناصر تابعة للتركمان الذين يقاتلون جيش الأسد تؤكد أن أنقرة قدمت دعما للجهاديين الأكراد الذين يحاربون في بلدة كسب السورية.
وأظهرت هذه المكالمات أن التركمان الذين وقعوا في مواقف عصيبة عقب هجمات قوات النظام السوري في تلك المنطقة، بدأوا يبحثون عن الرصاص لمواصلة القتال بعدما نفدت ذخيرتهم لكن دون جدوى.
كما بينت تلك المكالمات التي جرت، وفقا للوكالة، في 13 و14 يونيو العام الماضي، أن شحنة الأسلحة التي أثارت جدلا واسعا في تركيا عبرت بالفعل قبل أشهر باتجاه الأراضي السورية.
وتوضح التحقيقات أن هيثم طوبالجه، التركماني السوري، المتهم الرئيسي في القضية والذي يزعم أنه يعمل لصالح جهاز المخابرات التركي، كان له دور في نقل الأسلحة إلى التنظيمات الجهادية التابعة لتنظيم القاعدة التي تحارب في سوريا، ما يؤكد ضلوع أنقرة في دعم الإرهابيين.
يأتي ذلك في وقت يحاول فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إظهار دعمه للمجتمع الدولي في محاربة الإرهاب، بعد أن سوق في أكثر من مناسبة بأن بلاده متضررة كسائر الدول من انتشار “الذئاب المنفردة” على الأراضي التركية.
ولم تصدر أي تعليقات من حكومة العدالة والتنمية التي تبذل كل ما في وسعها لدعم الجماعات الإسلامية ولعل أولها الإخوان المسلمين، لكن من المتوقع أن تطل كالعادة نافية ضلوعها في تلك القضية وستلقي باللوم على من تصفهم بـ”الكيان الموازي”.
ويعتقد محللون أن تركيا متورطة في دعم المتطرفين منذ بداية أعمال العنف في سوريا، لكنها تحاول التملص من تلك الشبهات ولعل أبرز ما يؤكد ذلك هو تقاعسها في محاربة الجهاديين في الشرق الأوسط، رغم التفويض الذي بحوزتها جاعلة الإطاحة بالنظام السوري هدفها الأول.
وكانت أنقرة قد تمكنت من التواصل مع تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف بعد أن سيطر على مدينة الموصل العراقية في يونيو الماضي، وحصلت على مبتغاها عبر إبرام صفقة معه للإفراج عن الدبلوماسيين الأتراك الذين احتجزهم قبل أشهر مقابل إطلاق سراح أكثر من مئة جهادي من بينهم أجانب كانوا في السجون التركية.
ويؤكد بعض السياسيين أن الدور التركي، من جهة، والتغاضي الأوروبي المقصود عن هذا الدور، من جهة أخرى أغرق منطقة الشرق الأوسط والقارة الأوروبية بالإرهابيين على حد سواء نتيجة الهجرة المعاكسة، فتركيا ممر للعبور باتجاهين وبالتالي صار التحرك ضروريا لوضع حد للحجج التركية ومنها طول الحدود مع سوريا واستحالة ضبطها.
وتشير مصادر تركية إلى أن حكومة حزب العدالة والتنمية تمارس ضغوطا للتغطية على ملف التحقيق في تلك القضية المريبة، إذ أن المعلومات الواردة فى ملف التحقيق المتعلق بالهجمات التى نفذها مقاتلو تنظيم داعش الإرهابى في بلدة أولوكيشله بوسط الأناضول، في مارس الماضي، تجيب على سبب الرغبة في التعتيم على القضية ومحاولة إغلاقها.
وقبل أيام قليلة، كشف مسؤول تركي رفيع المستوى، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصدر أمر سريا عندما كان يتولى رئاسة الحكومة، بتمرير شحنة من الأسلحة الثقيلة لتنظيم القاعدة في سوريا، مشيرا إلى أن الاستخبارات التركية كانت تشرف بنفسها على نقل شحنات الأسلحة عبر شاحنات ضخمة تتبع إحدى المؤسسات الخيرية الدولية.
وقد أظهرت وثائق مسربة الشهر الماضي، مموهة بأختام من هيئة الأركان العامة للجيش التركي تفيد بأنها تلقت معلومة سرية بشأن ثلاث شاحنات متجهة إلى سوريا تحت إشراف وكالة الاستخبارات يعتقد بأنها ستذهب إلى جبهة النصرة المرتبط بتنظيم القاعدة، وهو ما جعل الجيش يشك في الحمولة.
وقد تمت الحيلولة دون تفتيش الشاحنات في مرة أولى حينما تم توقيفها في بلدة كيريك خان التركية في الأول من يناير العام الماضي، لكنه حين تم تفتيشها من قبل الدرك في مدينة أضنة جنوب البلاد عثر بداخل الشاحنات على العديد من الأسلحة والذخيرة وتبين لاحقا بأنها تابعة لجهاز المخابرات.
وأفادت تقارير استخباراتية، في الآونة الأخيرة، أن عمليات تهريب الأسلحة نحو الأراضي السورية والتي تتم تحت أعين الحكومة التركية لا تزال مستمرة حتى الآن وأنه لا يمكن منع تلك الشحنات من العبور.
وكان الرئيس التركي قد أكد، في وقت سابق، أن الشاحنات التي تذهب إلى سوريا لا يمكن إيقافها أو تفتيشها، ما يعزز فرضية ضلوعه في إذكاء نار الحرب في الشرق الأوسط تحت مظلة دعمه للمعارضة السورية المعتدلة، في حين أن كل تلك الأسلحة تذهب إلى أيدي عناصر التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش والقاعدة.
وتتهم دول غربية وعربية، تركيا بدعم الإرهاب الدولي نظرا لأنها تعمل على تغذيته بالتلكؤ في مجابهة المتشددين وترك أراضيها مرتعا لهؤلاء المتشددين لأغراض جيواستراتجية في الشرق الأوسط، كما أنها تدعم المتطرفين في ليبيا بالسلاح.
جدير بالإشارة أن الحكومة التركية حينما كان يترأسها رجب طيب أردوغان قامت بتدخلات عنيفة حيث أقالت المدعين الذين يحققون في الموضوع، كما زعم مسؤولو الحكومة أن توقيف الشاحنات ما هو إلا رغبة في الانقلاب على الحكومة والإطاحة بها

اخر المقالات