اتفاقية دبلن..مازالت تثير الكثير من الجدل داخل الاتحاد الاوروبي

اتفاقية دبلن..مازالت تثير الكثير من الجدل داخل الاتحاد الاوروبي

إعداد : المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

رحبت الحكومة الألمانية يوم 26 يوليو 2017 بقرار حكم محكمة العدل الأوروبية والخاص بتأييد قاعدة الاتحاد الأوروبي في تقديم طلبات اللجوء في أول دولة أوروبية يصلها اللاجئون، وهي اشارة الى تطيبق اتفاقية دبلن، مشيرة إلى أن القرار يؤكد توافق الإجراء الأوروبي في الوضع الاستثنائي أيضا.

تعيش اوروبا تحديات كبيرة، خلال هذه المرحلة، ابرزها قضية اللاجئين، التي ضربت بتداعياتها على الامن القومي لدول اوربا، بدون استثناء، موجة الهجرة غير الشرعية، دفعت المانيا الى اعتماد سياسة الابواب المفتوحة، لاستيعاب المهاجرين ومقدمي طلبات اللجوء، في اعقاب ماشهدته دول المنطقة خاصة سوريا والعراق من حروب ونزاعات وفوضى للجماعات المتطرفة، دفعت المانيا وبعض دول اوروبا، تستقبل هذه الاعداد الكبيرة التي تجاوز حد المليون لاجيء فقط في المانيا خلال عام 2015، لكنها انخفضت الى النصف خلال العام الماضي 2016.

المشكلة التي تعيشها اوروبا، بسبب قضية الهجرة الشرقية، احدثت انقسامات شديدة داخل الاتحاد الاوروبي، وليس مستبعد، ان خروج بريطانيا من الاتحاد، كان بسبب قضية اللاجئين والهجرة غير الشرعية. وهذا ماسبب الكثير من الانقسامات داخل الاتحاد.

اتفاقية دبلن  والدول الموقعة  على الآتفاقية

أنشئ نظام دبلن الخاص باللاجئين بموجب معاهدة دبلن التي أقرت يوم 15يونيو1990، ووقعت عليها 12 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ودخلت حيز التنفيذ في 1 سبتمبر 1997. وتتناول معاهدة دبلن في مضامينها الكثير من المعايير القانونية والإجراءات العملية المنظمة لتعاطي الدول الأعضاء فيها مع قضايا اللجوء.

وتشمل الدول الموقعة على إتفاقية دبلن للبصمات : بلجيكا ، بلغاريا ، قبرص ، الدانمارك ، آيسلندا ،فنلندا ، فرنسا، اليونان، ايرلندا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ،مالطا،هولندا، البرتغال ، رومانيا ، سلوفاكيا ، سلوفينيا ، إسبانيا ، بريطانيا ، السويد ، التشيك ، ألمانيا ، المجر، النمسا،  النرويج، إستونيا، سويسرا، بولندا.

وفي 18 فبراير2003، أدخلت تعديلات على المعاهدة سُميت بموجبها “معاهدة دبلن 2”. وفي ديسمبر 2008، اقترحت المفوضية الأوروبية تعديلات إصلاحية أخرى في المعاهدة تمت الموافقة عليها في يونيو 2013 ودخلت حيز التنفيذ في 19 يوليو من العام ذاته تحت اسم “معاهدة دبلن 3”.

وتهدف الاتفاقية التي دخلت حيز النفاذ في الأول من سبتمبر 1997، إلى تحديد البلد العضو في الاتحاد الذي دخل منه اللاجئ فضلا عن الحيلولة دون تقديمه طلبات لجوء إلى أكثر من بلد أوروبي ومنع تنقله باستمرار من بلد إلى آخر.

أبرز ما تتضمنه اتفاقية دبلن

تنص اتفاقية دبلن بأن طالب أللجوء  في دول الإتحاد الأوروبي  يخضع الى أخذ بصماتة  وفقا الى اتفاق(  System  Eurodac ) يتم إدراج بصمات طالب اللجوء في بنك المعلومات ، ومن خلال ذلك يمكن تحديد إذا ماكان تقدم بطلب لجوء في دولة أوروبية أخرى

وفي حالة قيامه بذلك لا ينظر في طلبه ويبقى في الدولة التي وصل اليها اولاً وبهذا لا يمكن أي شخص الاحتيال وتقديم طلبات للجوء في دول اوروبية متعددة

أحد الأهداف الرئيسية لاتفاقية دبلن هو منع مقدم الطلب من تقديم الطلبات في عدة دول أعضاء وهدف آخر هو تقليل عدد “المدار” طالبي اللجوء ، الذين ينقلون من دولة عضو إلى دولة عضو أخرى ، والبلد الذي طالب اللجوء إليها تطبق لأول مرة للحصول على اللجوء وهي المسؤول عن أي قبول أو رفض اللجوء ، والطالب لا يقوم بإعادة تشغيل العملية في ولاية قضائية أخرى .

إلغاء اتفاقية دبلن

دعت المانيا لإلغاء الإتفاقية على لسان المستشارة الألمانية بسبب عدم تحمل دول كثيرة في أوروبا المسؤلية تجاه اللاجئين ، ورفضت استقبال اللاجئين على أرضها أو استقبلت أعداد قليلة وعاملتهم معاملة لا تليق بحقوق الإنسان وتركت أعباء اللاجئين على دول أوروبية أخرى مثل المانيا والسويد.

جائت الدعوة الى تدعوا إلى الغاء اتفاقية دبلن من قبل المستشارة الألمانية والعمل على قانون أو اتفاقية جديدة أفضل من الموجودة التى أثبتت عدم جدوتها. وقالت المستشارة الألمانية أنه حتى يتم وضع قانون آخر اقترحت أن تستقبل كل دول أوروبا حصصاً من اللاجئين ، وعدم ترك الحمل على دول بعينها.

