#ألمان مهددون بعد مساعدة في لمّ شمل #لاجئين

#ألمان مهددون بعد مساعدة في لمّ شمل #لاجئين

ألمان مهددون بالإفلاس بعد أن ساعدوا في لمّ شمل لاجئين

ساعد متطوعون ألمان عائلات سورية على استقدام أقاربها، على أن تتكفل الحكومة بمصاريفهم بعد حصولهم على اللجوء. لكن بعد تغيير القانون يواجه هؤلاء مشكلة تسديد آلاف اليوروهات، نظرا لتوقيعهم التزامات بضمانة اللاجئين مالياً.

تطوع الطبيب النفساني كلاوس ديتر غروته مع ثلاثين شخصاً آخرين في منظمة “فلوشتلينغس ميتيل هيلفه” المعنية بمساعدة اللاجئين في ولاية هيسِن الألمانية. ولم تقتصر المساعدة التي اضطلع بها مع زملائه على الترحيب باللاجئين، بل إنهم أبدوا استعدادا كبيرا لتحمل مسؤولية، أوقعتهم في متاعب إدارية وقد يكلفهم الكثير من الأموال.

فقد كانت الحكومة الألمانية قد أسست برنامجاً خاصاً للاجئين في عام 2013 يسمح للسوريين الذين يقيمون منذ فترة في ألمانيا باستقدام ذويهم بشرط تلقيهم مرتب جيد لتأمين المأوى والمأكل لعائلاتهم. وبما أن هذ الشرط لا ينطبق على معظم اللاجئين السوريين الموجودين في ألمانيا، فقد هب الطبيب النفساني كلاوس ديتر غروته مع نحو 30 متطوعاً آخرين إلى المساعدة ووقعوا التزاماً ضامناً يعفي الحكومة الألمانية من المسؤولية المادية عن عائلات بعض اللاجئين الذين سيأتون للعيش في ألمانيا.

“العائلات السورةي أرادوا إحضار أحبائهم”

وفي حوار مع DW ، قال غروته :”في بعض الحالات، لم يدفع الضامنون سنتاً واحداً”، مضيفاً أن ” أفراد العائلات السورية أرادوا فقط إحضار أحبائهم،لكن الأمر انتهى بهم إلى التشارك مع خمسة أشخاص في غرفة واحدة عوضاً عن شخصين، وإلى تحضير الطعام لثمانية أشخاص بدلاً من خمسة. وفي حالات أخرى، قدَّم الضامنون مساعدة بمبلغ 500 يورو أو خمسة آلاف يورو”. غير أن ما بدأ بادرةً كريمةً لمرة واحدة بمساعدة العائلات على لم الشمل تحول إلى كابوس مالي يطارد الضامنين في مدينة غيسِن، بولاية هيسن.

مؤخراً كان ما يزال النقاش قائماً عما إذا كانت التزامات الضامن المالية تنتهي بمجرد منح اللاجئين -الذين ضمنهم- حق اللجوء بألمانيا. هذا ما وعدت به وزارة داخلية ولاية هيسن كُلًّا من كلاوس ديتر غروته والضامنين الآخرين شفوياً وخطياً. غير أن المحكمة الإدارية الاتحادية كانت قد غيَّرت القانون في صيف عام 2016 وأصدرت قراراً مختلفاً. إذ أعلن القضاة بأن الضامنين -الذين وافقوا ووقعوا على ضمانة اللاجئين قبل إصدار التوضيح- مطالبون بالمسؤولية المالية لمدة ثلاثة سنوات منذ وصول العائلة التي ضمنوها. بينما يُطالَب الأشخاص -الذين أصبحوا ضامنين بعد صدور التوضيح- بالمسؤولية لمدة خمسة سنوات اعتباراً من وقت وصول اللاجئين، بغض النظر عن حالة لجوئهم.

وتستفيد مكاتب الدعم المالي والعمل (مراكز الـ”جوب سنتر”) في ولاية غيسن والمسؤولة عن دفع المعونات للاجئين، من هذه القرارات المحدَّثة. إذ يتوجب على الضامنين الآن تسديد هذه المدفوعات كاملة التي صرفتها هذه المكاتب على اللاجئين.

الضامنون ملزمون بدفع آلاف اليوروهات

وكما يقول غروته لـDW:” كانت وزارة داخلية الولاية قد وعدتنا بأن مسؤوليتنا ستنتهي كلياً بنسبة 100% بمجرد حصول اللاجئ على حق اللجوء هنا”، وتابع :” والآن، تطالبنا مكاتب الدعم المالي والعمل بتسديد كل ما دَفَعَتْهُ للاجئين، الذين قمنا بضمانتهم، منذ وصولهم!”.

بدا غروته غاضباً خلال كلامه عن هذه المشكلة، لأن أحد أصدقائه الضمناء أصيب بالإحباط. إذ يصل المبلغ اللازم على الشخص الضامن تسديده إلى 14 ألف يورو لعائلة سورية مكونة من أربعة أشخاص، وذلك في كل ستة أشهر.

وبما أن الضمناء في مدينة غيسِن لم يوقّعوا على دفع هذه الالتزامات فقد رفعوا دعوى قضائية. وإلى أن تحسم المحكمة الإدارية في غيسن القضية، لا يتوجب على الضامنين الدفع. غير أنهم يريدون أن تعترف الحكومة بالاتفاق الأصلي وأن تتولى دفع التكاليف.

وأشار المتحدث باسم وزارة داخلية ولاية هيسن بأن الوزارة غير قادرة على تغيير أي شيء. إذ أن الوزارة الاتحادية للشؤون الإدارية والعمل هي التي تمتلك السلطة على مكاتب العمل وقراراتها. كما صرحت وزارة داخلية ولاية هيسن لـ DW : “ناشدنا السلطات الفيدرالية المسؤولة عدة مرات بعدم مطالبة الضمناء بالمدفوعات. للأسف.. مكاتب العمل لا تريد التنازل”.

التزام كبير ينبغي التفكير قبل التوقيع عليه

من جهته، يعتقد بيرند ميسوفيتش، مدير الدائرة القانونية لمنظمة حقوق اللاجئين (برو أزول)، بأن أمام الضمناء فرصاً كبيراً للفوز بقضيتهم وإعفائهم من الدفع، طالما أنهم دخلوا بالتزامات بشروط غير واضحة منذ البداية. لكنه شدد على ضرورة أن التفكير ملياً قبل الإقدام على خطوة كهذه.

ويقول لـ DW :” يأخذ الناس على عاتقهم التزاماً كبيراً، أتمنى أن يفكر الشخص بحذر قبل اتخاذ قرار الضمانة، إذ عليك أن تفكر بكل ما يترتب عليك من مسؤوليات وتبعات، على سبيل المثال، في حال خسرت وظيفتك، ستظل الضمانة جارية، وستبقى ملزماً بالتسديد كضامن، لدرجة اضطرت بعض الأشخاص إلى إعلان إفلاسهم”. وهذا ما لا يتمنى غروته والـضامنون الثلاثون الآخرون حدوثه لأنفسهم.

DW

اخر المقالات