استراتيجية #اوروبية لمواجهة #المقاتلون_الأجانب

استراتيجية #اوروبية لمواجهة #المقاتلون_الأجانب

إعادة تأهيل وإعادة دمج المقاتلين الإرهابيين الأجانب العائدين إلى بلدانهم

معهد واشنطن ـ ظاهرة المقاتلين الأجانب ليست جديدة – إلا أن التحدي اليوم ناشئ عن نطاقها الواسع الذي اكتسبته في أوروبا. فقد سافر ما يقرب من أربعة آلاف مقاتل من أوروبا إلى سوريا والعراق، وعاد ما بين 20-30 في المائة منهم إلى ديارهم.وقد خضعوا لعملية غسل دماغ: إذ تعلموا كيف يستخدمون بنادق الكلاشنيكوف والقنابل، وتنامى تساهلهم مع العنف بشكل ملحوظ، كما وبلوروا شبكات ضخمة.ومع ذلك، فمن الصعب جداً جمع الأدلة التي تثبت أن المقاتلين حاربوا إلى جانب التنظيمات الإرهابية المحظورة.

وحتى الآونة الأخيرة، نشر الكثير من المقاتلين بفخر صوراً لأنفسهم من على شبكة الإنترنت. ولكن بما أن الاتحاد الأوروبي ليس متواجداً في سوريا ولا يتعاون مع نظام الأسد، يصعب إثبات ضلوع أيٍّ من العائدين في ارتكاب جريمة. من هنا يتعين على وزراء العدل والداخلية في الدول الأوروبية أن يجدوا حلولاً بديلة، وعليهم بالتحديد أن يبذلوا ما بوسعهم لتفادي إحالة العائدين إلى المحاكم الجنائية. فالسجون تشكل بيئة حاضنة رئيسية للتطرف، ناهيك عن أن إقناع المقاتلين بالعودة إلى ديارهم سيصبح أكثر صعوبة إذا كانوا يخشون من إرسالهم إلى السجن.

وإذا توفرت الأسباب التي تشير إلى ارتكابهم جريمة فبالطبع يجب إحالتهم إلى المحاكم. لكن غالباً ما تكون الأدلة غير كافية في هذه الحالات، بينما تتخطى الموارد اللازمة لمراقبة هؤلاء الأشخاص في أكثر الأحيان مستوى التكلفة التي تستطيع عدة دول أوروبية تحمّلها.وإذا ما عاد المقاتلون، يجب تقييم أي خطر قد يشكلوه على أساس كل حالة على حدة. فبينما يحتمل أن ينفذ قلة منهم هجوماً إرهابياً، إلا أن الكثيرين قد يكونون مخذولين ويعانون من الاضطراب ما بعد الصدمة. ولربما يشعر بعضهم أنهم قد أدّوا واجبهم كمسلمين من خلال دعم “الربيع العربي” ويحتاجون ببساطة إلى إعادة الاندماج في المجتمع.

لكن بشكل عام، يجب معالجة عنصرين رئيسين عند بلورة أي حل للمشكلة، وهما: لم الشمل بين العائدين المعزولين وعائلاتهم وأصدقائهم ومجتمعهم، وإبطال الأفكار العقائدية المتطرفة التي غرست في عقولهم. فضلاً عن ذلك، تحتاج أوروبا إلى وضع سياسة مشتركة بشأن العائدين، فالسياسات الحالية تتفاوت ما بين سياسة دانماركية تركز على إعادة الاندماج وسياسة بريطانية تركز على منع عودة المقاتلين.

كذلك ثمة مخاوف أخرى تشمل دور الإيديولوجية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وطاقم عمل السجون. أولاً، كثيرٌ من الأئمة في أوروبا لا يتقنون لغة البلد المضيف ولعلهم أيضاً يتبنون تفسيراً شديد المحافظة للدين الإسلامي. ثانياً، لا يسري عادة تراث تبادل المعلومات والبيانات في المجتمع الاستخباراتي الأوروبي، ولكن مثل هذه المعلومات مفيدة للغايةً للمرشدين الاجتماعيين الذي يبحثون عن آليات تجاوب فعالة مع قضية العائدين. وأخيراً، يجب تدريب طاقم عمل السجون على التعرف في أقرب وقت ممكن على بوادر التطرف، لا سيما وأن الجيل الجديد من السلفيين المتطرفين أصبح أكثر قدرة على التخفي.

اخر المقالات