اعلان ولاية مصراته واتخاذ مدينة سرت الليبية معقلا الى داعش

اعلان ولاية مصراته واتخاذ مدينة سرت الليبية معقلا  الى داعش

libya warداعش يعلن ولاية مصراته ويتخذ مدينة سرت الليبية معقلا له

ألمركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
دعا مؤتمر روما  يوم 13 ديسمبر 2015 حول ليبيا إلى وقف إطلاق النار لتمهيد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وسط وعود بتقديم الدعم السياسي

والاقتصادي والأمني لبلد تمزقه الحرب الأهلية والإرهاب. وسبق ان عقدت جولة  حوار ليبي يوم 9 ديسمبر 2015 في تونس الليبي، جمعت ممثلي مجلس النواب والمؤتمر والمبعوث الأممي، إضافة لشخصيات من الحكومة التونسية الدولة المستضيفة. أكد فيها المبعوث الأممي مارتن كوبلر على سرعة إنجاز الاتفاق السياسي بالتوقيع النهائي عليه، وتمكين حكومة الوفاق الليبية من العمل على الأرض.
أعلن تنظيم “الدولة الاسلامية”  يوم  11 ديسمبر 2015 مدينة صبراتة الليبية إمارة إسلامية.  وكانت المدينة شهدت استعراض أرتال عسكرية قوامها 30 آلية مسلحة، ورفع خلالها المسلحون الرايات السوداء. وأقام التنظيم نقاط تفتيش وسيطر على مراكز الشرطة هناك.

سرت “ولاية” داعش في ليبيا

نشأ تنظيم داعش في ليبيا في مدينة” درنة “في أبريل 2014، عندما كان يطلق على نفسه اسم “مجلس شورى شباب الإسلام”. تقع مدينة درنة شرق ليبيا على ساحل البحر المتوسط، قرب الحدود المصرية، يبلغ تعداد سكانها ما يقرب من 100 ألف نسمة وتكمن اهميتها انها تبعد فقط نحو 200 ميل عن الشواطىء الجنوبية لأوروبا، وتحتضن معاقل تدريب الوافدين من شمال أفريقيا للانضمام الى داعش .وبعد أن قامت “كتبية شهداء أبو سليم” بطرد  داعش من درنة منتصف يونيو 2015، أصبحت مدينة “سرت” هي معقل التنظيم.  التقديرات تشير بان مقاتلي تنظيم داعش حوالى عشرة آلاف مقاتل تتركز في منطقتي سرت و درنة وأسس مع( جماعات أنصار الشريعة ومجلس شورى شباب الإسلام وبعض عناصر جماعة فجر ليبيا الفرع الليبي للإخوان المسلمين وبقايا الجماعة الإسلاموية المقاتلة)، شكلوا معاً تهديداً أمنياً خطيراً على حدود مصر الغربية. اعترافات بعض اسرى داعش خلال شهر ديسمبر 2015 تقول إن الأجانب يمثلون 70% من كوادر داعش في مدينة  سرت، وان أعداد المصريين في صفوف التنظيم بسرت بحوالى 300 مسلح، والتونسيين بحوالى 400 آخرين، ومثلهم للسودانيين.

هذه الفوضى مكنت داعش من الظهور اكثر في ليبيا  بعد اعلان مبايعة التنظيم ضمن بيعة “مدوا الايادي” مطلع عام 2015 . إن سيطرة داعش على ليبيا يعني فتح جبهة جديدة تخفف الضغط على معاقل التنظيم في الموصل والرقة ويسمح له الانفتاح على شمال افريقيا والصحراء الغربية التي تعيش على وقع الجماعات المتطرفة منذ عقد التسعينات.  فالصحراء الكبرى، تحتل الجزء الأكبر من شمال أفريقيا، وهي أكبر الصحارى الحارة في العالم بمساحة اكثر من تسعة ملايين كم مربعا، وتضم هذه الصحراء أحد عشر دولة هي:  مصر والسودان وليبيا وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا  وتشاد ومالي والنيجر وإرتيريا. إن مايجري في ليبيا وفي مدينة سرت لم يكن ردود فعل من قبل تنظيم داعش، بقدر مايكون ضمن مشروع داعش الاستراتيجي بالتمدد في افريقيا.

مدينة سرت

سرت مدينة ليبية ساحلية تطل على البحر المتوسط تقع في منتصف الساحل الليبي بين طرابلس وبنغازي. وتبعد عن العاصمة طرابلس 450 كلم شرقا.  تطل مدينة سرت على الخليج المتفرع  من البحر المتوسط الذي عرف باسمها، خليج سرت الذي كان يعرف باسم خليج السدرة وتعد مدينة سرت من المدن المهمة قديما، وكانت محطة مهمة على طريق القوافل بين برقة وطرابلس وافريقيا.
مدينة مصراته
مصراتة مدينة ليبية وبعض الاحصاءات تضعها ضمن ثالث أكبر التجمعات السكنية الليبية كثافة في عدد السكان بعد مدينتي طرابلس وبنغازي.  تقع على البحر المتوسط عند الحافة الغربية الى خليج سدرة وتبعد عن مدينة طرابلس 208 كم شرقاً، بلغ مجموع سكانها حسب التعداد العام للسكان العام 2012 نحو( 502,613 )، وفقا لمعلومات الموسوعة الحرة.

قيادات داعش في ليبيا

وفقا الى دراسة معهد واشنطن للشرق الاوسط، هارون زيلين، في 6 أوغست 2015 يقول فيها، أن المنشقين عن “أنصار الشريعة في ليبيا” وفّروا دعماً لوجستياً إلى عناصر داعش، لدخول المدينة؛ وبعد تأمين “النوفلية”، دعا تنظيم “الدولة” سكان المدينة إلى تقديم البيعة إلى أبو بكر البغدادي، وعين علي القرقعي (الذي يعرف أيضا باسم أبو همام الليبي) زعيماً جديداً في “النوفلية”. ونتيجة لذلك، اكتسبت الجماعة أول قاعدة فعلية لها في منطقة “سرت” ككل وعين قائداً محلياً، هو أسامة كرامة، الذي يرتبط نسبه مع أحد ضباط المخابرات السابقين في نظام القذافي وفي أواخر يناير 2015. وظهر مؤخرا في شريط فديو اسم “ابو دجانة السوداني” قائدا في مصراته.وكشف “أبوعبيدة” احد اسرى داعش أن مَن سماه بـ “أبوعامر الجزراوي” هو مَن يقود التنظيم في مدينة سرت، بينما لم يقدم تفاصيل أخرى عن هويته غير أنه سعودي الجنسية.
تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك يوم 11 ديسمبر 2015 نشر تنظيم داعش في سرت “وثيقة المدينة” كدستور ينظم الحياة العامة والخاصة للسكان.وجاء في هذه الوثيقة أنهم يعتبرون أنفسهم جنود “الدولة الاسلامية”، وأنهم يستثنون من يعارضهم من الحياة الآمنة. كما تضمنت الوثيقة ارجاع أموال الحكومة والدولة بشكل عام لمن يطلقون عليه خليفة المسلمين الذي يتكفل بتوزيعها كيفما يرى، مشيرين الى انهم سيوقعون عقوبة القطع على من سرق شيء من ملك خاص ليس له.
اصدر التنظيم ـ  (مؤسسة البتار الاعلامية،سرية ألملحمة) إصدارمرأي تحت اسم “ليبيا وعز الخلافة” تتناول نشاطات التنظيم في ليبيا والفتاوى “الجهادية”، ركزت على تاريخ “الجهاد” الليبي ضد ايطاليا.
نجح تنظيم داعش بتحقق إختراقاً داخل ميليشيات “مصراتة” وذلك نتيجة لتمكن هذا التنظيم من ضم وتطويع عدداً من أبناء هذه المدينة لتنفيذ أجندتهم التي تستهدف تدميرها.
وإستطاع تجنيد وضم عدد من ثوار مصراتة منهم (تميم أبوغرسة وأبوبكر معيتيق ومحمد قنوده وسالم الزوفري) للوصول إلي هدفه وهو دخول المدينة منتصراً وتدمير بنيتها التحتية والسيطرة علي كل مقدراتها ومواقعها الاقتصادية ابرزها ميناء ومطار مصراتة ومصانعها .وكشفت التقارير من داخل ليبيا بان الأيام القادمة ستشهد تطوراً نوعياً خطيراً نتيجة هذا الاختراق الذي حققه هذا التنظيم .

