“الجهاد” السيبراني لتنظيم داعش، ذراع قوي لتجنيد الشباب في أوروبا

“الجهاد” السيبراني لتنظيم داعش، ذراع قوي لتجنيد الشباب في أوروبا

 إعداد المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

وضع “داعش” خطة إستراتيجية معقدة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لنفسه، ومنذ بدء الهجوم على العراق نشطت عدة حسابات على موقع تويتر تدعي أنها تمثل “داعش” في العراق وسوريا، وتنقل مباشرة آخر تطورات عمليات التنظيم، بالإضافة إلى نشر صور عن تحركاته، ورغم أن داعش لم يتبن هذه الحسابات رسميا، إلا أن الكثير من داعمي المجموعة على الانترنت روجوا لها باعتبارها حسابات رسمية خاصة بالتنظيم في المنطقة.

وتعتبر الحملات الإعلامية الممنهجة على الانترنت مصادر من مصادر داعش لتجنيد الأطفال والمراهقين والشباب، بل تعدى الآمر إلى تجنيد المختليين عقليا والمجموعات الإجرامية.

دعاية تنظيم  داعش على الانترنت

لا يألو تنظيم “داعش” جهداً في استخدام كافة الطرق لنشر فكره الهمجي والتكفيري، خاصة عن طريق الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، والآن تسعى الشرطة الأوروبية (يوروبول) إلى محاربة التنظيم الإرهابي على هذه الجبهة.

وقالت وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”، عام2017، إنها تحقق في احتمال أن يكون تنظيم داعش ومنظمات إرهابية أخرى في مراحل إنشاء شبكة تواصل اجتماعية خاصة بهم، وأجرت يوروبول عام 2017 عملية مدتها 48 ساعة ضد الدعاية التي تقوم بها مجموعات متطرفة وإرهابية على الإنترنت.

وأضافت الشرطة الأوروبية أن غاية الإرهابيين من وراء إنشاء هذه الشبكة استخدامها لأغراض الدعاية والتمويل ، وقال المتحدث باسم يوروبول جان أوب جين أورث “نُحقّق حالياً في احتمال إنشاء داعش ومجموعات إرهابية منصة أخرى.

وأوضح “ما زلنا نسعى للتعرف إلى كل تفاصيل الحساب، بما في ذلك من أنشأه ولأي هدف”، لافتاً إلى أن المؤشرات الأولية يبدو أنها تُظهر روابط بين تنظيم داعش ومجموعات إرهابية أخرى.

وغالبا ما يستخدم المتطرفون والأصوليون منصات اجتماعية شعبية لتبادل المعلومات والدعاية، لذلك تعرض عمالقة التكنولوجيا مثل الفيسبوك وغوغل لضغوط كبيرة من السلطات التي طالبتهم ببذل المزيد من الجهد لمكافحة شبكات المتطرفين والمواد التي ينشرونها في الشبكة العنكبوتية.

ووفق التايمز، فإن مسلحي “داعش” يستخدمون الخدمة المجانية على الهواتف الذكية لـ”تلغرام”، على وجه الخصوص من أجل الدعاية والتطويع وفرض سيطرتهم على ما لديهم من “متطوعين”.

 

حملات إعلانية ممنهجة

وازدادت التكهنات على «تويتر» بتدشين التنظيم المتطرف لقناة تلفزيونية موجهة لمشاهدين دوليين في إطار تطلع التنظيم نحو الابتعاد عن انتهاج أسلوب حركات التمرد والاقتراب من نهج الدولة، وتم تناقل الأحاديث عن «قناة (داعش) التلفزيونية» لبضعة أيام، وذكر موقع «فوكاتيف» الإخباري أن أمر تدشين القناة قد أثير بعد نشر مقطع مصور على منتديات متطرفة.

ودعا تنظيم داعش المتطرف أتباعه إلى استخدام المواقع الإلكترونية المخصصة للبيع والشراء على غرار “كريغز ليست” و”إيباي”، من أجل استدراج الضحايا وقتلهم، ونشرت مجلة تابعة لداعش بعض التعليمات، التي يلقنها التنظيم لأنصاره والموالين لأفكاره الشاذة، قبل تنفيذ هجماتهم المفترضة، وتشجع المجلة، التي تنشر على الإنترنت بعشر لغات، الإرهابيين على شراء البنادق من المعارض و “خلق مذبحة بعد أخذ الرهائن.

واقترحت، وفق تقرير نشرته “دايلي ميل، “جذب رهائن من خلال إعلانات تنشر عبر مواقع البيع والشراء مثل كريغز ليست وغومتري وإيباي ولوت، وأضافت “نقترح نشر إعلان على هذه المواقع عبارة عن استوديو للإيجار، لجذب الأشخاص الذين يرغبون في استئجارها وبعدها سيتم احتجازهم وقتلهم.وتابعت المجلة الداعشية متوجهة لأنصار التنظيم بالقول “يمكنكم أيضا الإشارة في إعلانكم إلى أن الاستوديو مناسب تماما للطلبة.يشار إلى أن داعش، الذي شن سلسلة هجمات في أوروبا، دأب على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للتجنيد، ومشاركة المواد المتطرفة.

أساليب تجنيد داعش للشباب 

يستخدم داعش عدة أساليب في كسب مقاتلين جدد من المسلمين المقيمين في أوروبا، فيذهبون إلى المراقص والنوادي الليلية على عكس ما هو شائع من أن نشاطهم التعبوي ينحصر في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الجوامع، فيدخلون إلى المراقص ويبدأون بالحديث مع الشابب وتقديم النصح له بأن هذا الطريق الذي يسلكه خطأ وهناك طريق آخر يوصله إلى الجنة، ثم يدعونه إلى زيارة أحد الجوامع وبعد مقابلات عدة يرتبون لقاءات له مع مجموعة شباب آخرين في أمكنة مختلفة من المدينة.

الأمر لا يأخذ أكثر من أشهر قليلة ليصبح الشخص المنتمي إليهم مختلفاً، فيبدأ بالحديث عن الحرام والحلال ثم سرعان ما يذهب أبعد فيكفر من كان يصاحبهم من شباب منطقته، ويدعو إلى الجهاد ومناصرة المسلمين في العراق وسورية.

ومن جهة أخرى يواصل داعش استخدام الألعاب الإلكترونية للتواصل مع الأطفال والمراهقين، في محاولة لتجنيدهم في صفوفه، وسط تصاعد الدعوات إلى الحد من هذه الظاهرة والتحذير من مخاطرها، ويعتبر هذا نوعا من تهكير اللعبة، وهذا الأمرُ موجود مع ظهور الألعاب إلا أنه بدأ بالتطور بشكلٍ أكثر احترافية وتنظيماً من السابق مع وجود الإنترنت واليوتيوب والألعابِ المقرصنة، وهكذا أصبح الموضوع أسهلَ من السابق ، ويعد تعديلُ الألعاب على الكمبيوتر أسهل من بقية الأجهزة لتوافُرِ أدواتِ التعديل على الإنترنت.

ويتم التجنيد باستخدام اللعبة عن طريق تصميم شخصياتٍ وأعلام، وإضافة أصواتٍ وتبديلُ الشعاراتِ والسيارات وستحصُل على نسختِكَ من اللعبةِ بالطريقة التي تريدُها، فلعبة كصليل الصوارم التي رأيناها على اليوتيوب اعتمدت المونتاجَ في عملها وليس عرضاً للعبة بشكلٍ كامل، وإنما أجزاءٌ ومقتطفات منها تمكّن مبرمِجوها من تسخيرِ مونتاجهم على هواهُم كي يُظهروها بشكل قوي.

داعش وتجنيد المجرمين والمختلين عقليا

تطرقت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” الى تجنيد “داعش” مجرمين من أوروبا لتنفيذ خططه ومساعدته على جمع الأموال لمسلحيه في سوريا والعراق، وإلى تشديد التشريعات القانونية وإجراءات الأمن، وبينت نتائج التحقيقات الجارية في دول الاتحاد الأوروبي، بعد العمليات الارهابية في باريس، أن “داعش” يعتمد في تنفيذ مخططاته على شبكات الجريمة المنظمة التي تروع المدنيين والسياح.

تقول صحيفة واشنطن بوست، لقد كشفت العمليات الإرهابية التي نفذها “داعش” في باريس عن مشكلة جديدة، وهي انه بدأ يعتمد ليس على المسلمين، بل على الجريمة المنظمة، وخاصة على الشباب من ذوي السوابق والخبرة في هذا المجال.

هؤلاء الشباب عادة يشكلون مجموعات إجرامية يشرف على نشاطها المتطرفون، وتنشط هذه المجموعات الإجرامية تتألف غالبا من شباب ولدوا في عائلات هاجرت إلى البلدان الأوروبية، ويمارسون سرقة السياح ومهاجمة المتاجر وأغلبهم قضى سنوات من عمره في السجون التي أصبحت مرتعا للمتطرفين، هؤلاء يخضعون لتدريبات في معسكرات خاصة في العراق وسوريا وبلدان عربية أخرى.

ويشير الخبراء إلى هجومين: الأول إلى مقتل شرطي فرنسي وسط 2017، والثاني حادثة الدهس الجماعي في مدينة نيس جنوبي فرنسا عام 2016، التي قتل فيه أكثر من 80 شخصا وأصيب نحو 400 آخرين.

وقال” فرهاد خوسروخافار”، مدير الدروس في مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية، إن “من يعيش حياة منحرفة ووصل إلى مرحلة القرف من العيش ولديه هواجس ضد الشرطة مثلا، فقد يستهدف عناصرها، على غرار ما حصل مع القاتل في الشانزليزيه.

أسباب انضمام الشباب لداعش

ذكر تقرير أميركي، يبحث عن أسباب انضمام العديد من الشباب الغربي إلى هذا التنظيم، أن معظم هؤلاء الشباب هم “ممن لديهم هوية ممزقة”. ويذكر “فواز جرجس”، أستاذ العلاقات الدولية بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية أن حوالي 500 مواطن ألماني انضموا إلى داعش، لافتا إلى أن الخبراء أكدوا أن 40 بالمئة منهم، هم ممن دخلوا للإسلام حديثا، وبعضهم سافر بحثا عن المغامرة، بينما سافر آخرون للبحث عن مكان للانتماء والتخلص من التهميش.

وتلتقي كل هذه الرؤى مع ما توصّل إليه تحقيق ليديا ويلسن التي تقول إن “المقاتلين الغربيين الذين توجهوا للقتال إلى جانب تنظيم “الدولة الإسلامية” يملكون فكرة هجينة حول “الجهاد”، لا تقوم على حجج دينية سليمة أو حتى أدلة صحيحة ومؤكّدة من القرآن الكريم” بدورها، تخلص ايرين سالتمان إلى أن “عملية التجنيد تقوم على اللعب على رغبات المغامرة والنشاط والرومانسية والطاقة والانتماء، وإلى حد ما الوفاء الروحي والديني عند بعض المسلمين المتشدّدين بالفطرة.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

 

اخر المقالات