تحالف الحرب على الإرهاب إعادة هيكلة للنفوذ الأمريكي

تحالف الحرب على الإرهاب إعادة هيكلة للنفوذ الأمريكي

تحالف الحرب على الإرهاب إعادة هيكلة للنفوذ الأمريكي
140828025637 saudf foreign minister 512x288 bbcبقلم ـ د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

في الولاية الثانية لأوباما دار نقاش شديد بين الحزبين الكبيرين في أمريكا ،وبدأ يظهر الحرس القديم إلى الواجهة ،وينتقد استراتيجية أوباما ، وكيف أن أوباما أضاع المكاسب الاستراتيجية التي تحققت في عهد بوش والتي في سبيلها قدم الشعب الأمريكي تضحيات بالمال والأنفس ،مثل هذا النقاش لم يكن ظاهرا في فترة أوباما الأولى التي وعد فيها الشعب الأمريكي بإراحته من الحروب الخارجية.
 بعد الأزمة السورية التي بدأ النفوذ الروسي والإيراني يمتدان على حساب النفوذ الأمريكي ،ولكن أتت أزمة أوكرانيا إلى محاصرة روسيا وفرض عقوبات سبق أن جربتها الولايات المتحدة على الاتحاد السوفيتي زمن الحرب الباردة وعلى صدام حسين أدت إلى وفاة مليون طفل ، ومؤخرا على إيران التي تحاول إيران الخروج من ألم تلك العقوبات حتى لا يتكرر المشهد الذي حدث في العراق زمن صدام حسين وانهارت قوة العراق كان العراق هدفا سهلا أمام الغزو الأمريكي عام 2003.
ساهمت الاستراتيجية الأمريكية في استخدام ورقة الإرهاب سلاحا بعد رفضها تسليح المعارضة السورية عدد من المرات حتى بعد استخدام نظام بشار الأسد الكيماوي، ساهمت الولايات المتحدة في ترك فراغا أمنيا تنشط فيه جماعات جهادية لم تتعرض لها إيران وحزب الله والنظام السوري في استهدافها بل ركزوا في مقاتلة الجيش السوري الحر مما جعل المنطقة السورية تعج بالنزاع متعدد الأطراف.
انزعجت السعودية من استخدام ورقة الإرهاب في تهديد أمن المنطقة ، وهدد الملك عبد الله في نهاية شهر أغسطس 2014 بأن الإرهاب سيطال أوربا وأمريكا

،وبالفعل بعد تمدد داعش في العراق حيث آبار النفط ، ورفض عشائر السنة التي عانت من سياسات المالكي الإقصاء والتهميش والاستهداف، بينما رفضت المليشيات الشيعية مقاتلة داعش ، ووجدت أن هذه الحرب ليست حربها ففرت تاركة أسلحتها تسيطر عليها داعش.
وجدتها الولايات المتحدة فرصة أجبرت أوباما على تغيير استراتيجيته من أجل إعادة هيكلة النفوذ الأمريكي ،وتحجيم النفوذ الإيراني في العراق المنافس للنفوذ الأمريكي وتحقيق اتفاقية أمنية لم يسمح المالكي بتوقيعها مع الولايات المتحدة نتيجة عدم موافقة إيران قبل خروج القوات الأمريكية هاربة من العراق.
قدرت واشنطن أن عدد أفراد داعش عشرة آلاف مقاتل ،فلماذا تخوف المنطقة من خطرهم ؟ ولماذا يستبعد التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة محاربة الإرهاب الحقيقي المتمثل في النظام السوري الذي استخدم الكيماوي وحزب الله الذي يحارب خارج أراضيه وحول الحرب إلى حرب طائفية؟ .
أراد الملك عبد الله من الولايات المتحدة أن تؤسس مركزا لمحاربة الإرهاب بصيغة دولية من دون انتقائية أو نظرية احتواء سبق أن اقترحته السعودية عام 2005 ودعمه ب100 مليون دولار في اغسطس.
في اتصال أوباما بالملك عبد الله وافق أوباما على ضرب داعش في العراق وسوريا ، ووافق على دعم المعارضة السورية المعتدلة لدحر داعش ،ولم يحن الوقت لحل الأزمة السورية ،أي أن الأولوية القضاء على الملاذات الآمنة في سوريا التي كانت حاضنة لتوافد الجهاديين إليها ، ولكن البعض يرى أن هناك شك في فاعلية تلك الخطوة ، لأن في سوريا هناك نزاع تخوضه أطراف عديدة ليست محل ثقة لدى الولايات المتحدة ويمكن أن يستثمر الضربات الجوية نظام الأسد في تقوية قواته.
ولم تشترك روسيا ولا إيران ولا النظام السوري في التحالف الدولي في محاربة داعش الذي تم إعلانه في جدة ، ما يعني ضمنيا أن تلك الدول شاركت في رعاية الإرهاب، وسخر الإعلام السوري من القرار الأمريكي استبعاد دمشق من التحالف ،ولم تدرك دمشق أن نظامها قد انتهى وهي ورقة تستخدم لم يحن الوقت للتخلص منها.
وضعت اللبنة الأساسية لمكافحة الإرهاب في جدة في 11/9/2014 باعتبار السعودية دولة فاعلة لصنع واقع أكثر أمنا وسلاما ،وأهمية دور السعودية في العمل المشترك على المستوى الإقليمي والدولي من أجل إيقاف نزيف وتدفق المقاتلين الأجانب ، وكذلك الداعمين والممولين لهذا الزحف الإرهابي بدعوى أن النزاع ذو وجه إنساني لمنحه الشرعية للتوجه الأيديولوجي لصانعيه.
ودارت نقاشات واسعة في الولايات المتحدة حين احتلت حكومة الأسد جانبا كبيرا من المناقشات ، فالمشاركون أخبروا أوباما بأنه بإمكانه إصدار تفويض بتنفيذ عمل عسكري في سوريا من دون الخوف من مساعدة الأسد ،نظرا لأن داعش يحتل أراضي ليست تحت سيطرته ، وأنه من غير المرجح لقواته إعادة احتلال تلك المناطق.
واجه أوباما معارضة شديدة في الكونغرس منذ عام مضى إزاء شن الهجمات الصاروخية ضد حكومة الأسد ردا على استخدامها للأسلحة الكيماوية ، لكن ما يسمى عمليات الطوارئ في الخارج سيتم تمويل العمليات على نفس مستوى تمويل مثل تلك الجهود ، بينما يفضل البعض إصدار تفويض من الكونغرس على تنفيذ العمل العسكري ، لكن يعتمد هذا على تقديم الرئيس أوباما خطة عمل واضحة لهزيمة داعش على الكونغرس قبل إجراء التصويت على التفويض المذكور من قبل الكونغرس.
          Dr_mahboob1@hotmail.com

اخر المقالات