اليمين المتطرف وأستغلال الظروف الآقتصادية فى #اوروبا

اليمين المتطرف وأستغلال الظروف الآقتصادية فى #اوروبا

اليمين المتطرف ومستقبل المسلمين في أوروبا

 على الصعيد الاقتصادي يمكن رصد عدد من التطوّرات التي ساهمت بصورة مباشرة وغير مباشرة في “صبّ الزيت على النار” في مرجل لم توجده العوامل الاقتصادية نفسها، وكان المحور الرئيسي لهذه التطوّرات هو الربط غير المنهجي أو الموضوعي ما بين ارتفاع البطالة من جهة، وارتفاع نسبة الوجود البشري الإسلامي في أوروبا من جهة أخرى. وكان لكل من الظاهرتين أسباب لا علاقة لها بالأخرى إلا هامشيا، هذا مع ملاحظة أن عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي المقصودة بمشكلة البطالة والتطرف اليميني، لم يتجاوز في أقصى التقديرات الغربية له حدود 15 مليونا من أصل 380 مليون نسمة، أي نسبة 4%، معظمهم من المتجنّسين وأهل البلاد الأصليين والمقيمين منذ زمن طويل، بينما لا تصل نسبة “المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء” إلى 1%، وبالتالي يبدو للعيان مدى “تضخيم” المشكلة من جانب المسؤولين الرسميين، عند مقارنة الأرقام المذكورة مع عدد اللاجئين في البلدان النامية والفقيرة، كالصوماليين في البلدان المجاورة أو الأفغان في باكستان وإيران.وإذا استثنينا موجة الهجرة بسبب حرب البلقان، لم تشهد التسعينيات الميلادية ارتفاعا يستحق الذكر للأرقام المذكورة، فكان “التضخيم” المشار إليه نوعا من لفت الأنظار عن الأسباب الحقيقية للمشكلات الاقتصادية المتفاقمة، وكان من خلفياتها.
.
كان الركود الاقتصادي في التسعينيات الميلادية مختلفا عن المعتاد من قبل في دورات الركود والانتعاش في العالم الرأسمالي، فطال أمده لأسباب عديدة، وبالتالي استمرّ العجز عن خفض نسبة البطالة الناجمة عنه، لا سيما بعد لجوء شركات أوروبية عديدة إلى الإنتاج في بلدان غير أوروبية، للضغط على تكاليف الإنتاج، وهو ما ضاعفت ظاهرة العولمة من انتشاره.سقوط الستار الحديدي ممّا فتح أبواب الهجرة الشرقية غربا، ونظرا إلى مخططات توسيع الاتحاد الأوروبي لم تجد هذه الهجرة إجراءات مضادة مشابهة لإجراءات “تحصين أوروبا” تجاه الجنوب.
.
انحسار حجم الحاجة الأوروبية إلى “عمال أجانب” على النقيض مما كان عقب الحرب العالمية الثانية، وهو ما انعكس في موجة من التشريعات القانونية لمنع الهجرة إجمالا، والتشجيع على ترحيل من يمكن ترحيلهم من الأجانب عموما، واقتران ذلك بحملات سياسية وإعلامية، ساهمت في ربط مشكلة البطالة بنسبة الوجود الأجنبي في أوروبا.
.
اندلاع أزمة الديون في الثمانينيات الميلادية إذ ساهم في الكشف عن إخفاق “السياسات الإنمائية” العالمية، وبالتالي عن ازدياد هوّة الثراء والفقر بين الشمال والجنوب، وهو ما نشر المخاوف من موجات هجرات بشرية كبرى نحو أوروبا، والواقع هو أنّ الهجرة الفعلية بقيت محدودة لا تتجاوز نطاق ما يعرف بالهجرة غير القانونية، ولكنّ أثر المخاوف كان ظاهرا في نشر المناخ المعادي للأجانب عموما.
.
الجزيرة

 

اخر المقالات