تجردوا.. أو انقرِضوا!

تجردوا.. أو انقرِضوا!

تجردوا.. أو انقرِضوا!1062814

بقلم لينا مظلوم، كاتبة عراقية مقيمة في مصر

تجردوا.. أو انقرِضوا! الجمعة، 14 نوفمبر 2014 – 08:06 م على هامش أجواء “التنظير” حول التلويح المستمر بمخاطر الإرهاب كذريعة لإصدار قوانين تُحكم القبضة الحديدية للدولة على المواطن.. والسخرية من حقيقة “الحرب” التى تخوضها مصر، رغم اعتراف العدو قبل الصديق، وفق ما جاء على أشهر موقع استخبارى إسرائيلى “ديبكا” عن خوض الجيش المصرى حربا تفوق فى شراستها حرب 1973.. يتوه الجدل حول القرارات الرئاسية أو الحكومية عن مساره الموضوعى.. ويتشعب فى طرق فرعية لا تتناسب مع الحقيقة الكارثية.. إنه من حوالى عام كادت عصابة “الجاهلية” أن تُلقى جسد “بهية” الطاهر فى حفرة نار الإرهاب. ما إن تصدر قرارات بتعيين شخصيات تنتمى بحكم خبراتها إلى شريحة عمرية تقترب من السبعين أو الثمانين عاما.. تنطلق “هيستيريا” التنقيب بين الأوراق الرسمية لهذه الشخصيات للتندر على أعمارهم.. نتوه فى

أفرع هامشية بدلا من التركيز على المسار الرئيسى..عنصر الاستفادة من هذه الأسماء- طالما تملك قدرة على العطاء- مما يعود على الحياة السياسية بفائدة مزدوجة.. الاستفادة من الخبرات الكبيرة والتاريخ الحافل الذى يمتلكونه بحكم عملهم سنوات طويلة فى دهاليز السياسة، بالإضافة- وهذا الأهم- إلى استثمار هذه الخبرات فى خلق جيل سياسى جديد عن طريق التطبيق الصارم والدقيق لآلية تعيين عدد من الشباب للعمل تحت إشراف من يتولون هذه المناصب.. خلال بضع سنوات سيظهر جيل قادر على القيادة السياسية.. مؤهلا بعنصرى الوعى والخبرة فى العمل السياسى. فلا التحفز ولا الاصطياد فى مستنقع السلبيات يجديان فى الوصول إلى نقطة التقاء موضوعية خصوصا أننا أمام لحظة قد تكون الأخطر فى تاريخ مصر المعاصر. معظم دول العالم نجحت فى تحقيق صيغة متوازنة للتواصل بين الأجيال والاستفادة من خبرات كبار السن فى المناصب والمهام ذات الطابع الاستشارى أو التدريبى.. لم تُغرِق بلادها فى دوامة التحفز ضد شريحة عمرية أو التحيز المجرد إلى استخدام الشباب كأيقونة مهما كانت النتائج.. بعدما عانت الحياة السياسية ودفعت ثمنا باهظا نتيجة أخطاء هذا النهج المشوش.. لعل آخر الأمثلة على الصعيد الثقافى.. المستوى الهزيل لحفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائى وقد شاهد الملايين رئيسه الناقد سمير فريد يتفاخر بالشباب الذى شارك فى العمل بالمهرجان.. دون أن تستطيع كلمة “الشباب” المجردة أن تُنقِذ المستوى البائس الذى ظهر به حفل الافتتاح. حالة اليقظة تبدو مقبولة ومبررة حين توجه لخدمة مصلحة الوطن العامة.. والتى تتمثل فى التجرد من كل رواسب خلافات الماضى والاصطفاف لمحاربة إرهاب يسعى إلى إغراق السفينة بالجميع دون استثناء.. والحرص على حتمية تمسك المعارضة بالصيغة المدنية فى ممارسة دورها السياسى داخل المجلس القادم، ضمانا لوطنيتها، خصوصا أن مبدأ “التقية” الذى يجيده حزب “طز فى مصر” ما زال لم يكشف الكثير من نواياه لمستقبل العمل السياسى والتجارب السابقة معهم حافلة بالأطماع والدماء.. مطلوب لحظة “تجرد” عن الأهواء كى لا تصبح المنطقة العربية بأسرها- وليس مصر فقط- فى ذاكرة التاريخ من الشعوب المنقرضة.

نشر في اليوم السابع

اخر المقالات