بوادر انقسام داخل داعش بقلم. الدكتور هشام الهاشمي

بوادر انقسام داخل داعش بقلم. الدكتور هشام الهاشمي

afri-newww77-400x280بوادر انقسام داخل داعش

ـ بقلم الدكتور هشام الهاشمي

كشف الخبير في الشأن الأمني والاستراتيجي، الباحث في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، في تصريح خاص لـ”سبوتنيك”، عن بوادر انقسام في صفوف تنظيم “داعش” داخل العراق وسورية.
وبيّن الهاشمي أن تنظيم “داعش” الذي يسيطر على أجزاء واسعة من شمال العراق وغربه، شرع

إعادة ترتيب المناصب في الهياكل التنظيمية الخاصة به داخل الأراضي العراقية والسورية، بالاعتماد على إجراءات تعيين تمت حديثاً، منها تعيين أبو علاء العفري نائب أبو بكر البغدادي خليفة التنظيم.
وتبرهن التغييرات التي طرأت على صفوف تنظيم “داعش”، على عدم استقراره، تحديداً في “مجلس الإمارة” و”مجلس الحل والعقد”، و”المجلس العسكري”، وهذا راجع إلى مقتل 18 قائداً بارزا ًمن التنظيم، من أصل 43 من قيادات الصف الأول، منذ يونيو/ حزيران 2014، وحتى أبريل/ نيسان العام الجاري.
وألمح الهاشمي إلى أن موجة خلافات مقبلة داخل تنظيم “داعش”، ومؤشرات على تغيير سلوك رجال التحقيقات والحسبة في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم.
وحدد الهاشمي مكمن الخلل الحاصل داخل تنظيم “داعش” في “مجلس الإمارة” حول التحقق من سلامة البغدادي، زعيم التنظيم، الذي عين نفسه خليفة للمسلمين.
ويقول الباحث العراقي في شؤون الجماعات المسلحة إن ذلك دليل على أن تنظيم “داعش” في طريقه للانقسام على نفسه، مشيراً إلى أن الهيئات الشرعية الدينية الخاصة بالتنظيم أكثر انقساماً حالياً من أي وقت مضى، خاصة أن هناك أنباء عن انشقاق أبو عبدالرحمن الطالباني الذي نال شهرة باسم “أبو عبد الله كاكا”، وأيضاً غياب المشرف على ملف الإعلام في فرع العراق المدعو “دكتور وائل”.
واختتم الهاشمي، قائلا إن التغييرات التي تعصف في هيكل تنظيم “داعش” أبعدت كل من لديه ميول للصلح مع تنظيم “القاعدة” والعودة إلى التنسيق مع “جبهة النصرة”، و”أحرار الشام”، و”جند الأقصى”، و”جيش الإسلام”، وسوف تغيّر من منهجية التنظيم واستراتيجياته في المنطقة، وتدل على زيادة “عرقنة” قيادات التنظيم وإبعاد العناصر العربية والأجنبية عن المناصب المهمة، خاصة العسكرية والإدارية والمالية.
وتسبب تنظيم “داعش” الإرهابي الذي يريق الدماء في كل المناطق التي تقع تحت سيطرته داخل العراق، في نزوح أكثر من ثلاثة ملايين، منذ هيمنته على المناطق المحاذية لسورية، شمالاً وغرباً، بالإضافة إلى تدمير التراث الإنساني والحضاري العراقي، ونهبه للنفط والممتلكات والآثار، وترويع الأقليات.
انتهى
 
