#الذئاب_المنفردة..#خلايا نائمة ام فاعلة بتنفيذ #العمليات_الانتحارية؟

#الذئاب_المنفردة..#خلايا نائمة ام فاعلة بتنفيذ #العمليات_الانتحارية؟

 كتب، ميشيل حنا الحاج كاتب ومفكر عربي
مستشار المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

قد يختلط الأمر على البعض، فيعجز عن التمييز بين من يطلق عليهم وصف الذئاب المنفردة، ومن يوصفون بالخلايا النائمة لتنظيم ما، وهي خلايا نائمة متواجدة سرا في مجتمعات الدول التي يقاتل هذا التنظيم أو ذاك ضدها.
وتنتمي هذه الخلايا النائمة عادة لتنظيم ارهابي ما، كالدولة الاسلامية مثلا أو جبهة النصرة أو تنظيم القاعدة، وهي التنظيمات المعروفة بامتلاكها خلايا نائمة في المجتمعات التي تخوض في مواجهتها معارك حربية واسعة ومحتدمة. ولكن الخلايا النائمة المنتمية لجبهة النصرة المسماة الآن جبهة فتح الشام، متواجدة على الأرجح في المجتمعات السورية فحسب، لكون جبهة فتح الشام معنية فقط بمقاتلة الدولة السورية، وتخوض ضدها معارك محتدمة في كل من ادلب وحلب وحماة ومناطق سورية أخرى،  خلافا لتنظيم الدولة الاسلامية التي يمتد نشاطها ليشمل العراق وليبيا واليمن، بل ومجتمعات الدول الغربية وخاصة الأوروبية منها، حيث تتواجد لها خلايا نائمة في بعضها، وخصوصا في فرنسا وبلجيكا كما دلت عملياتهاالأخيرة في هاتين الدولتين، دون اهمال احتمال تواجد خلايا نائمة لها أيضا، في كل من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

والفارق بين هاتين الفئتين، أي الذئاب المنفردة والخلايا النائمة، قليلة من حيث تبني أفكار ومعتقدات الجهة التي تؤازرها وتنتمي اليها، لكنه كبير وواسع من حيث عمل كل منهما ونشاطه. فكلا هاتين الفئتين تؤمن وتعتنق أفكار التنظيم وتؤازره… مع فارق بسيط، وهو أن الذئاب المنفردة تؤمن بها وترغب بالتجاوب معها، لكنها لم تنتم رسميا لذاك لتنظيم، أو وتنخرط فعليا في صفوفه. فهو تأييد عن بعد،  يرافقه رغبة عارمة لفعل شيء ما على الأرض وفي الواقع الفعلي، لتأكيد الذئب المنفرد لمعتقده ذاك، ولتقديم الدعم للتنظيم الذي آمن بأفكاره رغم أنه لم ينتم اليه رسميا.  ومن هنا يسعى لعمل شيء ما يؤكد فيه تضامنه مع التنظيم، ويعبر به في الوقت نفسه عن معتقداته، وينفس عن رغبة عارمة ما تتأجج في صدره،  لفعل شيء ما، دون أن يكون هذا التنظيم الذي آمن الذئب المنفرد بأفكاره، عالما بوجوده، أو بتوجهاته، أو بنواياه التي يتجه الى تنفيذها، وذلك خلافا لوضع من يوصفون بالخلايا النائمة.

فالخلايا النائمة هم أعضاء فعليون ومؤكدون ومنتسبون للدولة الاسلامية، أو لجبهة النصرة أو لتنظيم القاعدة، علما أن الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، كانا قد انبثقا أصلا من صلب جسم تنظيم القاعدة المتواجد في أفغانستان. فتنظيم القاعدة اذن، هو المصدر والمؤسس لتواجد خلايا نائمة هنا وهناك، ومنه استوحت الدولة الاسلامية وجبهة النصرة (حاليا جبهة فتح الشام)، أسلوب ايجاد خلايا نائمة لها في سورية فحسب بالنسبة لجبه النصرة، وفي أركان العالم قاطبة بالنسبة للدولة الاسلامية.

ولكن أيا من هذه الخلايا، رغم انتمائها الفعلي للتنظيم، غير متواجدة معه في جبهات القتال التي يخوضها هذا التنظيم أو ذاك. فمهمة هذه الخلايا السرية، تنفيذ مهام سرية خاصة في داخل المجتمعات التي يقيمون سرا بين صفوفها، وبالتالي تطلبت مهماتهم التواجد في الصفوف الخلفية للمعادين للتنظيم الذي ينتمون اليه، سواء كان تنظيم الدولة الاسلامية أو جبهة النصرة (فتح الشام)، اذ اقتضى الأمر انخراطهم سرا في مجتمعاتها، مع الابقاء على سرية انتمائهم وحقيقتهم الفعلية، ليتمكنوا من العيش والتصرف وكأنهم جزء من ذاك المجتمع الذي يعيشون في ربوعه وبين أفراده، بل ويتصرفون كأحد أفراده، فلا يعارضون علنا توجهاته، وذلك انتظارا منهم لتعليمات تنظيمهم المطالبة بتنفيذ مهمة ما في هذا الموقع أو ذاك.

فقد تكون مهمتهم توجيه ضربة خلفية لجبهات القتال الفاعلة والناشطة عمليا على أرض الواقع، والتي تعاني فيها الدولة الاسلامية أو جبهة النصرة، من خسائر وتراجعات، وبالتالي يسعى هذا التنظيم أو ذاك، لتوجيه ضربة من الخلف، موجعة لعدوه، ولها أهداف وأبعاد نفسية ليس من بينها تحقيق حسم عسكري، رغم احتمال وجود أهداف استراتيجية أخرى كامنة وراءها.

فالسرية بالنسبة للخلية النائمة، أمر جوهري وضروري بل وحتمي، لتمكينه من البقاء بعيدا عن الأنظار، كخطوة نحو تنفيذ المهمة التي تكلفه الدولة الاسلامية أو جبهة النصرة بتنفيذها، والتي قد تتفاوت بين عملية انتحارية، أو مجرد عملية تفجيرية عن بعد، يعود بعدها المنفذ الى خليته السرية النائمة، التي قد تكون فردية، وقد تكون مشكلة من مجموعة سرية هو أحد أعضائها.

ولعل أوضح مثال على دور الخلايا النائمة بالنسبة لتنظيم ما، هو تلك التفجيرات المتعددة (عددها أربع عمليات) التي وقعت في الخامس من ايلول 2016،  في انحاء مختلفة في الجمهورية السورية، والتي كانت عمليات متزامنة من حيث اليوم ذاته والتاريخ ذاته، دون أن تكون متزامنة بالضرورة، من حيث ساعات التنفيذ التي قد تكون متزامنة أو غير متزامنة من حيث موعد ذاك التنفيذ. فمن نفذ هذه العمليات الأربعة، هم خلايا نائمة تابعة للدولة الاسلامية التي أعلنت عبر وكالة أعماق ووسائل الاعلام الأخرى للدولة، عن مسؤوليتها عنها.

فتلك العمليات شكلت دون أي درجة من الشك، ضربة موجعة  للحكومة السورية المنتصرة حتى الآن في حلب وداريا والمعضمية ومواقع سورية أخرى. اذ أدت الى سقوط أكثر من خمسين قتيلا في يوم واحد، ربما لم يسقط عددا مشابها لهم، في يوم واحد، في كل جبهات القتال الفعلية المفتوحة في طول البلاد وعرضها، وخاصة في جبهتي حلب وحماة المستعرتين بحرارة ولهيب واضحين.

ونفذت هذه العمليات الموصوفة بالانتحارية في معظمها، في مواقع متفرقة ومتباعدة في انحاء  الجمهورية السورية، بهدف التأكيد على تواجد خلايا نائمة وقوية للدولة الاسلامية في كل أنحاء الدولة، مما يدل على أن أهدافها الجوهرية كانت نفسية واستراتيجية، اضافة الى الحاق الخسائر البشرية بعدوها والتي تجاوز عددها الخمسين قتيلا كما سبق وذكرت. وقد نفذ أحدها وأبرزها، في ريف طرطوس- جسر أريزونا، حيث سقط تسعة وثلاثين قتيلا وتسعون جريحا، مع احتمال بارتفاع عدد القتلى من ضحايا تفجيرات طرطوس. ونفذت عملية أخرى في باب تدمر في محافظة حمص، وثالثة في الحسكة التي استخدمت فيها دراجة نارية متفجرة، ورابعة في طريق الصبورة في ريف دمشق. وهذه كلها مواقع جميعها بعيدة عن جبهات القتال الفعلية سواء في الشمال السوري، أو في حلب أو حماة.

واذا كانت تلك هي آخر التفجيرات التي تنفذها خلايا نائمة، فانها ليست أولها. اذ نفذت الخلايا النائمة سابقا، العديد من العمليات الارهابية المشابهة في كل من سوريا والعراق، وخصوصا في العراق، حيث بات تفجير السيارات المفخخة عملا شبه يومي، وفي حالات قليلة بين يوم وآخر، وكان آخرها انفجار وقع في السادس من أيلول – سبتمبر 2016 في منطقة الكرادة ، من أهم أحياء بغداد، وحصد الانفجار اثني عشر قتيلا وثلاثين جريحا.

ومن مهازل القدر، أن تتابع التفجيرات في بغداد، وخصوصا تفجير السيارات المفخخة وبشكل شبه يومي، قد استدعاني في مرحلة ما في عام 2013، (وبالذات في 14 تموز – يوليو 2013)، لأن أنشر كتابا مفتوحا موجها لأنور المالكي – رئيس الوزراء العراقي آنذاك، أتساءل فيه متى سيصدر مرسوما يأمر بموجبه بحظر استخدام السيارات داخل بغداد والمدن العراقية الأخرى، والاستعاضة عنها لغاية المواصلات، بالعودة الى استخدام الجمال والخيل والحمير في التنقل داخل تلك المدن، للحيلولة دون مزيد من التفجيرات فيها باستخدام وسيلة السيارات والدراجات النارية.

ومن أبرز العمليات التي نفذنها خلايا نائمة في العراق، كانت تلك العملية المتميزة نوعا واتي نفذت في بغداد، بل وفي أسواق الكرادة أيضا، وذلك في 13 تموز  يوليو 2016، حيث استخدم فيها سلاح من أنواع أسلحة  الدمار الشامل هو C4+Amonia.  وقد حصدت يومئذ قرابة ثلاثمائة قتيل ومئات الجرحى، نتيجة استخدام سلاح كيماوي فاتك. وآخر تلك العمليات الى حين الانتهاء من اعداد هذه الدراسة التي ستشكل لاحقا جزءا من كتاب عن الذئاب المنفردة،، وقعت في العاشر من أيلول 2016، في شارع فلسطين، أحد الشوارع التجارية الرئيسية في بغداد، وحصدت أكثر من 13 قتيلا و41 جريحا نتيجة تنفيذ التفجير على مرحلتين. فالأول أدى الى تجمع عدد غفير من الفضوليين لاستطلاع ما يحدث، وهنا نفذ التفجير الثاني في وسط المتجمعين في الموقع. ووقعت نتيجة ذلك الفضول البشري، خسائر كبرى في الأرواح.

ومن أبرز عمليات الخلايا النائمة خارج دولتي العراق وسوريا، وخصوصا في الدول الأوروبية، كانت عملية تشارلي آبيدو في بداية عام 2015، وعملية باريس في تشرين ثاني عام 2015 وحصدت 130 قتيلا، والعملية المزدوجة في عام 2016 والتي نفذ أحدها في مطار بروكسل، ,وآخر في أحد محطات القطار في العاصمة البلجيكية.

ومن أبرز عمليات الخلايا النائمة في دول عربية غير العراق وسوريا، عدة عمليات نفذت في تونس خلال عام 2015 ومنها الهجوم على متحف باردو، وعدة عمليات  نفذت في السعودية وكان آخرها في عام 2016، عندما نفذت في شهر تموز من ذاك العام، عملية تفجيرية في موقع غير بعيد عن مدفن الرسول (ص) في المدينة المنورة.

وكانت فرنسا قد تنبهت مؤخرا لأهمية الخلايا النائمة، بعد اكتشافها أن منفذ عمليات التفجير في باريس في تشرين ثاني 2015 ، ثم عمليات التفجير اللاحفقة في بروكسل عام 2016، كان رجلا يحمل الجنسية الفرنسية ويقيم بأمان بين المواطنين الفرنسيين، وهو صلاح عبد السلام الذي كان يشكل ركنا هاما في خلية نائمة في باريس. وهذا استدعى رجال الأمن الفرنسيين، لتشديد المراقبة والبحث عن احتمالات وجود خلايا نائمة أخرى. فهذا البحث، نتيجة مراقبة ثلاث نساء يقمن في باريس، وكانت اثنتان منهن، وهما شقيقتان أصغرهن في التاسعة عشرة من العمر واسمها ايناس، قد حاولتا السفر الى سوريا، فمنعتا من السفر لاشتباه أجهزة الأمن بأنهما كانتا تسعيان للالتحاق بصفوف الدولة الاسلامية. ولكن مراقبة الفتيات الثلاث عن بعد وبصمت، كشف لاحقا عن شروعهن في تنفيذ عملية أخرى في باريس تستهدف كنيسة النوترام الشهيرة، والتي لها أهمية سياحية تضاهي أهمية برج ايفل الباريسي. فقد وضعت الفتيات الثلاث، على مقربة من الكنيسة المذكورة، سيارة فيها ست قوارير غاز اضافة الى زجاجات فيها وقود سائل يرجح بأنه بنزين، وفي نيتهما كما يبدو، تفجيرها في وقت لاحق، ربما في ساعات ازدحام المرتادين على تلك الكنيسة. ولكن السلطات الفرنسية أحبطت للمرة الأولى، تلك العملية الارهابية التي كانت مخططة ضد باريس.

وبدا للوهلة الأولى، أن هؤلاء الفتيات الثلاث، كن مجرد ذئاب منفردة تسعى لتأكيد ايمانها بأفكار الدولة الاسلامية. لكن التحقيقات كشفت لاحقا، أنهن ربما كانت الفتيات تشكل خلية ارهابية نائمة، وذلك لدى اكتشاف بعض المستندات التي تكشف عن وجود اتصال بينهن وبين الدولة الاسلامية. لكن الأهم من ذلك، كان اكتشاف السلطات الفرنسية أن هناك من هو صالح عبد السلام آخر يقيم في ربوعها واسمه رشيد قاسم، الذي تبين أنه واحد من الخلايا السرية للدولة الاسلامية.. النائمة في ربوع  باريس.

واذا كانت تلك هي الصفات التي تميزت بها الخلايا النائمة، فان الصفات التي تتميز بها الذئاب المنفردة شيء آخر، ولا تتفق مع مواصفات الخلايا النائمة الا بصفة الايمان بأفكار التنظيم الارهابي، والرغبة في عمل شيء ما لخدمة القضية التي يدعو التنظيم اليها ويسعى لتحقيقها.

فمن يوصف بالذئب المنفرد، هو كما سبق وذكرت،  لم ينتم رسميا وفعليا للتنظيم الارهابي الذي اعتنق مبادئه، خلافا لعضو الخلية النائمة، والذي هو عضو فاعل في ذاك التنظيم الارهابي تماما كصلاح عبد السلام سابقا، والآن رشيد قاسم..  فالذئب المنفرد يتصرف تلقائيا وعلى هواه وبقراره المنفرد. أما عضو الخلية النائمة، فهو لا يتحرك الا ضمن تعليمات وصلته من التنظيم، وينفذ عملية خطط لها وقررها التنظيم له. والذئب المنفرد يعتمد على موارده وامكانياته الخاصة في تنفيذ عمليته. أما عضو الخلية النائمة، فيتلقى السلاح والمال والأدوات التي يحتاجها في التنفيذ، من التنظيم الذي هو عضو فيه.

ولا بد أن نذكر بأن الخلايا النائمة قد تنتمي لتنظيم الدولة الاسلامية، أو لجبهة النصرة (فتح الشام)، أو لتنظيم ارهابي آخر كتنظيم القاعدة مثلا،  والتي لها أيضا العديد من الخلايا النائمة هنا وهناك. أما الذئاب المنفردة، فانه من المرجح، الا في حالات نادرة، أن تكون مؤمنة بدعوة غير دعوات الدولة الاسلامية ذاتها، لكونها الآن هي الناشطة كثيرا في مجال الاعلام والبث الاذاعي والتلفزيوني، وعبر أشرطة الفيديو التي تنشر على اليوتيوب وعبر الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما لم تكن متأثرة مثلا، بدعوة مجموعة اسلامية متشددة ليست معروفة بعد على نطاق واسع. ذلك أن الدولة الاسلامية الآن، هي أكثر التنظيمات الارهابية نشاطا في هذا المجال الاعلامي والتبشيري الذي تسعى لامتداده عبر العالم من أقصاه الى أقصاه.

أما جبهة النصرة المنتمية الى حين قريب لتنظيم القاعدة، فقد حصرت اهتمامها بالمسألة السورية، ولم تكن معنية بالتالي بالانتشار في مواقع أخرى، تاركة مهمة انتشار كهذا للتنظيم الأم، أي تنظيم القاعدة، والتي كان لها في السابق، نشاطا تبشيريا يسعى للانتشار في العالم الاسلامي، ويقوده أنور العولقي، الخطيب المفوه والقادر على التأثير في سامعيه، والذي سرعان ما اغتالته طائرة درون أميركية.، ولكن حرارة نشاطها سرعان ما انخفضت تدريجيا، وانخفضت معها عملياتها الخارجية سواء عبر خلاياها النائمة، أو من خلال مريديها من الذئاب المنفردة، وهي العمليات التي اعتاد التنظيم على تنفيذها في الأعوام السابقة على عام 2001، عام غزو أفغانستان. وكان مرد ذاك التراجع،   انشغال التنظيم بتلك الحرب التي تدار ضدها وضد طالبان في أفغانستان.

أما الدولة الاسلامية التي لا تتوق الى التوسع في البلاد الاسلامية فحسب، بل تريد أيضا الانتشار في الدول الغربية كلها، وتتطلع لتأسيس دولة اسلامية على نطاق المساحة الجغرافية الواسعة للعالم، فهي الأكثر نشاطا الآن في المجال الاعلامي والتبشيري، وفي طرح أفكارها ودعوتها، عبر ايصال صوتها لشريحة كبرى في العالم. ومن هنا بات يرجح أن الذئاب المنفردة، تتحرك في هذه المرحلة، متأثرة على الأغلب، بطروحات الدولة الاسلامية، ربما دون غيرها، وهي تنفذ عمليتها اعتقادا منها بأنها تخدم القضية الاسلامية، وبالذات قضية الدولة الاسلامية بمعنى تنظيم تلك الدولة.

ومن أبرز العمليات التي نفذتها ذئاب منفردة، كانت عملية أورلاندو (أميركا) في شهر حزيران (يونيو) 2016، وعملية نيس (فرنسا) في شهر تموز 2016 أيضا، وأربع عمليات متلاحقة في المانيا خلال أسبوع واحد من شهر تموز (يوليو) 2016، تبعتها عملية خامسة في ذات الشهر نفذت في بلجيكا. وقبل هذه وتلك، كانت هناك عملية في بيرناردينو في ولاية كاليفورنيا الأميركية، نفذت في شهر تشرين ثاني (نوفومبر) 2015، وعمليات أخرى عديدة سابقة نفذت في فرنسا واميركا واستراليا وكندا، وكلها كانت الذئاب المنفردة وراءها.

وهناك أمر آخر يميز عمليات تنفذها الذئاب المنفردة عن تلك التي تنفذها الخلايا الارهابية النائمة، وهي النتائج المترتبة عن هذه وتلك. فعمليات الخلايا النائمة، غالبا ما تحصد نسبة عالية من الضحايا قياسا بعمليات الذئاب المنفردة التي تحصد نسبة قليلة ومحدودة منهم، رغم خروج بعض عمليات الذئاب المنفردة عن المألوف عادة، اذ حصد بعضها نسبة عالية من الضحايا كما حدث في عمليات بيرناردينو وأورلاندو الأميركيتين، ونيس الفرنسية.

الكاتب والمفكر ميشيل حنا الحاج

 

اخر المقالات