وأضافت أيضاً أن  توزيع حصص اللاجئين على أوروبا سيكون بشكل عادل وسيكون توزيع اللاجئين على الدول بناءً على حجم الدولة وقوتها الإقتصادية ، وهذا ما أيدت فيه السويد المانيا وطالبت بتنفيذ دعوتها.

وأصدر المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF) يوم 25 أغسطس 2015 تعليمات داخلية بتعليق إجراء “دبلن”  المرتبطة بأتفاقية عام 1951 الاممية الخاصة بوضع اللاجئين فيما يتعلق المواطنين السوريين وقبول اللاجئين الذين خالفوا الاتفاقية، القرار  ينص على عدم إعادة طالبي اللجوء السوريين إلى الدول التي دخلوا منها أراضي الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وإيطاليا، وعلقت عملياً تطبيق اتفاقات” دبلن” التي تنص على إعادة اللاجئ الى أول دولة أوربية دخل اليها قبل دخوله المانيا.

وعلقت “ناتاشا بيرتو”، الناطقة باسم المفوضية الأوروبية في بروكسل بالقول: ” نرحب بخطوة التضامن الأوروبية هذه. بالنسبة للمفوضية هذا يشكل اعترافاً بأنه لا يمكن ترك الدول الأعضاء الواقعة على الحدود الخارجية تواجه لوحدها هذا العدد الكبير من طالبي اللجوء الساعين للوصول إلى أوروبا”. القرار يعني قبول ألمانيا واستعدادها لاستقبال اللاجئين السوريين دون النظر الى قضاياهم بشكل منفرد.

عودة العمل باتفاقية دبلن

أعلنت دول الاتحاد الأوروبي أنه منذ تاريخ 15 مارس 2017 ، سيتم إعادة تفعيل اتفاقية دبلن بشكل كامل دون أي استثناء ، بينما كانت الاتفاقية سابقاً تُسقط بصمة اليونان واحياناً في عدة دول منها ألمانيا و السويد !

وبحسب الاتفاق الجديد بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ، فإن قرار التطبيق جاء للحد من موضوع التنقل الغير شرعي بين دول الاتحاد الأوروبي ، وضمان ابقاء طالبي اللجوء في مكانه الى ان تتوصل الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي الى اتفاقية حول آلية توزيع طالبي اللجوء بين تلك الدول، سيتم إعادة اي شخص الى الدولة الأولى التي لديه بصمات فيها حتى ولو كانت اليونان .

وقالت مسؤولة في مكتب الأجانب الألماني أنه قد يتم التساهل مع العائلات التي لديها أطفال بخصوص بصمة اليونان ، إلا أنه لا يوجد قواعد ثابتة لتحديد العائلات التي يمكن ان تستفاد من هذا القرار ، بينما سيتم بشكل فوري اعادة الاشخاص الذين يصلون بدون عائلة ! .

خلافات بين دول الإتحاد الأوروبي

تتجلى الخلافات بين بلدان الاتحاد بطريقة واضحة جدا على صعيد اللاجئين، ولاسيما السوريين الذين ما زالوا يتدفقون بعشرات الآلاف عبر دول البلقان. ففيما تستقبلهم ألمانيا بالترحاب، يصطدمون في الجنوب وبعنف أحيانا بعناصر الشرطة المجرية الذين يقفلون الحدود مع صربيا. وتأمل المفوضية في أن تتفق الدول الأعضاء في الاتحاد على توزيع هؤلاء المهاجرين.

ويعتقد متابعون للأزمة أن دعوته هذه قد تزيد “الطينة بلة”، و يذكربانه  كان اقتراح سابق لتوزيع 40 ألف لاجئ وصلوا إلى دول أوروبية با  واستقبال 120 ألف لاجئ موجودين في إيطاليا واليونان والمجر.

ويقدر الخبراء أن وصول موجة الهجرة الكثيفة إلى أوروبا  سببت أعباء مالية وبتحول شديد للمجتمع، لكن تدفق المهاجرين،  سيساهم أيضا في الحد من التراجع الديموغرافي وسيكون أساسيا لسوق العمل التي تفتقر إلى اليد العاملة.

والمقترح الذي تقدمت به المفوضية الأوروبية، بعد المآسي التي شهدها حوض المتوسط   خلال العامين الاخيرين  يفترض أن يتم تنفيذه على مدى سنتين وتخصص له مساعدات مالية للدول المشاركة في العملية، فدعم المجر والنمسا فقط بالمال لا يكفي لأن بقية الدول تحتاج أيضا للدعم.

ودفاعا عن سياسة الأبواب المغلقة، قال رئيس الوزراء المجري “روبرت فيكو” في وقت سابق إن المهاجرين قد يشملون بعض من لهم صلة بجماعات إرهابية وإن 95 في المئة منهم ليسوا هاربين من الخطر بل يسعون للحصول على منافع مادية.

الانقسام داخل داخل دول اوروبا مازال قائما، وموجات الهجرة غير الشرعية وتداعياتها، دفعت غالبية دول الاتحاد من التخلي من اتفاقاتها الدولية وربما الاخلاقية امام اللاجئين، ومنها التخلي من التزاماتها في معاهدات واتفاقيات الاتحاد منها اتفاق دبلن وحتى اتفاقية جنيف1951 الخاصة بحق اللجوء وحقوق الانسان، وهذا مايثير الكثير من التسائولات حول جدوى وفاعلية اتفاقية دبلن والتزام دول الاتحاد الاوروبيه فيها.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

 

اخر المقالات