السيطرة على منابع النفط

أكدت مصادر إعلامية أن الفرع الليبي لتنظيم داعش بدأ يجهز لعملية كبرى للهجوم على منطقة الهلال النفطي بغية السيطرة عليها. وتتوسط منطقة الهلال النفطي المسافة بين بنغازي وطرابلس، وتحوي المخزون الأكبر من النفط، وتضم عدة مدن مثل بنغازي وسرت، إضافة إلى مرافئ( السدرة ورأس لانوف ) وهما أكبر مينائين لتصدير النفط في البلاد. إن تحضيرات داعش للهجوم على منطقة الهلال النفطي في ليبيا، هي متوقعة وفقا لاجماع المراقبين المعنيين بشان الجماعات المتطرفة. أن سيطرة التنظيم على المنشآت النفطية يعد هدفا رئيسيا و أحد أهم مصادر تمويله كما في سوريا والعراق.  التنظيم بات معروفا عنه انه يستنسخ تجاربه  والان يستنسخها في ليبيا.  يذكر أن هجمات داعش في ليبيا كانت  في البدء على ميناء “مرسى الحريقة” البحري النفطي، وكان الهجوم الثاني على حقل “المبروك”، الواقع على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة سرت، شمال وسط البلاد. شكل الاستحواذ على منابع النفط في سوريا والعراق أحد اهم مصادر تمويل داعش. ولهذا يسعى التنظيم في ليبيا إلى السيطرة على حقول النفط في منطقة الهلال النفطي، الواقعة في شمال شرق البلاد  منها حقل (الباهي )النفطي، ميناء (السدرة) النفطي، حيث ومنطقة (النوفلية) التي تبعد 60 كيلومترا عن الميناء.
ويقول “ريتشارد هاينبرغ”، باحث في الشؤون الليبية في معهد “بوست كاربون” في كاليفورنيا (مركز أبحاث حول الطاقة)، أن ليبيا لا تقل أهمية استراتيجية عن سوريا والعراق، بالنسبة إلى التنظيم الساعي وراء مكاسب المنتجات النفطية، “وعليه سيعمل بنفس المنطق الذي يسعى فيه للسيطرة على المنشآت النفطية في إقليم شمال العراق ومدينة كركوك.

محاربة تنظيم داعش في ليبيا

وفي سياق مكافحة الارهاب،قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يوم 11 ديسمبر 2015 إن الدول التي يستهدفها تنظيم “الدولة الإسلامية” ربما تضطر قريبا للإسراع بسحق التنظيم في ليبيا. ويحذر مسؤولون فرنسيون منذ أكثر من عام من أن يسبب الفراغ السياسي في ليبيا التي تقع على الساحل الجنوبية للبحر المتوسط أمام مالطا وإيطاليا أجواء مواتية لظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة. وقال المسؤولون الفرنسيون إنه كلما طال غياب حكومة وحدة وطنية أصبح أسهل لتنظيم “الدولة الإسلامية” ترسيخ أقدامه في ليبيا.
أما عن الموقف البريطاني فقد كشفت صحيفة “ديلي تليجراف”  يوم 12 ديسمبر 2015 نقلًا عن مصادر حكومية بريطانية إلى احتمال أن تشن بريطانيا عملا عسكريا في ليبيا في الفترة المقبلة، وذلك وسط مخاوف من استغلال عناصر تنظيم داعش الإرهابي لمعقلهم الجديد الذي يمتد على ساحل البحر الأبيض المتوسط، لاستهداف أوروبا .
وحذرت صحيفة “الواشنطن بوست” قائلة أن الفوضى الناتجة عن “الربيع العربي “عام 2011، سمحت لمسلحي داعش بأن يصبح لهم موطنا في ليبيا الغنية بالنفط، مما يمنح التنظيم أرضًا خصبة لإنطلاق هجماته في مناطق أخرى في شمال إفريقيا. وأفادت الصحيفة أيضا أنه في الوقت الذي يحقق فيه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا “داعش” إنتصارات فمنتسبوا هذا التنظيم في ليبيا يعززون سيطرتهم على مدينة “سرت” وينفذون هجمات في أماكن أخرى والسيطرة على مدن جديدة. فبالرغم أن داعش تتواجد في بلدان أخرى غير ليبيا إلا أن هذه الأخيرة تعد الأقرب لكل من إفريقيا وأوروبا.
أكدت مصادر محلية ، تناولها محرك بحق اخباري ليبي بان مدينة “جدابيا”  تمثل محطة تدفق مقاتلي داعش إلى سرت، وأن المدينة أصبحت «موقعاً استراتيجيا لتنظيم داعش. واضافت المصادر بان مدينة أجدابيا تعتبر موقعًا أستراتيجيًا للتنظيم؛ حيث كل فار من سيناء بمصر يدخل عن طريق (سيوة – الجغبوب) من قبل مهربي وتجار البشر، ومنها إلى “أجدابيا” ومنها إلى “سرت”.

النتائج

تشير التوقعات بأن داعش سيكتسب قوة  اكثر بربط مدينة مدينة (سرت ) بمنطقة (الجفارة) وسط البلاد، علماً أن الأخيرة تتضمن حقل (المبروك) النفطي ومدينة (ودان)، التي تشكل خط إمداد أساسي لقوات “فجر ليبيا” بين منطقتي (مصراته وسبها)، وتقاطع طرق محوري للكثير من الشبكات االمتطرفة التي يأمل التنظيم بالسيطرة عليها. ويحاول التنظيم أيضاً دمج المزيد من القبائل التي كانت موالية للقذافي في منطقة (فزان ) جنوباً. إن السيطرة على المنشآت النفطية في دول المنطقة باتت استراتيجية واضحة للتنظيم، وهذا مافعلته داعش في العراق وسوريا، التنظيم فضل السيطرة على الموصل وكركوك وصلاح الدين في العراق اكثر من معقله في الانبار بسبب مصادر الطاقة اضافة الى دير الزور في سوريا ومناطق في شمال شرق  سوريا. وهذا يعني ان التنظيم بات يعول على ليبيا باتجاه الصحراء الكبرى ودول افريقيا، وما هو معروف عن تنظيم داعش بانه يوظف قيادات عسكرية وامنية خدمت في انظمة سابقة، وأستهداف مراكز الطاقة والثروات، وربط المساحات، والمدن التي يسيطر عليها.
ذكرت مصادر محلية في مدينة سرت الليبية بوصول تعزيزات من مسلحي بوكو حرام لمدينة سرت  خلال شهر ديسمبر 2015 بون أنصار تنظيم “الدولة” داعش أحتفلوا علناً بقدوم سيارات تتبع لسرايا بوكو حرام .وكشفت تقارير محلية تدفق مقاتليين من دول الساحل الافريقي  الى مدينة سرت . يذكر ان في أخر شريط فيديو للتنظيم  كان يتوعد فيه أبودجانة السوداني مدينة “مصراتة” [بتحريرها و تحكيم شرع الله فيها وفي باقي المدن الليبية الاخرى] .

أما على مستوى الحوار السياسي، فتأريخ النزاعات المحلية، تقول بانه لايمكن حلها وسط غياب حكومة مركزية. وطالما هنالك جماعات خارجة عن الشرعية والقانون، تتضرر  مصالحها من اي اتفاق يقضي بوجود حكومة شرعية، فأنان الفوضى في ليبيا ممكن ان تطول وتتمدد الى دول الجوار.
ألتنظيم نجح في ربط خارطته مابين غرب سوريا الى شرق العراق ومابين شرق سوريا مع المنطقة الغربية وكيف حقق المنافع في وادي الفرات. التنظيم يستغل الجغرافية ويوظفها لصالحه من رؤية عسكرية، لوجستية وأقتصادية اكثر من ان يكون فصيل “جهادي” متطرف. وهذا يدل على أوجه الشبه ما بين تنظيم داعش في ليبيا  وبين والتنظيم الام في العراق وسوريا. ترك التنظيم وعدم توجيه الضربات له يعني اننا امام مشهد يشابه العراق وسوريا.

*شبكة رؤية الاخبارية

اخر المقالات