الخيل…استراتيجية داعش الجديدة لنشر الإرهاب

الخيل…استراتيجية داعش  الجديدة لنشر الإرهاب

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات       

«خيل داعش»… مهمة بث الذعر عبر «الدهس»

الشرق الاوسط ـ لم يكن المطبوع الذي وزعه تنظيم داعش الإرهابي، والذي توعَّد فيه أوروبا بمزيد من عمليات «دهس» الأبرياء وشن هجمات عن طريق «الخيل المسومة» مجرد تهديد، فقط سبقه حوادث «دهس» ضربت أوروبا على مدار يومين، أدت لسقوط قتلى وجرحى… بدأت مع حادث دهس في إسبانيا بساحة رمبلاس السياحية ببرشلونة، ما أدى لسقوط 14 قتيلاً، أعقبه حادثا طعن، أحدهما في فنلندا، والآخر بألمانيا.

بينما أكد أحمد توفيق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن استراتيجية «الخيل المسومة» هدفها نشر الإرهاب في دول العالم، وتجنيد مزيد من الشباب الذي لديه حماسة للالتحاق بالتنظيمات المتطرفة، مضيفاً أن «التنظيم يلجأ لاستهداف الدول المشاركة في التحالف الدولي، وتوصيل رسالة لها لكي أنها ستدفع ثمن حربها على الإرهاب… لا سيما أن هذا النوع من الهجمات بـ(الدهس) لا يمكن منعه بأي شكل».

ويواجه «داعش» هزائم كبيرة في سوريا والعراق من قبل قوات التحالف الدولي التي سيطرت على قرى بأكملها أخيراً، عكس ما كان يزعمه لعناصره من أنه تنظيم قوي، وأكثر التنظيمات تأثيراً في العالم.

وكشفت وسائل إعلام عراقية عن أن تنظيم داعش أعلن عن تشكيل مجموعة باسم «الخيل المسومة» مهمتها دهس المدنيين في الدول الأوروبية وأميركا، مبرراً ذلك بأن تلك الدول تحارب ما سماه بـ«دولة الخلافة» المزعومة.

يذكر أن حوادث «الدهس» المتعمد تكررت في كثير من المدن الأوروبية وتبنى كثير منها «داعش»… وربما لم تشهد أوروبا هجمات إرهابية بهذا المعدل خلال السنوات الماضية، فخلال ساعات تعرضت إسبانيا وفنلندا وألمانيا لـ4 حوادث دهس وطعن، قتل خلالها 17 شخصاً وأصيب العشرات.

مراقبون قالوا إن «الاعتداءات الجديدة تلفت الأنظار إلى استراتيجيات جديدة للإرهاب في أوروبا، فقد بدا أن المتشددين يسعون إلى مباغتة القارة بأهداف جديدة لم تشهد من قبل أعمالاً إرهابية، ويلجأون في الوقت ذاته إلى أسهل وأرخص الطرق لتنفيذ عملياتهم».

لكن المراقبين أكدوا أن «داعش» تبنى الهجمات بالفعل، لكن لا توجد صلة واضحة بين منفذي الهجمات بالتنظيم الأم… فضلاً عن أن التنظيم لم يقدم حتى الآن أي دليل على أن منفذي الهجمات تصرفوا بناء على تعليمات محددة من قيادات التنظيم، مثلما كان يفعل «داعش» في أوقات سابقة، حيث كان يقوم بتصوير الهجمات وعرضها للعالم ليبرهن على قوته.

ودعا الناطق باسم التنظيم محمد العدناني في مارس (آذار) العام الماضي أنصار التنظيم في البلدان الأوروبية لشن هجمات ضد مواطني تلك الدولة، لتخفيف الضغط على معاقل التنظيم الرئيسية في سوريا والعراق.

الباحث توفيق قال إن التهديدات التي أطلقها «داعش» تكشف عن استراتيجية جديدة للتنظيم في أوروبا تعتمد على عنصر المفاجأة والسرعة في استهداف أكبر عدد من المدنيين عبر سيارات يستخدمها المتطرفون، مضيفاً أن «تشبيه (داعش) لتلك العناصر بـ(الخيل المسومة) قد يرجح تلقى العناصر المنفذة للعمليات تدريبات بعينها لتنفيذ تلك الحوادث».

ويطلق على عمليات «الدهس» بالسيارات الإرهاب «السهل والرخيص» فلم يعد يحتاج سوى إلى مركبة تدهس المارة في مكان عام، ويلوذ المنفذ بالفرار.

