تدفق الاسلحة على العراق يخدم داعش

تدفق الاسلحة على العراق يخدم داعش

العفو الدولية تدفق الأسلحة على العراق خدم تنظيم “الدولة الإسلامية” 197949 tun copy
منظمة العفو الدولية تحمل الدول التي سلحت العراق على مدى الخمسة وثلاثين عاما الماضية مسؤولية حصول تنظيم “الدولة الإسلامية” على السلاح التي زادت من قدرته الهجومية، داعية إلى وضع شروط صارمة على بيع الأسلحة.

أفاد تقرير لمنظمة العفو الدولية اليوم الثلاثاء (الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2015) أن تدفق السلاح غير المسؤول إلى العراق شكل مصدرا أساسيا لتسليح تنظيم “الدولة الإسلامية” وغذى بشكل كبير قدرته على تنفيذ هجماته الوحشية. ودعت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ من لندن مقرا، إلى وضع ضوابط أكثر صرامة من أجل ووقف الانعكاسات المقلقة لانتشار الأسلحة في البلاد.

ونقل البيان عن الباحث لدى منظمة العفو الدولية باتريك ويلكن أن “أنواعا وأعدادا كثيرة من الأسلحة التي يستخدمها تنظيم الدولة الاسلامية تجسد كيف أن التجارة غير المسؤولة للسلاح غذت عمليات وحشية على نطاق واسع”. وأضاف أن “قوانين سيئة وغياب الرقابة على التدفق الهائل للأسلحة إلى العراق على مدى عقود مكنت تنظيم “الدولة الاسلامية” والجماعات المسلحة الأخرى بشكل غير مسبوق من الوصول الى القوة النارية”.
وأشار التقرير إلى أن حصول الجهاديين على كميات كبيرة من الأسلحة المصنعة في الخارج عند سيطرتهم على الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية في حزيران/يونيو 2014، استخدمت في التوسع إلى مناطق أخرى في البلاد وارتكاب جرائم ضد المدنيين. كما استولى التنظيم على كميات كبيرة لدى سيطرته على قواعد الجيش والشرطة في مناطق أخرى مثل تكريت والفلوجة والرمادي والصقلاوية، وكذلك الأمر في سوريا.
وفيما تحاول القوات العراقية استعادة مدينة الرمادي، كبرى مدن محافظة الانبار في غرب البلاد، تقول منظمة العفو الدولية إن ما يزيد من تعقيد هذه المهمة أن المدينة كانت تحوي “أكثر من مئة عجلة مدرعة بينها عشرات الدبابات ومدرعات نقل الاشخاص” لدى الجهاديين عليها في أيار/مايو الماضي. ونشرت هذه الغنائم على جبهات متعددة وبشكل فعال. واستخدمت بعض الأسلحة، التي عثر عليها في الموصل بعد أسبوعين، في منطقة تمتد لنحو 500 كيلومتر في شمال سوريا.
وأجرت المنظمة جردة للأسلحة التي يملكها التنظيم، معتبرة انها نتيجة “عقود من عمليات نقل الاسلحة بشكل غير مسؤول الى العراق”. ويستخدم تنظيم “الدولة الاسلامية” أسلحة روسية الصنع بينها رشاش الكلاشنكوف، وكذلك أسلحة وذخائر مصدرها ما لا يقل عن 25 دولة، بحسب تقرير المنظمة. وفي إطار الأسلحة الخفيفة، يستخدم مسلحو “الدولة الإسلامية” بنادق عراقية الصنع من طراز “تبوك” واميركية من طراز “اي 2 اس” وصينية “سي كيو” والمانية “جي 36 ” وبلغارية “اف ايه ال” وغيرها. كما أشار التقرير إلى أن مخزون الجيش العراقي زاد كثيرا خلال الحرب العراقية – الايرانية بين 1980-1988، وقال التقرير إن ذلك شكل “مرحلة أساسية في تطور سوق السلاح العالمي الحديث”.
كما اُغرق العراق بالأسلحة بعد الاجتياح، الذي قادته الولايات المتحدة الاميركية عام 2003، عبر صفقات جديدة تم التوصل اليها بعد انسحاب القوات الأميركية نهاية عام 2011، ما أدى إلى استمرار وصول الأسلحة للبلاد. ولفت التقرير إلى أن الدول المصدرة للأسلحة، بما فيها الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، كانت تدرك جيدا مخاطر نقل الأسلحة للعراق الذي يعاني من الفساد وضعف الرقابة.
وقال ويلكن، وفقا للتقرير ذاته، إن “تداعيات انتشار السلاح وسوء استخدامه في العراق والمنطقة المحيطة به دمرت حياة ومعيشة الملايين من الناس، وتشكل تهديدا مستمرا” لهم. وأضاف “يجب أن يشكل نقل السلاح غير المسؤول إلى العراق وسوريا وسقوطه بيد تنظيم “الدولة الاسلامية” جرس انذار لمصدري الأسلحة في العالم”.
وطالبت المنظمة الحقوقية بحظر كامل على تسليم السلاح للقوات النظامية السورية، وبوضع قيود صارمة والتدقيق جيدا قبل الموافقة على تصدير السلاح الى العراق. كما طالبت المنظمة المصادقة الدول التي لم تصادق على معاهدة تجارة الأسلحة الدولية مثل روسيا والولايات المتحدة الأميركية والصين، بالقيام بذلك. وتضع هذه المعاهدة قيودا على بيع السلاح ونقله.
ش.ع/ح.ز (أ.ف.ب)

اخر المقالات