انماط المقاتلين الأجانب العائدين الى اوروبا

انماط المقاتلين الأجانب العائدين الى اوروبا

اعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

في ضوء التحديات التي تواجهها دول الاتحاد الاوروبي امام عودة المقاتلين الاجانب الى اوروبا،   اعتمد الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة لتشديد الرقابة على حدوده من اجل رصد ومتابعة على نحو أفضل أولئك الذين سافروا للقتال في مناطق الحرب مثل سوريا أو العراق. وتلزم القواعد الجديدة  دول الاتحاد الأوروبي  بفحص البيانات الجمركية والجنائية وتأشيرة أي شخص يغادر أو يصل إلى دول الآتحاد الآوروبى.

ويقول  “جان – بول لابورد” رئيس لجنة مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة إن أوروبا ستواجه خلال عام 2017 تدفقا لمقاتلي تنظيم “داعش” الذين انهزموا في سوريا والعراق والذين يعتبرون أكثر خطورة من العائدين السابقين وأكثر خبرة بالحروب والمعارك، وقال “لابورد” في حديث إلى الصحفيين عقب اجتماع مع مسؤولين بالاتحاد الأوروبي إن عدة دول أوروبية تُقدر أن معدلات تدفق المقاتلين العائدين من مناطق النزاعات ازدادت بنسبة الثلث.

 أنماط المقاتلين الأجانب العائدين إلى بلدانهم

في ظل اختلاف مصادر تهديد عودة” الجهاديين” إلى أوروبا، يمكن تصنيف أربعة أنماط للعائدين من سوريا:
اولا :  نمط عدم التكرار مرة أخرى، وهؤلاء يكون لديهم الحماس الشديدة للانخراط في القتال ، ولكنهم يكتشفون بعد ذلك مدى بشاعة القتال، ويقررون بعدم المشاركة مرة أخرى، وهذا النمط لا يمثل خطورة.
ثانيا :   “الانزواء النشط” ، وهؤلاء لا يقتصرون فقط على الانزواء والندم، ولكنهم يحاولون منع ذويهم من الذهاب وخوض التجربة نفسها.
ثالثا:   وهو السياح “المجاهدون”، وهؤلاء يحملون في البداية أفكارًا مثالية عن القتال، ثم يصطدمون بالأمر الواقع، ولكنهم يحاولون خداع الآخرين بنشر أفكار عن “عظمة”” الجهاد “عند عودتهم إلى ديارهم، وهذا النمط يشكل خطورة على الدول الأوروبية.
رابعا: وهو الجهاد العابر للقارات ، وهؤلاء لديهم التزام إيديولوجي للعنف باسم الإسلام في الداخل والخارج، وهؤلاء لا يعودون إلى ديارهم إلا بعد تنفيذ عدة هجمات في الخارج، وهو النمط الأشد خطورة و الأكثر انتشاراً.

تسلل المقاتلين الأجانب إلى أوروبا

كشف  تقرير أعدّه منسق الاتحاد الأوروبي لقضايا الإرهاب،”جيل دو كيرشوف”، عن وجود نحو 2500 جهادي أوروبي في ساحات القتال في سوريا والعراق، لافتاً أن نحو 1750 “جهاديا” يحتمل أن يكونوا عادوا إلى بلدانهم الأوروبية، وبحسب التقرير الذي اطلعت عليه “أ ف ب” الفرنسية “فإن الأرقام الأحدث تشير إلى أنه من إجمالي المقاتلين الأجانب الأوروبيين، هناك نحو 15 إلى 20 بالمئة قتلوا، و30 إلى 35 بالمئة عادوا (إلى بلدانهم) و50 بالمائة لا يزالون في سوريا والعراق، وأوضح المنسق أن نسبة هؤلاء الجهاديين الموجودين في سوريا والعراق تمثل “ما بين 2000 و 2500.

