تجربة طبيب عربي في المانيا

 

khaledتجربة طبيب عربي في المانيا

خالد أبو زنط – ألمانيا


 من بين الأسئلة التي ترد بشكل متكرر على صفحة الفيسبوك التابعة لموقع منحة، أسئلة حول توفر منح دراسية لقضاء فترة الاختصاص الطبي للأطباء حديثي التخرج، و من هذا المنطلق سعينا لاستضافة ضيف عاش هذه التجربة ، و سار بكل الخطوات اللازمة التي قادته لتحقيق هدفه، و لذا فلنرحب اليوم بضيفنا د.خالد ماهر أبو زنط ، طبيب مقيم في الجراحة الداخلية و جراحة الحوادث في مستشفيات ألمانيا

درس ضيفنا تخصص الطب البشري في جامعة النجاح الوطنية في فلسطين، حيث تخرج منها عام 2009 لينتقل مباشرة لقضاء سنة الامتياز في المستشفيات الحكومية في مدينة نابلس.

كان هدف د. خالد واضحا، حيث كان يرغب بشدة في أن يقضي فترة الاختصاص في ألمانيا لما عرف عنها من عراقة و تميز في الخدمات الصحية ، و البحث العلمي الطبي. ولذلك فلم يضيع أي وقت، إذ استغل السنة المخصصة لقضاء فترة الامتياز في تعلم اللغة الألمانية ، ليعمل بعد ذلك لفترة تقارب السنة كطبيب مقيم في قسم الجراحة في مستشفى نابلس التخصصي ثم سافر عام 2011 إلى ألمانيا للعمل و التخصص في تخصص الجراحة.

ألمانيا.. بعيوننا
طلبنا من ضيفنا أن يصف لنا ألمانيا كما رآها، و يبدو من إجابته أن معجب جدا بهذا البلد الأوروبي، فهي -بحد وصفه-  بلد كبير، يمتلك ثالث أكبر اقتصاد في العالم , ينقسم إلى 16 ولاية , كل ولاية لها عاصمتها و مقسمة إلى محافظات و بلديات . يوجد في ألمانيا عدد كبير من الأجانب من كل جنسيات العالم، يأتون للسياحة و الدراسة و العلاج و العمل و التجارة.

و تتمتع ألمانيا بمتنفس حرية كبير , و طبيعة جميلة و مساحات خضراء شاسعة و تراث حضاري عريق و تاريخ مهم , يوجد فيها العديد من المعالم الأثرية المهمة و آلاف القلاع و الحصون و التماثيل و المتاحف  و المسارح موزعة في جميع أنحاء البلاد، كما يوجد فيها الكثير من أماكن الترفيه و الحدائق الطبيعية الخلابة و التجمعات الشبابية و النشاطات المتنوعة.

و يتابع ضيفنا بوصف ألمانيا بأنها  تشتهر بالصناعات التكنولوجية الدقيقة في كل المجالات كما تشتهر بالسياحة و الجامعات العريقة  التي توفر كل التخصصات و فروع العلم التي يبحث عنها الدارسون.

وعن رؤيته للقطاع الصحي في ألمانيا، يخبرنا د. خالد بأنه يوجد في ألمانيا آلاف المستشفيات و المراكز الطبية و العلاجية التي تتمتع بسمعة عالمية ممتازة، لذلك يقصدها الآلاف من المرضى من كل أنحاء العالم سنويا للعلاج ، خصوصا في الحالات المرضية المعقدة ، فالسياحة العلاجية في ألمانيا على الرغم من ارتفاع تكاليفها إلا أنها تعد  مركز جذب للمرضى الأجانب.

اللغة الألمانية

في بداية لقائنا بالدكتور خالد، لاحظنا تركيزه حول اللغة الألمانية و التحضير لها، ولذلك فقد وجهنا لضيفنا سؤالا مبكرا حول اللغة الألمانية، و مدى أهمية إتقانها قبل التفكير في التخصص في ألمانيا، فوضح لنا أن أهم نقطة في التحضير للتخصص في ألمانيا هي اللغة، إذ يطلب من الراغب في التخصص الطبي في ألمانيا اجتياز امتحان اللغة الالمانية بمستوى B2 ، و هذا يعني أن الطالب يجب أن يدرس اللغة الألمانية مسبقا، و بالنسبة للطلاب الفلسطينيين – و الكلام للدكتور خالد-  يمكن دراسة اللغة الألمانية في المدن الفلسطينية حيث يوجد أسانذة خصوصيون يعطون دورات مكثفة، و وجه ضيفنا نصيحته بأن يتم حضور هذه الدروس على شكل مجموعات صغيرة حتى يتم تقسيم التكاليف على الطلاب.

