ألجدل حول أهمية ألعنصر البشري و ألتقني في مهام الاستطلاع داخل أجهزة الإستخبارات

ألجدل حول أهمية ألعنصر البشري و ألتقني في مهام الاستطلاع داخل أجهزة الإستخبارات

مهدي سلمان الرسام ـ باحث في مجال الأمن وعلوم الاستخبارات   

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الأستطلاع والتقنيات المحيطة في عمل الإستخبارات

الاستطلاع ، هو مصطلح عسكري يقصد به أداء عمليات مسح ابتدائية لجمع المعلومات وخاصة المعلومات العسكرية عن قوات العدو ومواقعها وقدراتها بالإضافة إلى خصائص الأرض وحالة الطقس وذلك من خلال الملاحظة المباشرة. كما من مهام فرد الاستطلاع هو استكشاف وتحديد أماكن تجمعات العدو والإبرار خلف خطوط العدو وخلخلة تلك الخطوط وخطف الأسرى.

يعتبر هذا المصطلح الشائع في اجهزة الامن والاستخبارات من أهم المبادئ الاساسية التي تبنى عليها جمع المعلومات من خلال المسح الارضي او ما يسمى في الاغلب المسح الابتدائية للأرض مع دراسة الارض وطبيعة الظروف المحيطة بأرض العدو ودراسة وتحليل الاماكن التي يتعين ولو بشك افتراضي استخدام العدو لها اضافة لتحديد الخطوط الدفاعية والهجومية الملائمة ودراسة البيانات والاستمكان قدر المستطاع.

اضافة الى دراسة العناصر والعمليات التكتيكية التي تتفرع منها القوات المشتركة من خلال الاتصال المباشر مع العدو والتنسيق مع الجهات الاخرى في عملية الاستطلاع والاستمكان ان كان عسكري او استخباري .

ان هذه التقنية تعتمد على عدة طرق وتتفرع الى عدة جبهات ولكن على الاغلب والمتعارف عليه هو دراسة الارض بكل تفاصيلها لغرض اتخاذ تدابير وقائية لصد الهجمات او دراسة المواقع وان كانت وهمية لتفادي الخطط المفاجئة ناهيك عن استجواب الاسرى في الحرب او الافراد المتواجدة داخل ارض الاستطلاع وان كانت غير معرفة من كلا الطرفين مثل رعاة الاغنام او المنازل المحيطة بالأرض المشتركة.

وهذا يتوجب وجود مفارزة ودوريات مترابطة حول المواقع المشتبه بها على تكون في سرية تامة او بعيدة عن المناوشات العسكرية المنفردة من قبل القوات المشتركة 

كما ان اكتشاف قوة العدو تحتاج الى امكانيات ومراقبات مستمرة للعدو مع وجود التقنيات الحديثة التي تسهم في رفد فرق الاستطلاع بالخرائط ودراسة المسافات وطبيعة المساحات وعناصر التربة اضافة الى احوال الطقس والمناخ اذي يعد من أهم الوسائل المستخدمة في الاتصال بين الافراد والعناصر .

ان فرق الاستطلاع في اجهزة الاستخبارات تحتاج الى القوة واذكاء في الاختيار ومعرفة في استخدام المواد السامة والتخلص من المواد المشعة ومعالجة الالغام او العبوات الناسفة اضافة الى وجود اجهزة التكنلوجيا الحديثة وساعات التوقيت والخرائط المزودة بالبوصلات والرصد الالكتروني والسلاح الشخصي الملائم واجهزة الرادار السلكية ولغة التشفير للتواصل السري بين عناصر الاستطلاع .

فن الاستطلاع الميداني

ان عوامل نجاح اي مهمة تعتمد على عوامل اختيار الفريق الملائم ضمن مجموعة الاستخبارات والاستطلاع الميداني فهو يعتمد على قوة وصلابة الفريق ومدى قدرته على التعامل والتكيف مع جميع المهمات والبيئة القاسية اضافة الى التدريب المكثف ونتائج النجاح والسرعة والدقة في نقل المعلومات ودراسة وتحليل النتائج ورسم البيانات والخرائط .

وقد اعتبر الاستطلاع فن من فنون الحرب حسب اساليبه المتعددة وقد ينظر اليه كمرحلة مهمة من مراحل الانتصار او النجاح وهذا ما ينطوي عليه الاختيار الامثل كما تحدثنا سابقاً والذي بدوره يعتمد على القادة الاكفاء الذي باستطاعتهم تحليل العوامل والنتائج وتحويلها الى خطط ناجحة مع بناء الاحتمالات السلبية التي تعيق عمل الفريق .

