الاتحاد الاوربي يتجه صوب التفكك والغاء غير معلن الى اتفاقية “الشنغن”

الاتحاد الاوربي يتجه صوب التفكك والغاء غير معلن الى اتفاقية “الشنغن”

8415c780 80be 4afe a668 51f04597a066 16x9 600x338الاتحاد الاوربي في طريقه الى التفكك
بقلم جاسم محمد ، باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات
ألمركز الأوربي العربي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبار

عقدت دول الاتحاد الاوربي اجتماعات متعددة، لكنها مازالت تعاني من الكثير من الثغرات الامنية. الهجوم الارهابي  ضد فرنسا  يوم 13 نوفمبر 2015، دفع بدول أوربا الى مراجعة سياساتها الامنية، وهي تحاول جاهدة الارتقاء بأجهزتها الى حجم التهديدات.
اتفق الاتحاد الأوروبي وتركيا يوم 29 نوفمبر 2015 على خطة بقيمة ثلاثة مليارات يورو لمواجهة تدفق المهاجرين إلى أوروبا في اطار اتفاق أوسع لتسريع جهود أنقرة للانضمام إلى الكتلة الأوروبية. وجاء الاتفاق بعد اجتماع أوروبي تركي في بروكسل.  وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قد أكد بدوره أن الاتحاد الأوروبي وتركيا اتفقا على رصد ثلاثة مليارات يورو لمساعدة تركيا في استقبال لاجئين سوريين بعد قمة بروكسل. وقرر الجانبان أيضا تنفيذ “خطة عمل مشتركة” لاحتواء تدفق اللاجئين و”إحياء” مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي.

اهم التحديات التي تواجه الاتحاد الاوربي:

مشكلة المقاتلين الاجانب :
الخلايا الفردية
الخلايا الفردية، او الذئاب المنفردة المتوحدة ربما هي الاكثر احتمالا في اوربا، هذه الخلايا تنشط كون تقوم على القدرات الذاتية ويقوم بها شخص واحد دون وجود ارتباط تنظيميا مباشر اي عدم وجود اتصالات مباشرة مع التنظيم. هذا النوع من الخلايا ممكن ان يقوم بمحاولة صنع قنابل بامكانيات ذاتية وفقا لدروس خضع لها على النت، وباستخدام الكلور اومواد كيميائية متوفر في السوق يمكن تحويلها لاغراض ارهابية. وهذا النوع من العمليات يعتبر تحدي كبير الى الاستخبارات عموما، لعدم وجود اتصالات يمكن مراقبتها او كشفها بوقت سابق. المشكلة التي تواجهها دول الاتحاد الاوربي، احيانا صعوبة التنسيق وسرعة تنفيذ الاجرائات ضد المشتبه بهم، كون دول الاتحاد الاوربي تسمح لمواطنيها التنقل في داخلها بدون جواز سفر او سيطرة على الحدود داخل دول الاتحاد.

فرق عمل

شهدت باريس فجر يوم 14 نوفمبر 2015 ، تفجيرات طالت قاعة عامة ومطاعم واماكن عامة في المنطة العاشرة والحادية عشر، راح ضحيتها مايقارب 127 قتيلا، واعداد من الجرحى، مما دفع الحكومة الفرنسية اعلان غلق الحدود ونزول الجيش الى الشارع وفرض حالة الطواريء. هذه العملية كشفت بان  قدرة تنظيم داعش، ترتقي الى فرق عمل بعد ان تجاوزت مرحلة الخلايا الفردية. بات من المتوقع ان يعمل التنظيم بخط الخلايا الذاتية  بالتوازي مع شبكات او فرق عمل. العمليات الذاتية من المتوقع ان تستمر اكثر من العمليات النوعية على غرار تفجيرات باريس، كون الاخيرة تحتاج الى تخطيط وتحضيرات اكثر.المشكلة ان شبكات عمل تنشط داخل دول اوربية لترتيب عمل هذه الجماعات واوراق سفرها وحجوزاتها من اجل الانضمام إلى الجماعات المتطرفة في سوريا والعراق ومناطق اخرى.

مشكلة الاجئين

ويكمن الجدل بين دول الاتحاد الاوربي حول توزيع اللاجئين على الدول الاعضاء وتبذل المفوضية الاوربية  جهودا بتوزيع مايقارب (140 ) الف لاجيء. وأوضحت صحيفة “فيلت أم زونتاج” الألمانية الأسبوعية أن فرنسا وإسبانيا تأتيان في المرتبة الثانية والثالثة بعد ألمانيا، حيث خطط “يونكر” أن تستقبل فرنسا( 24031) لاجئا وتستقبل إسبانيا (14921 ) لاجئا. وقالت صحيفة صانداي البريطانية، إن لندن تعتزم استقبال( 15 )ألف لاجئ سوري، وتوسيع برنامج إيواء الأشخاص الضعفاء وشن عمليات عسكرية على مهربي المهاجرين. لتغير بذلك سياستها تجاه أبرز أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، بعدما اختارت لندن سابقا عدم المشاركة في نظام حصص للتكفل بطالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي رغم ضغط الاتحاد بهذا الاتجاه. وكانت بريطانيا قبلت على أراضيها( 216 )لاجئا سوريا منذ عام، كما حصل نحو 5000 سوري على حق اللجوء في بريطانيا منذ 4 سنوات من عمر الأزمة في سوريا وهو رقم يقل كثيرا عن عدد من استقبلتهم دول أوروبية أخرى.
وفي تطور اخر، حذر “ماكول”، رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، في مقابلة مع برنامج على شبكة “إيه بي سي” التلفزيونية، من إمكان تسلل تنظيم داعش بين اللاجئين الفارين من سورية وقال: “من وجهة نظر الأمن القومي، أنا آخذ كلام تنظيم داعش حرفياً عندما قالوا سنستخدم ونستغل أزمة اللاجئين للتسلل إلى الغرب وهذا أمر مثير للقلق بالنسبة لي”.

اتفاق تبادل المعلومات حول بيانات المسافرين

توصل وزراء داخلية الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي  في اجتماع بروكسل يوم 4  ديسمبر 2015 إلى إتفاق حول إنشاء سجل لجمع معطيات المسافرين جواً، يحترم الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. وأشارت التقارير الاعلامية من داخل اروقة الاجتماعات، بأن الوزراء أصدروا اعلاناً مشتركاً بهذا الخصوص ينص على تطبيق هذا السجل على الرحلات الجوية الداخلية والخارجية، وعلى الاحتفاظ بمعطيات المسافرين قابلة للاستعمال من قبل قوات الشرطة والسلطات المختصة خلال مدة ستة أشهر.

اتفاقية “الشينغن

وقعت  الاتفاقية في الاصل في 14 يونيو 1985، من خلال خمس دول أوروبية  وهي بلجيكا، فرنسا، ألمانيا الغربية، لكسمبرغ، وهولندا وثيقة اضافية، والمعروفة باسم اتفاقيه شينغين، وضعت الاتفاق موضع التنفيذ  في 26 مارس 1995 . وقعت على الاتفاق مجموعة من 30 دولة، بما فيها جميع دول الإتحاد الأوروبي وثلاثة اعضاء غير الاعضاء في الإتحاد الأوروبي أيسلندا والنرويج وسويسرا وتنفذه 15 حتى الآن.

يبدو ان تركيا قد نجحت بفتح ثغرة في جدار دول الاتحاد الاوربي من خلال فتح بواباتها عبر البحر واليونان لتدفق اللاجئين الذين اصبحوا يمثلون تهديدا الى امن اوربا القومي. فقد حصلت على الدعم المالي بمقدار اكثر من ثلاث مليارات دون ان تحصل كل من الاردن ولبنان ودول اخرى التي تستضيف اللاجئين السورين. فبعد ان كانت اوربا توجه اصابع الاتهام الى تركيا بأغفال حدودها بتدفق المقاتلين الاجانب، اصبحت اوربا الان من تدعو تركيا للتفاوض وتقديم الدعم المالي وتحصل على امتياز اعادة فتح ملق طلب تركيا للاتحاد الاوربي.
لقد خلطت تركيا اوراق الناتو وروسيا ايضا بأسقاطها الطائرة الروسية ايضا، والذي لم يكن مستبعدا بانه كان مقصودا وتم التخطيط له، للحصول على دعم الناتو واحراج واشنطن وحليفاتها. تركيا العضو في الناتو تمارس نشاطات محظورة مثل شراء نفط داعش في سوريا والعراق. إن اجتماع بروكسل الاخير مابين دول الاتحاد وتركيا يعنبر اكبر مكسب الى تركية ومكافأة لنشاطاتها غير الشرعية في المنطقة.

تركيا وراء خلافات الاتحاد الاوربي الداخلية حول اللاجئين التي انقسمت بها بين شكري شرقي وغربي.
واصبحت اتفاقية الشنغن مهددة، بل كيان الاتحاد بالكامل اصبح مهدد، في اعقاب ازمة اللاجئين وتفجيرات باريس. ماتشهده اوربا الان من فرض مراقبة على الحدود الداخلية لفضاء الشنغن وخاصة مابين فرنسا وبلجيكيا واتخذخ هذا الاجراء ايضا دول اخرى مثل السويد والنرويح ودول اوربية اخرى، لتعود دول الاتحاد الاوربي وخاصة دول فضائ الشنغن الى المربع الاول ماقبل تنفيذ الشنغن عام 1995، لقط ظهرت اصوات اوربية من الداخل تطالب بتفكيك الشنغن وهذا يعني ان دول الاتحاد الاوربي تتجه صوب التفكك.

*شبكة رؤية الاخبارية

اخر المقالات