كما ينصح ضيفنا بدراسة البرامج الدراسية المتقدمة للغة الألمانية ابتداء من مستوى B1 في معهد جوته الثقافي الألماني المتواجد في كثير من دول العالم.

إجراءات التقديم
سؤال يشغل بال الكثيرين، وجهناه للدكتور خالد ليجيبنا عنه، و هو : كيف يمكن لمن تخرج من كلية الطب ، ان يحصل على منحة للتخصص الطبي، و هنا يوضح ضيفنا، أن قضاء فترة التخصص في ألمانيا يعتبر عملا وليس دراسة، و بالتالي فيتوجب على من يرغب في التخصص الطبي في ألمانيا أن يبحث عن وظيفة يتقاضى مقابلها راتبا مادياً.

عموما تبدأ إجراءات التقديم بتعلم اللغة المانية و النجاح في امتحان مستوى B2 ، ثم تبدأ مرحلة البحث عن شاغر في التخصص المطلوب، و يمكن أن يتم ذلك من خلال البحث الشخصي أو عن طريق الشركات الألمانية المتخصصة في البحث عن وظائف ، إذ يوجد الكثر من هذه الشركات المتخصصة في المانيا ، و التي تساعد الطيبيب في إيجاد التخصص المناسب له و إيجاد وظيفة براتب , كما يوجد مواقع كثيرة على الانترنت يمكنها المساعدة. (مثال).
و حول سهولة الحصول على هذه الوظيفة، يخبرنا د. خالد أن التخصصات الجراحية تشهد تنافساً كبيراً بين المتقدمين، و لذلك ينصح ضيفنا الراغبين في التقدم لها أن يمتلكوا خبرة عملية في هذه التخصصات في بلدهم. أما التخصصات الطبية الأخرى فمتوفرة بشكل جيد جدا و يمكن الحصول على وظيفة فيها ببذل شيء من الجهد و المراسلات المكثفة و عمل المقابلات.

يوضح د. خالد أن التخصصات الطبيبة الإكلينيكية متوفرة بكل فروعها في ألمانيا، و إضافة إلى ذلك، فتتوفر التخصصات الطبية النظرية مثل علم الادوية و التشريح و غيرها حيث يمكن للطبيب أن يلتحق ببرنامج للماجستير في هذه المواد باللغة الانجليزية في بعض الجامعات الألمانية، و بهذا الشأن ينصح ضيفنا بزيارة موقع البرنامج الألماني للتبادل الأكاديمي للإطلاع على المنح في مجال التخصصات الطبية النظرية .

ينصح ضيفنا بترجمة الاوراق الرسمية إلى اللغة الألمانية في المانيا و هذا -برأيه- أفضل و أدق من الترجمة في البلد الأم.

الترتيبات المالية

قضية حساسة جدا لأي طبيب يود قضاء فترة الاختصاص في ألمانيا، و لذلك فقد طلبنا من ضيفنا أن يشرح بشيء من التفصيل كيف يمكن للطبيب أن يتدبر أموره المالية في ألمانيا.
و هنا يوضح د. خالد أنه بالنسبة للراتب و تكاليف الحياة فالراتب الأساسي  يقارب 2300 يورو، و بالإضافة لذلك يتقاضى الطبيب عن كل فترة مناوبة يقضيها مبلغ 190 يورو، فيما يصل مقابل مناوبة نهاية الأسبوع إلى 300 يورو ، علما انه يسمح للطبيب بقضاء 5-7 فترات مناوبة في الشهر.

ويحصل الطبيب المتزوج الذي يقدم عقد زواج مصدق من وزارة العدل و الخارجية و مترجم إلى  اللغة الألمانية ، على زيادة في راتبه بقبمة 400-500 يورو، كما يحصل الطبيب على دعم مالي من الدولة بقيمة 200 يورو عن كل طفل لم يبلغ سن 18 سنة.
 
إجراءات الحصول على التأشيرة
 
بدأ ضيفنا في تقديم طلب التأشيرة في مقر الممثلية الألمانية في رام الله، التي يجب أن يتم حجز موعد فيها من خلال الإنترنت، و ينصح د. خالد من يحاولون الحصول على تأشيرة خلال أشهر الصيف بحجز الموعد بشكل مبكر بسبب الازدحام و الضغط الشديد.

