بريطانيا..مازالت تعاني من نقص التدابير في محاربة الارهاب على أراضيها !

بريطانيا..مازالت تعاني من نقص التدابير في محاربة الارهاب على أراضيها !

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

سمع دوى انفجار في إحدى قطارات مترو الأنفاق بالعاصمة البريطانية لندن هذا اليوم 15 سبتمبر 2017، وفقاً لما ذكرته صحيفة “سان”، والتي أفادت أيضا بوقوع إصابات. وأفادت الأنباء بأن عدداً من الأشخاص أصيبوا بحروق في الوجه، وقد وصلت هيئة الطوارئ إلى مكان الحادث. من جانبها، أكدت شرطة لندن أنباء الحادث في تغريدة على موقع تويتر، جاء فيها “نحن على علم بالحادث في محطة مترو “بارسنز غرين”، رجال الشرطة في الموقع”. بدورها ذكرت صحيفة “تلغراف” أن ركابا أصيبوا بحروق في الوجه، جراء انفجار حاوية بيضاء في آخر عربة بقطار في محطة “بارسونز غرين”.
لاتوجد تفاصيل، اكيد التحقيقات وكاميرات الفديو سوف تكشف تفاصيل اكثر، لكن من المرجح ان المشهد يميل الى فرضية العمل الارهابي.

وكشف هجوم مانشستر الانتحاري فى 22 مايو 2017 عن أوجه القصور التي تعتري الاستراتيجيات البريطانية لمكافحة التطرف، وعقم البرامج الحكومية التي رصدت لها إمكانيات هائلة للحيلولة دون انجذاب الشبان المسلمين إلى الجماعات المتشددة، وتستفيد جماعات  اسلاموية متشددة من مناخ الحريات في بريطانيا خصوصا والدول الغربية عموما لنشر أيديولوجياتها المتطرفة، ويحذر خبراء في الأمن باستمرار من العبث الذي يميّز برامج الحكومات البريطانية المتعاقبة في مكافحة التطرف، في ظل وجود مساحات شاسعة تستثمرها جماعات متطرفة.

ويؤكد هؤلاء أن إدارة حرب حقيقية ضد الإرهاب والتطرف يجب أن تتنقل إلى محاربة تلك الجماعات نفسها دون الاكتفاء بإجراءات غير فعالة كالتضييق عليها أو تشديد الرقابة على مواردها المالية، ويقول محللون إن على الحكومة البريطانية بعد تعدد الضربات الإرهابية في الآونة الأخيرة، تعميق تعاونها ألاستخباراتي مع دول رائدة في مجال مكافحة التطرف وتمتلك خبرات واسعة في تفكيك التنظيمات الإرهابية على غرار دول الخليج ومصر .

 مظاهر القصور في جهاز الأمن الداخلي ومجلس العموم في بريطانيا

كشف تقرير لمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة عن مراجعة للإحصاءات الرسمية الصادرة عن جهاز الأمن الداخلي ومجلس العموم في بريطانيا، أن مظاهر القصور في تعاطي الجهات الأمنية والسلطات البريطانية المسؤولة تتمثل أساسا في:

* تراجع عدد المحاكمات: من بين المتهمين البالغ عددهم 79 لم تتم محاكمة سوى 31 منهم، ولم تصدر أحكام قضائية بالإدانة إلا على حوالي 28، من بينهم 7 متهمين تمت تبرئتهم من اتهامات الإرهاب

* تصدُّر ذوي الأصول الآسيوية: ذوي الأصول الآسيوية لا يزالون في صدارة المتهمين بارتكاب عمليات إرهابية في بريطانيا، وهو  ما يرجع إلى حالة الاغتراب التي يعاني منها المواطنون من أصول باكستانية وأفغانية.

وفي ما يتعلق باتهامات الإرهاب لغير البريطانيين يتصدر المهاجرون من الجزائر وباكستان والعراق وأفغانستان وإيران والهند قوائم المتهمين بجرائم إرهابية خلال الفترة بين عامي 2001 و2016.

