التحالف الإسلامي ما بعد داعش يتعهد بمكافحة الإرهاب سياسيا وعسكريا

التحالف الإسلامي ما بعد داعش يتعهد بمكافحة الإرهاب سياسيا وعسكريا

إعداد الدكتور عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

استبقت السعودية اجتماع التحالف الإسلامي والخروج ببيان ختامي في 26/11/2017 بأن صعدت السعودية نبرة خطابها في إصرار سعودي على كبح جماح توسع إيران في عهد خامنئي، فوصف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بأن الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بأنه هتلر الشرق الأوسط الجديد في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، ونقلت الصحيفة عنه قوله لكننا تعلمنا من أوربا أن المسكنات لا تجدي لا نريد لهتلر الجديد في إيران أن يكرر في الشرق الأوسط ما حدث بأوربا.

ينعقد هذا الاجتماع في أوج التوتر مع إيران في العديد من الملفات وخصوصا الحرب في اليمن وسوريا إضافة إلى الملف اللبناني، حيث تتهم السعودية إيران بدعم تنظيمات مسلحة في الشرق الأوسط بينها حزب الله في لبنان والتمرد الحوثي في اليمن.

حيث تخوض السعودية على رأس تحالف عسكري حربا ضد هؤلاء المتمردين الممولين من إيران منذ مارس 2015، فيما تعتبر إيران السعودية هي وأذرعها وإعلامها الضخم بأن السعودية أكبر دولة راعية للإرهاب لتمرير مشروعها وترك أذرعها تسرح وتمرح في المنطقة التي تعتبر أحد الأدوات في إسقاط الدول وإضعافها وتحويلها إلى ولايات للسيطرة عليها مثل لبنان واليمن وسوريا والعراق بعدما فشلت في البحرين والكويت والسعودية والسودان.

التحالف الإسلامي الذي عقد في الرياض يتزامن مع المعارك الكبرى مع تنظيم داعش التي تشارف على الانتهاء، باستثناء دول إيران وسوريا والعراق.
الجيوش تواجه عدوا ليست له معالم واضحة تتطلب جهوزية ويقظة عالية، خصوصا وأن هناك نقصا في التآزر فيما ظهر السعودية مكشوف في اليمن وكذلك ظهر مصر مكشوف في ليبيا، ما يعني أن الدول بحاجة إلى تآزر أكبر وتعاون أوثق لمواجهة الإرهاب.

كون الإرهاب صناعة عابرة للحدود، وهو أداة استخدم لإسقاط الدول، لكن بعد 8 ألاف هجوم في 3 سنوات على مستوى العالم قتل ما يزيد على 90 ألف ونحو 70 في المائة منهم في العراق والباكستان وأفغانستان ونيجيريا، ويستخدمه اليمينيون من أجل تشويه سمعة الإسلام ووصمه بالدين الإرهابي، خصوصا وأن الإرهاب يلبس ثوب شرعية الإسلام.
وكيف تمكن الإرهاب من انتحال اسم الإسلام؟، لذلك من الضروري فضح أوهام التطرف ومزاعمه، وأساليب زيفه وخداعه في توظيف النصوص والأحداث، الذي يعتبرها المتطرفون إلهاما لهم، باعتبار منهجي الغلو والتطرف من الأفكار المغلوطة والتفسيرات الخاطئة للنصوص الدينية.

لذلك التصدي للإرهاب يجب أن يكون بالوسائل العلمية وإبراز المفاهيم الإسلامية الصحيحة، وصولا إلى إيضاح حقيقة الإسلام المعتدل الذي ينسجم مع الفطرة السوية ويتعايش مع الشعوب كافة بأمن وسلم وعدل وإحسان، خصوصا وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان جاره يهودي، وعمل لديه غلام يهودي، ويزور جاره اليهودي عندما يمرض، وتوفي ودرعه مرهونة عند يهودي.

لذلك أولوية التحالف الإسلامي هي محاربة الإرهاب أيديولوجيا التي تدثرت بالدين وشوهته، وأن نشاطاته مستوحاة من الدين الإسلامي، رغم أنه أمر بعيد كل البعد عن مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية، وهناك مبادرة لبث وإنتاج محتوى يكرس قيم الإسلام الصحيحة بأبعادها الإنسانية السامية ويزرعها في عقول النشء والأجيال ليكونوا دروع مجتمعاتهم في مواجهة المخططات الرامية إلى تدمير الدول وتشويه الدين الإسلامي.

رغم أن البعض يرى أن دوافع الدول مختلطة في محاربة الإرهاب، لكن اعتبار الإرهاب آفة العصر، وأصبح يهدد كافة دول العالم، وقدم المجندون إلى داعش من 100 دولة 50 في المائة منهم من أوربا ظنا منهم أنه يتم القضاء عليهم في مناطق الصراع في منطقة الشرق الأوسط، لكن اكتشفت أوربا أن رقعة الإرهاب اتسعت، ما يعني يجب مواجهة الإرهاب، باعتبار أنه يهدد كافة دول العالم ولم يستثني أي دولة، لكن الغريب أنه استثنى إيران وإسرائيل وهو ما يترك عدد من التساؤلات حول أهداف الإرهاب ومن يموله؟.

كما أن ضعف وسقوط مؤسسات الدول الوطنية على نحو ما حدث في بعض دول المنطقة خلال السنوات الماضية نتج عنه فراغ تستغلها المنظمات الإرهابية والمليشيات الطائفية، لذلك اتخذت السعودية ومصر والإمارات والبحرين قرار مقاطعة قطر لتوقفها كمنصة لجماعة الإخوان المسلمين، ووقف تمويل المنظمات الجهادية في ليبيا والعراق وسوريا وكذلك في البحرين وفي بقية دول المنطقة فقط من أجل تحقيق دولة قطر مكانة تفوق حجمها الحقيقي.

لكن لا زالت قطر تستقوي ببعض الدول، خصوصا بإيران وتستخدم نفس استراتيجيتها في التمدد في المنطقة، وعدم الاكتراث لأمن الدول، وتعتبرها دول غير قادرة على مواجهتها، وقد تكون بعض استخبارات دول كانت مستفيدة من قطر في الحصول على تمويل لدعم المنظمات الإرهابية، وترفض السعودية أن يحارب الإرهاب منظمات أو جماعات، خصوصا بعد مرحلة ما بعد داعش، وقد انتهى عهدها وبدأ عهد الدولة الوطنية المسؤولة في الحفاظ على الأمن ومحاربة الإرهاب لكي تؤسس لمرحلة بناء الدولة الوطنية في اليمن وليبيا وسوريا وتعزيز الدولة الوطنية في العراق بعيدا عن تدخل الدول الأخرى وخصوصا إيران وكذلك تعزيز الوضع الاستقلالي في لبنان.

ما حدث في مصر من عمل إرهابي سبق هذا الاجتماع في مسجد الروضة وقتل أكثر من 350 مصلي الذي كشف عن جميع الأقنعة عن الإرهاب التي كان يتدثر بها، وأسقطت عنه جميع الذرائع بأنها جماعات وتنظيمات إرهابية تستهدف أمن الجميع، ويجب التصدي لها، وعلى الدول أن تقف إلى جانب بعضها من أجل تماسك أمنها، والتخلص من الانكشاف الذي تعاني منه السعودية في اليمن ومن الانكشاف الذي تعاني منه مصر في ليبيا.

ويرأس قيادة التحالف العسكري الإسلامي راحيل شريف الفريق المتقاعد لمحاربة الإرهاب، ووصف شريف مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان المتمثلة في صياغته هذا التحالف المناهض للإرهاب بالمبادرة الجريئة والتاريخية التي جاءت إدراكا منه للحاجة إلى نهج استراتيجي شامل لمكافحة الإرهاب.

وذكر راحيل أن التحالف وضع رؤية للتصدي الجماعي للإرهاب قادرة على قيادة وتنسيق جهود الدول الأعضاء بكفاءة وفعالية عالية، وستزود دول التحالف بالتعاون مع الدول الداعمة والمنظمات الدولية بمنصة لتنسيق وتوحيد الجهود السياسية والفكرية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية ضد أشكال وصور الإرهاب والتطرف كافة، وهو ليس موجها ضد دولة أو طائفة أو دين بل هدفه الأوحد هو محاربة الإرهاب بآلياته الأربعة.

وأكد راحيل أن المجال العسكري يهدف إلى تنسيق وتأمين الموارد، وتيسير عمليات تبادل المعلومات العسكرية بصورة آمنة وتشجيع الدول الأعضاء على بناء القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب.

ويمكن تقديم مساندة عسكرية لبعضها البعض ويحق للدول أن تقبل المشاركة أو أن تمتنع عن ذلك، لكي يتمتع التحالف العسكري بمرونة عالية، خصوصا وأن بعض الدول لديها برلمانات تمنع المشاركة العسكرية في دول أخرى، لكن اتفقت الدول المشاركة على أهمية التنسيق والتعاون بشكل جماعي لتقديم المعلومات عن الإرهاب لتتم مواجهته والتصدي له بجميع السبل والوسائل التي وضعها التحالف، وتأكيدا لكلمة الأمير محمد بن سلمان أمام المجتمعين متحالفون ضد الإرهاب حيث قال اليوم بدأت ملاحقة الإرهاب وأضاف نؤكد أننا سوف نبقى وراءه حتى يختفي تماما من وجه الأرض.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

لرابط مختصر https://wp.me/p8HDP0-aTp

Dr_mahboob1@hotmail.com

 

اخر المقالات