ينوه د. خالد إلى أنواع التأشيرات التي يجب الحصول عليها، فالنوع الأول هو  “فيزا سي”  و هي تأشيرة زيارة لمدة ثلاثة أشهر يمكن للطبيب من خلالها أن يسافر إلى ألمانيا و يقوي لغته و يقوم بحضور برنامج تعريفي في المستشفى، و من ثم يجب عليه أن يعود إلى بلده الأصلي للتقديم على تأشيرة جديدة، لأن التأشيرة الأولى (السياحية\الشينجن) لا يمكن تمديدها إلا في الحالات الطارئة جدا.

التأشيرة الثانية التي يتوجب على الطبيب الحصول عليها في هذه المرحلة هي (فيزا دي) أو الإقامة، و يبقى فيها الطبيب في ألمانيا لفترة طويلة حسب عقد العمل الذي حصل عليه.
بعد تقديم طلب التأشيرة، يجب الانتظار لفترة بين شهر إلى 3 أشهر حتى تصدر التأشيرة.

استقدام العائلة
يستطيع الطبيب بعد وصوله إلى ألمانيا أن يقدم على طلب لم شمل عائلي حتى تحصل عائلته على تأشيرة للحاق به إلى ألمانيا، وتصدر هذه التأشيرة بعد أسبوعين و تسمى Familienzusammenführung.
و للحصول على هذه التأشيرة يجب أن يقدم الطبيب كشف راتب لآخر 3 أشهر، و صورة عن عقد العمل، و صورة عن عقد إيجار منزل مساحته كافية حسبب عدد أفراد الأسرة، و طلب مختوم يتم تعبئته في دائرة الجوازات في المدينة التي يسكن  فيها الطبيب في ألمانيا.

معادلة الشهادات
يجب على الطبيب أن يتقدم لامتحان معادلة الشهادة الطبية الألمانية (Gleichwertigkeitsprüfung) حتى يحصل على مزاولة  المهنة الطبية الألمانية و هو امتحان في الجراحة و الأمراض الباطنية و أمراض الأطفال، علما أن بعض الولايات تطلب أيضا الأمراض النفسية. يكون الأمتحان باللغة الألمانية و يكون الممتحنون غالبا علماء من درجة بروفيسور منتدبين من أقرب جامعة ألمانية على مكان عمل الطبيب.

و يختلف الموعد المطلوب للتقدم  لهذا الامتحان من ولاية إلى أخرى، فبعض الولايات مثل Hessen تطلب الامتحان مباشرة قبل البدء بالعمل و التخصص، أما البعض الآخر مثل Niedersaschen، فتمهل الطبيب سنتين بعدها يجب عليه تقديم الامتحان، وفي هذه الفترة تعطي الطبيب اذن مزاولة مهنة مؤقت Berufserlaubnis لحين تأديته الأمتحان.
و يوضح ضيفنا هنا قوانين إذن مزاولة المهنة المؤقت، فهي تختلف من ولاية لأخرى، لذلك ينصح ضيفنا الطبيب أن يدخل موقع المكتب المختص بإصدار هذه الشهادة المؤقتة و أن يقرأ الشروط بانتباه و بدقة،خصوصا أنه تم تغيير الكثير من القوانين في أبريل 2012.

الحياة في المسشفيات الألمانية
تهتم المستشفيات الألمانية بالدقة، و التزام المواعيد، و الحرص على بقاء الطبيب ملمّاً بأحدث المعلومات و المهارات الطبية،  و يعتمدون أنظمة دقيقة لمراقبة أداء الطبيب و تطوره و مستواه الأكاديمي و العملي، و لا يتورعون بفصل أي طبيب بغض النظر عن  منصبه إذا أظهر عدم احترام للقوانين أو أساء لأي مريض أو زميل أو ابدى أي ملاحظة فيها تفرقة عنصرية أو دينية، لذلك ينصح د.خالد الزملاء بعدم الدخول في أي مناقشات تؤدي إلى أي نوع من هذه المشاكل.
أما بالنسبة للمناوبات الطبية، فوفقاً لضيفنا، يوجد نوعين من المناوبات في المستشفيات الألمانية، المناوبة داخل المستشفى و المناوبة التلفونية، و مدة المنوابة 24 ساعة.
يبدأ الدوام في المستشفى الساعة السابعة صباحا، و ينتهي الساعة الرابعة عصرا تتخلله استراحة غداء. يتم عمل مرور صباحي على المرضى بمرافقة رئيس القسم و الأخصائيين و أيضا يتم عمل مناقشة صباحية و مسائية للحالات الموجودة في المستشفى، بعدها يتم تقسيم العمل بين الأطباء المقيمين  (طوارىء، أقسام، عمليات)  

مدة الاختصاص الطبي

لدى سؤالنا ضيفنا عن القوانين و الأنظمة العامة للاختصاص الطبي في ألمانيا، يوضح د.خالد أنه يجب على كل طبيب مقيم في ألمانيا أن يحضر دورتين تدريبيتين في مجال الأشعة، تمول هذه الدورتان من قبل المستشفى، كما يجب عليه أن يخضع لدورة مكثفة في التصوير التلفزيوني.

