بقلم ـ هشام العلي،ناحية امرلي واهميتها الإسيتراتيجية

بقلم ـ هشام العلي،ناحية امرلي واهميتها الإسيتراتيجية

2014-Jun-14-539bd2448bbe4ناحية امرلي واهميتها الإسيتراتيجية
بقلم ـ هشام العلي، خبير في الدفاع والتسلح
على الرغم من الخصائص المثالية التي تتميز بها ناحية امرلي في الدفاع نظرا لموقعها وتضاريسها وامور اخرى تتعلق بسكانها وتوجهاتهم الدينية والثقافية نجد عجز غريب من قبل الجيش الحكومي عن تحكيم دفاعاته فيها ومن خلالها , ولكي نسلط الضوء على خصائص تلك الناحيه الواقعه شمال بغداد بما يقارب 150كم يجب ان نتحدث عن سكان تلك الناحية والتي هي اقرب في تركيبتها الحضرية وحجمها الى القرية الكبيرة منها الى الناحية مقارنة بباقي نواحي العراق والتي تتوزع فيها عوائل اغلبها من عشائر البيات ومن ذوي الميول الصوفية حيث تعتبر الطريقة الرفاعية واحدة من اهم سمات مجتمع امرلي الذي يشكل فيه تقديس الشيخ الصوفي الرفاعي الراحل (ابو خمرة) احدى السماة المتجذرة في ذلك المجتمع الذي كان ولا يزال يمارس زراعة الحبوب ورعي الماشية كاساس لاعاشة افراده , من الغريب ان تقاطع الفكر الصوفي مع الفكر السلفي لم يمنع بعض سكان تلك الناحية من الانضمام او مساعدة الفصائل السلفية المسلحة والسبب هو عجز قوات الاحتلال ومن بعدها القوات الحكومية عن اثبات حضورها ومحاولة بسط نفوذها على تلك المناطق برغم اهميتها السيتراتيجية ما سمح للمتشددين ان يبسطوا نفوذهم ويفرضوا قوتهم وسطوتهم كما حدث في اغلب مناطق العراق في السنوات العشر الماضية ووخصوصا ابان الاحتراب الطائفي الذي وقفت خلاله قوات الاحتلال موقف المتفرج كما ان جهل السياسيين في بغداد عن

