أزمة اللاجئين وصمة عار على جبين أوروبا

أزمة اللاجئين وصمة عار على جبين أوروبا

018869752 30300أزمة اللاجئين وصمة عار على جبين أوروبا
على الحدود اليونانية المقدونية تنعكس على وجوه طالبي اللجوء ما يحدث من مآس. فالاتحاد الأوروبي غير قادر على إدارة أزمة اللجوء التي تزداد سوءا بشكل واضح، كما يرى بيرند ريغرت، مراسل DW للشؤون الأوروبية.


بعد هجمات باريس المثيرة للاشمئزاز من الواضح أن تركز السياسة والإعلام في أوروبا على الوضع الأمني، بما في ذلك متابعة مرتكبي الاعتداءات ومكافحة ما يسمى بتنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي. أمر يمكن تفهمه. ولكن في ظل استمرار الاهتمام بمواجهة الإرهاب تزداد أزمة اللاجئين في أوروبا اتساعا. ولذلك فلا ينبغي غض الطرف عما يحدث، لأن المشاكل على الحدود في منطقة البلقان في تزايد مستمر. وبالإضافة إلى ذلك فإن المحاولة الخجولة لوضع سياسة أوروبية مشتركة للاجئين لم تأت بثمارها حتى الآن. وحتى الآن لم يتحقق أيضا الهدف المنشود، وهو خفض عدد المهاجرين من تركيا عبر اليونان إلى ألمانيا، على الرغم من القمم الأوروبية والاجتماعات الطارئة العديد.
عند اتخاذ القرارات يجب أن يكون من الواضح بالنسبة للقادة الأوروبيين أن برامجهم لايمكن تطبيقها سريعا على أرض الواقع، حيث لا وجود لرقابة فعالة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وليس هناك أيضا من إمكانيات كافية لاستيعاب اللاجئين في اليونان، أو لآلية توزيع عادلة للاجئين في الاتحاد الأوروبي. فالعديد من الدول الأوروبية تغلق أبوابها وتأمل في أن ينتقل جميع اللاجئين إلى ألمانيا. وفي ظل هذه الأوضاع تستمر مأساة اللاجئين والمهاجرين، الذين يضطرون للاستمرار في رحلتهم الطويلة عبر كل أنحاء أوروبا، تحت ظروف المطر والبرد القارس.
إلى متى يستمر هذا الوضع؟
بيرند ريغرت: مراسل DW للشؤون الأوروبية
بعد أن استسلمت السويد أمام التدفق الكبيرللاجئين عليها، لم يبق في الأساس سوى ألمانيا، التي يصلها نحو 6000 شخص يوميا. ولكن ألمانيا بدورها لن تستطيع استيعاب تلك الأعداد الكبيرة لوقت طويل. فالولايات الألمانية بدأت تتمرد على الحكومة الاتحادية، والمستشارة الألمانية تتعرض لضغوط كبيرة. حتى نهاية السنة، من المتوقع أن يصل عدد الوافدين الجدد خلال هذا العام إلى حدود مليون شخص. وقد يستمر هذا التزايد في العام المقبل أيضا.
في ظل هذه التطورات بدأت بعض بلدان العبور حاليا في منع اللاجئين من باكستان وأفغانستان والدول الافريقية من المرور أوالإقامة على حدودها. وهناك الآلاف منهم تقطعت بهم السبل على الحدود المقدونية اليونانية، حيث يعيشون في ظروف غير إنسانية. وقد أخذ اليأس من بعضهم بشكل كبير، فشوهوا وجوههم وخيطوا شفاهم في رمز لأوضاعهم، في حين تخشى الشرطة نشوب أعمال عنف بين مختلف فئات اللاجئين. إنها مجرد لمحة لما قد يحدث في ألمانيا أيضا إذا قامت فعلا بتطبيق سياسة لجوء صارمة، تمنع من خلالها استقبال أشخاص فرصتهم ضئيلة في قبول طلب لجوئهم.
وفي مثل هذا الوضع فقد تتقطع السبل بالآلاف من الناس في النمسا وسلوفينيا وكرواتيا وصربيا ومقدونيا واليونان، وقد يصبحون ضحايا لسياسية اللجوء الأوروبية الفاشلة حتى الآن. ومزاعم السياسيين في احتواء أزمة اللاجئين عبر إنشاء ما يسمى ب”النقاط الساخنة”، أي مراكز التسجيل الحدودية ونظام الحصص، فهي ببساطة مزاعم خاطئة. فهذا النظام يفترض إغلاق الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بشكل كامل. وهذا أمر يصعب تطبيقه على الحدود اليونانية التركية، سواء على المستوى اللوجستي أو السياسي.
تركيا أمام مهمة تفوق إمكانياتها
إنه لمن الهراء أن توجه كل الآمال إلى تركيا أوالاعتقاد بأن المال والكلمات الطيبة قد تشجيعان تركيا على إبقاء كل اللاجئين السورييين على أراضيها. فمن جهة لا يمكن لتركيا أن تضمن ذلك، إذ ستكون ملزمة بتحصين سواحلها في غضون أسابيع، إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية للاجئين هناك. من جهة أخرى، لا يأتي عبر طريق تركيا فقط السوريون أو العراقيون، فالكثير من الوافدين يفرون أيضا من أفغانستان وباكستان وإيران وإريتريا. فهل يجب إيقافهم جميعا؟ ثم كيف؟ وعلاوة على ذلك فإن أوروبا ترسل بذلك إشارة لمن يريد الهرب مفادها: “اهربوا الآن، قبل أن يتم إغلاق الأبواب!” وهذا يزيد طبعا من عدد الوافدين.
بالنسبة للرجال والنساء والأطفال الذين يقفون الآن على الحدود المقدونية، فلا يهمهم واقع اللعبة السياسية داخل الاتحاد الأوروبي والتحليلات الخاصة بقضية اللاجئين. إنهم يعانون من ذلك دون معرفة الأسباب. وبذلك فهي وصمة عار على جبين أوروبا. وعلينا أن نوجه أنظارنا إليهم.

الكاتب بيرند ريغرت

DW

اخر المقالات