فبعد هجومي «الدهس» في برشلونة وكامبرليس، اللذين قتل خلالهما 14 شخصاً وأُصيب أكثر من 100، تكثف السلطات الإسبانية بحثها عن الزعيم المفترض للخلية المنفذة، بعد أن قبضت على أعضاء مفترضين بها من الجنسية المغربية.. أما يونس أبو يعقوب الذي يرجح أنه قاد «سيارة الموت» في برشلونة فلا يزال فارّاً. الحال ذاتها في ألمانيا، حيث قالت الشرطة إن منفذ (أو منفذي) هجوم الطعن في وبيرتال، لا يزال هارباً، وأكدت أنها لا تزال تطارده. وفي فنلندا، يخضع منفذ الطعن إلى التحقيق بعد اتهامه بالقتل «بدافع إرهابي محتمل»، بعدما قَتَل شخصين بسكين في الشارع، وأصاب 8 أشخاص آخرين.

وقال مصدر عراقي إن خطباء «داعش» وزعوا مطبوع على أهالي قضاء الحويجة، توعد التنظيم فيها الدول الأوروبية وأميركا وبريطانيا بشن هجمات عن طريق ما أطلق عليه «مجموعة الخيل المسومة التي ترهبهم بعقر ديارهم»، محذراً من أن التنظيم توعد بالمزيد من الهجمات عبر السيارات التي تدك من وصفهم المنشور بـ«جموع الكافرين».

وأضاف المصدر أن «المطبوع كشف عن تجنيد عناصر أجنبية وشكل خلايا لاستهداف التجمعات والمراكز التجارية المهمة في تلك الدول»، مبيناً أن المطبوع هدد باستهداف دول التحالف الدولي.

وقال المراقبون إن «كل تلك الأحداث تؤكد أن (داعش) ما زال يمتلك عنصر المفاجأة والابتكار، مستغلاً في ذلك أن كل من يقومون بهذه الحوادث أوروبيين أو يقيمون في هذه الدول».

من جانبه، أكد الباحث أحمد توفيق أن «الخيل المسومة»، مثل «الذئاب المنفردة»، عبارة عن خلايا صغيرة تتصل ببعضها بعضاً عن طريق موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» لتنفيذ أي عملية إرهابية، وبعد ذلك يعلن التنظيم الرئيسي مسؤوليته عن الهجوم. و«الذئاب المنفردة» أطلقها «داعش» عام 2010 ويتم جذب وتجنيد عناصرها من خلال شبكة الإنترنت، كما يتم من خلال الإنترنت التعرف على استراتيجيات التنظيم والأهداف التي يضعها بهدف شن هجمات إرهابية محتملة.

لكن الباحث توفيق قال: «قد يكون مُنفذ هجمات (الدهس) الأخيرة أحد المتعاطفين مع التنظيم أو الموالين له من بعيد، وليس عنصرا أو مقاتلا رئيسيا فيه».

المراقبون أكدوا أن «الذئاب المنفردة» هم أشخاص عاديون يقومون بهجمات بشكل منفرد، دون أن تربطهم علاقة واضحة بـ«داعش»، لكنهم ينفذون هجمات مسلحة بدوافع عقائدية لإيمانهم بأفكار التنظيم… سواء أكانت هذه العمليات بالدهس بواسطة سيارة أو شاحنة، أو بالطرق البدائية، مثل سكين المطبخ أو العصا.

في السياق ذاته، قالت دار الإفتاء المصرية، أمس، إن «العمليات الإرهابية التي تتم عبر الدهس بالشاحنات تعد الأصعب والأكثر تعقيداً في العالم، وإمكانية منعها تعد ضئيلة للغاية مقارنة بالعمليات الإرهابية الأخرى التي تتم عبر الوسائل التقليدية سواء أكانت متفجرات أم أسلحة آلية، إلا أنه يمكن تطبيق عدد من الاستراتيجيات على المدى المتوسط والبعيد تسهم بشكل كبير في منع تلك العمليات»، مضيفة أن «الأداة الأمنية تكاد تكون عاجزة وحدها أمام عمليات «الدهس» التي تحدث هنا أو هناك، لذا يجب أن تكون تطوير الاستراتيجيات العملية والبحثية الشغل الشاغل لدوائر صنع القرار في الدول والمجتمعات التي تعاني من موجات الإرهاب غير التقليدي.

اخر المقالات