ويتضمن إجراءات للتصدي للتهديد المحتمل الذي يشكله الجهاديون العائدون إلى دولهم الأوروبية، وأضاف التقرير “هناك أيضا مجموعة كبيرة من المقاتلين الإرهابيين الأجانب في صفوف تنظيم “داعش” في ليبيا الذين يمكن أن يحاولوا استخدام جنسياتهم أو روابطهم الأسرية للعودة إلى أوروبا، ولفت التقرير إلى ضرورة التعاون مع دول العبور وهي تركيا ولبنان والأردن، وخصوصاً “تعزيز الحوار مع تركيا” لوضع إجراءات بشان الأوروبيين العائدين من مناطق النزاع والمتواجدين في الأراضي التركية، وجاء في تقرير نشرته “يوروبول “عام   2016، بانه لا يوجد دليل ملموس على أن الإرهابيين استخدموا أزمة الهجرة بطريقة منظمة لكي يتسللوا ضمن اللاجئين إلى أوروبا دون أن يتم اكتشافهم، ومع ذلك، فقد أظهرت التحقيقات في الهجمات الإرهابية على باريس عام  2015 ، أن اثنين من المهاجمين وصلوا إلى الاتحاد الأوروبي عبر اليونان، مع اللاجئين من سوريا.

سياسات مواجهة  تدفق المقاتلين الآجانب

تعتمد أغلب الدول الاوروبية على فئتين من السياسات في التعامل مع تدفق المقاتلين على ساحة القتال في سوريا والعراق:

اولا :  يتمثل في ردع المتطوعين من الذهاب لسوريا والعراق من خلال العواقب القانونية المتمثلة في مصادرة جوازات السفر، وإلغاء الجنسية، والمحاكمة.
ثانيا :  التركيز على مساعدة العائدين من سوريا والعراق على الاندماج في مجتمعهم، وتأهيلهم فكريًّا، ونزع التوجهات الراديكالية من معتقداتهم.

وعادةً ما تجمع أغلب الدول الأوروبية بين كلتا السياستين في مكافحة تدفق المتطوعين على سوريا والعراق ، حيث تجمع السلطات البريطانية -على سبيل المثال-  بين حذف وتقييد الدخول للمواقع والصفحات المخصصة لتجنيد المتطوعين على شبكة الإنترنت، كما تقوم وزارة الخارجية البريطانية بإلغاء وثائق السفر لمن يثبت التحاقهم بالتنظيمات “الجهادية” في سوريا، ويتوازى ذلك مع قيام مؤسسات المجتمع المدني البريطانية بحملات توعية لمنع الشباب من السفر إلى سوريا، والالتقاء بعائلات المتطوعين المحتملين لسوريا.

وفي سياق مواجهة عودة المقاتلين الاجانب ،أطلقت فرنسا برنامجًا لمكافحة التطرف في عام 2013 يتضمن إستراتيجية لمنع القاصرين من مغادرة فرنسا من دون موافقة أولياء أمورهم، وتشديد الرقابة على المواقع التي تجند المتطوعين للقتال في سوريا، وإطلاق حملات توعية لتشجيع الآباء والأمهات على الإبلاغ عن أي تحول في سلوكيات ومعتقدات أبنائهم، كما حظرت ألمانيا ثلاث منظمات سلفية نتيجة تورطها في تأسيس شبكات تجنيد للمتطوعين للقتال في سوريا، بالإضافة إلى تأسيس مراكز لتقديم المشورة للأسر حول بوادر التطرف لدى أبنائها.

اما هولندا فقد اصدرت قانونًا يجرم التوجه للقتال في سوريا، وبموجبه منعت عددًا من المقاتلين من العودة إلى هولندا، وأسست وحدة أمنية لتعقب العائدين ومحاكمتهم.
لقد تزايدت فعلال  مخاوف دول اوروبا والغرب  من عودة  المقاتلين الأجانب ومن الفوضى التي تحلقها هذه العناصر في اعقاب خسارة التنظيم معاقله في سوريا والعراق.

 

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات