أسباب عجز خفر السواحل الليبي عن التصدي لشبكات المهربين

أسباب عجز خفر السواحل الليبي عن التصدي لشبكات المهربين

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

لماذا يعجز خفر السواحل الليبي عن التصدي لشبكات تهريب المهاجرين؟

مهاجر نيوز ـ 21 سبتمبر2017 ـ رغم المحاولات الأوروبية لتقديم الدعم الفني والمالي لخفر السواحل الليبي بهدف القيام بدوره في مراقبة سواحل بلاده والتصدي لشبكات تهريب المهاجرين عبر المتوسط، يظل هذا الجهاز غير قادر على خوض هذا التحدي برأي المراقبين. فما هي أسباب ذلك؟

وجهت الكثير من الاتهامات لخفر السواحل الليبي حول تهريب البشر، واتهم البعض من عناصره في تقارير إعلامية مختلفة بتورطهم إلى جانب ميليشيا في الاتجار بمآسي المهاجرين. ويستغل هؤلاء الوضع السائد في هذا البلد لكسب الأموال بطريقة غير شرعية.

وكشفت تقارير إعلامية أخرى أن بعض الميليشيات كانت تقوم بقطع طريق المهاجرين، سواء في البر أو في عرض البحر، لسلبهم أموالهم وانتزاع محركات القوارب التي تقلهم كي يعاد بيعها، علما أن تهريب المهاجرين أصبح يدر أموالا طائلة على شبكات تهريب البشر.

“أرباح” طائلة من مآسي المهاجرين

غياب سلطة مركزية قوية تراقب تحركات خفر السواحل الليبي بسبب ضعف حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، إضافة إلى “المال السهل” الذي يسيل لعاب البعض من أفراد هذا الجهاز، يجر أعدادا منهم إلى الوقوع في براثن شبكات التهريب، برأي الكاتب الصحافي الليبي عبد الله الكبير في حديث لمهاجر نيوز.

وتجني شبكات تهريب البشر من مآسي المهاجرين ما بين مليار ومليار ونصف دولار من الأرباح، وفق تقييم أجرته مؤسسة “إنثرناشيونال كرايسيس غروب”. وأوضح الناشط الحقوقي الليبي أحمد حمزة في تصريح لمهاجر نيوز أن عائدات “مافيات الهجرة أصبحت تتجاوز عائدات النفط”.

وبدورها، تعرضت إيطاليا للعديد من الانتقادات على طريقتها في التعاطي مع أزمة المهاجرين. واتهمت في الأيام الأخيرة بكونها تتعاون مع أحد الميليشيات في صبراتة، التي فوضت لها حكومة الوفاق الوطني في طرابلس مسؤولية مكافحة الهجرة غير الشرعية ومراقبة السواحل.

تدقيق في الاختيار

وتحاول أوروبا من خلال عملية صوفيا تعزيز قدرات خفر السواحل الليبي حتى يكون في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، ومواجهة تحدي الهجرة غير الشرعية. واستقبلت إيطاليا 87 فردا من قواته لتلقي تدريبات حول محاربة الهجرة السرية والتصدي للمهربين المنطلقين من سواحل هذا البلد.

وتم التدقيق في اختيار هؤلاء لتورط ضباط من خفر السواحل الليبي في تهريب المهاجرين. وسيستفيدون من تدريب يهدف إلى “الرفع من الأمن في المياه الإقليمية الليبية من خلال تعزيز قدراتهم وكفاءاتهم في الأمن الملاحي، بما في ذلك مجال البحث والإغاثة، ومكافحة التهريب من وإلى السواحل الليبية”، حسب بيان لعملية صوفيا.وسيتلقى الضباط الليبيون أيضا تدريبا في القانون الدولي للبحار، الذي يحتم مساعدة كل شخص يوجد في حالة خطر، كما سيخضعون لتدريب حول حقوق الإنسان والإجراءات المتبعة في تقديم طلبات اللجوء، يشير البيان.

ضعف الحكومة

لكن ضعف الحكومة في طرابلس، وعدم قدرتها على بسط سيطرتها على جميع أجهزة الدولة إلى اليوم، يجعل العارفين بالشأن الليبي يقللون من قيمة هذه التدريبات وجدواها على أرض الواقع، ويعتبرون أنه “لا يمكن لتدريب قوات خفر السواحل وحده أن يفي بالغرض”، بحسب رأي عبد الله الكبير.

وللدخول في مواجهة حقيقية ضد شبكات تهريب المهاجرين في ليبيا، ينبغي “الانطلاق أساسا من الوضع في ليبيا”، حسب الكبير. “وحتى لو تدرب عناصر خفر السواحل على حقوق الإنسان وحسن معاملة المهاجرين”، إلا أن ذلك، بحسبه، لا يمكن أن “يؤثر بشكل كبير على واقع أزمة المهاجرين”.واعتبر أن الإشكال العالق يظل هو انتشار “تشكيلات مسلحة تنتهك القانون يوميا، وليس بإمكان الحكومة أن تخضعها لسلطة القانون”. والحل بالنسبة له، هو “وجود حكومة قوية” باستطاعتها أن تعيد للدولة هيبتها، وبسط نفوذها على جميع أجهزتها

اخر المقالات