العراق ونظريات العمق الاستراتيجي ـ الحلقة العاشرة والاخيره

العراق ونظريات العمق الاستراتيجي ـ الحلقة العاشرة والاخيره

99999999999العراق ونظريات العمق الاستراتيجي ـ الحلقة العاشرة والاخيره
 بقلم ـ هشام العلي
نظرة عامه
قلنا في الحلقة الاولى انه ومنذ حرب الخليج الثانية وما سببته من انهيار لكل مرتكزات البلد ومفاصل الاداره والتخطيط لم تكن هناك

اية استراتيجيات او خطط واضحه لعمل الحكومات المتعاقبه سوى محاولة ترقيع المشاكل بصورة فوضويهما خلف ارثا هائلا من الاعباء التي تقف عائقا امام اية محاولة جادة للنهوض واعادة البلد الى موقعه الطبيعي بما يضمن امنه القومي ومدى تاثيره على مجريات الاحداث في المنطقة .. والمشكلة ان الاحداث اصبحت تتفاقم وتتازم بتسارع خطير ما جعل البلد مهدد ككيان وكامن وطني وهو ما دفعنا الى التحدث عن بعض النظريات وامكانية تطبيقها من قبل المختصين في العراق وفي كافة المجالات لوضع الحلول الكفيلة بحفظ الامن القومي والاجتماعي من اجل تحقيق نسبة معينة من عنصر العمق الاستراتيجي للبلد والذي نراه يرتكز في هذه المرحلة على عدت اسس تناولناها في الحلقات السابقة ويمكن اختصارها بالنقاط التاليه :

1-    مواجهة تهديدالتغييرات الجيوستراتيجية.. تلك التغييرات التي سببتها الصراعات الداخليةوالاقليميهمعالوعي بان المنطقة تسير نحو فرض مفاهيم الامر الواقع على حساب الحقوق التاريخية والجغرافيه والديموغرافيهوهو ما يدعو الى اعادة النظر بالجانب الدبلوماسي اقليميا وعالميا اضافة الى وضع استراتيجية واضحهومدروسه جيدا للتعامل مع التهديد الدائم بالانفصال من قبل بعض المكونات مع الاخذ بنظر الاعتبار مصير مدينة كركوك الاستراتيجيه .
2-    استقطاب المكونات الصغرى ..وقد تحدثنا عن المكون التركماني وصوفية المناطق الشمالية والوسطى والغربية والذين يمثلون عمقا استراتيجيا لحكومة بغداد على ان تحسن التعامل معهم وفق استراتيجية مدروسه جيدا .
3-    تحجيم ظاهرة التفاعل القسري بين الداخل والخارج.. تلك الظاهرة التي سببها تصادم الفقهين السياسيين الشيعيوالسلفيوالتي اصبح البلد بسببها مسرحا لتصفية الحسابات الاقليمية والعالمية بدلا من ان يصبح صمام الامان ومركز التوازن الاقليمي انطلاقا من تمتعه بالعنصر الجيوثقافي الذي يتميز به المجتمع العراقي والذي يجب ايضا ان يصب في صالح الدبلوماسية العراقية لا ان يكون سببا لعزلة البلد اقليميا .
4-    التركيز على الجانب الاقتصادي باعتباره المجال الحيوي للدوله .. مع الانتباه جيدا الى الاخطاء الاقتصادية القاتله والمرتكبة من قبل الحكومات المتعاقبة والعمل على النهوض بالواقع الزراعي مع تاهيل المؤسسات المعطلة والمفلسةواستخدامها لتوفير متطلبات المؤسسة العسكرية والدوائر الاخرى بما يضمن نسبة من الاكتفاء الداتي وتقليل نسبة البطاله .
5-    تحقيق ارادة القتال للجيش ..وهو امر يرتكز على عدت اسس من اهمها التدريب الجدي والمكثف وعلى كافة الضروف والاوقات والتضاريس واقتناء التقنيات التي تهيء ضروف المعركة الحديثة للمقاتلين مع اعادة النظر بالتركيبة الهرمية للقيادات اضافة الى اعادة هيكلية الكلية العسكرية والمراكز والمعاهد التدريبية .
6-    تحجيم ظاهرة الفصائل المسلحه والتدرج في ادابتها .. وقد تحدثنا عن ان تفاقم ظاهرة وجودها سوف يؤدي حتما الى سلب القرار الامني والسياسي من قبل تلك الفصائل او مرجعياتها .

اخيرا حينما تحدثنا عن مبدأ العمق الاستراتيجي لم نستطع ومنذ بداية البحث ان نضع دراسات ندعوا فيها الى اتباع استراتيجيات توصل البلد الى مستوى من التاثير الاقليمي والعالمي يستطيع من خلاله دفع المشاكل والتهديدات الى الخارج او على الاقل تحجيمها خارجيا لكوننا تحدثنا عن بلد مهدد يتخذ اسلوب الدفاع الهش والجامد اضافة الى كونه بلد لا يزال العنصر الديموغرافي يمثل تهديدا في صميم امنه القومي ما يجعل مفهوم العمق الاستراتيجي ابعد بكثير عن امكانية تطبيقه حاليا .. ولذلك لم نطلق على بحثنا عنوان ( العمق الاستراتيجي للعراق ) وبدلا من ذلك اطلقنا عليه اسم ( العراق ونظريات العمق الاستراتيجي ) كوننا حاولنا في هذا البحث ان نضع بعض النظريات الخاصة بمحاولة وقف التهديدات الحاليه من خلال عدت اجراءات فيما لو كتب لها النجاح واستطعنا قطف ثمارها فسوف يكون البلد مؤهلا حينها لوضع خطط واستراتيجيات المراحل المتوسطة من مفهوم العمق الاستراتيجي موضوع البحث ..

تنويه : قد ينتقد البعض ويستغرب من تناولنا وتركيزنا على وجهات النظر الخاصه بالمفكرين الاسرائيليين في تعريفهم وتناولهم لنظريات العمق الاستراتيجي في الحلقة الاولى من هذا البحث المصغر.. وردا على ذلك نود التنويه الى اننا نرى ان وضع العراق الاقليمي اصبح لا يختلف عن وضع اسرائيل من ناحية الامن القومي المهدد ونظرية الدولة المهددة بالزوال ما يجعل نظريات الضباط والمفكرون الاسرائيليون هي الاقرب في تطبيقاتها العملية كحلول يمكن العمل بها للحفاظ على الامن الوطني العراقي ووضعالخطط لوقف التهديدات.. اما عن تناولنا لبحث السيد احمد داوود اوغلو رئيس وزراء تركيا فعلى الرغم من انه وضع نظرياته لدولة عريقة مكتملة النمو شرح من خلالها رؤيته واهدافه التي لا تخلوا من الرومانسية احيانا حيث يحدثنا في مبادئه الستة عن تصفير المشاكل مع دول الجوار في الحين الذي لا زالت تركيا تعاني من مشاكل متفاقمة مع اغلب الدول المجاوره لها بسبب سياستها في دعم الاخوان على حساب السلفيون والشيعه مع ما في ذلك من تناقض سياسي لدولة تعشق الانظمام الى الاتحاد الاوربي .. كما يتحدث عن العنصر الجيوثقافي ويسهب في التطرق اليه في الحين الذي نرى فيه انهيار كل ما بنته انقرة في طريق المصالحة مع المكون الكردي ليصل الامر الى الاقتتال من جديد … لكن مع ذلك فقد وضع في بحثة مبادئ تعتبر ثورة في مفاهيم العمق الاستراتيجي خصوصا في مسالة الدبلوماسية المتناغمه والسياسة الخارجية متعددة الابعادمع ملاحظة التوازن بين الحرية والامن وهو ما نحتاجه فعلا في البلد وفي هده المرحله الصعبه .. هذا بعد ان كانت نظريات العمق الاستراتيجي لدى المفكرين العسكريون تقتصر فقط على الجانب العسكري والامني وربما الاقتصادي باعتباره المجال الحيوي للدولة .
نتمنى ان نكون قد وفقنا لطرح بعض الافكار في هذا المجال ليس للاخذ بها بالضروره وانما لتكون محفزا للباحثين والمختصين من اجل وضع نظرياتهم التي نامل ونتوقع ان تكون اعمق واشمل بكثير من بحثنا هذا ونؤكد ان ما شجعنا على كتابة هذا البحث هو الاتجاه الاصلاحي الذي تتخده الكابينة الحكومية الجديدة والتي نتمنى ان تنجح في الخروج بالبلد من الوضع الخطير الذي يعيشه مع شكري وامتناني لجميع المتابعين …

اخر المقالات