المانيا: أعتماد “رادار داعش” لتصنيف درجة خطورة ألمقاتلين الأجانب ألعائدين. بقلم جاسم محمد

المانيا: أعتماد “رادار داعش” لتصنيف درجة خطورة ألمقاتلين الأجانب ألعائدين. بقلم جاسم محمد

جاسم محمد، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ بون

ألمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

ما يثير قلق الأجهزة الأمنية في المانيا، هو احتمالات تنفيذ المقاتلين الاجانب العائدين من القتال بصفوف تنظيم داعش بتنفيذ عمليات ارهابية. وربما المخاوف الالمانية تأتي بحصول اجهزة استخباراتها على خريطة اهداف تنظيم داعش ضد المانيا وكذلك عواصم اوروبية اخرى. مسؤول الاستخبارات الداخلية الالمانية، هانس جورج ماسن عبر عن مخاوفه في اكثر من مناسبة امام البرلمان الالماني “البندستاغ” مؤكدا ان تنظيم داعش يضع المانيا نصب اعينه. ويؤكد الخبير الالماني شتاينبرغ تهديدات داعش الى المانيا بقوله : “لن يفوت تنظيم داعش الفرصة للاستفادة ممن يقدمون له المقاتلين والهيكلية التنظيمية في أوروبا”.

احصائيات المقاتلين الاجانب من الالمان مع داعش والعائدين عام 2017

اظهرت دراسة الى مركز المعلومات ومركز مكافحة التطرف والجريمة الاتحادي بولاية “هسن” الألمانية ومكتب الأمن القومي تُظهر تراجع أعداد المسافرين للانضمام لصفوف تنظيم داعش الإرهابي، وكشفت الدراسة بأن:

ـ أكثر من 900 شخص غادروا ألمانيا خلال الأعوام الماضية متوجهين إلى سوريا وشمال العراق للقتال بصفوف تنظيم داعش وتنظيمات متطرفة اخرى.
برغم ان تقرير صحيفة Frankfurter Allgemeinen الصادرة يوم 29 يونيو 2017 باللغة الالمانية وبقلم الكاتب Markus Wehner تقول ان الاستخبارات الداخلية ( حماية الدستور) قدرت عدد الخطرين الى 1650 عنصر خطر.

ـ تتراوح أعمار المنضمين للقتال بين 13 و62.

ـ 61 % ممن تم فحص حالاتهم في ألمانيا هم من مواليد المانيا.

ـ 39 % من المنضوين تحت تنظيم داعش من اصول تركية أو سورية أو روسية أو لبنانية.

ـ 73% من المقاتلين الالمان بصفوف داعش يحملون الجنسية الألمانية .

ـ 27 % المقاتلين الالمان يحملون الجنسية المزدوجة.

ـ 274 شخصًا منهم عادوا مجددًا إلى ألمانيا.

ـ 48 % المقاتلين الاجانب العائدين ما زال ولاؤهم لجماعاتهم المتطرفة.

ـ 8 % من المقاتلين العائدين،عادوا إلى ألمانيا بغرض استعادة القوة أو تدبير عتاد جديد.

ـ 10% من المقاتلين العائدين، عادوا بسبب الإحباط او رفضهم الايدلوجية المتطرفة.

ـ 25% من العائدين أظهروا استعدادهم للتعاون مع السلطات الالمانية.

تقرير اخر للاستخبارات الداخلية الالمانية نشرته صحيفة Frankfurter Allgemeinen تقول فيه :

ـ حصلت اجهزة الاستخبارات الالمانية عبر لاجئين في الغالب من سوريا والعراق على معلومات حول التهديدات الارهابية بينها اكثر من 300 اتصال هاتفي حول عناصر خطرة داخل المانيا، وتعامل جهاز الاستخبارات الداخلية مع هذه الاشارات بشكل جاد.

ـ الاستخبارات الداخلية ايضا كشفت عن تصاعد عدد التحقيقات حول هجمات ارهابية محتملة، والى جانبها كشف مكتب مكافحة الاجرام الاتحادي عن ب 165 حالة خطرة حتى النصف الاول من هذا العام 2017، ممكن ان يقوم بتنفيذها جماعات اسلاموية متطرفة. وبسبب ارتفاع ملفات التحقيق، اضطرت الحكومة الالمانية الى اشراك اقسام الشرطة بالتحقيقات نتيجة النقص في عدد العاملين في المكتب الفيدرالي لمكافحة الارهاب.

