المقاتلون الاجانب في “الدولة الاسلامية “داعش،الادوار والانتماء. بقلم الدكتورة سارة البرزنجي

المقاتلون الاجانب في “الدولة الاسلامية “داعش،الادوار والانتماء. بقلم الدكتورة سارة البرزنجي

اعداد: الدكتورة سارا البرزنجي، باحثة اكاديمية في الاعلام، تنظيم داعش ودعايته في وسائل الاعلام ـ اربيل و القاهرة

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

كانت ظاهرة (هجرة) المقاتليين الاجانب، المدفوعين بأيديولوجية دينية مشتركة و الانتماء الى هوية عابرة للحدود تتجاوز الهويةالوطنية، حالة نادرة جدا حتى وقت قصير، الى درجة أنها لم تكن لها اسم محدد في العلوم السياسة، في مفردات “الجهاد”، المقاتلون الاجانب،(المهاجرون).

رغم أن ظاهرة (المقاتلون الأجانب) ليست جديدة، فإن الزيادة التي أُبلغ عنها مؤخراً في أعدادهم وفي طائفة البلدان التي ينطلقون منها بحسب التقارير، والجماعات التي ينضمون إليها، ودوافعهم ومساراتهم اللاحقة، تلقي الضوء على الطبيعة المعقدة لهذه المسألة وتثير القلق في جميع أنحاء العالم.

وبينما تختلف الوقائع والأرقام المبلغ عنها اختلافاً كبيراً، فإن مجلس الأمن أعرب عن القلق إزاء تقارير تفيد بأن أكثر من 000 15 مقاتل إرهابي أجنبي من أكثر من 80 بلداً سافروا لينضموا أو يقاتلوا إلى جانب كيانات إرهابية مرتبطة بالقاعدة.

ومن بين الدول التي شهدت هذه الظاهرة، الجمهورية العربية السورية والعراق والصومال واليمن، فضلاً عن عدة بلدان في المغرب العربي ومنطقة الساحل في تاريخ المنطقة الحديث، جاء متطوعون عرب (للتميز بينهم و بين الجيوش النظامية) في دول عدة للالتحاق بالفلسطينيين في معاركهم ضد إسرائيل، لكن اعدادهم لم تكن كبيرة، وحتى عندما بلغت ذروتها خلال حرب الايام الستة عام 1967 فإن الرقم لم يتجاوز 100 متطوع .

حذر الخبراء في مكافحة الإرهاب من ان الشبان الاوروبيين و العرب العائدين من مناطق القتال في سوريا يمثلون التهديد الرئيس على صعيد إمكان شنهم اعمال العنف في بلدانهم، و سلطت الاضواء من جديد على تنامي وجود المجموعات المتشددة في اوروبا بعد تزايد أعداد المتطرفين القادمين منها الى سوريا للقتال مع المجموعات التطرفة.

ذلك بعد أن أضحت البلاد التي تشهد صراعا منذ حوالي العامين، مصدر جذب للمقاتلين من بلاد القوقاز و المغرب و من جيرانها الشرقيين و من اوربا وحتى امريكا. ونتجتعن”ثورات الربيع العربي” صعود أطراف من تيارات الاسلام السياسي و هم السلفيون- الجهاديون.

ظاهرة المقاتلين المتطوعين من خارج العالم العربي ممن جاؤواللالتحاق ب( المجاهدين) فلم تبرز سوى خلال السنوات العشر من الحرب التي تلت الغزو السوفييتي لافغانستان خلال حقبة الثمانينيات. وفي هذه الحال اجتمع مقاتلون جاؤوا من معظم الدول العربية مع متطوعين جاؤوا بدرهم من دل مختلفة بما فيها تركيا و باكستان بنغلادش إندونيسيا و الفيليبين و الولايات المتحدة و اوروبا، لكن لم تكن اعداد هؤلاء الاخرين كبيرة من ضمن ما يقدرب 20 الف مقاتل غير عربي شاركوا في الجهاد الافغاني.

وفي التسعينات جذب “الجهاد” البوسني قرابة (2000) مقاتل اجنبي، في حين جاء قرابة 1500 مقاتل الى افغانستان خلال حرب الاهلية التي تلت انسحاب سوفييت عام 1988، وقد بقي مثل هذا العدد من المقاتلين الاجانب في افغانستان ، معظمهم في إطار تنظيم (القاعدة) الى ان ارغمهم القصف الامريكي في اواخر العام 2001 على التفرَق عقب معركة (تورابورا) و انسحاب اسامة بن لادن.

