تداعيات الكشف عن قيادات” الدولة الإسلامية في العراق والشام”

تداعيات الكشف عن قيادات” الدولة الإسلامية في العراق والشام”

5186746-3x2-940x627ولادة “داعش” خارج رحم القاعدة

بقلم ـ جاسم محمد، باحث متخصص في مكافحة لإرهاب والإستخبار

لقد جائت ولادة “دولة العراق الإسلامية” خارج رحم  التنظيم المركزي لتنظيم  القاعدة المركزي الذي يشترط فيه مبايعة أسامة بن لادن آنذاك رغم مباركة الأخير لها، والتي تم  اعتبارها انذاك  خطوة لمواجهة رفض الحواضن العراقية السابقة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.  لقد  احدث احتلال اميركا  لاافغانستان نقلة نوعية في تنظيم القاعدة وهي تقع تحت ضغوطات “الحرب على الارهاب”، حيث تحول التنظيم من تنظيما مركزيا الى تنظيمات اقليمية محلية  اكثردموية وذات خطابإعلامي  ليقاتل  الانظمة العربية والاسلامية  والمذاهب، وليتحول قياداته الى وزراء حرب  وفصائل مسلحة تعلن القتل والتكفير ضد كل من يخالفها.

وقد كشفت رسائل بن لادن التي عثرت عليها الاستخبارات المركزية الاميركية في منزله  في عملية ” تابو اباد “ـ الباكستان في الخامس من شهر مايس 2011بمناسبة الذكرى السنوية لمقتل بن لادن ـ عن الخلافات والانشقاقات داخل التنظيم ومنها ماجاء برسالة  بن عثمان إلى بن لادن تؤكد انحراف القاعدة في فهم مبادئ الإسلام  حيث يرى بن عثمان أن صورة الإسلام في الغرب عموماً باتت مشوهة بسبب تصرفاتالقاعدة، إذ أن المسلمين بات يُنظر إليهم عناصر ارهابية كامنة.  

لقدخسرت  القاعدة التأييد في الشارع العربي بل  ساهمت في تعميق الشرخ بينها وبين الشارع العربي  وفي تعميق الهوة بينهاوبين قادة التيار السلفي غير الجهادي . وكانت عملية انشقاق الملا ناظم عن تنظيم القاعدة ـ الجهاد في بلاد الرافدين في اعقاب العمليات والممارسات التسلطية للتنظيم ضد العشائر العراقية وابنائها احد الامثلة للأنشقاقات التي شهدتها القاعدة في قياداتها. وضمن رسائل بن لادن التي نشرت في ذكرى مقتله ووفقا للرواية الاميركية، ذكرفي رسالة كتبها، المتحدث باسم القاعدة ومستشارها الإعلامي في أواخريناير2011 إلى جهة غير معلومة، انتقد ممارسات “دولة العراق الاسلامية” وحركة طالبان الباكستانية، ودعا التنظيم إلى النأي بنفسه علنا عن الجماعتين. وشكلت علاقةالقاعدة مع الجماعات المرتبطة بها محط خلاف بين قادة التنظيم.  أضافت تلك الرسائل إن هناك عصيانا للقادة  وهومظهر من مظاهر ضعف التنظيم المركزي. وتصف الوثائق التي نشرها مركز مكافحة الارهاب، ويبلغ عددها 175 صفحة باللغةالعربية و197 صفحة مترجمة إلى الانجليزية، آليات عمل التنظيم الداخلية ومنهاخلافات داخلية ونصائح للجماعات المرتبطة بالتنظيم ومخاوف لقادة بارزين .
“ألدولة الأسلامية في العراق والشام”
هو تنظيم مسلح يعتبر مظلة لعدد من الجماعات الإسلامية التي تدعي الجهاد وتأسست في 15 أكتوبر 2006 في العراق، و ظهرت من خلال عدد من الجماعات قبل الإعلان عن تأسيس “الدولة الاسلامية  ” وتم دعم وموالاة هذا التنظيم من قبل عدد من المجموعات المسلحة بما فيها “مجلس شورى المجاهدين في العراق”و”جند الصحابة” و “التوحيد والسنة” و”جيش الطائفة المنصورة” وجيش الطريقة التقشبندية وعدد من الجماعات المسلحة، هادفة إقامة “دولة إسلامية” في المناطق الغربية من العراق.  وتتركز في محافظات  ديالى، الأنبار، نينوى ، صلاح الدين ، وأجزاء من بابل، وقد  بايعت تلك المجاميع ابو عمر البغدادي أميراً لها. وفي 18 ابريل 2010 قتل ابو عمر البغدادي”حامد الراوي” وابو ايوب المصري”حمزة المهاجر” زعيم القاعدة في العراق في عملية عسكرية.