او ربما اهمال بعض المساحات التي تستخدم للخداع وايهام فرق الاستطلاع واختيار التوقيت المناسب قبل العملية وايجاد طرق بديلة للتخفي وشن الهجمات وكيفية التخلص من الكمائن وعمليات القنص وهذا ما يؤدي الى تقليل الخسائر ويتيح الحصول على معلومات سهلة ومرتبة تنعكس ايجابياً لتوفر معلومات اكيدة ومتزامنة مع شن الحروب او التكتيك المناسب والدقيق  لجمع المعلومات في ساحات المعارك وان كانت حرب شوارع او تحركات ميدانية مشبوهة مما يستدعي التعامل بدقة مع المجهول .

التخفي وتفادي الاشتباك مع العدو

ان عنصر الاستطلاع يقوم على اساس مجموعات مقسمة الى فرقة استطلاع مشاة او فرقة استطلاع بعجلات وعلى الاكثر تتكون من عناصر قد لا تتعدى اصابع اليد بل وحسب المهمة المناطة لهم .. وعلى الاغلب يجب على عناصر الاستطلاع التحلي بالصبر وايجاد عنصر التخفي التام واخفاء الهوية والشكل ناهيك عن تزويدهم بالسلاح والاجهزة الإلكترونية والمعدات اللازمة المتعارف عليها ضمن هذه الفرق وحسب طبيعة الارض والعمليات التكتيكية الملازمة للمهمات .

ان مهمة عمل الاستطلاع هو بالأساس دراسة طبيعة الارض والجو وتحليل البيانات كما ان تعدد فرق الاستطلاع هو لزيادة فرص النجاح على ان تكون متلازمة من حيث العمل والمبدأ ومتكاملة العمل بالتنسيق المشترك بين الفرق الاستطلاع والاستمكان المشاة او الفرق التي تعتمد على الدوريات والمفارز .

والتي طالما تكون هي المهمة لكونها تقدم اقسم الاكبر من المعلومات وتتعاطى مع المؤشرات الاخرى التي لا تقبل التأويل او الافتراض . وبرغم اهمية السرية التامة في هذا العمل فهي بحاجة ايضا الى الدقة في نقل البيانات والمعلومات لتحليل النتائج ودراسة المعطيات وتبرير الاخطاء المحتملة وبناء القدرات لتفادي التضليل او الخداع او الوهم العسكري وتطابق المعلومات مع المصادر للتأكيد ودقة وسرعة الرسائل والمخططات المتوفرة من خلال عناصر التحليل والتقييم اذي يستند الى الحقائق المدروسة على الميدان .

أهمية الاستطلاع بشكل عام :

مهما اعتمدت اجهزة الامن والمخابرات وعناصر الاستخبارات على التكنلوجيا الحديثة والتقنيات المتطورة فلن تتخلى عن العنصر البشري في عمليات الاستطلاع ولا بأس في دعم هذا العمل مع وجود اجهزة الاستشعار او الماسح الضوئي او المعدات والتقنيات الاخرى التي تصنف ذات قدرات عالية في معرفة ايدلوجية الارض ودراسة المجالات المختلفة للتعاطي مع المهمة قدر المستطاع .

ان مكافحة الارهاب في هذا الوقت يحتاج الى جهد استخباري وعناصر استطلاع منتشرة في اغلب المناطق والدول التي تهدد الامن القومي والمجتمع الدولي والحدود المرابطة بين دول المنطقة وعدم الاستهانة بقدرات العدو في هذه المساحات المفتوحة البعيدة عن اجهزة الامن.

وعلى جميع قادة هذه الاجهزة اختيار العناصر الكفوءة المتمتعة بالقدرات العالية في استخدام الكومبيوتر والانترنت والاجهزة اللاسلكية وفرق تفكيك العبوات والاحزمة الناسفة وزجها في دائرة عمليات خاصة من شأنها تطوير الجهد الاستخباري دون الدخول الى عمق اراضي العدو .

مما يسهل الحصول على معلومات كبيرة وسرعة في الاداء لشل حركة العدو وايجاد عنصر المنافسة والقوة بين افراد الاجهزة الاخرى وبناء وحدة عمليات مشتركة تحسم عوامل النصر والنجاح بأقل خسائر وتساهم في دعم المؤسسات الامنية الاخرى بالقدرة على الكشف المبكر للمعلومات والتقاط الاهداف المؤثرة والمزيد من ادوات التحكم ولتكون مساندة لأجهزة المخابرات ووكالات الاستخبارات والامن القومي في الوقت نفسه.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

اخر المقالات