موضوع ذات علاقة

لايخلو الهيكل الدّاخلي لتنظيم الدولة الاسلامية في كل من العراق وسوريا من ثغرات خطيرة ، أولها الانقسامات الحادّة داخله -رغم تمدّده في مناطق اخرى خارج الشرق الاوسط – وهو مابات يهدّد بخلق شرخ كبير في تركيبة «داعش»ومستقبل وجوده.
ظهور الانقسامات الحادة داخل التنظيم ، بدأ منذ حدوث اشتباكات بين مقاتليه انقسامات تعدّدت اسبابها، اذ تداولت تقارير اخبارية مؤخّرا حدوث خلافات وبالتحديد في محافظة دير الزور التي تضمّ أعدادا كبيرة من الجهاديين من مختلف الجنسيات، بسبب تولي مقاتلين من جنسيات أجنبية لمناصب قيادية وفق ماذكره المرصد السوري لحقوق الانسان في تقريره الاخير.
وينقسم المقاتلون في سوريا الى «الأنصار» وفق التسمية «الجهادية»
وهم حاملو الجنسية السورية، ونظرائهم من الجنسيات الأخرى ممن يسمون «المهاجرين»، حيث زادت الخلافات بسبب رفض عدد من القادة التخلي عن مناصبهم لقيادات اخرى جديدة مما ساهم في اغلب الاحيان باندلاع اشتباكات مسلحة انتهت بإعدام وصلب مقاتلين ممّا فتح جبهة صراع جديدة داخل التنظيم ذاته.كما يتجلى الشرخ الكبير الذي بدأ بالاتساع داخل هيكلة التنظيم الداعشي في عمليات الاعدام التي كانت جماعية في بعض الاحيان ، تشوبها السرية التامة في حق بعض مقاتلي التنظيم ممن اعلنوا تمرّدهم على قوانين «داعش» او ممن دعموا قائدا على حساب مسؤول اخر.
كما تعدّ الشكوك التي زحفت داخل التنظيم من اهم اسباب الخلافات المتفاقمة خاصة بين المقاتلين بمختلف مشاربهم حيث اتهم القادة الكبار في داعش بعض مقاتليه بالخيانة بعد خسارته لمعارك ابرزها معركة عين العرب السورية ، حيث اتهم التنظيم بعض مقاتليه ممن يحملون الجنسية الكردية بالخيانة ليتم اعدامهم او صلبهم.
ممارسات داعش التي اضحت ترسخ الانقسام بين مقاتليه تتمثل كذلك في التمييز بينهم فيما يتعلق بالخطط التي يشغلها كل مقاتل وفق معايير يحددها التنظيم خاصة وان الاحترام والتقدير والامتيازات يتمتع بها شق على حساب شق اخر، وهو ما زاد من وتيرة الاحتقان المخيم على العلاقات بين الجهاديين.
في العراق كذلك ، يواجه التنظيم بروز حالات تمرّد في صفوف مقاتليه حيث تتداول تقارير ان بعض الجهاديين رفضوا تفجير انفسهم شقي «تكريت» وفرّوا بالاضافة الى الاقتتال الناجم عن اقتسام الغنائم وهو ما زاد من استنفار التنظيم الذي شدد القوانين على مقاتليه.
الانقسامات لاتبررها فقط ممارسات التنظيم ضدّ مقاتليه بل تغذيها كذلك خلافات ذات طبيعة استراتيجية تهدد بتقويض تماسكه ، حيت يكثر الجدل بين القادة الكبار لتنظيم الدولة بخصوص مصير الرهائن ومن بينها مصير الطيار الاردني الذي اسره التنظيم بعد سقوط طائرته ، حيث تعالت اصوات تنادي بذبحه (مقاتلون شيشانيون وفق ماذكرته تقارير) ومعارضة مقاتلين اخرين (من حاملي الجنسية السورية والعراقية).

تاريخ من الخلافات

في هذا السياق قال الباحث العراقي المختص في شؤون الجماعات المتطرفة هشام الهاشمي في حديث لـ»المغرب ان الانشقاق صلب التنظيم حصل في الهيئة الشرعية التي يعترض أعضاؤها على امكانيات «الخليفة البغدادي» العلمية والفقهية وكونه لا يمتلك تاريخا جهاديا، بالاضافة الى اعتراضهم على تمرده على القاعدة ومنظري الفكر الجهادي والتكفيري وأيضا اعتراضهم على قتاله للفصائل السلفية الجهادية وخاصة جند الأقصى وأحرار الشام وجبهة النصرة والجبهة الشامية، واشهر من تمرد ابو مارية القحطاني وابو شعيب المصري . وتابع
الهاشمي ان امتناع عبد الرحمن العفري الشهير بحجي ايمان والذي يكنى بأبي علاء التركماني عن بيعة البغدادي كخليفة وهو مسؤول الهيئات الشرعية في العراق وتم عزله وإجباره ان لا يخرج من بيته حتى تاب واعتذر وأعلن بيعته بعد شهر من اعلان الخلافة وأيضا امتنع صدام الجمل عسكري دير الزور عن البيعة وانشق الى جبهة ثوار سوريا .
ممارسات متعددة

ويقول هشام الهاشمي صاحب كتاب «عالم داعش» الصادر عن دار الحكمة-لندن ودار بابل-بغداد ان تاريخ الخصومات المشتركة والفتن الداخلية طويل رغم عمر تنظيم الدولة القصير ذاكرا بعض الحوادث التي وقعت داخل «داعش» ومنها عمليات سرقة للأموال الخاصّة بمبيعات النفط حيث هرب بمبلغ يقدر ب10 مليون دولار كل من احمد البدري اخو الخليفة البغدادي، وعلي طالب الحمدوني أخ والي نينوى، ومعمر توحلة اداري ومالي نينوى، وقد ألقي القبض على معمر توحلة وتم اعدامه. وأضاف الهاشمي انه حين اختار البغدادي حسن سعود الجبوري ابو طالوت واليا للموصل في نوفمبر الماضي اعترض عليه ابراهيم خليل الخاتوني ووقعت معركة استمرت يومين في تلعفر انتهت بمقتل الاخير وهو مايؤكد وجود خلافات استراتيجية كبيرة صلب التنظيم .
وعن تأثير ذلك على مستقبل تنظيم الدولة قال الهاشمي ان البغدادي في غالب الاحتمالات سوف يقتل عن طريق عملية اغتيال من قبل المجموعة المقربة منه بسبب هذا التنافس والصراع والفساد الفكري والمالي صلب «داعش».

اخر المقالات