“الذئاب المنفردة” لا تزال الاستراتيجية المفضلة لدى داعش

“الذئاب المنفردة” لا تزال الاستراتيجية المفضلة لدى داعش

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

“الذئاب المنفردة”مصطلح إستخباري يدل على قيام شخص او أشخاص، غير منظمين، اي لا يخضعون الى تنظيم هرمي، يستلمون منه التعليمات للقيام بعمليات ارهابية، بل يقوم الشخص اوالاشخاص، بالتخطيط والتنفيذ ضمن امكانياتهم الذاتية.

أغلب الأشخاص المنفذين لمثل هذه العمليات، يكونوا من الشخصيات السوية الأعتيادية والتي لاتثير الشك في سلوكها وحركتها اليومية. أغلب هذا النوع من الأشخاص يكونوا من الشباب من اصول عربية واسلامية، ومن الذين يقيمون في اوربا ودول غربية. لتنتقل العمليات الارهابية من العمليات الواسعة للتنظيم  إلى أفراد، هذه العمليات ممكن اعتبارها بانها محاولة من التنظيم لمواجهة مشكلة التمويل والنقص في القيادات الميدانية من الجيل الاول للقاعدة، الذين تقدم بهم السن وخرحوا من الخدمة.

تقوم عمليات الذئب المنفرد عادة على مبدأ التمويل الذاتي المحدود والاستعانة بالمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات والتي يمكن الحصول عليها في الاسواق دون ان تجلب الانتباه والمراقبة. أغلبهم لا يتردد إلى المساجد، ولايرتدي السروال الافغاني واطلاق اللحي ويتقن اكثر من لغة مع اجادة عالم الانترنيت والتقنيات الحديثة.

إن المعلومات التي توفرها شبكة الانترنيت، حول كيفية التحول من مواطن عادي الى “جهادي” مفخخ، تعتبر مادة قيمة من وجهة نظر القاعدة و”الجهاديين”. وتقدم المواقع “الجهادية” المعلومات بعدد من اللغات الاجنبية، لتبرهن بانها تستهدف الشباب في المجتمعات الغربية. وان غالبية هذا النوع من العمليات يقوم اصحابها، قبل تنفيذ اي عملية، بايقاف اتصالاته قبل فترة التنفيذ، وايقاف اتصالات الهاتف وغلق حسابات الفيس بوك او تويتر على شبكات  التواصل الاجتماعي، وبعذ الذئاب المتوحدة ربما تقوم بالسفر لاغراض سياحية خارج الدولة الهدف من اجل التمويه على اجهزة الاستخبارات.

جنسيات المقاتلين داخل داعش

تشير مجموعة سوفان وهي منظمة بحثية مقرها في نيويورك ولها مكاتب إقليمية في العديد من الدول تقدم خدمات أمن إستراتيجية للحكومات والمنظمات المتعددة الجنسيات،أن المقاتلين الأجانب الذين ينضمون إلى هذه الجماعات يأتون مما لا يقل عن 86 دولة، والدول العشر التي تتصدر قائمة المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا تشمل تونس (6500) والسعودية (2500) وروسيا (2400) والأردن (2250) وتركيا (2100) وفرنسا (1700) والمغرب (1350) ولبنان (تسعمائة) ومصر (ثمانمائة) وألمانيا (760).

وتقدر المنظمة أن عدد المقاتلين الأجانب من أوروبا الغربية قد تجاوز الضعف ، في حين ظل العدد ثابتا نسبيا في مناطق أخرى، مثل أميركا الشمالية،وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 760 “جهاديا” من بريطانيا سافروا إلى سوريا والعراق، وتبين بعض التقديرات أن نصف هذا العدد عادوا إلى وطنهم، بينما يعتقد أن أكثر من خمسين ماتوا

وعن أعداد المقاتلين في سوريا والعراق من كل قارة تشير إحصاءات المنظمة إلى (14 ألفا و72) من آسيا و(9607) من أفريقيا و(5997) من أوروبا و(330) من أميركا الشمالية و(195) من جزر المحيط الهادئ و(76) من أميركا الجنوبية.

تغريدات داعش

ساعدت الصور التي تداولتها الخلايا النائمة للتنظيم الأجهزة الأمنية في تحديد مواقع تلك الخلايا، حيث رد أحد المغردين على أحد عناصر داعش في ألمانيا، بتحديد الموقع الجغرافى له، وتبين أنه غرّد من تقاطع طرق في الضاحية الشمالية من مدينة «مونستر»، بينما تم تعقب أحد المؤيدين الآخرين ليتبين أنه من هولندا، وبالتحديد «هوفدورب»، وهى بلدة قريبة من مطار «سخيبول أمستردام»، بحسب تقرير الجريدة.

