الاستخبارات الالمانية، هيكلية جديدة ومداهمات امنية، لكنها مازالت تعاني من الثغرات !

الاستخبارات الالمانية، هيكلية جديدة  ومداهمات امنية، لكنها مازالت تعاني من الثغرات !

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

تعاني  ألمانيا من تفاقم المشكلات الأمنية المرتبطة بالإرهاب والعنف الداخلي، وشهدت ألمانيا في الفترة الأخيرة حدوث العديد من العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها العشرات من الأشخاص، كان أبرزها  الهجوم الذي نفذ على حافلة فريق “بوروسيا دورتموند” الألماني

وأن التدخل العسكري الألماني في العراق وسوريا أصبح مبررًا كافيًا بالنسبة لتنظيم “داعش” كي يستهدف ألمانيا بعملياته الإرهابية، وأصبح على السلطات الألمانية أن تواجه الخلايا النائمة، وأن تتحسب لاحتمال تسلل الإرهابيين مع اللاجئين، وأن ترصد التطرف المتزايد بين الإسلاميين المتشددين المقيمين في ألمانيا، وأن تحسب حسابًا للمتطرفين المنفردين الذين يزدادون تطرفًا بفعل الدعاية على الإنترنت.

 أهم وكالات الاستخبارات الألمانية .

  وكالة الاستخبارات الخارجية الاتحادية الألمانية ويرمز لها اختصاراً (BND)

تأسست بشكلها الحالي عام 1952 تتبع بشكل مباشر إلى مكتب المستشار الألماني ، تشبه في عملها (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية  CIA)  كان مقرها الرئيسي في ميونيخ  وانتقل عام 2016 إلى برلين.

وتعتبر وكالة (BND) بمثابة نظام إنذار مبكر لتنبيه الحكومة الألمانية للتهديدات الخارجية التي تتعرض لها المصالح الألمانية ،حيث تقوم الوكالة بجمع المعلومات الاستخبارية عن طريق التنصت والمراقبة الإلكترونية للاتصالات الدولية .

-وكالة حماية الدستور ويرمز له اختصاراً (BFV)

وهي معنية بالأمن الداخلي،تشكل المكتب عام 1950 ، يرتبط عمله  بوزارة الداخلية الاتحادية إضافة إلى رقابة البرلمان ، يشابه عمله ( مكتب التحقيقات الفدرالية الأمريكية FBI ) ويقع مقره في برلين ويعمل به 2641 موظفاً ، مهمته جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية التي تهدد النظام الديمقراطي وامن ولايات الاتحاد الألماني والتعايش السلمي بينها ، والمكتب مسؤول عن عمليات مكافحة التجسس والأمن الوقائي ومكافحة التخريب داخل الأراضي الألمانية.

– وكالة الاستخبارات العسكرية الاتحادية

تأسست بشكلها الحالي عام 1956 تتبع مباشرةً إلى وزارة الدفاع وهي جزء من الجيش الألماني، تشبه في عملها ( وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية DIA ) يقع مقر الوكالة بالقرب من كولونيا ، ويوجد للوكالة 12 فرع في جميع أنحاء ألمانيا يديرها 300 موظف من العسكريين والمدنيين.

 مشاكل الحكومة الفيدرالية مع الولايات

اقترح  “دي مزيير” خطة لآنتزاع سلطات الأمن وجمع المعلومات الاستخباراتية من ا  الولايات   وتركيزها في يد سلطة مركزية، إضافة إلى تأسيس جهاز شرطة فيدرالي، بدلا من المكتب الفيدرالي للتحقيق الجنائي، ومنح الحكومة سلطات واسعة لترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، حيث يرى وزير الداخلية الألماني أن في ألمانيا توجد هياكل مختلفة للتعامل مع الأزمات، وهذا يعتبر إحدى نقاط الضعف الأمنية في البلاد، التي أصبحت عرضة للهجمات الإرهابية.

يرى” دي مزيير” أن هذه الخطة ضرورية لتحقيق الأمن والاستقرار في أوروبا عامة، مشددا على أن “أمن الدولة يجب أن تتحكم به الدولة” ،وكل ولاية من الولايات الـ16 التي تشكل جمهورية ألمانيا الاتحادية، تمتلك أجهزتها الاستخباراتية الخاصة، وتحت ما يعرف بمبدأ “توازن السلطات”، تملك الولايات سلطة كاملة في ما يتعلق بالسياسات الشرطية والتعليمية والثقافية.

ويعارض الكثيرون فى ألمانيا هذه الخطة، لأنها من وجهة نظرهم تشكل تهديدا للحريات المدنية والنظام الفيدرالي، الذي ترسخ في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945)؛ وأبدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي ينظر إليها في ظل الظروف الراهنة على أنها آخر الحصون في وجه الشعبوية، موافقة مبدئية على الخطة.

إنشاء هيئة خاصة تتمتع بقدر أكبر من الفاعلية في مكافحة الإرهاب

أعرب المدعى العام الاتحادي بألمانيا “بيتر فرانك” عن أمله في إنشاء هيئة خاصة تتمتع بقدر أكبر من الفاعلية في مكافحة الإرهاب في بعض الولايات الاتحادية، وتعنى أيضا بمكافحة الجرائم.

وقال “فرانك” في تصريحات خاصة لصحيفة “فيلت أم زونتاغ” الألمانية إن هناك في برلين “قسم أمن دولة خاص” لا يهتم فقط بمكافحة الإرهاب ولكن أيضا بمكافحة الجرائم.

وأشار إلى أن مثل هذه الأماكن تعد “مراكز اتصال نموذجية ومراكز اختصاص”، لافتا إلى أن هناك مراكز مشابهة لها في مدن شتوتغارت وتسيله وميونيخ وفرانكفورت، وقال: “أتمنى أن تكون هذه المراكز في جميع الولايات الاتحادية”.

يذكر أن” فرانك” أعرب عن استيائه من نقص الأفراد في هيئته في خطاب موجه لوزارات العدل المحلية بالولايات، ودعا فيه لإعارة المزيد من المحامين العموم إلى “كارلسروه”، بحسب مجلة “شبيغل” الألمانية.

 أجهزة الأمن والاستخبارات تشن عدد من المداهمات أبرزها:

ـ  فتشت الشرطة الالمانية يوم 8 فبراير 2017 منازل وممتلكات أخرى في بريطانيا وولاية شمال الراين فستفاليا الألمانية لجمع أدلة عن شخصين يشتبه أنهما قدما الدعم لجبهة النصرة.

 ـ أعلنت الشرطة في ولاية سكسونيا السفلى بشمال ألمانيا يوم 9 فبراير 2017 ، أن رجالها قاموا بتنفيذ حملة مداهمات واسعة في صفوف المشهد الإسلاموي المتشدد في مدينة غوتينغن شملت 122 موقعا واعتقلت اثنين ممن وصفتهم “بالخطرين”. وقالت الشرطة إن حوالي 450 من رجالها شاركوا في عمليات المداهمة التي باتت ضرورية بعد أن توفرت معلومات أفادت باحتمال تنفيذ اعتداء.

 ـ اعتقل شخص خلال مداهمات لمكافحة الإرهاب قامت بها الشرطة الألمانية في مدينة كيمنيتس شرقي المانيا يوم 14 فبراير 2017. وسبق ان داهمت قوات من النخبة بدعم من الشرطة المحلية عدة وحدات سكنية في المدينة التي تعرضت لعملية صارمة لمكافحة الإرهاب خلال شهر أكتوبر2016.

 ـ شنّت الشرطة الألمانية حملة تفتيش على منازل في 14 ولاية في إطار مكافحة المنشورات المحرضة على الكراهية على الإنترنت، وفق ما أعلن عنه المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة يوم 13 يوليو 20166، فيما ذكرت وزارة الداخلية الألمانية أنها فتحت تحقيقات مع 36 متهما.

 ـ عقب اتهامات بالتجسس ضد أئمة تابعين لاتحاد “ديتيب” التركي الإسلامي في ألمانيا، يسعى محققون إلى العثور  على أدلة تؤكد صحة هذه الاتهامات خلال حملة مداهمات وتفتيش في ولايتي شمالي الراين- ويستفاليا وراينلاند- بفالتس. يوم 15 فبراير 2017 .

 ـ ألقت السلطات الأمنية في ولاية سكسونيا السفلى يوم 23 فبراير 2017 القبض على شاب ألماني كان يحضر مادة متفجرة لاستخدامها ضد رجال الشرطة أو الجيش. وقد صرحت الشرطة والنيابة العامة بأن الشاب محسوب على المشهد السلفي في ألمانيا.

فكيف يمكن قراءة حملات المداهمة التي شهدتها ألمانيا ؟ وهل هي أنباء سارة تشير إلى يقظة الأجهزة الأمنية، تعبر عنها بسرعة التحرك لإحباط مخططات إرهابية؟

يحاول “هولغر شميدت”، الخبير في شؤون الإرهاب، الإجابة على هذه الأسئلة خلال حوار أجرته معه DW عربية قائلا: “لا أعتقد أنها أنباء سارة، لأن ذلك يظهر مدى جدية المخاطر المحدقة بالبلاد، خصوصا فيما يتعلق بنوعية المخاطر التي تهدد ألمانيا.  فقد أظهر اعتداء برلين أن خطر الإرهاب في البلاد واقعي وجدي بشكل ملموس “، وهو أمر كشفته التحريات المتسارعة وعمليات المداهمة المتكررة، التي أمر المدعي العام الاتحادي بالقيام بها.  فخلال شهر واحد أصدر المدعي العام الاتحادي الكثير من البيانات الصحفية بشأن التحقيقات، التي جرت والتي تجري حاليا، تجاوز عددها ما يصدره المدعي العام الاتحادي خلال ثلاثة أشهر في الظروف الاعتيادية.

ان حملات المداهمات في المانيا، لم تعلن اجهزة الاستخبارات والشرطة، عن وصولها الى خيوط للكشف عن خطط او تنفيذ عمليات ارهابية محتملة، وتناولت وسائل الصحافة الكثير من الذين تم اطلاق سراحهم خلال حملات الاعتقالات لعدم وجود ادلة وشواهد ضدهم، وهذا ما لايسمح للاستخبارات ابقائهم تحت الاعتقال اكثر من المدة التي يسمح بها القضاء في المانيا والتي لا تتجاوز بضعة ايام. وان كانت هناك نتائج ايجابية لهذه المداهمات، فانها تأتي بنتائج عكسية ، وتغذي روح التطرف عند بعض افراد الجاليات ومن المعتقلين من الشباب، عندما يشعر بالخوف والقهر في بلد مثل المانيا، هذه السياسات تعتبر سياسات ناقصة تدفع الشباب نحو الانزلاق نجو التطرف والارهاب. يجد في المانيا اعتماد المعلومات في تنفيذ الاعتقالات والتخلي عن الحملات او المداهمات العشوائية.

تبقى المانيا الى جانب دول اوروبية اخرى تعاني من مشاكل سلسلة المراجع الادارية او الحلقات الادارية بتعاملها مع المعلومات، ويبقى التحدي قائما مابين الولايات والحكومة الاتحادية.

*حقوق النشر محفوظة للمركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

اخر المقالات