#اوروبا: جوانب مهملة لـ #التطرف

#اوروبا: جوانب مهملة لـ #التطرف

أمية العلاقات الشخصية.. باب التطرف المنسي

درجت مختلف الدراسات المهتمة ببحث التطرف، على التسرع في سرد دوافع الفكر الديني المنغلق أو تردي التعليم أو غياب التنمية، وهي عوامل مساهمة في صنع الفكر المتطرف، لكن أغلب الدراسات لم تنتبه لتفاصيل العلاقات الاجتماعية ولكيفيات تشكلها. ولا شك أن الانتباه لمثل هذه الزوايا المهملة من شأنه أن يؤدي إلى تمثل وجود الإسلام السياسي الاجتماعي، وإلى تلمس مساهمة العلاقات الشخصية في صنع التطرف.الغربيون يعلمون أبناءهم على عدم محاكمة الناس والتصرف مع الجميع بإيجابية وتشجيع. هذا جزء من تربيتهم. إن الآخرين خطرون ولا تزجهم بحياتك إذا كانوا سلبيين. ربما أعظم تشجيع تتلقاه نحو أهدافك هو ذلك التشجيع النابع منك وحدك.

السلبية مثلا معدية ولا علاقة لها بحقيقة الأشياء. الكثير من الشباب يقولون إنهم فكروا في حل لمشكلتهم، ثم اكتشفوا في النهاية أنه لا توجد مشكلة، بل هذا الصديق السلبي يجعلهم يشعرون دائما بمشكلة ويحاولون شرح تلك المشكلة بالإيحاء للشخص ذاته.الغربيون ينظمون أفكارهم وعلاقاتهم بشكل ينسجم مع صحتهم النفسية، حتى الأغاني تكون في الغالب ذات إيقاع إيجابي، حيث يتجنبون نشر الإحباط. انتبه وأنت شاب لأن شخصيتك لم تتشكل بعد بشكل نهائي وعلاقاتك الخاطئة قد تجعلك تفشل في الحياة. تفحّص نفسك أولا، فأنت أهم صديق لنفسك ثم تفحص محيطك. تأكد من أنك محاط بالحب والإيجابية والطاقة السليمة. أشياء تحتاجها للنجاح في العمل والدراسة.

هناك حديث عظيم منسوب للنبي يقول “لا تحقرن من المعروف شيئا ولو لقيت أخاك بوجه طليق” هذا بالضبط ما يفعله الغربيون هنا. يبتسمون لبعضهم البعض ويشيعون الكلام الإيجابي. الشخص اللئيم مثلا يتجنبونه ويبتعدون عنه، أما الشخص الذي لا يهتم إلا بنفسه يسمونه “متمركز على ذاته” فهذا شخص ليست عنده مساحة لأحد غير نفسه، وهو يوحي للناس بعظمته وأهميته كحالة مرضية، ولا يصلح للصداقة مطلقا.عشت عشرين سنة في الغرب ولا بأس من كتابة ما تعلمناه من أخطائنا وصدمة الثقافات للشباب العربي، ولاحظت إقبالا شديدا من الشباب خصوصا على هذه المواضيع. إن العلاقات الإنسانية كالصداقة والحب مهمة للغاية لأن معظم حالات الإرهاب والتطرف تكون بسبب نوع من الفراغ العاطفي وعدم التعايش.

تعلمت في الغرب شيئا واحدا؛ لا تلعب مع العقلانية، لا تعتقد أن هناك شيئا لا تعرفه المؤسسات الحديثة. كل شيء درسوه وصنفوه وتخصصوا فيه، وإذا كان هناك شيء -جدلا- لا يعرفونه فتأكد بأنك أيضا لا تعرفه.القبول بثقافة المساواة بين الرجل والمرأة، وإشاعة روح إيجابية بين الناس، وعدم السماح بمحاكمة الآخرين أشياء جوهرية في الثقافة الغربية، وعلى الأسرة المهاجرة معرفة ذلك والقبول بهأحد أهم أسباب التطرف الإسلامي هو عدم انتباه الأهل للعلاقات التي يقيمها أبناؤهم وإصرار العائلة المسلمة على اختلافها عن الغرب، ولا يجب القبول بمؤسساتهم التربوية والاجتماعية المخصصة لمساعدة الناس.

هذا يخلق فجوة مع الجيل الثاني للمهاجرين الذي سيعاني مشكلة قيم عميقة. فهو جيل لا ينسجم مع الثقافة الأصلية بسبب النشأة بالغرب، ولا ينسجم مع الغرب بسبب إصرار الأهل على الاختلاف مع المجتمع الجديد.القبول بثقافة المساواة بين الرجل والمرأة، وإشاعة روح إيجابية بين الناس، وعدم السماح بمحاكمة الآخرين أشياء جوهرية في الثقافة الغربية، وعلى الأسرة المهاجرة معرفة ذلك والقبول به.

العرب

اخر المقالات