* تهديدات الإرهاب المحلي: 74 بالمئة من المتهمين في قضايا إرهابية خلال الفترة من عام 2016 حتى مطلع عام 2017 كانوا من  ذوي الجنسية البريطانية، وهو ما يؤكد تصاعد تهديدات الإرهاب المحلي.

* التركيز على الإرهاب بالخارج: قام تقرير جهاز الأمن الداخلي البريطاني بتصنيف المتهمين بالإرهاب وفقا للنطاق الجغرافي لعملياتهم الإرهابية، وتصدّر ارتكاب عمليات إرهابية بالخارج قائمة الاتهامات بالإرهاب بنسبة 788 بالمئة.

 المقاتلون الأجانب في بريطانيا

كشف مسؤولون أمنيون بريطانيون عن أن عدد «الجهادين البريطانيين» الذين شاركوا في الحرب السورية خمسة أضعاف ما كان يُعتقد في السابق. وأوضحوا أن نحو 250 منهم عادوا الآن إلى بريطانيا، ما يشكّل تهديداً كبيراً على الأمن البريطاني بعد أن تلقى هؤلاء تدريباً عالياً على القتال.

وأوضح المسؤولون أن السلطات الأمنية البريطانية تراقب من قرب هؤلاء العائدين من سورية إلى بريطانيا، خصوصاً المخضرمين منهم، الذين سبق وشاركوا في عمليات قتالية في أفغانستان وباكستان، لاعتقادها بأنهم يدبّرون هجمات داخل بريطانيا أو يحرّضون غيرهم على القيام بهذه الهجمات. وكانت السلطات الأمنية أبلغت مجلس الوزراء البريطاني أن أكثر من 400 «متطرف يقيمون في بريطانيا» ذهبوا إلى سورية ، وأن نحو 20 منهم قتلوا هناك بينما لا يزال أكثر من مئة يقاتلون في سورية.

كشفت صحيفة ديلي ميل البريطانية أن الإرهابيين العائدين من سورية والعراق والمقدر عددهم ب400 يتجولون في شوارع بريطانيا بحرية ويشكلون تهديدا وشيكا محذرة من تعرض بريطانيا لعمل إرهابي أشد وطأة بكثير من الهجوم الذي وقع بالقرب من مبنى البرلمان عام 2017.

يذكر أن بريطانيا تعد واحدة من أكثر الدول الأوروبية تصديرا للإرهابيين إلى سورية وقد دعمت الحكومة البريطانية على مدى السنوات الماضية التنظيمات الإرهابية في سورية تحت مسمى “معارضة معتدلة” متجاهلة تحذيرات الحكومة السورية من ارتداد هذا الإرهاب على أراضيها وأراضي بقية الدولة الداعمة لهذا الإرهاب العابر للحدود.وخلص تحقيق أجرته الصحيفة ونشر اليوم إلى أنه مع مواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي خسائر في سورية والعراق فإن بريطانيا ستواجه خطرا محدقا يتمثل بارتفاع أعداد الإرهابيين البريطانيين العائدين لافتة إلى أن آلاف البريطانيين سافروا إلى سورية بهدف الانضمام إلى التنظيم التكفيري وأن 400 منهم عادوا إلى بلادهم.

وشددت الصحيفة على ضرورة تشديد إجراءات مكافحة الإرهاب والتحقيق مع الإرهابيين المحتملين وفرض القيود على تحركاتهم وأنشطتهم المالية والاتصالات.

بؤر التطرف في بريطانيا

وفقا لتقرير لوزارة العدل البريطانية تضاعف عدد المساجين في بريطانيا خلال العشر سنوات الأخيرة ليصبح 12255 سجينا هذه السنة، بعد أن كان سنة(2004) 6571 سجينا، هذا العدد من المساجين أصبح مهددا اليوم بأن تغزوه الأفكار الجهادية داخل السجن، وأن يصبح المساجين خلايا متطرفة متشددة وعنيفة داخل السجن وخارجه عندما يغادرونه.

هذا ما أكدته صحيفة” الدايلي ميل البريطانية” ، في تحقيق حول نشاط المتطرفين المعتقلين في السجون البريطانية، والمحكومين بعقوبات نتيجة أعمال أو علاقات مع الإرهاب داخل بريطانيا أو خارجها، وتنشط خلايا المتطرفين في السجون بطريقة منظمة ومحافظة على الطبيعة التنظيمية ذاتها خارجا، مع فروقات التعامل وفق النظام السجني، وهو ظرف تم التنظير له من قبل القيادات الجهادية الإرهابية التي تم اعتقالها في مصر بين السبعينات والثمانينات والتي كانت مسؤولة عن عدد من الاغتيالات والأعمال الإرهابية، مثل تنظيم الجهاد المصري، الذي صدرت عنه العديد من الكراسات التي تتحدث عن العمل الجهادي في السجون.

ونبه مسؤولون بريطانيون، مؤخرا، إلى تزايد وتيرة الاستقطاب والتطرف، داخل سجون البلاد، داعين حكومة “تيريزا ماي” إلى التحرك على وجه السرعة لمعالجة الوضع، وفق ما نقلت” سكاي نيوز” ونبه بحث أجرته هيئة “هينري جاكسون”، إلى أن المسلمين الذين اعتنقوا الدين، في مرحلة ما من حياتهم، مرشحون أكثر بواقع أربع مرات، لارتكاب أفعال إرهابية، مقارنة بمن ولدوا مسلمين في المنحى نفسه،و أكدت جمعية إسلامية أنها حذرت في وقت سابق، من محاولات لاستقطاب عناصر إرهابية داخل الحانات بغرض تسخيرهم لارتكاب أفعال عنيفة في الشوارع البريطانية .

وتقول “نيكولا بنيحيى” وهي مستشارة تقدم المشورة لعائلات تعرض أفرادها للتشدد، (تقول) إن المتطرفين الكبار الذين تخطوا سن الشباب يميلون في الغالب إلى تجنيد أشخاص آخرين، إذ لا يرغبون في تنفيذ هجمات بحكم التزاماتهم العائلية ،وحاولت بريطانيا أن تفهم بعد هجوم لندن سنة 2005، الأسباب التي تجعل أشخاصا ولدوا في البلاد يفكرون في نشرع الرعب بشوارعها، لكنها وجدت أيضا أن أحد المنفذين اعتنق الإسلام.

الجماعات المتطرفة فى لندن

أصبح هناك فرع مهم لتنظيم “الجماعة الاسلاموية الليبية المقاتلة” في جنوب مانشستر ، التي تضم عبد الحكيم بلحاج وخالد الشريف (حاربا مع القاعدة في أفغانستان) وغيرهما، حسب ما نقلت “التلغراف” عن مصدر من الجماعة، وحسب الوصف الرسمي للجماعة لدى وزارة الداخلية البريطانية، فإنها “جزء من الحركة الإسلامية المتطرفة العالمية التي تستقي أفكارها من تنظيم القاعدة”، وتهدف إلى “استبدال النظام في ليبيا بدولة إسلامية متشددة، ورغم كل ذلك، حسب تقرير التلغراف، استخدمت بريطانيا الجماعة في صفقة عقدها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق “توني بلير”، مع القذافي عام 2004 عرفت باسم “صفقة في الصحراء” لإعادة إدماج ليبيا في الأسرة الدولية وقتذاك، سلمت الأجهزة البريطانية نظام القذافي عددا من هؤلاء الإرهابيين منهم بلحاج والشريف (الذي برز في حكومات طرابلس الحالية ليصبح نائب وزير دفاع).

مايحصل الان من عمليات ارهابية في بريطانيا تتحمله الحكومة البريطانية، نتيجة سوء سياساتها تحديدا بتعاملها وربما تورطها بعلاقات مع جماعات اسلاموية متطرفة، اتخذت من بريطانيا مساحة من الحرية لتصدير ايدلوجيتهم المتطرفة وتقديم الدعم اللوجستي الى تنظيمات ارهابية مثل القاعدة وتنظيم داعش والنصرة وغيرها .

 *حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات