البلقان مصدر تصدير الاسلحة “للجهادين” في اوربا

البلقان مصدر  تصدير الاسلحة “للجهادين” في اوربا

 68177 sy3دول البلقان مستودع ضخم للأسلحة وبأسعار زهيدة
معظم الأسلحة الخفيفة والبنادق الموجودة في السوق السوداء في أوروبا تأتي من جنوب شرق أوروبا. المجرمون والإرهابيون يشترون الأسلحة من البلقان بسعر قليل ثم يتحولون إلى خطر يهدد القارة الأوروبية بأكملها.

وفقا لتقارير إعلامية، فإن منفذي الهجمات الإرهابية الأخيرة في باريس استخدموا في تنفيذها أسلحة من يوغوسلافيا السابقة، من بينها بندقيتان من نوع زاستافا M70. وحتى الهجوم على هيئة تحرير مجلة “تشارلي إيبدو” في يناير/ كانون الثاني، استخدم فيه الإرهابيون سلاحا يعود إلى منطقة البلقان. وفي إيطاليا وكوسوفو جرى قبل بضعة أيام تفكيك خلية إرهابية من كوسوفو وعثر على العديد من الأسلحة غير المشروعة بإحدى القرى في كوسوفو.
ومنذ اندلاع الحروب في يوغوسلافيا السابقة في تسعينات القرن الماضي ونهب مستودعات الذخيرة في ألبانيا عام 1997، تزدهر سوق سوداء لتجارة أسلحة مختلفة، لا تقتصر على منطقة البلقان. فمنذ فترة طويلة وصلت إلى بقية دول أوروبا ترسانة الأسلحة للدولة الشيوعية، التي كانت مسلحة جيدا. وتختلف الأسعار: ففي حين يتراوح سعر البندقية الكلاشينكوف في منطقة البلقان بين ثلاثمئة وحتى خمسمئة يورو، ترتفع الأسعار في بقية دول أوروبا لتصل حتى ألفي يورو.
أسلحة رخيصة للإرهابيين
وفقا لدراسة “معهد السلام الفلمنكي” في بروكسل، يجري تهريب معظم الأسلحة غير المشروعة من دول البلقان إلى بلدان أوروبية أخرى. ويقول نيلس دوكيه، أحد معدي هذه الدراسة: “نحن نتحدث عن صربيا، كرواتيا، البوسنة، وألبانيا – ويمكن القول إن كثيرا من هذه البلدان لديها مشكلة مع الأسلحة غير المشروعة”. ويضيف دوكيه: “إنها الأسلحة، التي بقيت في أيدي الناس بعد حروب البلقان. في دول غرب البلقان مجموع الأسلحة المتداولة بشكل غير قانوني يفوق عدد مثيلاتها القانونية”.
مدينة كوفوكار الكرواتية التي دمرت في الحرب اليوغوسلافية عام 1991. ولا زال يجري تداول عدد كبير من الأسلحة الصغيرة بشكل غير قانوني، يقدر عددها بأكثر من مليون قطعة سلاح.
وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للأمن في جميع أنحاء أوروبا، وأصبحت واضحة على الأقل منذ هجمات باريس. “نحن لا نعرف كيف حصل الإرهابيون، المنفذون لاعتداءات باريس على السلاح”، يقول خبير الأسلحة بالأمم المتحدة في بلغراد إيفان زفيرزهانوفسكي، ويضيف: “في منطقة البلقان، لا يزال يجري تداول أسلحة كثيرة بشكل غير شرعي. ونحن نعرف أن هناك اتصالات بين البائعين من الدرجة الثانية، أي أعضاء الجريمة المنظمة وبين الإرهابيين، الذين يشترون تلك الأسلحة”. ويعمل زفيرزهانوفسكي لصالح “دار المقاصة لجنوب شرق وشرق أوروبا لمراقبة الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة” (SEESAC)، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة لمراقبة الأسلحة الخفيفة في جنوب شرق وشرق أوروبا.
“سوق سوداء للمجرمين والإرهاب”
حتى الخبير الأمني من كوسوفو بوريم رمضاني من معهد الدراسات الأوروبية (ISPE) في بريشتينا يعتبر هذا الخطر الكامن كبيرا جدا. “دول غرب البلقان هي دول هشة، وهذا يسهل للجماعات الإرهابية الحصول على كميات مختلفة من الأسلحة”.
أما رئيس مخابرات ألبانيا السابق فاتوس كلوسي، فيذكر جانبا آخر من تجارة الأسلحة. “الإرهابيون يدفعون جيدا جدا، وهكذا يجدون دائما أسلحتهم في السوق السوداء. ونحن نعلم أن هناك في منطقة البلقان سوقا سوداء للمجرمين والإرهاب”.
أرقام الأسلحة غير المشروعة المتداولة في البلقان تثير القلق: فوفقا لوزارة الداخلية الصربية، فإن عدد الأسلحة الصغيرة غير المشروعة في صربيا يتراوح بين مائتي ألف وحتى تسعمئة ألف. ويوجد تقرير للأمم المتحدة من العام الماضي يركز بوجه خاص على العدد الكبير للأسلحة غير المشروعة في كوسوفو. ففي هذا البلد، الذي يسكنه حوالي مليوني نسمة، يجري الحديث عن وجود قطع من الأسلحة الصغيرة والخفيفة يبلغ عددها 450 ألف قطعة. ووفقا لـ (SEESAC) في بلغراد، فإنه لا يزال هناك في البوسنة والهرسك نحو 750 ألف قطعة سلاح غير مشروعة في ملكية الأهالي.
من النادر أن يسلم أحد سلاحه طواعية
تهريب الأسلحة يسير غالبا في طرق تهريب المخدرات والاتجار بالبشر
وبالنسبة لألبانيا فلا يوجد سوى التكهنات فقط، حسب ما يقول فاتوس كلوسي. وفي الوقت ذاته يؤكد الرئيس السابق للمخابرات الألبانية وجود كمية كبيرة من الأسلحة في بلاده، “نحن نعلم أن هناك عددا كبيرا من الأسلحة وصل إلى أيدي الجماعات الإجرامية. لكن هناك أيضا عدد كبير من الأسلحة في أيدي الناس العاديين”. ويضيف كلوسي “لقد حصلوا عليها بعد نهب مستودعات الذخيرة في عام 1997، ولا سيما في المناطق الريفية في ألبانيا. إنهم أناس يشعرون مع السلاح بالأمان أكثر”.
والوضع مشابه لذلك في غرب البلقان بأكمله. كثير من الناس احتفظوا ببساطة بالأسلحة بعد حروب البلقان، يقول نيلس دوكيه. “اكتشفنا أن الناس بدأت الآن في بيع هذه الأسلحة، وتحديدا لأشخاص يقومون بتهريبها بكميات صغيرة إلى الاتحاد الأوروبي. وعندما تصل إلى هناك، يجري تداولها من قبل مجموعة إجرامية لأخرى”.
منذ حروب البلقان توجد حملات لجمع السلاح، حيث تجري المحاولة لدفع الناس إلى تسليم السلاح طواعية. لكن النجاح المنشود لم يحدث ولن يحدث. وهكذا، تم هذا العام في صربيا تسليم سبعة آلاف وخمسمائة قطعة سلاح فقط لا غير.
الكاتب لينديتا أرابي/ ص.ش
Dw

اخر المقالات