أشكال #التطرف_العنيف تلتقي بحادثة استهداف فريق #دورتموند الالماني

أشكال #التطرف_العنيف تلتقي بحادثة استهداف فريق #دورتموند الالماني

اعداد:جاسم محمد، باحث في قضايا الارهاب والاستخبارات

المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

مازالت المانيا تعيش على وقع تهديدات الارهاب بانواعه: الاسلاموي واليميني المتطرف، وتواجه تحديات امنية كثيرة، الى حد يجعلها غير قادرة على ايقاف عمليات ارهابية محتملة.

اعلنت الشرطة الالمانية، بان ثلاث قنابل يدوية الصنع استهدفت حافلة فريق دورتموند الرياضي يوم 11 ابريل 2017 بعد وقت قليل من انطلاق حافلة الفريق من الفندق إلى الملعب. واتخذت الشرطة الالمانية الاجراءات الاحتياطية التقليدية بتحويط مكان الحادث، لكن هذه المرة استخدمت الشرطة الألمانية في مدينة دورتموند طائرة بدون طيار للبحث عن متفجرات في محيط التفجيرات الثلاثة، وتاجلت المباراة الى اليوم التالي. وذكرت المتحدثة باسم الادعاء العام،  فراوكه كولر أن المحققين يعملون حالياً تحت فرضية أن الهجوم عمل إرهابي ذو دلائل إسلاموية محتملة وبدت الشرطة الألمانية غير قادرة على تحديد أسباب الهجوم.
وأعلن مكتب المدعي العام الاتحادي، بانه تم اعتقال شخصين :عراقي يدعى “عبد الباسط أ” وصل ألمانيا عبر تركيا في بداية 2016 ويقيم في مدينة “فوربتال”، مقاطعة “نوردويستفالن”. وكشفت تحقيقات الشرطة، بان المتهم العراقي، هو احد عناصر  داعش وسبق ان تورط في أعمال خطف وتهريب وابتزاز وقتل. التحقيقات لم تصل الى نتائج او شواهد وادلة، وهو مازال في دائرة الشبهات، العراقي مازال في دائرة الشبهات دون اثبات تورطه بالحاث، رغم انتمائه الى تنظيم داعش. وتحقق النيابة العامة حالياً في احتمال تورط الإرهاب الإسلاموي أو اليميني المتطرف أو اليساري المتطرف في العملية.

فرضية الارهاب الاسلاموي

السلطات الألمانية تحقق في وجود خلفية إسلاموية وراء الهجوم وبحسب تقارير صحفية، فقد وجد المحققون رسالة متروكة في مكان الحادث دفعتهم للبحث في هذا الاتجاه. وتذكر الرسالة أيضا مشاركة ألمانيا في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم. ونبه موقع “شبيغل” أن الرسائل لا تحمل توقيع ولا رموز لتنظيم داعش ، كما جرت العادة. كما أنه من غير المعتاد أيضا أن يترك التنظيم رسائل اعتراف في المواقع التي يرتكب فيها جرائم، وكذلك من غير المعتاد أيضا أن توجد في رسائله مطالب محددة.  وشكك “ايلمار تيفيسن”، الخبير في الشرطة الاتحادية، بصحة الرسالة الإسلاموية، ولم يستبعد تلفيقها من قِبَل اليسار أو اليمين المتطرف. وقال إن بعض فقرات الرسالة جرت صياغتها بألمانية ركيكة، في حين أن فقرات أخرى صيغَت بلغة عالية. وافتقد الخبير وجود عَلَم داعش عليها، وأشار إلى أن التنظيم كان يتبنى عملياته على الإنترنت، ولم يترك مرة رسالة يتبنى فيها هذه العمليات. ووصف” تيفيسن” صانع العبوات بأنه خبير في المتفجرات لا يستبعد أن يكون تدرَّب عليها في مناطق الحروب والنزاعات. ورجح أن تكون العبوات قد فُجّرت عن بُعد باستخدام الهاتف الجوال. وتعتبر الدعاية عند داعش ركيزة الى جانب نشاطه الميداني، لنقل رسائل وكسب انصار، وفي هذا السياق اصدر تنظيم داعش يوم 7 أبريل 2017  فيديو ترويجي بعنوان (هاجمهم)، يدعو فيه لتنفيذ هجمات الطعن ضد أفراد الشرطة في ألمانيا. ويتضمن الفيديو إرشاد مفصل عن القتل، كما اصدر سابقا فديو مماثلا  ممنتج يرفع فيه علم داعش على بوابة برلين.

المانيا تعيش حالة قلق

تعيش المانيا حالة من القلق ازاء التهديدات الارهابية، ومازالت تجد نفسها في مرمى الإرهابيين .  واشارت احدى استطلاعات الرأي إلى زيادة حادة في مخاوف الألمان من أن تكون بلدهم هدفا إرهابيا، ويعتقد أكثر من ثلاثة أرباع الألمان أن بلادهم ستكون قريبا هدفا للإرها. الشرطة الالمانية صعدت من عمليات المداهمات في عدد من الولايات والمدن المانية شارك بها عشرات الالاف من رجال الشرطة، وصفت بانها عمليات لاغراض “المسح الامني” بعد ان وجد السلطات الالمانية انها لاتملك معلومات كافية عن الجماعات المتطرفة. الشرطة الالمانية مازالت تحظى بثقة المواطن الالماني، ولم تستعن لحد الان بقوات الجيش، لكنها عززت قدراتها وامكانياتها المالية والشرية. وتستند إستراتيجة المانيا في مكافحة الارهاب في الوقت الحاضر على نقاط المستشارة ميركل التسع، ابرزها ايجاد  نظام انذار مبكر للكشف عن اشخاص مرتبطين بتنظيم داعش وتحديد درجة خطورة العناصر الخطرة.