وأضافت الجريدة، تم تعقب آخر كتب في منشوره فرنسا، تبين أنه بجوار محطة مترو أنفاق «بروس جروف» في شمال لندن، اعتمادًا على شعار مترو أنفاق لندن وحافلة ذات الطابقين ظهرتا في الصورة، وهناك ما يزيد على   543 حسابًا على “تويتر استخدموا الهاشتاجات.

ومن ضمن تلك الدول التي شملها الهاشتاج ألمانيا وإيطالي، التي سبق وأن أصدر التنظيم إصدارات خاصة باللغة الألمانية، وأيضًا «إسبانيا» وسبق أن أعلنت السلطات الإسبانية أن خلايا التنظيم نشطة جدًا على الشبكات الاجتماعية، ولعبت دورًا في تقديم إغراءات في عمليات تجنيد للانضمام إلى جيش المقاتلين في التنظيم الجهادي.

ويقول مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية” جيمس كلابر”، إن الحدود المفتوحة بين الدول الأوروبية سمحت لتنظيم “داعش” بزرع “خلايا نائمة” عبر القارة، وحسب صحيفة “تيليغراف” البريطانية، حذر المسؤول الأميركي من أن التنظيم يستعد لشن هجمات أخرى.

وفي هذا السياق يقول  كلابر إن هناك دليلا على أن متشددين تابعين للتنظيم في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، يعدون سرا لهجمات مشابهة في أوروبا وأشار كلابر إلى أن “حرية الحركة في أوروبا وفقا لاتفاقية شنغن تتضارب مع الحاجة لفرض الأمن في القارة، ولمح الفريق المتقاعد في الجيش الأميركي، إلى أن المتشددين يستغلون أزمة اللاجئين في أوروبا للتسلل إلى القارة، مطالبا بتعاون استخباراتي أفضل بين الدول الأوروبية.

الذئاب المنفردة فى أوروبا

قال المكتب الأوروبي للشرطة يوروبول، عام 2016 إن هجمات “الذئاب المنفردة” تمثل خطرا كبيرا على الاتحاد الأوروبي، وأضافت يوروبول في بيان بأن الأحداث الأخيرة في فرنسا وألمانيا تظهر أن هذا النوع من الهجمات من الصعب للغاية كشفه ومنع وقوعه.

وفي تقريره الأخير حول الإرهاب، توصل المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، إلى أن بنية الإرهاب شهدت عملية «لا مركزية» واضحة من خلال ظاهرة «الذئاب المنفردة» والكسب على الإنترنت. ويضيف التقرير أن التعمق في كشف شبكات الإرهاب، عند التحقيق مع أحد المعتقلين أو عند الكشف عن أحدهم، أصبح متعذراً بفعل هذه «اللامركزية».

ويشير التقرير إلى أن نتائج تحليل الواقع الاجتماعي والديموغرافي كانت أكثر عواقب هذه العمليات الإرهابية خطراً. إذ اتضح منها أن 56 إرهابياً من منفذي هذه العمليات كانوا من مواطني البلد الذي تعرض لهذه العمليات الإرهابية، أي ما يشكل 73 في المائة من مجموع المنفذين. وتضاف إلى هؤلاء نسبة 14 في المائة ممن يتمتعون بإقامة دائمة في البلد الذي نفذت فيه العمليات، أو أنهم وفدوا إليه اعتياديا من بلد مجاور.

ولم تتجاوز نسبة اللاجئين بين المنفذين 5 في المائة، مع نسبة 6 في المائة منهم تسللوا بشكل لا شرعي إلى البلد المعني.

ولم يكن ميل منفذي الإرهاب للعنف جديداً عليهم؛ لأن الدراسة توصلت إلى أن 57 في المائة منهم هم من ذوي ماض إجرامي ولديهم سجلات لدى الشرطة. و8 في المائة فقط منهم تلقوا أوامر مباشرة من «داعش» أو من تنظيم إرهابي آخر لتنفيذ هذه العمليات. أما النسبة الأكبر، أي 92 في المائة، فكانوا من المتأثرين بدعاية «داعش»، أو من ذوي صلة غامضة بالتنظيم، أو من الذين تصرفوا بمفردهم مستوحين العبرة من الإرهابيين.

وأكد المكتب الأوروبي للشرطة أن “الذئاب المنفردة” لا تزال الاستراتيجية المفضلة لدى تنظيم “داعش” و”القاعدة”، وقال يوروبول في بيان “في عديد من المرات دعا كلا التنظيمين المسلمين الذين يعيشون في الدول الغربية لارتكاب اعتداءات مثل من هذا القبيل.

وبيّن اليوروبول أن عددا كبيرا من الأشخاص وحتى النسوة، انضموا إلى صفوف “داعش” في سوريا والعراق، والذين اُثبتوا أن بالإمكان استقطابهم وهم لا يزالون على أراضي الاتحاد الأوروبي، وأبرز المكتب الأوروبي أنه وحتى لو كان هؤلاء لا يشاركون في القتال، فقد تم على الأقل تدريب هؤلاء النسوة على استخدام الأسلحة النارية ودورهم يمكن أن يتطور في المستقبل، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على طبيعة وتأثير عمليات “داعش” في أوروبا.

وكشفت دراسة أميركية إن العديد من الأشخاص المتعاونين أو المتعاطفين مع تنظيم داعش والذين يعرفون إعلاميا بـ “الذئاب المنفردة” يتلقون تشجيعا وتوجيها عبر الإنترنت من التنظيم لتنفيذ هجمات يمكن له لاحقا تبنيها، وذلك بعد تراجع قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات كبيرة.

ويقول هيتشنز إن “المدربين الافتراضيين” يعملون بصورة مستقلة للتخطيط لهجمات دون إشراف من قادة”تنظيم الدولة”، مستخدمين شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الرسائل المشفرة، وأضاف “يتهيأ لنا أنهم متروكون إلى حد بعيد لشأنهم، مع وسائلهم الخاص،إنهم يستخدمون حسهم بالابتكار لإيجاد وسائل جديدة لاجتذاب عناصر وتشجيعهم على شن هجمات، وكذلك ابتكار أساليب جديدة لمهاجمة الغرب”.

اقترحت المفوضية الأوروبية عام 2016 بشكل خاص تدبيرا جديدا يتيح على الدوام اعتبار تبييض الأموال جريمة جزائية، والعمل على “سد الثغرات” في القوانين الوطنية لكل بلد في هذا المجال. كما اقترحت المفوضية تدبيرا جديدا يعزز الرقابة على حركات الأموال السائلة بما يتعلق بالأشخاص الذين يدخلون الاتحاد الأوروبي أو يخرجون منه وبحوزتهم عشرة آلاف يورو على الأقل.

كما تريد المفوضية إفساح المجال لاحقا أمام السلطات الوطنية للتحرك حتى ولو كان المبلغ المعني أقل من عشرة آلاف يورو، في حال وجود شبهات عن نشاط إجرامي، ومن الإجراءات الأخرى أيضا توسيع “الرقابة الجمركية لتشمل أيضا المال السائل المرسل عبر الطرود البريدية أو عبر الشحن، ومراقبة تحرك الأحجار الثمينة والذهب”.

كما قدمت المفوضية أيضا اقتراحات لتحسين “نظام شنغن للمعلومات” وهو عبارة عن نظام لتقاسم المعلومات بين السلطات القضائية والشرطة بشكل خاص لدى الدول الأوروبية، وتم الدخول إلى هذا النظام نحو ثلاثة مليارات مرة عام 2015 وهو يستخدم خاصة لإدارة الحدود الأوروبية، والهدف هو زيادة فعالية هذا النظام في مجال مكافحة الإرهاب.

وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن بعض الهجمات الأخيرة في أوروبا نفذت بأموال محدودة أرسلتها في بعض الأحيان شبكات إجرامية من خارج الاتحاد الأوروبي، وتدرس المفوضية أيضا إنشاء “برنامج لمكافحة تمويل الإرهاب” يركز على الاتحاد الأوروبي، على غرار البرنامج المشترك بين الاتحاد والولايات المتحدة الذي طالما اقترحه مشرعو الاتحاد الأوروبي والجهات المعنية بالدفاع عن الخصوصية لكونه يسمح بمراقبة تحويلات الأفراد البنكية مراقبةً واسعة النطاق.

وفي تصريح ل” جوليان كينج” مفوض شؤون الأمن لدى الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحافي في بروكسل “توجد عدة سبل جديدة لتحويل الأموال، وبرنامج الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا يغطيها جميعها”.

وتعتبر”الخلايا الفردية” او الذئاب الوحيدة كما يسميها مكتب التحقيقات الفيدرالية من اكثر  القضايا صعوبة في متابعتها رغم اجرائات المراقبة البشرية والتقنية. وهي تمثل تحديا الى ألاستخبارات اكثر من شبكات العمل على الارض، لأن الأخيرة ممكن أن توفر لها بعض المعلومات والحقائق من خلال المراقبة والمتابعة.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات