ألذراع الاستخباري والعسكري الى حزب الله

ألذراع الاستخباري والعسكري الى حزب الله

hizballah neww.jpg77 400x280ألذراع الاستخباري والعسكري الى حزب الله
الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس
وصف رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إيران بالخطر الأكبر، وطالب الفلسطينيين بمحاربة

حماس والحركات الإسلامية الفلسطينية من اجل التوصل إلى سلام، على حدّ تعبيره. أمّا الاستخبارات العسكريّة التابعة لجيش الاحتلال (أمان) فقد اعتبرت أنّ حزب الله وإيران، هما من أخطر أعداء إسرائيل على الإطلاق، فيما شدّدّت على أنّ تنظيم الدولة الإسلاميّة لا يُشكّل في الوقت الحالي تهديدًا على الدولة العبريّة.
ومع ذلك، نشر تنظيم الدولة الإسلامية مؤخرًا في مختلف الشبكات مقاطع فيديو تهديدية باللغة العبرية وفي فترة قصيرة أسقط طائرة في سيناء، فجّر انتحاريين في بيروت ونفّذ هجومًا في باريس. وقال مسؤول إسرائيلي كبير إنّ سرعة الأحداث تدل على قدرات التنظيم وعلى طموحاته وأنّ الدولة الإسلامية تزداد اقترابًا من إسرائيل: الوضع خطير جدًا، قال المسؤول عينه.
وكتب موقع (NRG) الإسرائيلي أنّ ذلك المسؤول أضاف أنّه في أعقاب الوضع في أوروبا، تتعاون إسرائيل تعاونًا وثيقًا مع أجهزة الاستخبارات في مختلف الدول. كما تساعد الأوروبيين على العثور المسبق على أشخاص ذوي جوازات سفر أوروبية كانوا قد شاركوا في القتال بسوريّة والعراق وقرروا العودة إلى القارة وإنشاء خلايا إرهابية. وطبعًا، أضافت المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب، فإنّ موجات الهجرة إلى أوروبا أنشأت صعوبة كبيرة أمام أجهزة الأمن في تلك البلدان. ذلك أنّه عند خروج الناس ودخولهم إلى البلدان بشكل منظّم وقانوني من السهل تعقّبهم واختبار أنهم لا يخططون لعمليات أيا كانت، ولكن الآن عندما يُغرق مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين أوروبا ويدخلون بطرق غير قانونية لتلك البلدان، فتصبح الرقابة غير ممكنة، على حدّ تعبيره.
ومن المتوقّع أنْ يصل إلى إسرائيل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للقاء رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو. وسيلتقي الاثنان على خلفية أحداث باريس وتجدّد الـ”إرهاب” في إسرائيل، على حدّ قول المصادر السياسيّة في تل أبيب. يُشار إلى أنّ كيري سيتوجّه إلى رام الله للاجتماع برئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس. إلى ذلك، وفي فضاء حرب الاستخبارات المحتدمة، وفي إطار البحث الاستخباري الإسرائيلي المحموم عن مخبأ نصر الله وقيادات الحزب ومخابئ أسلحته الصاروخية وغيرها، أصيبت المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية بحالة من القلق والارتباك والحيرة، ففرزت طواقم البحث والتقييم والاستخلاص، في الوقت الذي لم يتوقف فيه حزب الله بدوره عن التطور والتطوير بما يتناسب مع حجم التحديات والمواجهة مع تلك الدولة التي تبيت لحرب عدوانية جديدة على لبنان والمقاومة.
ولذلك فإنّ الاستخلاصات لدى الجانب الإسرائيليّ تُركّز إلى حدٍ كبيرٍ على الوجه الاستخباري لحزب الله، وهي كما أعدّها مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، تجيب عن أسئلة عدة أهمها: كيف تنظر إسرائيل إلى تطور القدرات الاستخبارية لحزب الله؟ وهل ترى تناسقًا بين تعاظمه العسكري الموصوف وتعاظمه الاستخباري حيالها؟ وما هو دور استخبارات الحزب في مواجهة اعتداءات إسرائيل على لبنان؟ وكيف ترى مكانة استخباراته في أي حرب مقبلة؟ ولعلّ هذه المحاور بذاتها هي التي يركز عليها حزب الله بدوره، بمعنى تطوير القدرات الاستخبارية على صعيد الجبهة اللبنانية الداخلية، والخارجية على صعيد الدولة العبريّة وجيشها ومؤسساتها العسكرية والاستخبارية والتسليحية المختلفة، إضافة إلى عناصر “البطن الرخوة” لديها، أيْ الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تقلق المؤسسة السياسية والعسكرية إزاءها قلقًا كبيرًا متزايدا في ضوء انكشافها المرعب أمام حرب الصواريخ القادمة.
فعمل حزب الله الاستخباري، كما يتبين وفقا للشهادات والقرائن التي يعززها بحث مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، عمل متوالٍ وممأسسٍ يشبه أسلوب عمل أجهزة الاستخبارات النظامية الكبيرة، إذ أنّ جمع المعلومات الاستخبارية الموجّهة، والعمل في أوساط جماهيرية مختلفة، إضافة إلى تطور خبرة مشغلي المصادر البشرية وكيفية تجنيدها، تدل على أنّ مسارات مأسسة الذراع الاستخبارية لحزب الله في السنوات الأخيرة، لم تتخلف عن مسارات مأسسة الذراع العسكرية.
وهذا كله يشير إلى تحول حزب الله من الناحية الاستخبارية والعملياتية، إلى جهة أكثر تركيزاً وخطورة ونجاعة وردعًا. علاوة على ذلك، في العمل الاستخباري الإسرائيلي ظهرت جملة “ثقوب سوداء” في حرب صيف 2006، كان أبرزها كما يستفاد من التحليلات العسكرية الإسرائيلية: أن الاستخبارات الإسرائيلية لم توفر للجيش معلومات كافية عن منظومة الصواريخ المضادة للمدرعات التي في حوزة حزب الله. أن الاستخبارات لم توفر أيضًا معلومات عن وسائل قتالية متطورة لدى الحزب، مثل الصاروخ الذي قصف البارجة. عدم توفير معلومات استخبارية عن المنظومة المتطورة التي بناها حزب الله للقتال داخل القرى، وعدم تزويد القوات البرية بمعلومات كافية عن تحرك مقاتلي الحزب.
فشل الاستخبارات في تزويد وحدات النخبة العسكرية بمعلومات دقيقة قبل عمليات الإنزال في بعلبك وصور التي فشلت جراء معلومات غير صحيحة زودت بها الاستخبارات وحدات النخبة. الفشل في تحقيق اختراق جدي لمركز صنع القرار في حزب الله بالضاحية الجنوبية لبيروت، وعجز الاستخبارات حتى الآن، عن الرد على السؤال الأهم وهو: أين يقيم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله؟ وبعد كل ذلك القصف المكثف المرعب للضاحية الجنوبية والمواقع الأخرى، أخفقت إسرائيل تمامًا في اصطياد أي قائد من قادة الحزب، وعندها دوت صرخة المحلل العسكري يوسي ملمان في (هآرتس): أين يختبئ قادة حزب الله بحق الجحيم؟.

اخر المقالات