و تتراوح مدة التخصص الطبي بين خمس إلى ست سنوات  لمعظم التخصصات، فيما تمتد الفترة إلى وقت أطول في تخصصات جراحة القلب و جراحة الأعصاب.
كما يجب على كل طبيب مقيم أن يعمل مدة ستة أشهر في قسم العناية المكثفة في المستشفى بغض النظر عن تخصصه.

المعيشة في ألمانيا

وفق التجربة الشخصية للدكتور خالد، تصل تكاليف المعيشة بالنسبة لعائلة مكونة من زوجين و طفلهما إلى500-600 يورو شهريا، فيما ينخفض المبلغ بالنسبة للشخص الأعزب إلى 300 يورو، و طبعا هذا يختلف من شخص لآخر.

يبلغ إيجار المنزل للشخص الأعزب 250-300 يورو شهريا، أما للمتزوج فيصل إيجار شقة تتسع لشخصين أو ثلاثة أشخاص إلى 450-500 يورو تقريبا، و يشمل إيجار الشقة في معظم المدن  تكاليف التدفئة و الماء.
وفق تجربة ضيفنا، فأسعار المواد الغذائية في ألمانيا مماثلة لأسعارها في فلسطين تقريبا. أما السيارات، فيرى ضيفنا أن أسعارها معقولة جداً، كما و تتوفر عروض خاصة و مميزة على السيارات الألمانية، أما ما تبقى من الأشياء فتختلف أسعارها من مكان إلى آخر، حيث يوجد الغالي جداً و يوجد المعقول لكن المهم ان أغلب البضائع نوعيتها ممتازة.

تربط ألمانيا شبكة قطارات كبيرة و ممتدة، و يمر فيها أيضا القطار الألماني فائق السرعة ICE الذي يربط المدن الألمانية و المدن الأوروبية ببعضها، ويمكن الأطلاع على مواعيد القطار في الموقع الخاص بذلك

ولا بد من سلبيات
يرى ضيفنا أن أكبر السلبيات التي واجهته حتى الآن هي صعوبة تعلم اللغة الألمانية، ولكن يمكن التغلب عليها بالممارسة و الدراسة المكثفة و الإحتكاك بالمجتمع الألماني و عدم الإنعزال عنه، ووفقا لمعرفة ضيفنا و تجارب زملائه من الأطباء العرب، فإن معظمهم يتغلبون على الصعوبة الأولية بعد مرور اول 3-6 أشهر.

من الوسائل التي ساعدت ضيفنا على سرعة التغلب على مشكلة اللغة هي متابعة المحطات التلفزيونية الألمانية و المجلات و الاذاعات الألمانية.

أما بالنسبة للتعايش الثقافي، فيوضح د. خالد أن ألمانيا تضم حوالي 6 ملايين مسلم، و يوجد عدد كبير من المساجد و المراكز الإسلامية و محلات بيع المأكولات الحلال، كما يوجد جالية فلسطينية و عربية  كبيرة في المدن الكبرى.

أما قضية التعايش مع الشعب الألماني، فيرى ضيفنا أنه – بعكس ما يعتقد البعض- فإن الشعب الألماني شعب مسالم ودود يحب الهدوء و الخصوصية و الطبيعة، ولكنه بنفس الوقت شعب عملي جداً يحب الإتقان في العمل والدقة فيه ، و لا يحب التدخل في السياسة و يفضل عليها الرياضة و السيارات و السفر و الاستمتاع بالطبيعة.

في ختام حديثنا ، يرى د. خالد أن الحديث عن التخصص الطبي في ألمانيا طويل جدا،  و يوجد تفاصيل كثيرة جداص لا يتسع المقام لذكرها وتختلف من ولاية إلى أخرى و من مقاطعة إلى أخرى، لكنه فضل أن يشاركنا و الزوار الكرام معظم النقاط المهمة و قد أبدى د. خالد استعداده للإجابة عن أي استفسارات عند زوار الموقع من خلال التعليقات على هذه الصفحة.

 النصيحة الأخيرة التي فضل د. خالد تقديمها لزوارنا هي زيارة موقع اتحاد الأطباء الفلسطينين في أوروبا و موقع اتحاد الاطباء العرب في ألمانيا

المصدر موقع منحة

اخر المقالات