#الشعبوية وسياسات الهوية المعززة للعداوات والانقسام

#الشعبوية وسياسات الهوية المعززة للعداوات والانقسام

كراهية الأجانب الجديدة

تعمل الشعبوية اليوم على تعزيز شكل جديد سام من أشكال كراهية الأجانب، والذي يهدد بكسر مجتمعاتنا. وتقدم كراهية الأجانب الجديدة للساسة وسيلة سهلة لتحويل مخاوف الناس وعجزهم بسرعة إلى مزيج مُسكِر بين الغضب والسلطة. وهي تُقنِع الناخبين المهددين (من كبار السن غالبا) بأنهم قادرون، بلغة أنصار الخروج البريطاني، على “استعادة السيطرة” على حياتهم وبلدانهم، من خلال رفض الأجانب في المقام الأول.

وتعمل الديموغرافيا على تعظيم خطر كراهية الأجانب الجديدة. ففي قسم كبير من الغرب، أصبحت المجتمعات متنوعة على نحو متزايد. فالآن يشكل المنتمون إلى أصول أسبانية لاتينية 17.6% من سكان الولايات المتحدة. وثلث سكان لندن ولِدوا خارج المملكة المتحدة. وفي فرنسا، يدين ما يقدر بنحو 10% من السكان بالإسلام. وينتمي ما يقرب من 20% من سكان ألمانيا إلى أسر من المهاجرين.

في هذا السياق، عندما يسعى الساسة إلى الحصول على أصوات الناخبين من خلال الترويج لسياسات الهوية المعززة للعداوات والانقسام، فإنهم ينثرون بذور العداوة والبغضاء والعنف داخل مجتمعاتهم. فعندما يكرر المرشحون وصف المسلمين بأنهم يشكلون خطورة على مجتمعات الغرب على سبيل المثال، فلا ينبغي لأحد أن يفاجأ عندما ترتفع جرائم الكراهية ضد المسلمين، كما حدث في أعقاب التصويت لصالح الخروج البريطاني وفوز ترامب. وتتطلب السيطرة على مثل هذه المجتمعات المنقسمة مستويات مرتفعة من القسر والقوة.

ينبغي للتنوع أن يكون مصدرا للقوة، فهو المصدر الذي يساعد المجتمعات في تحقيق الازدهار. ومن الأهمية بمكان لهذا السبب أن نكافح كراهية الأجانب الجديدة. وتتلخص إحدى الطرق لتحقيق هذه الغاية في تشجيع وتمكين الاختلاط الاجتماعي، والتفاعل، والتشاور بين المجموعات المختلفة. تشير البحوث النفسية المكثفة إلى أن التواصل بين المجموعات يقلل من شعور الناس بالتهديد، ويساعد في تعظيم احتمالات بناء الثقة عبر أطياف المجتمع.

الجزيرة

اخر المقالات