تحرير سنجار يضيق الخناق على الموصل

تحرير سنجار  يضيق الخناق على الموصل

1912551 10152619744543743 4030782190950199384 oتحرير سنجاريضيق الخناق على الموصل
 ميدل ايست ـ الموصل (العراق) – الأنظار كلها كانت موجهة إلى الطريق المحاذي لجبل سنجار الذي ازدحم بشاحنات نقل البضائع من وإلى سوريا فهو المصدر الوحيد المتبقي لتموين تنظيم الدولة الاسلامية والمدينة على السواء، لكن بعد تحرير المنطقة أصبحت كل الطرق لا تؤدي إلى الموصل.
مثلما دخل التنظيم المتشدد المعروف بتسمية “داعش” سنجار في آب/اغسطس الماضي، أخيراً خرج منها من دون قتال يذكر، هذه المنطقة التي تبعد 110 كم غرب الموصل، باتت معروفة للعالم بسبب الجرائم التي ارتُكبت ضد الآيزيديين فيها.
ميزر الشمري وقف في باحة منزله الواقع بقرية تقع على الطريق المؤدي إلى سنجار، يراقب تقدم أرتال القوات الكردية، وقد وصف

الوضع لموقع “نقاش” الاخباري قائلاً “كأنني أرى الأحداث ذاتها التي جرت قبل خمسة أشهر عندما انسحبت البيشمركة من الطريق نفسه دون قتال، داعش هو من ينسحب هذه المرة بالطريقة عينها، وما يحدث مجرد تبادل للأدوار”.
قضاء سنجار يعني الكثير لأطراف النزاع المسلّح في نينوى وبالنسبة للتنظيم فهي واقعة على طريق إمداداته لذا بدأ يتحدث اليوم بلسان “اما نكون أو لا نكون”. أما اقليم كردستان فيطالب بضم القضاء إلى أراضيه ويعدهما أرضاً كردية، كما يتبنى قضية الآيزيديين الإنسانية لكسب تعاطف ودعم المجتمع الدولي.
التحالف الدولي وهو الطرف الأقوى في اللعبة يرى في المنطقة هدفاً استراتيجيا لتحرير الموصل، لأن تحقيقه يعني عزل داعش العراق عن داعش سوريا، وكذلك تأمين ممر آمن لنحو ألفي عائلة آيزيدية مُحاصرة في الجبل.
البيشمركة تحركت سريعاً وقطعت مسافة 60 كم تقريباً خلال 24 ساعة وصولاً إلى المنطقة الجبلية، حيث مهّد الطريق لها طيران التحالف الدولي الذي أجبر عناصر التنظيم على الفرار بعد شن غارات جوية هي الأعنف في المنطقة حتى اليوم.
“عندما تضرب الأنف تدمع العين” مباشرة إنه الوصف الدقيق للعلاقة الحالية بين سنجار والموصل، فهذه هي المرة الأولى التي تأثرت فيها المدينة بالتطورات الأمنية في الأقضية على هذا المستوى، رغم إن مسرح الأحداث الجارية حالياً بعيد عنها.
عبر المدخل الغربي لها وصل آلاف النازحين من مدينتي تلعفر والعياضية ذات الغالبية التركمانية، هؤلاء فروا بسبب القصف الجوي وخشية الانتقام منهم، سيما وإن كل من بقي تحت حكم عناصر التنظيم متهم بأنه منهم أو متواطئ معهم.
النازحون الجدد عبء إضافي من غير المتوقع أن تتحمله الموصل طويلاً إذا ما قُطع مصدر توريد البضائع الغذائية والوقود إليها.
ليث حليم وقف أمام بيته الذي يقع على طريق رئيسي غربي المدينة، وعندما رأى سيارات كثيرة تقل عائلات فارة، علّق على المشهد: “قبل اشهر فررنا إلى مناطقهم واليوم هم يلجأون إلينا”.
توافد الأعداد الكبيرة تزامن مع حالة اضطراب وترقب. وفي الأسواق ارتفعت اسعار المواد الغذائية بسبب زيادة الطلب عليها تحسباً لأي طارئ بما فيه بدء عمليات عسكرية، والأبرز ازمة الوقود الخانقة التي تؤكد توقف وصول المشتقات النفطية من الجانب السوري.
حليم عزف عن التبضع بداية، لكنه عندما وجد جيرانه واقاربه جادين في الأمر استعدّ أيضاً، وقال بعد تهيئة مخزون بسيط من المواد الغذائية في بيته “مللنا التهيؤ لاستقبال الحروب أتمنى أن تكون هذه المرة الأخيرة التي نفكر فيها بالجوع والقصف والتشرد”.
الخوف من القصف لا ينازعه شيء آخر من بين اهتمامات الموصليين هذه الأيام، ذكريات القصف الذي نفذته مدافع الجيش العراقي قبل انسحابه مطلع حزيران الماضي، فضلاً عن القصف العشوائي للطائرات العراقية ولّد فوبيا لدى الأهالي من المستقبل.
هذا الموقف لم يأت اعتباطاً فالموصل تضم كتلة بشرية كبيرة تزيد عن مليون ونصف المليون نسمة حالياً، يُضاف إليها آلاف النازحين من داخل المحافظة والمحافظات المجاورة التي تشهد نزاعاً مسلحاً خاصة صلاح الدين.
ويزيد الطين بلّة إحكام الحصار على هؤلاء المدنيين، حيث لم يعد هناك أمل في الفرار بعد اليوم، إذ إن جميع الطرق مغلقة من جهة إقليم كردستان وبغداد وأخيراً سوريا، وعموما فإن تنظيم داعش يمنع مغادرة أي شخص، ربما ليجعل من المدنيين دروعاً له إذا ما وجد نفسه في مأزق.
داعش لا يعترف بالهزيمة أبداً وهو يحاول المكابرة والتغطية على حالة الإرباك التي بدت واضحة على عناصره المنتشرين في الشوارع والأزقة، خاصة وإن منهم من أقرّ همساً بالانسحاب من سنجار.
مع ذلك يُلاحظ قلة انتشار عناصر التنظيم، واختفاء المقاتلين الأجانب واقتصار الموجودين على المقاتلين المحليين من أعمار لا تتجاوز 25 عاماً.
أما من يبحث عن دليل لحجم الهزيمة التي حلّت بداعش يجده في مشافي الموصل، فأحد الأطباء تحدث لـ”نقاش” مشترطاً عدم ذكر اسمه، بأنه يلاحظ الانكسار الواضح على مقاتلي التنظيم وحالة عدم الثقة بقياداتهم “للمرة الأولى أرى فيها هذا التردد والنبرة المنخفضة، مع تزايد أعداد القتلى والجرحى” يضيف الطبيب.
حجم التشويش عالٍ جداً، فأفكار الناس في المدينة تتراوح بين البحث عن ملجأ إذا ما بدأت العمليات العسكرية، والتساؤل باكراً عن البديل الذي سيتولى مسك الارض، وأبعد من ذلك ثمة من يأمل بانسحاب داعش دون قتال وهذا ما يمكن وصفه بـ”حلم يقظة”.

اخر المقالات