الرابط بين #الكراهية و #محاربة_التطرف

الرابط بين #الكراهية و #محاربة_التطرف

فتش عن الإرهاب في بيئة الكراهية

الحياة ـ تبدأ مواجهة الإرهاب بمواجهة الكراهية، فالإرهاب بما هو فعل واضح وملموس يستمد وجوده وشرعيته من فكر متطرف يمكن ملاحظته ويصعب ملاحقته، والتطرف ينشأ أساسا من مشاعر الكراهية تجاه الآخر؛ بما هو عدوّ قائم أو محتمل، وهذا الاحتمال يجعل العدو من هو مختلف في العرق أو اللون أو الاثنية أو الدين أو المذهب أو الاتجاه السياسي والفكري أو المختلف في التاريخ والجغرافيا. لا حدّ للكراهية في الاستبعاد والشمول، حتى الذات بما هي مخطئة دائماً تشملها الكراهية والعقوبة.

ولا شكّ أنها حالة يصعب مواجهتها قانونياً أو مؤسسياً، وربما لم يلتفت إليها بعد كحالة مؤسسة للإرهاب، فما زلنا نراوح بين المواجهة المادية مع العنف أو جدل فكري وإعلامي مع التطرف؛ لا يبدو أن المتطرفين تأثروا به، بل ولا يكاد يشغل به سوى أقلية من غير المتطرفين، وأسوأ من ذلك أنها مواجهة مع مجهولين؛ سواء كانت بالسلاح أو الفكر، لم نعد نعرف على من نطلق النار أو من نعتقل، كما لم نعد نعرف من نجادل بالفكر والحجة والدليل.

والحال أنه عندما يحدث العنف، يكون الفاعل غالباً قد مات ونال ما تمنى وما هو بالنسبة إلينا أقصى عقوبة تقع عليه، لكن المواجهة الحقيقية هي في استهداف جميع الناس بلا استثناء بما يجعلهم لا يكرهون حتى الأعداء المقاتلين، فالعداء غير الكراهية، وفي ذلك يجب مراجعة المناهج التعليمية ومحتوى الإعلام والإرشاد والعقائد والسياسات والتشريعات والثقافات والقيم السائدة لتكون خالية من الكراهية والتمييز والعنصرية، وليكون حتى العقوبات والعداء والقتال خالياً من الكراهية.

يجب أن تبدأ الدول والمجتمعات بنفسها لتمنع الكراهية والعنصرية والتمييز وتحاربها في خطابها وتستأصلها نهائياً من الإعلام والمناهج والثقافة والفقه والإرشاد والتشريعات، حتى النكات والأمثلة الشعبية، وأن تشمل حالة «عدم الكراهية» الأعداء والمخطئين والجناة من دون أن يعني ذلك التخلي عن تطبيق القانون أو أن تقوم الدول والمجتمعات بواجبها، لكنها لا تحتاج إلى الكراهية لتفعل ذلك.فالتطرف بما هو أفكار ومعتقدات ومشاعر تؤسس للعنف والإرهاب لن ينحسر إن لم يزد، إلا إذا أنشأت السلطات السياسية والمجتمعات استراتيجيات ثقافية واجتماعية تضمن ألا تحمل الأجيال الأفكار المتطرفة وتنضم إلى الجماعات المتشددة والإرهابية.

وعلى أي حال فإنها تبدو مقولة متفقاً عليها (ربما) لكن على رغم ذلك يبدو أيضاً أن البيئة الاجتماعية والاقتصادية ما زالت مرشحة لتكون بيئة آمنة للتطرف والكراهية ومورداً غزيراً للمتطرفين والإرهابيين، ذلك أنه وببساطة عندما ترى ذلك الهياج غير القابل حتى للنقد في تأييد عقوبة الإعدام والفرح لقتل الأطفال والمدنيين عندما يكونون مختلفين، ويكون ذلك مصدراً للفخر والاعتزاز، بل يتهم من يختلف مع هذه المشاعر بالخيانة؛ فإن ذلك يعني قابلية للتطرف في أي اتجاه، وكراهية راسخة وعميقة يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى قتل وعنف.

وبالطبع فإننا بذلك نوقع أنفسنا في صعوبات أساسية في محاولة بناء تصور للمواجهة يقوم على السياسات الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وافتراض أن الإرهاب والتطرف والكراهية لا يمكن مواجهتها على نحو مستقل عن البيئة التي يعيش ويعمل فيها الناس، وما يحيط بها من تحديات ومؤثرات عالمية يصعب عزلها أو تجاهلها، إذ يصعب ملاحظة مواجهة التطرف في ذلك، ولسنا متأكدين أنها مواجهة تحدث تلقائياً، بل يرجح أن ذلك لا يحدث كمحصلة تلقائية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، إنما هو تقدم مصحوب بالوعي بضرورة أن يساهم في مواجهة التطرف.

اخر المقالات