الاستخبارات الفرنسية ليست على مستوى مهمة مكافحة الإرهاب

الاستخبارات الفرنسية ليست  على مستوى مهمة مكافحة الإرهاب

اعداد: جاسم محمد، باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات
المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

باريس مقتل شرطي في إطلاق نار وسط

طالب “جورج فينيش” رئيس اللجنة البرلمانية يوم 5 يوليو 2016  تحقق في الاعتداءات التي شهدتها باريس عام 2015 بإعادة تنظيم أجهزة لاستخبارات الفرنسية الموزعة حاليا في كيانات مختلفة، عبر جمعها في وكالة وطنية توضع تحت سلطة رئيس الوزراء مباشرة. واعتبر مقرر اللجنة أن حالة الطوارئ التي فرضت في اعقاب الاعتداءات الإرهابية في 13 نوفمبر في باريس ونشر الجيش لم تكن لهما “سوى فائدة محدودة بالنسبة الى الأمن الوطني”.

وشملت عملية سانتينيل ـ الطواريء 10 آلاف رجل وما زالت تضم اليوم بين 6 و7 آلاف جندي، وتساءل عن القيمة الحقيقية التي اضافتها في تأمينالامن في فرنسا.

لكن وزير الداخلية الفرنسي “برنار كازنوف” صرح يوم 4 يوليو 2016 في مقابلة مع صحيفة “لا بروفانس” الفرنسية إن “قوات الأمن تؤدي عملا كبيرا لمنع التجاوزات. ومنذ بداية البطولة الأوروبية لكرة القدم ، نفذت أكثر من ألف عملية اعتقال، أسفرت عن 600 عملية توقيف و56 إدانة”.

المخابرات الفرنسية الخارجية والداخلية

وهي الوكالة العامة للامن الخارجي الفرنسية DGSE على غرار وكالة الاستخبارات المركزية وتعمل إلى جنب وكالة ال DGSI (المديرية العامة للأمن الداخلي) ووظيفتها الاساسية جمع المعلومات الاستخباراتيةوتقديمها الى دوائر صنع القرار. حلت الوكالة محل دائرة التوثيق الوطنية الخارجية (SDECE) التي تم تشكيلها في عام 1982. ويعمل في داخلها بضعة آلاف فقط. واعلنت الحكومة الفرنسية عن فتح( 8500 ) وظيفة جديدة في قطاعي الأمن والقضاء. وسيتم استحداث خمسة الاف وظيفة داخل جهاز الشرطة، وعناصر درك خلال عامين. وتخصيص( 2500 ) وظيفة اضافية لدى وزارة العدل من اجل ادارة السجون والاجهزة القضائية وسيتم تعزيز ادارة الجمارك بألف وظيفة .

ودعت التوصيات إلى دمج ثلاث قوات للنخبة موجودة في الشرطة الوطنية والدرك وشرطة المحافظات. هذا كما أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية موزعة حاليا في ستة كيانات وضعت تحت إشراف وزارة الداخلية أو الدفاع أو الاقتصاد، بمشاركة شرطيين متخصصين وعسكريين ورجال جمارك.

انتقادات الى الاستخبارات الفرنسية والبلجيكية

قال رئيس جهاز الاستخبارات في بلجيكا، ردا على انتقادات من باريس، بشأن إخفاء معلومات عن وجود اسم صلاح عبد السلام في قائمة تتعلق بمن تأثروا بالفكر المتشدد، بأن المعلومات بشأن تأثر عبد السلام بالتشدد كانت شحيحة للغاية قبل وقوع هجمات باريس.

وحسب الجهاز الأمني الاستخباراتي، فإن اسم صلاح عبد السلام كان موجودا منذ مارس 2015 في قاعدة بيانات تتعلق بالمقاتلين الأجانب المرشح سفرهم إلى سوريا، وكان ضمن الفئة الخامسة من القائمة، وأن مجرد وجود الاسم في هذه القائمة يعني بشكل روتيني أنه أصبح من المرتبطين بتنظيم داعش بشكل أو بآخر.

وجاء ذلك بعد أن صرح مقرر اللجنة البرلمانية الفرنسية حول اعتداءات 13 نوفمبر 2015 في باريس، أن الاستخبارات البلجيكية التي كانت على علم بتطرف صلاح عبد السلام لم تدخل هذه المعلومات في قاعدة البيانات التي اطلع عليها الدرك الفرنسي بعد ساعات من الهجمات.

التعاون الاستخباراتي

التعاون الاستخباراتي شمل تمديد واستكمال عمليات تبادل معلومات الاستخبارات المتعددة الأطراف على أساس الدول التسع في الاتحاد الأوروبي : فرنسا، بلجيكا، ايطاليا، بريطانيا، ألمانيا، هولندا، إسبانيا، ايرلندا والسويد وإعطائه طابعاً رسمياً أكثر. وإن الأمر يتعلق بتنسيق تبادل بيانات أجهزة الاستخبارات الفرنسية حول الأشخاص الذين يعدون خطيرين مع بيانات الدول الأخرى عبر نظام المعلومات شنغن، وجعل هذا التبادل منهجياً وأفادت صحيفة “فيلت ام زونتاج” الألمانية بأن أجهزة الأمن الأوروبية تتعاون بشكل وثيق مع الاستخبارات النظامية في سوريا.

وذكرت أن المعلومات التي يقدمها النظام مهمة جدا في مجال مكافحة الإرهاب.

الخلاصة

اظهرت هجمات باريس وبروكسل ثغرات عدة في عمل أجهزتها ما نتج عنه تسلل منفذي هذه الهجمات. وأشارت التقارير الأمنية أيضاً إلى أن التنسيق بين هذه الخلايا بدأ قبل تنفيذ الهجمات بوقت طويل جداً.  ويعاني جهاز الاستخبارات الفرنسية من ثغرات  في مواجهة الإرهاب، وربما يعود ذلك الى القرارات السياسية غير المدروسة التي تعود للعام 2008، حيث تعاملت هذه الأجهزة مع الخطر الإرهابي من ضمن استراتيجية غير مخابراتية وإنما عسكرية وميزانية محددة.

•    ماتحتاحه فرنسا ودول الاتحاد الاوروبي في محاربة الارهاب، ايجاد إستراتيجية مشتركة تشمل  سياسة  امنية وقضائية مشتركة لتبادل المعلومات المفتوح، ضمن آلية غير مقيدة بالروتين.

•    تعاني اجهزة الاستخبارات في فرنسا وفي بلجيكا من انعكاسات بسياسات حكومية، نتيجة التركيبة السياسية المعقدة وربما التركية الديموغرافية في البلدين. وهنالك اصوات داخل الحكومة والجمعية الوطنية الفرنسية تطالب بأيجاد حل الى مشكلة الاستخبارات الفرنسية، وذلك بايجاد مجمع استخباراتي واحد تقع مسؤوليته تحت اشراف الداخلية اكثر من رئيس الحكومة على غرار مجمع الاستخبارات الامريكية.

•    إن مواجهة الارهاب وتحديات المقاتلين الاجانب، لا تقوم على اساس نشر القوات على الارض، بقدر مايعتمد على قاعدة بيانات اجهزة الاستخبارات الفرنسية ومنها الاستخبارات الخارجية المعنية برصد ومتابعة المقاتلين الاجانب من حملة الجنسية الفرنسية ومراقبة حركتهم ودورهم داخل التنظيمات المتطرفة، وذلك بالتنسيق مع الاستخبارات الداخلية.

وياتي دور وزارة العدل داعما او مكملا،  بما تملكه من سجل جنائي. التحقيقات كشفت وجود علاقة قوية مابين المتورطين بجرائم جنائية ومابين العمل الارهابي المنظم. اما الادعاء العام في فرنسا، هو الاخر ممكن ان يكون داعما بجمع المعلومات حول العائدين من المقاتلين الاجانب الذين يخضعون للمحاكمة في داخل فرنسا وذللك من خلال صكوك دولية واتفاقيات ثنائية بتبادل المعلومات.

•    ان اعادة هيكلة اجهزة الاستخبارات الفرنسية تحت رأس واحد، لايحل المشكلة ، دون حل مشكلة الموارد البشرية، فأجهزة الاستخبارات الفرنسية مازالت تعاني الكثير من النقص في الموارد البشرية، والتغلب على هذه المشكلة تحتاج بضعة سنوات لغرض الاعداد والتدريب. ولم تخفي اجهزة الاستخبارات الفرنسية تذمرها من نقص التمويل، وهذا مادفع الحكومة الفرنسية الى الاستعانة بالجيش.

إن حالة الطواري، بالفعل، استنزفت الكثير من قدرات اجهزة الاستخبارات الفرنسية وكذلك البلجيكية، وهذا مايهدف له تنظيم داعش رغم عدم تنفيذه اية عمليات.  فتامين الامن يقوم على المعلومات الاستخبارية والبيانات والتحليل الاستخباراتي اكثر من نشر القوات على الارض.

تنظيم داعش اصبح معروفا عنه انه يستهدف اوربا في عمليات نوعية انتحارية قائمة على خلايا خيطية وهذا يعني ان الامن القومي بشكل عام والامن الفرنسي يبدء من الخارج وليس من الداخل، اي ينبغي على الاستخبارات الفرنسية تنفيذ عمليات تعرضية ووقائية استباقية ضد تنظيم داعش قائمة على الجهد الاستخباراتي ضد التظيم اكثر من الضربات العسكرية ونشر القوات، التي وصفت بانها ردود افعال سريعة غير منظمة.

 

اخر المقالات