اذا كانت رؤية “داعش الفكرية ” تعطي تفسيرا و مبررا لكسب المزيد من المتطوعين ، الذين يؤمنون بهاذاالفكر”ضيق الافق”، الا انه يمكن رصد بعض الاسباب التي تؤدي الى انضمام الشباب الى هذا التنظيم الارهابي، وإنتظامهم في صفوف مقاتليه الذين يحرقون الاخضر و اليابس، ويمارسون اقصى درجات العنف و التدمير في كل المناطق التي تطالها أقدامهم، وهي تختلف كثيرا عن الاسباب التي من اجلها سار عشرات الالاف من

الشباب العربي و الغربي في دروب الضلال، وصولا الى ساحات القتال في افغانستان و الشيشان والبوسنة و الهرسك.
إن وحشية الأعمال الإجرامية التي يرتكبها التكفيريون، المعروفون أيضاً باسم “الدولة الإسلامية” في العراق والشام (داعش) في الجمهورية العربية السورية والعراق، والتي تعززت من خلال الدعم الذي قدمه المقاتلون الأجانب، أعطت الدول زخماً خاصاً لاتخاذ تدابير تهدف إلى منع الأفراد من السفر لأغراض الانضمام إلى صفوفهم وإلى الحيلولة دون تصاعد العنف.

وأشارت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية إلى زيادة عدد المقاتلين الأجانب ذوي الخبرة وذوي الدوافع العقائدية الذين اجتذبهم تنظيم داعش منذ أن أعلن نفسه خلافة إسلامية. وتقول اللجنة أنه على الرغم من أن آلاف السوريين جُندوا في صفوف داعش فإن المقاتلين الأجانب يسيطرون على هيكل قيادتها سيطرة كبيرة.

اظهر شريط فيديو نشرته “الدولة الاسلامية “(داعش) في ربيع سنة 2014 مجاهدين أجانب، في مكان ما من سوريا، يحرقون جوازات سفرهم ليعلنوا التزامهم الدائم “بالجهاد”. الفيلم، المصور بشكل محترف، هو بمثابة صحوة لأي أحد يتصور أن من الممكن احتواء الحرب الجارية في سوريا، و يبين، عوضا عن ذلك، كيف أن النزاع في شريط المنطقة الشاسعة الواقعة بين نهر الدجلة وساحل البحر المتوسط قد بدأ يزلزل المنطقة بأسرها.

يمكن القول بأن جوازات السفر التي تم حرقها إنها في معظمها سعودية، أو اردنية، بالاضافة الى جنسيات اخرى كثيرة، وكان كل رجل يمزق جواز سفره ويرميه في النار يقوم بإشهار إمانه، الذي هو تعهد بالقتال ضد حاكم البلد الذي يأتي منه.

محتوى الفديو تضمن يقوم شخص كندي الجنسية بإلقاء كلمة قصيرة بالانكليزية، قبل أن ينتقل إلى العربية ، فيقول ” هذه رسالة الى كندا و الى جميع السلطات الامريكية نحن قادمون و سندمركم”.سعودي ،مصري، و شيشاني قاموا جميعهم بتهديدات مماثلة تؤكد على نية المجاهدين الصريحة بالقيام بعمليات في اي مكان في العالم، ما يجعل تهديداتهم مخيفة بشكل خاص هو أن منطقة قاعدتهم،اي الارض المسيطرين عليها،هي اليوم أكبر بكثير من أي شيء سيطر عليه اي تنظيم للقاعدة من قبل.

اتبعت “الدولة الاسلامية” داعش، سياسة استقدام المقاتلين الاجانب ـ المهاجرين بصحبة عوائلهم ابرزهم من الشيشان، الذين يتمتعون بامتيازات افضل من غيرهم من المهاجرين.

شهادات سكان الرقة ذكرت بان عوائل المهاجرين من المقاتلين الاجانب يتمتعون بامتيازات ويعيشون برفاهية ويسكنون بيوت راقية ربما كانوا يفتقدونها في بلدانهم بالاضافة الى المرتبات والزعامة. لقد نجح ابو بكر البغدادي باصطحاب قيادات اجنبية وعربية ابرزها من العراقيين من الخط الاول المقربين منه للسيطرة على الرقة بدلا من المقاتلين المحليين، هذه الخطوة ممكن وصفها بأنها إستراتيجية امنية يتبعها البغدادي لأبعاد اي تهديدات بالخروج عن زعامته.

