#بلجيكا..حواضن التطرف وفتاوى #الإرهاب

#بلجيكا..حواضن التطرف وفتاوى #الإرهاب

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

إعداد “وحدة الدراسات والتقارير

مازالت بلجيكا تعيش حالة من التحدي في مواجهة المقاتلين الاجانب وفتاوى التطرف، فما زالت تفجيرات بروكسل والهجوم على المتحف اليهودي الىجانب عمليات الدهس والطعن شاخصة لحد الان.الحكومة البلجيكية من جانبها لا تتهاون في مواجهة تلك التنظيمات من خلال المداهمات الأمنية واصدار وقوانين جديدة لتعزيز قدراتها في مكافحة الإرهاب وضبط الحدود الخارجية لمنع تسلل الإرهابيين إلى الداخل .

ولكن ما هي جهود الحكومة البلجيكية في مواجهة التطرف الفكري وتصاعد خطابات الكراهية والعنف المسلح والفتاوى المتشددة من الجماعات السلفية المنتسبة للإسلام، ويعتبر تنظيم ” الشريعة من اجل بلجيكا”، واحد من اخطر التنظيمات المتطرفة.

نشأة تنظيم الشريعة من أجل بلجيكا

تأسّس تنظيم «شريعة من أجل بلجيكا» في الثالث من مارس لعام2010 متأثراً بجماعات سلفية أوروبية قائمة مثل «الإسلام من أجل بريطانيا».وينتمي معظم المؤسسين الأوائل للتنظيم إلى الجيل الثاني والثالث من المهاجرين المسلمين الذين تمّ تجنيد عدد كبير منهم في السجون ومن خلال حملات «دعوة الشارع»، الدعوة العلنية، التي كانت تقام بين فترة وأخرى.

ويعتبر “فؤاد بلقاسم ” الملقب بأبي عمران هو عنصر هام ومؤثر وفعال في التنظيم ، هو شاب مغربي من أصل بلجيكي، نشأ وترعرع في مدينة “بووم” بمقاطعة “أنفرس” شمال بلجيكا، شخص لم يختف عن رادار أجهزة الأمن البلجيكية، فهو معروف لدى الشرطة بسوابقه القضائية منذ نعومة أظافره، قبل أن يتحول إلى التطرف، واكتسب بلقاسم شعبية كبيرة بين الشباب المسلم التائه في مدن بلجيكية كبيرة عدة مثل أنتويرب وفيلفورد والعاصمة بروكسل.

مساجد الضرار والتطرف

ولكي يتم نشر ذلك الفكر المتطرف بين الشباب المسلم البلجيكي  لابد من أستغلال  أماكن يتواجد فيها هؤلاء الشباب لزرع الأفكار المتطرفة إلا وهى المساجد، فالجميع في بلجيكا يعلم أن مساجد بروكسل هي الآن في أيدي السلفيين، إن التطرف ينتشر في بروكسل ويصيب مساجد العاصمة بالعدوى وذلك في إطار عمل التيار السلفي المتشدد.

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن أئمة المساجد البلجيكية في طور التحول إلى السلفية المتشددة أو أنهم باتوا أصلا سلفيين متطرفين، وأن هناك بعض الطلاب المسلمين من دول عربية يتم تشجيعهم ليصبحوا أئمة في مساجدهم البلجيكية، أو ناشطين في مجال الدعوة الإسلامية في بلجيكا وفى المناطق الناطقة بالفرنسية أو الهولندية. وان الإمام المعتدل في مسجده ليس قادرا على مواجهة هذه الهيمنة المتشددة.

خطابات الكراهية وفتاوى الإرهاب

مع تزايد الهيمنة السلفية والأفكار المتشددة ينبثق من أفواه هؤلاء الأئمة فتاوى تدعو إلى الإرهاب والعنصرية دون حجة ولا برهان، ضف إلى ذلك خطابات الكراهية والتحريض على العنف.

بل يزداد الآمر سوء بتجنيد وتنظيم سفر المقاتلين إلى الخارج، و خطابات تدعو للجهاد المسلح والتضحية،ووصف غير المسلمين بالقردة والخنازير والتوعّد بالمواجهة العنيفة،وتبنى الشعارات الرنّانة للإطاحة بالنظام الحالي وإقامة دولة إسلامية في أوروبا،وعلى سبيل الذكر وليس الحصر لتلك الخطابات نذكر قيام “فؤاد بلقاسم” بتهديد السكان من اليهود وبعض الساسة مثل غيرت فيلدرز بالقتل بل ولم يكتفي بذلك بل حث أنصاره على قتل فيلدرز.

وصرح “بلقاسم “عن مرض عضو حزب «فلامز بيلانغ» ماري روز موريل التي توفيت منذ قترة بعد صراعها مع السرطان حيث قال عنها في صفحتهِ الخاصة على موقع فيسبوك: “الحمد لله الذي جعل ماري روز تتعذب في الدنيا قبل عذاب الآخرة الأشد في جهنم… لقد جعلها الله ترتدي حجاباً في آخر أيامها جزاءً لها بسبب الحملة التي شنّتها ضد الحجاب والمسلمين”.

أحياء الإرهاب في بلجيكا

فتلك الخطابات لا تنحصر داخل عقول الشباب المتطرف وداخل المساجد المتشددة، بل تمتد خارجها إلى أحياء المدن البلجيكية، ويعتبر حي “مولنبيك” هو أكبر مثال على تأثير تلك الخطابات على الأذهان. واكتسب الحي سمعة سيئة في جميع أنحاء العالم، وبات يوصف بأنه «نواة» أو «الأرض الخصبة» للتشدد والإرهاب في أوروبا، وتعتبر مدينة “مولينبيك” أحد أشهر معاقل الجهاديين حول العالم، حيث عاش معظم من قاموا بالهجمات الإرهابية في بروكسل وباريس في مدينة مولينبيك. كما اختبأ بها صلاح عبدالسلام والذي يعتبر العقل المدبر لهجمات باريس بمساعدة بعض أصدقائه وأقاربه إلى أن تم القبض عليه.

هي بلدية معروفة بأن غالبية السكان من أصول إسلامية “إن الوضع في مولنبيك له خصوصية لأنه يتمتع بظروف ووضعية خاصة،حاليًا يعيش في مولنبيك غالبية من المسلمين، الأبرز بينهم المغاربة والأتراك إلى جانب جنسيات أفريقية”،وارتبط اسم مولنبيك ببعض منفذي ومخططي هجمات إرهابية عدة جعلها تحتل مكان الأولوية ومعظم المتطرفين من سكان البلدية هم رسميًا عاطلون عن العمل، لكنهم يحصلون على الأموال بفضل التجارة.

الكراهية والعنف ضد المسلمين

وتسببت تلك الخطابات والفتاوى المتشددة في تفاقم الوضع فى بلجيكا فعلى الجانب الأخر تضاعفت أعمال العنف ضد المسلمين. وتتصدر النساء اللاتي يسهل معرفتهن من خلال حجابهن خط المواجهة.

وتضاعفت الأعمال المعادية للمسلمين ولاسيما تجاه النساء، على اعتبار أنه تسهل مهاجمتهن أكثر من الرجال. كما تم الإبلاغ عن حالات نزع الحجاب وإهانةة نساء مسلمات والاعتداء عليهن، وعلى مدار سنة 2015 تم تقديم 58 شكوى بشأن معاداة المسلمين لدى حركة مناهضة العنصرية ومعاداة السامية وكراهية الأجانب من أصل مجموع بلغ 81 شكوى، منها أربعة تتعلق بأعمال عنف وخلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2016، تم تقديم 46 شكوى تخص معاداة المسلمين منها 20 شكوى بسبب أعمال العنف.

ردود فعل  الشعب البلجيكي تجاه المسلمين

رغم خطابات الكراهية ضد المسلمين رفض الشارع البلجيكي لما تردده وسائل إعلام غربية بأن بلجيكا أصبحت حاضنة للتطرف والإرهاب، وإذ أكد البعض أن الأمر يقتصر على فئة قليلة جدًا من المسلمين وفي أحياء معروفة ومحددة داخل العاصمة البلجيكية.

وفى مبادرة جديدة من نوعها لتعميق التعايش السلمي في بلجيكا  أعلنت قوات الشرطة في مدينة بروكسل بأنها سوف تتلقى العديد من المحاضرات حول الدين الإسلامي وتاريخ الهجرة إلى بروكسل منذ عام 1960 إلى الآن، وذلك  في إطار إدارة الأزمة وتجنب مشاكل التعامل مع المسلمين.

وقد أدرجت السلطات في بروكسل هذه المبادرة الجديدة ضمن برنامج “كوبرا” الذي يموله الاتحاد الأوروبي من أجل القضاء على التطرف. وصرح النائب البرلماني” أنيمي ميس” أن هذه المبادرة تأتي استجابة لطلب من قوات الشرطة، كما صرح أن المعرفة بتعاليم الإسلام أصبحت أمرًا ضروريًا خاصة في مدينة متعددة الثقافات مثل بروكسل.

وفي هذا السياق، قال نائب مفوض الشرطة في مدينة “أنتويرب” أن المعلومات التي تدرس لرجال الشرطة تتسم باحترام الإسلام. وأن قضية التطرف الإسلامي هيمنت على بلجيكا لسنوات عديدة.

إذا ربما تكون هذه خطوة إيجابية في دولة ذات حساسية مثل بلجيكا لتحسين التعامل مع المسلمين هناك، والتأكد من أن نمط تعامل الشرطة مع المسلمين سوف يتسم بمراعاة ثقافتهم، ولا شك أن مثل هذه الخطوة سوف تسهم في فهم المسلمين مما سوف ينعكس على اندماجهم في مجتمعهم ومنع أي تعامل خاطئ غير مقصود من قبل الشرطة.

 

 

اخر المقالات