خصائص تركيبة المجتمعات الشمالية وطريقة التعامل مع معتقداتهم قد افقدها فرصة كبيرة لانشاء تحالف شيعي صوفي في مواجهة المد السلفي المسلح والذي يعتبر عدوا مشتركا لكليهما ذالك التحالف الذي كان من الممكن ان يقلب الكثير من الموازين فيما لو اجادة بغداد التعامل مع الزعامات الصوفية خصوصا المتمثلة بالطريقة الكسنزانية والتي تعتبر من اكبر الطرق في العراق حيث يتوزع عشرات الالاف من اتباعها في جميع انحاء البلد بما فيها المدن الشيعية وكردستان فيما يتركزون في المناطق السنية وخصوصا الفلوجة والرمادي وبيجي والطارمية ويتوزع اتباعها في جميع احياء بغداد ناهيك عن اتباع السادة النعيمية والرفاعية في شمال وجنوب كركوك وصلاح الدين وديالى والموصل وكل هؤلاء لم تستفد بغداد من فرصة استمالتهم والتي كانت مؤاتية جدا بسبب المد السلفي الذي بدا يهددها كما اسلفنا ! قلنا مرارا ان تامين طريق بغداد كركوك الدولي يعتبر من الضرورات الملحة لتغيير الموقف العسكري لصالح بغداد ولو نظرنا الى موقع امرلي سوف نجدها تقع في شمال سلسلة حمرين وعلى نهاية سفحها بالضبط لتكون في مرتفع يشرف على قرى سليمان بيك ذات الارض المفتوحة ما يعني ان نظره فاحصة الى الخريطة تدل على ان الدفاع عن المنطقة المحصورة بين سد العظيم حتى قضاء طوزخورماتو شمالا والجزيرة الواقعة بين العظيم وسامراء والدور غربا يستدعي وضع خطة دفاعية متكاملة تبدا من نقطة امرلي بالذات لتمتد حتى تامين المحاور التي ذكرناها ما يؤمن 80% من النقاط الحرجه في طريق بغداد كركوك و60% منها في طريق بغداد – دور – تكريت وفي واحدة من اكثر المناطق اهمية حيث سد العظيم السيتراتيجي والطريق الدولي الذي يمثل احد خطوط الامدادات المهمة للقطعات المنتشرة في الشمال والشمال الغربي , خطورة ناحية امرلي تكمن في تضاريسها المثالية في السيطرة والدفاع حيث تتمتع بارتفاعها الكبير نسبة الى قرى سليمان بيك شمالها ما يجعلها تصلح للرصد والمتابعة حيث بامكان عمليات الرصد ان تشرف على مساحات كبيرة تمتد حتى الجسر السيتراتيجي الرابط بين سليمان بيك وطوزخورماتو في الوقت الذي تحاذيها مرتفعات حمرين من الجنوب والغرب والشمال الغربي ما يجعلها تمتلك عناصر مثالية في الدفاع , قلنا ان المدينة صغيرة وهي اشبه بالقرية وعليه فلا تعتبر عمليات التعرض ضد المسلحين فيها اشبه بعمليات حرب المدن وبامكان القوات المدرعة المعززة بغطاء جوي مناسب ان تجتاحها بعد محاصرتها من الشمال والشمال الشرقي فيما يتم انزال قوات مدربة على مشارف حمرين والمحاذية لها من جهاتها الثلاث في عملية تهدف للسيطرة عليها وعلى سلسلة حمرين المحاذية للطريق العام لتمتد شمالا حتى تقاطع كلار كما تمتد الى سد العظيم وجزيرة سامراء غرب وجنوب غرب امرلي في سلسلة عمليات دفاعية وتعرضية تحتاج ربما الى فرقة مدرعة لتحرز نجاحات كبيرة جدا على المستويين العملياتي والسوقي على ان يتم التركيز على الجهد الهندسي لوضع الموانع بشرط الاقتصار على الموانع السلكية للاسباب التي ذكرناها قبل ايام مع انشاء مخافر محصنة لمسك مرتفعات حمرين وباكبر ما يمكن من مساحة , ان تضاريس تلك المناطق تجعل خطة انطلاق العمليات التعرضية من امرلي ومن ساحل بحيرة العظيم الشمالي والغربي والجنوبي من اكثر الخطط المجدية لتغيير المسار العملياتي الحالي خصوصا بعد ان توقف تقدم المسلحين واصبحت المعارك الدائرة روتينية بحته , كما ان المرحلة الثانية التي سوف تلي انجاز الخطه اعلاه من الممكن ان تتحول الى عمليات تعرضية ودفاعية توفر عنصر اسناد تعبوي كبير للقطعات المدافعة عن جبهة تكريت وبيجي والدور وسامراء وصولا بناحية الرشاد قرب كركوك باتجاه الشمال كما ستوجه ضربات قاصمة للمسلحين في جزيرة العظيم مع تامين طريق بغداد كركوك الدولي السيتراتيجي كما تساهم كثيرا في وضع خطط للمخادعة والمباغته بعناصرها الثلاثة المعروفة ( الزمان والمكان والاسلوب ) لتصبح مسألة تامين محافظة صلاح الدين ممكنة حيث تكون القطعات المقاتلة على مشارف المدن الكبرى وفي اسلوب دفاعي مرن مع تحقق نسبة كبيرة من الاسناد للقطعات والذي سوف يؤهل القوات الى كسب الصراع لانتزاع المبادئه ومن ثم القيام بعمليات التطهير مستفيدة من الكثير من العناصر والتي من اهمها قطع طرق الامدادات وحصر المسلحين في المناطق الحضرية وبين السكان ما سوف يخلق فجوة كبيرة بين الطرفين سوف تصب اولا واخيرا في صالح بغداد !

اخر المقالات