مبايعة البغدادي الثاني
وقد تم  مبايعة خليفة أبي عمر البغدادي في  15 مايس 2010 بنص القول:  [بايعنا أمير المؤمنين أبو بكر القريشي الحسيني البغدادي حفظه الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله ولا نخرج على حاكمنا المسلم وإنْ أكل مالنا وجلد ظهرنا وإنْ كان عبداً حبشياً وأنْ نقول الحق حيثما كنا حتى الشهادة إن شاء الله تعالى.”] وهي الصيغة المتبعة ذاتها عند تنظيم القاعدة – التنظيم المركزي.
وهنا من الضروري الاشارة الى انه  هيكلية التنظيم الداخلي  “لدولة العراق الاسلامية ” هو نسخة من تنظيم القاعدة ” لكن يأخذ الالقاب العسكرية اكثر من الجهادية. ويتخذ مركز” الفرقان “موقعاً لنشر أصداراته وبياناته. الوثائق كشفت عن ان ابو بكر البغدادي لم يعطي البيعة العامة الى التنظيم المركزي بعد توليه قيادة التنظيم خلفا الى ابو عمر البغدادي. وتصاعد الخلاف في ابريل 2013 حول مرجعية النصرة لتنتهي بقرار التنظيم المركزي مطلع فبراير 2014 بخلع البغدادي وتنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام”

التنظيم عسكري مهني عقائدي

إن قراءة اصدارات وتصريحات  التنظيم على مواقعة الجهادية المعتمدة  تفيد بأن دولة العراق تقوم باعداد مقاتليها في دورات عسكرية وامنية تمتد الى عام تقريباً، تتضمن تدريبات قتالية عنيفة بالاضافة الى دروس في الامن والاستخبار،  واستخدام التنظيم ، وصف ضابط للمقاتليين ليعكس الكفاءة العسكرية . وهذا ماجعل التنظيم يقوم على اساس الشراسة الامنية اكثر من العسكرية. وما كشفته وثيقة وزارة الداخلية العراقية من قيادات للتنظيم سبق لها الخدمة في المؤسسات العسمرية والاستخبارية ماقبل 2003 تتماشى مع هذه المعلومات. وكشفت بعض التقارير من داخل المواقع الجهادية بان “الدولة الاسلامية في العراق والشام” أستقطاب مزيد من العراقيين ذوي الخبرة العسكرية وذلك من خلال توجيه دعوة خاصة لضباط الجيش العراقي السابق بهدف ضمهم وتجنيدهم في جيش” الدولة الإسلامية “، ووضعت شرطين لقبول الضابط في الجيش المذكور:

•    حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم.
•    اجتياز امتحاناً في العقيدة الشرعية، ليتبين برائته من ب حزب البعث.
وفي المقابل تؤمن الدولة لكل من تنطبق عليه الشروط من الضباط
•    الراتب المناسب وسكناً، ً، أسوة بسائر “المجاهدين”.

الهيكل التنظيمي

يأخذ الهيكل التنظيمي لدولة العراق الإسلامية شكل  تنظيم القاعدة في العراق والذي يضم ذات الوزارات أهمها:
•    وزارة الحرب: المسئولة عن عمليات التدريب وتوفير الأسلحة والتخطيط للهجمات.
•    وزارة المالية: تامين التمويل للتنظيم وضمن اعترافات بعض قيادات التنظيم بأنها تقوم على التمويل الداخلي أي الإتاوات من رجال الأعمال والمحلات ومحطات الوقود والاستيلاء على ناقلات نفط  عراقية وإعادة بيعه في محطات وقود غير شرعية على غرار سيناريو طالبان في أفغانستان.
•    التمويل الخارجي مازال غير معروفا. التنظيم يتمتع بافضل تمويل مابين التنظيماة”الجهادية” والقاعدة لذا استقطب الكثير من الفصائل في سوريا والعراق بسبب تمتعه بدفع رواتب افضل وتسلح اكثر ورعاية عوائل المعتقليين والقتلى من التنظيم.
•    وزارة الإعلام، توثيق ونشر الفتاوى والعمليات من خلال المواقع والنشرات أبرزها موقع الفرقان الذي يعتبر الموقع الرسمي للتنظيم.
•    لجنة الشريعة والدراسات والفتاوى، إصدار الفتاوى والدراسات. هناك زعيمان على راس طل مجموعةالجماعة زعيم سياسي والاخرشرعي. وتضم كل ولاية من ولايات الدولة الإسلامية، أميراً للولاية، وهيئة شرعية
•    ويضم التنظيم عدة مكاتب لجباية الصدقات وتحصيل الزكاة، وهيئة قضاء شرعي، فضلاً عن الهيئة العسكرية التي تمثل المقاتلين والقيادات العسكرية المختلفة التي تقوم بمهمة حفظ الأمن والدفاع عن المتواجدين بالمنطقة، ويتم اختيارهم بحسب الكفاءة، وبحد كافي من المعرفة الشرعية المتعلقة بطبيعة عملهم.

 تنظيم القاعدة في بلاد الشام

 برز اسم”جند الشام” كتنظيم جديد يضاف إلى التنظيمات والحركات الإسلامية المعروفة مثيراً علامات استفهام وتساؤلات حول أهدافه وهيكليته وخصوصاً بعد اشتباكات مخيم عين الحلوة في 24 أكتوبر 2005. تعود تسمية جند الشام إلى المجموعة الأولى التي تزعمها الزرقاوي في أفغانستان عام 1999، حيث أطلق الاسم على مخيم للتدريب كان يضم متطوعين من بلاد الشام، أي لبنان وسورية والأردن وفلسطين، وفيما تولى الشأن التنظيمي عماد ياسين، تعود المسؤولية العسكرية الى غاندي السحمراني، وهو ممن شاركوا في أحداث الضنية في شمال لبنان مطلع العام 2000.  فقد قام المدعو”أبو يوسف شرقية” بإعلان تشكيل جند الشام، وتولي “إمارته” في مايو2000 بالاضافة الى الداعية السوري ابو القعقاع كان من ضمن عناصر التنظيم.

تداعيات كشف قيادات التنظيم

كشفت  الداخلية العراقية يوم 14 فبراير 2014 عن هويات كبار قادة دولة العراق والشام الإسلامية  داعش، بناء على معلومات حصلت عليها، وبثتها العربية في برنامج صناعة الموت.
القادة الستة الأهم في تنظيم “داعش” والموضوعين على قائمة الإرهاب، جميعهم عراقيون،
أربعة من هؤلاء القادة خدموا في جيش الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، واعتقل اربع ايضا، اثنان وضعوا في معتقل “بوكا” وهو معتقل أميركي في مدينة أم قصر في العراق. عرض صور قيادات التنظيم، هي سابقة في “داعش”رغم ان  الإستخبارات العراقية سبق ان نشرت صورة ابو بكر البغدادي قبل اسبوعين تقريبا من نشر هذه الوثيقة.ألتفاصيل والمعلومات الشخصية كشفت ان قيادات التنظيم ماعدا ابوبكر البغدادي هم من خدموا في الجيش العراقي السابق ماقبل 2003. ويعتبر الحاج بكر، ابرز قيادات التنظيم وهو المسؤول عن ادارة اركان التنظيم، وهو من يحرك ابو بكر البغدادي، رغم ادعاء الاستخبارات العراقية بمقتله مطلع عام 2014 في سوريا.
المعلومات التي كشفتها الوثيقة فيها الكثير من الصحة، كون المعلومات والتحليلات السابقة ذكرت بان التنظيم يقوم على الاساس المهني العسكري الاستخباري اكثر من الولاء “العقائدي”، اي ان التنظيم اعتمد التنظيم المهني العقائدي معا. وكشفت العمليات انه اعتمد الخبرات الاستخبارية اكثر من القوة العسكرية والبدنية التي كان يعتمدها الزرقاوي ومقاتلي القاعدة.

