اليمين المتطرف ومستقبل #الاجانب في #أوروبا

اليمين المتطرف ومستقبل #الاجانب في #أوروبا

اليمين المتطرف ومستقبل المسلمين في أوروبا

لم تنطلق الحملات الأولى ضد الأجانب من جماعات التطرّف اليميني، إنّما كانت تلك تتمثل في “الحملات القانونية” الرسمية، مثل إقدام الحكومة الألمانية منذ مطلع الثمانينيات على ربط مكافحة البطالة بتشريع قانوني يعرض مبلغا من المال على من يرحل إلى بلده من العمال الأجانب، أو الأخذ بنظام التأشيرات في بلجيكا وهولندا تجاه المغاربة بعد أن كانت غير مطلوبة لزمن طويل. وبغض النظر عن التصريحات السياسية نفسها، كان الانطباع الناجم لدى عامّة السكان عن هذه الإجراءات وأمثالها، هو وجود عدد كبير من العمال الأجانب، وأن هذا مما يسبب ارتفاع البطالة بين أهل البلاد الأصليين، كما أن النفقات الناجمة عن ذلك نفقات ضخمة، فهي التي تبرّر للدولة تسديد مبالغ معينة لتشجيع الأجانب على الرحيل. ونظرا إلى أنّ نسبة الأتراك المسلمين من العمال الأجانب في ألمانيا مثلا تناهز 40%، فكلمة الأجانب هنا تعني تلقائيا “الأتراك المسلمين” لدى العامّة من السكان.

يسري شبيه ذلك على أسلوب التعامل مع نشر أرقام طلبات لجوء المهاجرين من بلدان معينة كأفغانستان والعراق وكوسوفو، ومع ملاحظة أن التسعينيات الميلادية شهدت إلى جانب الحرب وموجات الهجرة، ما سبقت الإشارة إليه من ميل أوروبي باتجاه اليمين اقترن بالقضاء على كثير من الضمانات الاجتماعية، أصبح الحديث عن هذه المشكلات مرتبطا في أذهان المواطن العادي وتحت تأثير التصريحات السياسية نفسها، بالأجنبي الذي يسبب نفقات “اجتماعية” باهظة، يقابلها اضطرار السلطات إلى تخفيض نفقات أخرى في قطاع “الضمانات الاجتماعية”.

ولم تعمل الحكومات الغربية على كشف الأرقام الحقيقية المتناقضة مع هذه التصوّرات، إلا في النصف الثاني من التسعينيات الميلادية، أي بعد أن أصبحت مشكلة العنف ضدّ الأجانب عموما وازدياد انتشار التطرّف اليميني، هي الخطر الأوّل الذي تحمل الأحزاب الائتلافية المسؤولية عنه، فبدأت تظهر مواقف “توضيحية” كالأرقام التي نشرت مثلا عن أن حصيلة ما يسدّده سائر الأجانب مقابل ما يحصلون عليه في قطاع الضمانات الاجتماعية، يوفّر في الميزانيات الرسمية المليارات التي تستخدم لصالح سواهم من المستفيدين من الضمانات الاجتماعية، أي من أهل البلاد الأصليين. كما بدأت تُنشر كمثل آخر أرقام مثيرة للمخاوف بصدد انخفاض نسبة القادرين على العمل بالمقارنة مع ارتفاع عدد المسنين في المجتمعات الأوروبية، وبسرعة متزايدة ستجعل من المستحيل تغطية النفقات التقاعدية دون الاعتماد على العمال الأجانب، وارتفاع نسبة المواليد وبالتالي التعويض عن النقص المحتم في سوق الأيدي العاملة.
انتشرت حملات التوعية على هذا الصعيد وساهمت في دفع المسؤولين إليها سلسلة من موجات ردود الأفعال الشعبية، الرافضة لاعتداءات العنف العنصري ضدّ الأجانب، ولكن معظم حملات التوعية كان بعد أن بلغ انتشار التطرف اليميني المقترن باستخدام العنف انتشارا واسعا نسبيا، لا سيما على مستوى جيل الشبيبة، الذي يشكو من سلبيات الركود الاقتصادي وارتفاع البطالة أكثر من سواه.

الجزيرة

اخر المقالات