هل#المسلمين مضطرون للاعتذار عن الهجمات #الإرهابية؟

هل#المسلمين مضطرون للاعتذار عن الهجمات #الإرهابية؟

هل المسلمون مضطرون للاعتذار عن الهجمات الإرهابية؟

مشهد رائع هو ذاك الذي اصطًف فيه ما يقرب من مائة سيدة بريطانية – معظمهن من المسلمات – جنبًا إلى جنب، على جسر وستمنستر، ممسكات بأيدي بعضهن البعض؛ ليبعثن برسالة إلى العالم مفادها “لن يهزمنا الإرهاب، ولن يفتتنا”، وبرسالة ضمنية مفادها أن الإسلام دين سلام وليس دين إرهاب أو عنف، ولكن مهلًا، هل المسلمون مضطرون للدفاع عن أنفسهم وتقديم الأعذار في كل مرة ينفذ شخص يحمل اسمًا عربيًا هجومًا يُسفر عن سقوط عدد من القتلى أو الجرحى؟

لا شك أننا ندين كل عمليات الإرهاب التي تطال الأبرياء والمدنيين والعزل، ولا شك أيضًا أن الإحساس بالظلم خاصة فيما يتعلق بالمعتقدات هو من أشد درجات القسوة التي قد يمر بها فرد أو مجتمع بعينه، وربما يدفع هذا الشعور البعض أن يقعوا فريسة سهلة للانضمام للجماعات المتطرفة والقيام بأعمال عنف وعمليات إرهابية ضد المجتمعات التي يعيشون فيها بحجة الدفاع عن الدين الذي ينتمون إليه عندما يكون موضع اتهام وإدانة، ولكن الملاحظ أن الإرهاب يصبح تحت المجهر فقط عندما يتعلق الأمر بأوروبا حيث الغرب المتحضر بينما يختلف الوضع حينما يتعلق بالشرق.

فعلى سبيل المثال، في الأسبوع الماضي لقي العشرات بل والمئات من المدنيين الأبرياء حتفهم في غارات شنتها قوات التحالف واحدة تلو الأخرى في سوريا والعراق، حيث لقي 47 مدنيًا حتفهم في إحدى الغارات الجوية على أحد المساجد في مدينة إدلب السورية، وبعدها بأربعة أيام استهدفت الغارات الجوية مدرسة بالقرب من مدينة الرقة وأسفرت عن مقتل حوالي 30 مدنيًا كانوا قد اتخذوا من المدرسة مأوى لهم من جراء الحرب المستعرة هنا وهناك، وخلال نفس الأسبوع الذي شهد حادث وستمنستر؛ ضربت غارة جوية مدينة الموصل العراقية لتودي بحياة 137 مدنيًا، وبذلك يرتفع عدد القتلى إلى 1000 مدني في العراق وسورية في مارس فقط.

لقد بات الموت مشهدًا يوميًا يتكرر كثيرًا في الشرق الأوسط جراء الغارات الجوية المتكررة للدرجة التي لم تعد معها إدانة مثل هذه العمليات رد فعل ذو قيمة كبيرة في نفوس المتضررين والضحايا؛ فالأمور تزداد تعقيدًا وسوءًا ولا تجني الإدانة سوى الألم والإحساس بالقهر، فبعض هذه الإدانات قد يُلقي بالعبء على العرب والمسلمين وتضعهم في قفص الاتهام ليكونوا هم أنفسهم الجناة والمجني عليهم. إن الإرهاب ليس من القرآن ولا يقبع في طيَات الإسلام إن جاز التعبير.قد يظن البعض أن هؤلاء المنضمين إلى تلك الجماعات الإرهابية إنما يعانون من التهميش والعزلة، قد يكون الأمر صحيحًا في بعض النماذج، إلا أن الصورة الشاملة توضح أن السبب ـــ ليس فقط في وجود هؤلاء الإرهابيين بل وانتشارهم ـــ هو ذلك الدعم والمساندة التي يحظون بهما على نطاق واسع من عديد من دول العالم.

الواقع يقول إن جُل “الإرهابيين” الذين انتشروا في ربوع الأرض من أفغانستان إلى العراق إلى الشام وغيرهم قد قُدِم لهم دعم لا بأس به ساعدهم على التوسع، وكل ذلك من أجل أغراض أقل ما ُيقال عنها أنها تخدم سياسات ظالمة وتحقق أجندات تهدد أمن الإنسانية ولا تساعد على تعزيز السلام العالمي. علينا أن نتعلم كيف نربط الأحداث، والأمر المؤكد هو أن هذه العمليات لا تتعلق بالإسلام ولا بصراع الحضارات؛ ولكن يتعلق بسياسات جائرة تتبناها بعض الحكومات التي تساعد على استمرار الإرهاب بقصد أو بدون قصد وعليهم أن يعيدوا النظر في هذه السياسات.

مرصد الازهر

اخر المقالات