التحديات التنظيم

•    خسارة التنظيم الكثير من المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا وفي المعابر الحدودية مع تركيا وسوريا والعراق وسوريا.
•    عزل التنظيم من قبل الولايات المتحدة الاميركية، بعد اتخاذها قرارا في سبتمبر 2013 بدعم واجراء محادثات مع قيادات الجبهة الاسلامية.
•    دخول التنظيم بمواجهات مسلحة عنيفة مع الدولة الاسلامية في سوريا، اضطرته الى طلب الهدنه وتهديده بالتخلي عن مقاتلة نظام الاسد.
•    إعلان ولايته في الفلوجة مطلع عام 2014، والتي تعتبر الثانية بعد”إمارة” الرقة في سوريا.

الاتهامات الموجهة للتنظيم

•    تميزت عمليات “الدولة الاسلامية في العراق والشام” بتوقيتها مع الأزمات السياسية مما اعتبرها بعض المراقبين بالذراع العسكري لبعض الكتل السياسية المشتركة في الحكومة والعملية السياسية، وتصاعدت مع ازمة طارق الهاشمي.
•    إن “الدولة الإسلامية في العراق والشام” مرتبطة في النظام السوري وتمول من ايران وتعزى ذلك:
اولا ـ إن “داعش” لا تقاتل” على خطوط تماس القوات السورية.
ثانيا ـ إنها تقاتل الجيش السوري الحر.
ثالثا ـ تقاتل الجبهة الاسلامية.
رابعا ـ تركز نشاطها في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا.
خامسا ـ اعتراف بعض خلايا القاعدة في كندا وفي تايلند ودول اخرى، بأن التخطيط للعمليات تمت من داخل ايران.
سادسا ـ ان ايران استضافة الجيل الاول من القاعدة وعوائلهم  في احداث 11 سبتمبر.
ثامنا ـ كشفت رسائل بن لادن بعد مقتله في مايس 2011، عن وحود التنظيم في ايران

القاعدة ورقة في الخلافات السياسية

•    إن تنظيم الشام ومقاتليين القاعدة القادمين للعراق مابعد 2003 كان يمسك به نظام بشار الاسد.
•    اصدر النظام السوري نهاية عام 2011 عفوا عاما عن اكثر من تسعمائة سجين من تنظي القاعدة، ابرزهم ابو مصعب السوري، الذي يعتبر المنظر الجديد للقاعدة.
•    استخدم نظام بشارالاسد تنظيم القاعدة بضرب العراق مابعد 2003 ورقة ضغط على الغرب والولايات المتحدة للتفاوض معه.

مهما كانت مرجعية تنظيم “الدولة الأسلامية في العراق والشام” ودوافع اعلان “امارته” في الفلوجة، والتي ربما تخدم سياسية اطراف سياسية، لكن لايمكن الخلاف على ضرورة فرض سلطة الدولة ومواجهة الارهاب بكل انواعه اينما كانو مهما كان موقف المواطن من الحكومة.

ما يشهده تنظيم القاعدة المركزي من تهميش من قبل التنظيمات الفرعية ومنها تنظيم العراق، يعكس خسارة التنظيم تاثيره المباشر على تلك التنظيمات ولم يعد الظواهري وتنظيمه الا صورة رمزية وراية تقاتل تحتها تلك التنظيمات”الجهادية”ماحصل من خلافات بين البغدادي والظواهري يعتبر سابقة قاعدية يضعف من مكانة القاعدة بعد مقتل زعيمها اسامة بن لادن. هذه التطورات من شانها تدفع بتداعياتها على بقية التنظيمات المحلية التي قد تحذو نهح البغدادي وربما تنظيم الشباب الصومالي هو الاكثر ترشيح للخروج من التنظيم بسبب الخلافات مابين قادة التنظيم المركزي من الداخل حول قبول البيعة. التنظيمات الفرعية اصبحت تتمتع باستقلالية التمويل ورسم الاهداف، لتؤكد نظرية انتهاء “الجهاد” الأحادي.

المصدر ، رؤية

اخر المقالات