الاتحاد الاوروبي…تفاقم مشكلة الهجرة غير الشرعية عبر السواحل الليبية

الاتحاد الاوروبي…تفاقم مشكلة الهجرة غير الشرعية عبر السواحل الليبية

إعداد: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات                                  

وصلت إلى قاعدة طرابلس البحرية، مطلع شهر اوغست 2017، أول قطعة بحرية عسكرية أرسلتها إيطاليا، لبدء تنفيذ طلب حكومة الوفاق الليبية الذي صادق عليه البرلمان الإيطالي.
وقال المتحدث باسم القوات البحرية بحكومة الوفاق الليبية، العميد بحار أيوب قاسم: إن “السفينة الإيطالية كوماندانتي بروزيني، التابعة للقوات البحرية الإيطالية، وصلت وعلى متنها مجموعة من الخبراء في تخصصات شتى، في زيارة عمل لمدة خمسة أيام”.

وأشار في تصريح لوكالة الأنباء الليبية الرسمية إلى أن “وصول السفينة يأتي استمراراً لتعزيز التعاون الفني والقتالي والتدريبي بين الجانب الليبي، متمثلاً بالقوات البحرية وحرس السواحل، ونظيريهما من الجانب الإيطالي”.

في الوقت الذي تبحث فيه الأطراف الليبية عن رابط ولو دقيق بينها لتحقيق السلام في البلاد وإنهاء الأزمة المستمرة هناك منذ أكثر من 6 سنوات وتكاد تعصف بما تبقى من ليبيا، أثارت موافقة البرلمان الإيطالي على خطة لإرسال قطع بحرية إلى ليبيا، في إطار المحاولات للحد من عبور المهاجرين البحر المتوسط باتجاه أوروبا، جدلًا كبيرًا في هذا البلد العربي، مما ينذر بأيام سوداء هناك.

دعا وزير الداخلية الايطالي ماكرو مينيتي  يوم 2 يوليو 2017 الدول الأوروبية إلى فتح موانئها للمراكب التي تنقذ المهاجرين لتخفيف العبء على روما وذلك قبيل اجتماع في باريس مع نظيريه الفرنسي والألماني. ويأتي حوار مينيتي مع صحيفة الميساجيرو عقب تحذيرات من جانب حكومته للاتحاد الأوروبي بأن روما يمكن أن تطلب من السفن الأجنبية التي تحمل مهاجرين تم إنقاذهم الرحيل من موانئها ما لم تكن هناك مشاركة أكبر فى الأعباء من جانب دول الاتحاد.

وسبق ان عُقد اجتماع في روما  يوم 20 مارس 2017 بين مسؤولين رفيعي المستوى من أوروبا وشمال إفريقيا لوضع خطة لإغلاق طريق الهجرة من ليبيا إلى أوروبا. وقال وزير الداخلية الايطالي “إن الهدف هو التحكم في تدفق المهاجرين” بدلاً من مجرد التعامل مع نتائجها.

وأكد قادة من أوروبا وشمال إفريقيا أهمية مكافحة الاتجار في البشر وتعزيز مراقبة الحدود وزيادة عمليات الترحيل، وذلك في ختام قمة استهدفت إغلاق طريق الهجرة من ليبيا إلى أوروبا. واستخدم مهربو المهاجرين هذا الطريق لنقل 181 ألف شخص في العام الماضي، وفقا لما جاء في البيان الختامي للقمة، التي عقدت يوم 20 مارس 2017. ولقي أكثر من 4500 شخص حتفهم أو فقدوا أثناء محاولة الوصول إلى أوروبا.

ليبيا والهجرة غير الشرعية

تشكل ليبيا حاليا الوجهة الأولى لطالبي اللجوء السري نحو أوروبا؛ حيث تشير تقديرات وزارة الدفاع الفرنسية إلى أن مئات المهاجرين ينتظرون دورهم في رحلة الموت إلى أوروبا، ما يهدد بانفجار الوضع.

هذه الاعداد تسير نحو ارتفاع مستمر نتيجة مجموعة من العوامل: فليبيا حلقة وصل بين أوروبا ودول إفريقيا جنوب الصحراء، ولا توجد رقابة على حدودها البرية الشاسعة؛ ما يجعلها طريقا سالكا للمهاجرين القادمين من مالي وتشاد والنيجر والسودان والصومال وغيرها من دول إفريقيا.

كما أن إغلاق أكثر طرق أوروبا ازدحاما بأسراب المهاجرين وهو معبر البلقان، والاتفاق الذي وقعه الاتحاد  الآوروبى مع تركيا لوقف تدفق المهاجرين عبر اليونان؛ دفع المرشحين للهجرة إلى البحث عن طريق آخر للوصول إلى القارة العجوز.هذه المعطيات جعلت السواحل الليبية في المرتبة الأولى من حيث الكثافة العددية للمهاجرين؛ لكنها هي الأولى أيضا من حيث عدد الضحايا بسبب خطورة المغامرة.

وسجل وصول أكثر من 83 ألف مهاجر إلى ايطاليا منذ بداية 2017 بارتفاع فاق 19 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من 2016. وينطلق معظم المهاجرين من ليبيا.

يستخدم المهاجرين من الشرق الأوسط ثلاث طرق للوصول إلى أوروبا، هذه الطرق هي طريق غرب البحر الأبيض المتوسط إلى اسبانيا، والطريق الوسطي من ليبيا إلى ايطاليا ومالطا، والطريق الشرقي، الأكثر شعبية، من تركيا إلى اليونان.

من هم المهربون وأين ينشطون؟

ووفقا لتقرير صادر عن اليوروبول ، فإن الجنسيات الأكثر شيوعا للأشخاص المشتبه في ضلوعهم في أنشطة التهريب هي “بلغاريا ومصر والمجر وكوسوفو وباكستان” وغيرها، كما حدد التقرير عدداً من النقاط الساخنة لنشاط المهربين خارج الاتحاد الأوروبي، من بينها العديد من مدن شمال إفريقيا مثل “الجزائر وبنغازي والقاهرة”، كذلك تعتبر مدينة “إزمير” في تركيا أحد أبرز أماكن نشاطهم، في حين رُصد نشاطهم أيضاً في “بيروت وعمان”، ويعود ذلك لقربهما من سوريا التي تعاني من الحرب، في حين رُصد نشاط المهربين داخل أوروبا في عدة مدن أبرزها “باريس وبرلين وروما”.

ويستخدم المهربون الليبيون في عمليات التهريب زوارق خشبية فيما تستخدم زوارق مطاطية في الطريق الشرقي. ويأتي المهربون بالراغبين بالهجرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي وعبر مكاتب شركات السياحة، و المهاجرين قبيل رحلتهم إلى أوروبا يُسكَنون في بيوت خاصة قريبة من الساحل، حيث يُقسمون إلى مجموعات وتوزع عليهم قسائم مرقمة (تذاكر) لتنظيم عملية النقل، من دون أن يذكر ثمن هذه “التذكرة”.

الناتو :  أزمة الهجرة غير الشرعية

أكد أمين عام الناتو “ينس ستولتنبرغ” أن وزراء دفاع دول الحلف اتفقوا على تعزيز مساهمة حلف شمال الأطلسي في جهود التصدي لأزمة الهجرة، ولاسيما في الرقابة على الوضع في بحر “إيجة”. وأعلن الأمين العام عن إرسال مجموعة بحرية عسكرية ثانية إلى بحر “إيجة” لدعم الجهود الرامية إلى وقف تدفق المهاجرين، موضحا أنه قد تم نشر المجموعة في المنطقة تحت قيادة ألمانية.

وقال” ستولتنبرغ” عام 2016  للصحفيين  “ستبدأ المجموعة الثانية العمل مباشرة”، موضحا أن مهمتها ستتمثل في جمع المعلومات الاستطلاعية والرقابة على القنوات التي يعتمدها مهربو البشر لنقل المهاجرين عبر مياه بحر “إيجة بدوره، ذكر وزير الدفاع الأمريكي “آشتون كارتر” أن الحلف الأطلسي مستعد لدعم عملية مراقبة بحرية في بحر “إيجة” تطالب بها ألمانيا واليونان وتركيا، والمشاركة فيها أيضا بهدف المساهمة في مواجهة أزمة الهجرة.

وقد طلبت برلين وأنقرة وأثينا رسميا من شركائها في حلف شمال الأطلسي وضع “آلية مراقبة في بحر إيجة” بهدف تحديد “رؤية واضحة للوضع على الساحل التركي”، حيث تتزايد أنشطة مهربي المهاجرين، وذلك عبر تقاسم المعلومات.

 

عملية “صوفيا” البحرية لمكافحة شبكات مهربي اللاجئين

أطلق الاتحاد الأوروبي اسم “صوفيا” على عمليته البحرية لمكافحة شبكات مهربي اللاجئين في البحر المتوسط، وهو اسم فتاة ابصرت النور بعد انقاذ مهاجرين على مركب كان يواجه صعوبات، كما اعلن مصدر رسمي.  وبدأت المرحلة الأولى لعملية “صوفيا” عام 2015،بعد غرق 850 مهاجرا بشكل مأساوي قبالة ليبيا كانوا يحاولون الوصول إلى ايطاليا.

وباشر الاتحاد الأوروبي في 30 أكتوبر 2016 تدريب عناصر من خفر السواحل الليبيين لمساعدته على اعتراض مهربي المهاجرين قبالة سواحل ليبيا. غير أن مجال تحرك السفن الأوروبية المشاركة في العملية يقتصر حاليا على المياه الدولية، ما يحد من فاعلية العملية البحرية، وسجلت عملية “صوفيا” مستوى قياسيا لعبورالمهاجرين عبر البحر المتوسط ، إذ حاول أكثر من 180 ألف مهاجر القيام بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، انطلق 90% منهم من ليبيا.

وبدأت المرحلة الثانية من عملية “صوفيا”  البحرية  31 يناير 2017 مع تدريب دفعة جديدة من عشرين عنصرا من خفر السواحل الليبيين في مركز تدريب في جزيرة “كريت” اليونانية، على ما أوضح مكتب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي “فيديريكا موغيريني” في بيان.

وأورد البيان أنه سيتم تدريب خفر السواحل على مختلف المجالات التي تمس عملهم، ذاكرا “حقوق الإنسان والحقوق البحرية والمساواة في التعامل مع الرجال والنساء، إضافة إلى تقنيات عمليات البحث والإنقاذ في البحر”، وستستمر المرحلة الثانية من التدريب طوال عام 2017 وستجري في مواقع مختلفة من البحر المتوسط.

يمثل  تدفق المهاجرين واللاجئين عبر السواحل الليبية تهديدا الى دول اوربا خاصة ايطاليا، فالسواحل الليبية كانت وماتزال نقطة انطلاق الى موجات اللاجئين والمهاجرين تحديدا من افريقيا. التقديرات تقول بان اوروبا ربما تشهد تصاعدا في عمليات مهربي البشر الى ايطاليا عبر السواحل الليبية بشكل اوسع، رغم جهود الاتحاد الاوربي بالحد من تدفق اللاجئين.

 * حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

اخر المقالات