أبرز الهجمات الارهابية التي تعرضت لها المانيا

ـ يوم 10 مارس 2017: شن مهاجم مسلح بفؤوس هجوما في محطة قطارات “دوسلدورف” في غرب ألمانيا مما أسفر عن سقوط خمسة جرحى على الأقل، وقالت الشرطة الألمانية في بيان إن ” المشتبه به هو رجل يبلغ من العمر 36 عاما وينحدر من يوغوسلافيا السابقة ويعاني على ما يبدو من اضطرابات عقلية”.

ـ يوم 28 يوليو 2017 : هاجم رجلا مسلحا بسكين عدة أشخاص في متجر كبير فى مدينة هامبورغ بشمال البلاد ، وكشفت التحقيقات بانه من اصول عربية يدعى “أحمد س” يبلغ من العمر 26 سنة على علاقة بأوساط المتطرفين، وكان “أحمد س” يعاني من اضطرابات نفسية ومعروف بتعاطيه الكحول والمخدرات.

 

تصنيف العناصر الخطرة

نظام جديد لتقييم الخطرين يطلق عليه اسم “رادار داعش” ويتضمن :

ـ تبني اجهزة الامن والاستخبارات الالمانية ،نظام جديد لتقييم الخطرين يطلق عليه “اسم رادار داعش”. Radarـ ITE ، وهو مختصر يشير فيه الحرفان I . T إلى إرهاب المتطرفين.

ـ عملت مجموعة من الخبراء في الإرهاب والجريمة وعلم النفس والاجتماع، من مؤسسات الشرطة ومن بعض الجامعات الألمانية، على وضع مفردات نظام الكشف المبكر عن الإرهابيين في ألمانيا واستخدمت المجموعة البيانات المتوفر في “بنك المعلومات الأوروبي” حول الإرهاب في تقييم كل متهم بالإرهاب على حدة.

ـ يتضمن الرادار سجلات الخطرين والمعطيات حول محيطهم العائلي ومحيط أصدقائهم، والمساجد التي يزورونها.

ـ معلومات حول معرفة “الخطر” بالسلاح والمتفجرات، وميول المشتبه فيه نحو العنف، باعتبارها معلومات تعنى في تصنيف المشتبه فيهم بالإرهاب.

ـ تجاوز “رادار داعش” الثغرات في النظام القديم المتمثلة بعدم شمول المراهقين ونسيان دراسة الوضع النفسي والعقلي للمشتبه فيه، خصوصا أن عدداً من منفذي العمليات الإرهابية في ألمانيا كانوا من المعانين من اضطرابات عقلية والمختلين.

ـ يمنح خبراء دائرة حماية الدستور مديرية الأمن العامة درجات بالألوان لكل المشتبه فيهم في قائمة الخطرين. وينال من يجمع نقاطاً كثيرة اللون الأحمر دلالة على شدة خطورته، ثم يتدرج اللون من البرتقالي إلى الأصفر الأقل خطورة.

وفي تطور اخر، كشف تقرير حكومي عن تجنيد الشرطة الألمانية لنحو 1500 موظف بالبريد لمراقبة الإرهابيين المحتملين عبر الاطلاع على الخطابات المرسلة لهم وإرسالها للسلطات، حسب إعلام محلي. وقالت صحيفة “نيو اوسنابروك” الألمانية، نقلا عن تقرير قدمته وزارة الداخلية للبرلمان ردا على استجواب قدمه حزب اليسار المعارض، إن نحو 1500 موظف بـ”دويتشه بوست” البريد الألماني يساعدون الشرطة في “رصد ومراقبة الإرهابيين المحتملين والمجرمين الخطرين”.

ربما المانيا تعتبر الدولة السباقة داخل دول الاتحاد الاوروبي باعتماد هذا النظام من المعلومات، القائم على جمع المعلومات حول الجماعات والعناصر الخطرة. النظام سد ثغرات فقدان المعلومات والبيانات الشخصية ربما حول العناصر الخطرة، ليتضمن دائرة العلاقات، والوضع النفسي والسجل الجنائي. وحرصت اجهزة الاستخبارات الالمانية على ادراج هذه البيانات في بنك المعلومات، لغرض تقاسمها بين اجهزة الامن والاستخبارات الاتحادية والولايات الى جانب دول الاتحاد الاوروبي.

رغم هذه الجهود فان الاستخبارات الداخلية الالمانية، لم تخفي قلقها بأن المانيا على راس قائمة اهداف تنظيم داعش، وهذا يعني انها لم تستبعد ان تشهد عمليات انتحارية مستقبلا.

هامش

https://www.welt.de/politik/deutschland/article165451390/So-funktioniert-das-Radar-fuer-radikale-Islamisten.html

* حقوق النشر محفوظة للمركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

جاسم محمد، باحث مختص في قضايا الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 

 

اخر المقالات