اوروبا : وكالة استخبارات لـ مكافحة الارهاب على غرار ال سي آي إيه

اوروبا : وكالة استخبارات لـ مكافحة الارهاب على غرار ال سي آي إيه

رئيس البرلمان الأوروبي يدعو لإنشاء  وكالة استخبارات على غرار «سي آي إيه»

الشرق الأوسط ـ أفادت مصادر دبلوماسية في بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي يوم 26 مايو 2017، بأن العاهل البلجيكي الملك فيليب، قد وجه دعوة شخصية لمفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام لزيارة بروكسل، وأفاد المصدر نفسه في تصريحات «لـ«الشرق الأوسط»، ولكنه فضل عدم ذكر اسمه، أن هذه الدعوة دليل واضح على المكانة التي يحظى بها المفتي كرمز من رموز القيادات والمؤسسات الإسلامية في مصر، وأضاف أنه من المنتظر أن يصل المفتي إلى بروكسل  ويلتقي الملك البلجيكي.

وبالتزامن مع هذا أعلن مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، أن رئيس البرلمان أنطونيو تاياني سيلتقي مفتي مصر . وحسب البعض من المراقبين هنا في بروكسل، من المتوقع أن يشكل ملف مكافحة الإرهاب والتطرف، أبرز نقاط المحادثات التي ستجرى بين رئيس البرلمان الأوروبي ومفتي الديار المصرية وأيضا استعراض دور المؤسسات الدينية والتشريعية في كل من دول أوروبا ودول العالم الإسلامي لمواجهة الخطر المشترك والمتمثل في آفة التطرف ومن ثم الوقوع في شبكات الإرهاب وتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف المدنيين الأبرياء.

وكانت آخر زيارة للمفتي إلى البرلمان الأوروبي في مارس  من العام الماضي 2016، وتزامنت مع تفجيرات بروكسل التي خلفت 32 قتيلا و300 جريح، كما سبق للمفتي أن زار بروكسل في سبتمبر (أيلول) من العام 2014، وبالتالي ومن وجهة نظر البعض، يشكل اللقاء فرصة للتعرف على ما قام به كل طرف خلال العام الماضي على طريق مواجهة خطر التطرف والإرهاب. خاصة أنه خلال كلمته في جلسة أعضاء لجنة الشؤون الخارجية العام الماضي 2015  قال المفتي إن علماء الدين الإسلامي أخذوا على عاتقهم نشر الصورة الحقيقية عن الإسلام والتي نأمل أن تعطي العالم فهما أفضل عن الإسلام، مشيراً إلى أن هذا الفهم بدوره يساعدنا جميعا أن نحيا معاً في سلام واستقرار وتعاون متبادل، لأن خطر الإرهاب أصبح يهدد الجميع، ولن ننجح في تحقيق أي تقدم ملموس في هذا الملف الخطير إلا إذا تحمل كل طرف مسؤوليته بجدية.

وشدد مفتي الجمهورية على أن الفتوى تعد من الأدوات المهمة من أجل استقرار المجتمعات؛ ولكن الجماعات المتطرفة تستخدمها كأداة لهدم المجتمعات ونشر الفوضى وتستغل بعض النصوص الدينية التي تفسرها بمنطق مشوه وغير علمي من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية وتبرير أعمالهم الإجرامية.وأوضح المفتي لأعضاء البرلمان الأوروبي، أن مصدر التبرير المزعوم لكثير من مظاهر التطرف والعنف في العالم الإسلامي وخارجه ليس مرده إلى تعاليم الأديان، ولكن لمجموعة معقدة من العوامل نحتاج لفهمها جيدا بشكل معمق حتى نعالج هذه الظواهر التي تهدد العالم أجمع.

وقال: «اسمحوا لي أن أكون واضحاً بأن أكرر لكم أن الإسلام ضد التطرف على طول الخط، لكننا إن لم نفهم العوامل التي تقدم لتبرير العنف، فلن نتمكن أبداً من استئصال هذا الوباء. ولا بد من فهم ذلك حتى نبني مستقبلا أفضل يضع نهاية لهذا الوضع الذي يؤزم العالم».وأشار إلى أن الإسلام الذي تعلمناه وتربينا عليه دين يدعو إلى السلام والرحمة، وأول حديث نبوي يتعلمه أي طالب للعلم الديني: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، مضيفاً أن فهمنا للإسلام ينبثق من فهم معتدل صاف للقرآن: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا».

وعندما قال الله «لتعارفوا» لم يكن مراده تعالى أن يقتل بعضنا بعضا، فكل الأديان متفقة على حرمة قتل الأبرياء، وإننا إنما أمرنا بالتعاون في بناء وعمارة الأرض ، وقال المفتي: «أعلم أنه لا يكفي أن نقول إن الإسلام دين السلام، ولكن لا بد من اتخاذ خطوات ملموسة لغلق الباب أمام هؤلاء القلة المنحرفة عن تعاليم الأديان». ويأتي ذلك بعد أن دعا رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاياني إلى تشكيل وكالة استخبارات أوروبية على غرار «سي آي إيه» الأميركية لمواجهة تحدي الإرهاب في القارة العجوز، وقال تاياني (إيطاليا) على هامش زيارته لمعرض الكتاب في مدينة ميلانو في وقت سابق، «نحن بحاجة إلى مزيد من التعاون بين أجهزة المخابرات، ربما تنسيق مخابراتي من نوع (سي آي إيه) أوروبية، بوسعها تجميع كل البيانات لأنه لا توجد حدود (جغرافية) بالنسبة للإرهابيين، وبالتالي لا ينبغي وجود حدود للذين يكافحون الإرهاب».

وشدد رئيس الجهاز التشريعي الأوروبي على أن «مكافحة الإرهاب لا تعني إغلاق الحدود، لأن الكثير من الإرهابيين لديهم جوازات سفر أوروبية»، في معرض رده على الذين يتذرعون بالإرهاب لإغلاق الحدود الوطنية.وجدد تاياني التذكير بأن «هناك حاجة للتعاون وأيضا مع دول خارج أوروبا، يجب علينا أن نولي اهتماما كبيرا بمنطقة البلقان لأنها يمكن أن تصبح برميل بارود: فلدينا معلومات بأن كثيرا من المقاتلين الأجانب .الفارين من الرقة (سوريا) والموصل (العراق) بدأوا الوصول إلى البلقان»، على حد تعبيره

اخر المقالات