واعتمدت “الدولة الاسلامية” داعش، المصاهرة مابين المقاتلين الاجانب والسكان المحليين، وهي سياسة سبق ان اتبعتها القاعدة في العراق واليمن من اجل الحصول على الحماية الاجتماعية والملاذات الامنة خاصة في المجتمعات القبلية، لغرس جذورهم في الملاذات.

تؤكد مصادر في المعارضة السورية المسلحة ان مقاتلي الشيشان التي تقاتل في سوريا تلعب دورا مهما بسبب خبرتها التقنية. وهم بغالبيتهم من قدامى المجاهدين ضد الولايات المتحدة في العراق او افغانستان اما خبراء المتفجرات الذين تلقوا تدريبا في العراق او افغانستان ولديهم خبرة تقنية مهمة في صنع العبوات.

لابد من القول إن أعداد المقاتلين الاجانب الذين سافروا إلى سوريا و العراق الاخيرة كانت غير مسبوقة، بل إنها شهدت ارتفاعا أكبر بعد إعلان قيام “الخلافة” في يونيو2014. ويضع بعض التقديرات العدد الإجمالي للمقاتلين في جيش “الدلة الاسلامية” بحدود 100الف- وهمو رقم ورد الى سمعي ايضا من مصادر عدة خلال زيارة اخيرة قمت بها للمنطقة.

ومن بين هؤلاء أكثر من الثلث من المقاتلين الأجانب الذين جاؤوا من اكثر من 80 دولة.في المقابل، تضع التقديرات الرسمية (وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية”سي اي ايه” عدد أفراد “جيش الدولة الاسلامية”

بحدود 31,500 جندي،كما أن التقديرات المقدمة عن عدد المقاتلين الاجانب من بين هؤلاء تبدو بدورها ارقاما متحفظة.

وعوض الاعتماد على هذه التقديرات،ربما على المرء أن ينظر إليها بوصفها”نسبة” وليست ارقاما محددة.لكن الـ “بي بي سي” تقول، في المقابل،إن 3 في المئة فقط جاؤوا من تركيا، في حين ان معظم المصادر التي تحدثت إليها خلال زيارتي للمنطقة في مايو 2014- والتي قابلت فيها ايضا برلمانيين اتراكا- وردت،ان هناك ما لا يقل عن 2000 تركي ضمن صفوف “الدولة الاسلامية” في العراق و الشام.اما بالنسبة إلى المقاتلين الغربيين فقد شكل الفرنسيون الغالبية(6 في المئة) وبعدهم البريطانيون (4,5 في المئة). يم بعد يوم عدد المقاتلين الأجانب في كل من سوريا والعراق يزيد، خاصة من البريطانيين والألمان الذين قدموا إلى المنطقة للانضمام إلى القتال بجانب تنظيم الدولة.

 

اسباب إنظمام المقاتلين الاجانب الى تنظيم داعش

• الخطاب الديني التقليدي المنتشر على شاشات الفضائيات، فالخطاب المتشدد ينتج ميلا للعنف، والخطاب المهتريء غير المقنع ينتج ايضا ميلا للعنف وهو ما يؤكد ضرورة تطوير الخطاب الديني بما يتوافق مع ميول الشباب و مستوى تفكيرهم.

• تتنوع الاسباب ايضا من حب المغامرة الى البطولة، و من حب المديح الى تحقيق اسباب شخصية مختلفة، فالبعض يرى ان التقدم الذي يحرزة تنظيم “داعش” يجعله لاعبا مهما في العلاقات الدولية، وهناك من يرغب ان يكون جزءا من حركة قد تكتب التايخ المعاصر، ربما المستقبل العالمي .

• ن الأسباب الأكثر لالتحاق الاجانب بالتنظيمات “الجهادية” في سوريا الصور المروعة للصراع، والجرائم التي ارتكبتها القوات الحكومية والاعلام المبرمج، وغياب ألدعم العربي والغربي.

• هؤلاء يكتسبون ايديولوجية وعقيدة “جهادية” أكثر تطرفا خلال التحاقهم بالتنظيمات من خلال التماس والتمرس العسكري والاستخباري مع بعضهم وحتى بعد عودتهم الى بلدانهم .

• أن مايشهده العراق واليمن من مواجهات مع تنظيم القاعدة يخلق منهما خبرات وقاعدة معلومات ثمينة في متابعة وتعقب المطلوبين والكشف عن اسرار عمل تنظيم القاعدة التي قد لا تتوفر حتى عند وكالة الاستخبارات المركزية . لكن المشكلة التي تواجهها الحكومات في اليمن والعراق هي الفساد وتسييس الامن ، لذلك استطاعة القاعدة شراء ذمم الكثير من العاملين في الدفاع والامن لتخترق المؤسسات الامنية من الداخل وهي تستغل قدرتها الاستخبارية امام ضعف المؤسسات الاستخبارية الحكومية.

• العامل الايديولوجي، حيث نمت افكار الاسلام السياسي المستندة الى اطروحات روجتها كتابات، ترى في الدين اساسا لارتكاب العنف و الارهاب ضد الاخر

• شعور الشباب والمراهقين بانعدام وجودهم الفاعل داخل مجتمعاتهم، خاصة وان غالبية السائرين في ركب داعش لا يملكون عملا ثابتا، رغم مستواهم التعليمي،لهذا ينظرون الى مجتمعاته على انها حواضن لا تستوعب طموحاتهم و احلامهم، ولا تمنحهم أدوارا تليق بهم و توازي عنفوانهم و رغبتهم في مجتمع “المدينة الفاضلة” وهي منطقة الفراغ القاتلة التي نجحت “داعش” بخطاباتها التحريضية على ان تملأها و تستقطب تلك النماذج.

تمكن المركز الدولي لدراسات التطرف الخاص بحسن من تقدير عدد المقاتلين الأجانب المنضمين إلى المعارضة السورية والذي وصل إلى 11,000 من 74 دولة. وقد انضم معظمهم إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” داعش أو الجماعات الجهادية بينما اتجه قليل منهم إلى الانضمام إلى الجيش السوري الحر.

وقد وجدت إحدى الدراسات أن أوروبا الغربية كانت تمثل 18% من العدد الإجمالي، بينما كانت فرنسا في المرتبة الأولى من حيث الدول المصدرة “للجهاديين” في حين جاءت بريطانيا في المرتبة الثانية بفارق طفيف.
وقد تزايدت هذه الأعداد بشكل كبير ولاسيما في ضوء التحالف الأمريكي للحرب على تنظيم “الدولة” داعش، ففي سبتمبر 2014 أشارت تقارير وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى وجود خمسة عشرة ألف مقاتل أجنبي في سوريا، (2000)مقاتل منهم من الغرب. وعلى أية حال، فإن تيار الهجرة السائد كان يأتي دائماً من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

المصادر

• يشير مصطلح “مقاتلون أجانب” عموماً إلى الأفراد الذين يغادرون بلدهم الأصلي أو مكان إقامتهم الاعتيادي، بدافع إيديولوجي أو ديني أساساً، ويصبحون ضالعين في أعمال العنف كجزء من مجموعة متمردين أو مجموعة مسلحة من غير الدول في صراع مسلح (رغم احتمال أن يكون الدافع أيضاً هو الحصول على أجر). انظر، أكاديمية جنيف للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، Foreign Fighters under International Law, Academy Briefing No.7, October 2014.
• ) رزكار شميراني، حول سلفية و داعش، السليمانية، مطبعة زانا،2015،ص78

 

3- Daved Siddhartha patel, isis in Iraq: what we get wrong and why 2015 is not 2007 redux, brandeis university, grown center for middle east studies,2015,NO.87,p3-7
4- “Rule of Terror: Living under ISIS in Syria”, 14 November 2014 (available from
www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx), para. 13.
5- باتريك كوكبيرن، ترجمة: ميشلين حبيب، داعش عودة الجهاديين، دار الساقي، بيروت،2015،ص41-42
6- جاسم محمد، دور المقاتلين الاجانب في (الدولة الاسلامية) ،جريدة المثقف،العدد: 3183 الاحد 24 – 05 – 2015
7- reuven paz, arab volunteers killed in iraq, global research in international affairs(glo-ria)center, http: www.imra.org.il.fridaymarch, 4,2005

barznjesara@gmail.com

https://www.facebook.com/jsrwsht

الدكتورة سارا البرزنجي

اخر المقالات