الأمن القومى هو أعلى اهداف العمل الإستخباري، بشير الوندي

الأمن القومى هو أعلى اهداف العمل الإستخباري، بشير الوندي

كتب، بشير الوندي، باحث في علوم الاستخبارات

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

مدخل

ادى التطور التكنولوجي في عالم الاتصالات الى فورة غير مسبوقة في المعلومات , وهو امر يعج به عالم الانترنت الذي باتت فيه ادق الاسرار مبثوثة بشكل مفرط لايمكن السيطرة عليه لاسيما في الدول التي تعاني من الفوضى وتنوع مراكز القوى كالعراق .

فبات العالم يشعر بالحاجة إلى تدريس وتبني فرع علمي يسمى ادارة المعلومات , وأصبحت الاستخبارات أكثر تطورا من ذي قبل وصارت تبحث عن أساليب السيطرة على حجم المعلومات الهائل, لذا عليها أن تنظم نفسها بشكل وأسلوب حديثين وتنظم اذرعها المعلوماتية بشكل يساعد على استيعاب ثورة المعلومات والتنمية المعلوماتية الكبيرة والسريعة بشكل يكفل تراتبية المعلومات من حيث اهميتها .

ان من اولويات الاستخبارات هي المشاركة الفاعلة في تحقيق الأمن من خلال معلومات استخبارية استباقية . فمابعد الجريمة لا حاجة للاستخبارات ويصبح الأمر شرطوي أمني احصائي وطبي , وتشمل المعلومة الوقائية المحدثة التي تستبق الجريمة كافة الجرائم سواء الارهابية او السياسية او الجنائية , بل ان الاستخبارات المحترفة تتعدى ذلك لترصد الحركة المجتمعية ومتغيراتها, فالدولة تنشيء اجهزتها الاستخبارية وتوفر لها المستلزمات لتقوم بإنتاج المعلومات التي تدرأ الخطر.

اولويات المعلومات الاستخبارية

لايتم ترتيب المعلومات الاستخبارية جزافاً , وانما تبوب تلك المعلومات بحسب اهميتها وآنيتها ومن هنا فان ترتيب اهمية المعلومات الاستخبارية يجب ان يكون وفق التصنيف التالي :

1-المعلومات الامنية : والمقصود بها كل ما يدخل في حيز امن البلد .

2- المعلومات الدفاعية :كافة المعلومات عن جيوش دول الجوار ودول المنطقة والعصابات الارهابية المسلحة الغير مشتبكه معنا.

3- المعلومات السياسية :وتشمل المعلومات المتعلقة بالنشاط السياسي الاقليمي والدولي والدبلوماسي.

4- المعلومات الاقتصادية : والمقصود بها كافة النشاطات الاقتصادية ضمن الجوار والاقليم و المنطقة.

5- المعلومات العلمية: وتشمل آخر انتاجات السلاح والتصنيع والأدوية والتطوير والابتكارات.

6- المعلومات العامة.

ومن خلال التصنيف فإن المعلومة الامنية الداخلية تأتي في مقدمة المعلومات اهمية حتى عن المعلومات العسكرية( من غير الحرب ) فضلاً عن غيرها.

المعلومة في خدمة الامن

ان المعلومات الامنية تحتاج دون غيرها من المعلومات الى مقومات واقعية وقضائية كي تتحول الى ادلة دامغة , فالمعلومات السياسية والعسكرية تختلف كثيرا عن المعلومات الأمنية , لأن تلك المعلومات لاتذهب الى المؤسسة القضائية بل إلى مؤسسات حكومية تأخذها بنظر الاعتبار.

فعندما تستحصل الاستخبارات معلومة عن تسليح أو تجهيز دولة العدو المحتمل , فانها ترسل المعلومة المدققة إلى وزارة الدفاع , وإذا كان المعلومة تتناول نشاطا سياسياً مشبوهاً فانها ترسله إلى وزارة الخارجية  , لكن عندما تكون معلومات عن تهريب أو متفجرات أو إرهابيين أو وكر أو مخدرات , فهذه معلومات تخص الأمن فيجب ان تترجم إلى ادلة ليقبلها القضاء وان تكون قابلة للتنفيذ , من هنا نستنتج انه لابد من توافر عناصر ثلاث للمعلومة الامنية هي :

1- البيانات : وهي عبارة عن الوقائع التي يتم حصرها عن طريق الاستخبار والمراقبة والإحصاءات الأمنية والجنائية ويؤدي تحليل البيانات إلى الوصول الحقائق .

2- الحقائق : ان مايحلل من بيانات سيؤدي إلى استيضاح مجموعة حقائق ويؤدي ذلك إلى المعرفة .

3- المعرفة : هي ما يتبلور من فهم يمكن الإفادة منه من خلال التعمق في تحليل الحقائق المستخلصة من البيانات

انواع المعلومات الامنية

تنقسم  المعلومات الأمنية من حيث نوعيتها إلى مجموعة عناوين هي:

1- المعلومات الجنائية :  تهتم بالبؤر الإجرامية والظواهر الإجرامية و التحري والجمع عن ذوي النشاط الإجرامي , ويلعب هنا التسجيل الجنائي والاحصاء الجنائي دورا مهما في ما يخص هذا القطاع ضمن دائرة الاستخبارات الجنائية والأمن الجنائي.

2- الإرهاب: ويشمل معلومات عن متابعة البؤر الإرهابية والحواضن والتنظيمات والتعاون الدولي والإقليمي , وغالبا ما تختص الاستخبارات العسكرية والوقائية وحتى الخارجية بموضوعة الإرهاب مع جهاز أمن مكافح وتدمج بعض الدول بين الارهاب والاعمال الجنائية.

3- معلومات سياسية : وتشمل المعلومات التي  تخص أمن الإقليم ( حدود البلد ) وأمن الدولة و أمن المواطنين ويدخل في هذا الاطار كافة المعلومات عن  استقرار التوازن بين تنظيمات المجتمع ومايتعلق بالتنظيمات السرية المعارضة للسلطة والنظام  وقياس ردود أفعال الرأي العام ازاء المشاكل وازاء  سياسات الدولة وقراراتها.

4-معلومات اقتصادية : معلومات عن الجرائم الاقتصادية ومدى استقرار حركة التعامل في الأسواق واحتكار السلع الضرورية  ومدى انتظام تشغيل مصادر الثروة .

5- معلومات اجتماعية : معلومات و مراقبة الظواهر الاجتماعية والمزاج العام والامراض الاجتماعية .

6- معلومات عسكرية : المعلومات عن أمن المؤسسة العسكرية والأمنية ورصد كفاءة المؤسسة الأمنية والعسكرية والتسليح والتجهيز والتدريب والجهوزية وحماية المعلومات العسكرية من الاختراق وكافة المعلومات عن كبار القادة العسكريين.

7- معلومات دبلوماسية :  المعلومات عن نشاط سفارات وممثليات الدول والمنظمات الدولية وامن سفاراتنا.  

8- معلومات أمن الدولة : المعلومات عن كبار رجال الدولة والشخصيات العامة  ومكافحة التجسس.

المعلومة الامنية في العراق

لايوجد تصنيف للمعلومات الامنية والاستخبارية ولا للاولويات في العراق , فهنالك خلط كبير في التعامل مع المعلومات , بل ان اجهزتنا الاستخبارية  والامنية تحتاج اول ماتحتاجه الى سد المنافذ المشرعة التي تتسرب منها معلوماتها الى العدو والى الصحافة والى وسائل التواصل الاجتماعي .

لقد ادت الكيفية التي يتم التعامل بها مع المعلومة الامنية غير مكتملة الاركان وغير المُحكمة في العراق الى افلات عتاة المجرمين من قبضة العدالة والى شلل القضاء في ادانتهم , فيما ادت تلك الكيفية الى ضياع الجهود وامتلاء المعتقلات بالابرياء وترك الجناة الحقيقيين بسبب ضعف الاداء الاستخباري وعدم حبك التحقيقات والتكاسل عن التعامل بجدية ودقة في توفير الادلة الحاسمة لادانة المجرمين والارهابيين واستمرار الخرق الامني  .

خلاصة

المعلومة الامنية هي المعلومة الاخطر في حياة الشعوب , وتلك المعلومة لابد ان تكون معززة بالادلة والوقائع والاستخبار الدقيق , فتحقيق الامن هو من اعلى اهداف العمل الاستخباري , وهو امر لايتأتى الا من خلال معلومات تستبق الجريمة بخطوات كافية لمنعها وللقبض على الجناة , فالعمل الاستخباري هو عمل استباقي لاقيمة له امنياً بعد الحدث وله كل الدور الفاعل في استتباب الامن ان كان قبل وقوع الجريمة , وهو مانأمل ان نراه يوما في العراق , والله الموفق.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

اخر المقالات