عنف اليمين المتطرف

كشفت احدى تقارير الاستخبارات الداخلية الألمانية (دائرة حماية الدستور) أن كل أشكال التطرف العنيف (يمين متطرف ويسار متطرف وتيار إسلامي) سجلت تصاعدا كبيرا. وقال وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير “مشهد اليمين المتطرف وقدرته على التعبئة وموضوعاته باتت جزءا من الجدل” السياسي الذي تشهده البلاد، لافتين إلى أن هذه الأفكار انتشرت في وسط المجتمع، ما يشكل تغييرا عميقا بالنسبة إلى ألمانيا ذات الماضي النازي والتي قاومت طويلا تصاعد هذا الخطاب. كما شهدت الإيديولوجية الإسلاموية المتطرفة، تصاعدا كبيرا رغم أن الاستخبارات الداخلية تقر بأنها واجهت صعوبات في تقييم هذه الظاهرة ويقدر عدد الناشطين الفاعلين باكثر من عشرة ألاف. وساهمت والاعتداءات الأخيرة في أوروبا في تغذية أنشطة حركات اليمين المتطرف. تأتي هذه الخطوة وسط تنامي صعود اليمين المتطرف.
واظهرت خلية “تسفيكاو”في ألمانيا، الكثير من الحقائق حول اليمين المتطرف في المانيا بعد ان كشفت تحقيقات الشرطة بتورّط اليمين المتطرف، في سلسلة عمليات ارهابية خلال الفترة  2000 ـ 2007.

 

 

النتائج

ـ اخفاق واضح الى اجهزة الشرطة والاستخبارات الالمانية  بالتحقيق بحادثة استهداف فريق دورتموند الرياضي، وفقا الى آلية عمل الشرطة الالمانية والاوروبية، بانها تستطيع الحصول على البصمات ببضع دقائق، وعدم ثبوت الادلة ضد المشتبه بهم، يعني، ان السلطات الالمانية فشلت بالحصول على البصمات او ال “DNA  ” والذي يفترض ان يكون اساس في عمليات التخقيقات الجنائية. ورغم اعتماد المانيا الى نظام كاميرات واسع واستخدامها الطائرات المسيرة”درون” لغرض التصوير الجوي والمراقبة، فانها لم تستطع الحصول على ادلة وشواهد.

ـ لم تعلن الشرطة تفاصيل المتفجرات المستخدمة، هي ذكرت بانها استخدمت انابيب مضغوطة مع حشوة بسامير، وذكرت بانها شديدة الانفجار! وهذا يتناقض مع الصور التي بثها التلفزيون الالماني مباشرة حول الباص ومكان الحادث، والتي لم تظهر اي اضرار جسيمة في الباص، مجرد اضرار محدود في زجاج الباص ادى الى جرح لاعب واحد.

ـ طالما القنابل تم تفجيرها عن بعد بواسطة هاتف نقال، هذا يعطي مصدر معلومات جديد لفريق التحقيق ويسهل عمله ذلك بالرجوع، الى تنفيذ الاتصالات خلال وقت التفجير، بالعودة الى شبكة الاتصالات الالمانية، وحصر المكالمات في مكان الحادث، ومعرفة عائدية الهاتف، يذكر ان اجهزة الاتصالات في المانيا تخزن  بيانات زبائنها الى فترة تصل الى ستة اشهر،لكن رغم ذلك لن تصل الى ادلة.

ـ الجهة التي تقف وراء هذه العملية، استثمرت التوقيت والمكان، المرتبط باقامة مبارات دولية، من اجل استقطاب اعلامي اكثر وفي نفس الوقت استنزاف قدرات الشرطة والاستخبارات.

ـ اصرار المدعي العام الفيدرالي والشرطة الالمانية على فرضية الارهاب الاسلاموي، جاء بشكل استباقي، وهذا يتعارض مع حقائق التحقيق: وجود رسائل ثلاث متقاطعة: يمينية واسلاموية وفاشية في مكان الحادث، هذا النوع من الاساليب لاينطبق على تنظيم داعش تحديدا، والذي يهدف دائما الى ايصال رسائل مباشرة الى خصومه، بترك راية او فديو او وثائق وكتيبات في مقر سكن منفذي العمليات الانتحارية ، لتعزيز وجوده، لكن هذه العملية،  الرسائل الموجودة كانت تهدف عكس ذلك، هو تضليل التحقيقات وعدم تحديد الجهة التي كانت وراء العملية.

التوصيات

تبقى المانيا مستهدفة، ليس فقط من الجماعات الاسلاموية بل من اليمين المتطرف واليسار المتطرف وكذلك من قبل دول اخرى، لغرض زعزعة واضعاف الامن في المانيا ولاغراض سياسية، لكن مهنيا، يجب ان تؤخذ جميع الاحتمالات وجميع الفرضيات، طالما لم تتوفر مستجدات ومعلومات جديدة تخدم التحقيق. وينبغي على مكتب المدعي العام الفيدرالي وفريق التحقيق تكثيف الجهود لتحديد الجهة التي تقف وراء هذا الحادث، غير ذلك سوف يشجع جهات اخرى افراد وجماعات الى تنفيذ اعمال مماثلة.

*المصدر رؤية الاخبارية

اخر المقالات