أجهزة الاستخبارات الألمانية.. الهيكل والصلاحيات الجديدة لمواجهة الإرهاب

أجهزة الاستخبارات الألمانية.. الهيكل والصلاحيات الجديدة لمواجهة الإرهاب

اعداد : المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

يستعين جهاز الاستخبارات الاتحادي بآلاف الموظفين بغية التوصّل إلى أسرار دول أجنبية وللحصول على معلومات غير موجودة في الصحف، مثلا:  كيف يقاتل تنظيم  داعش؟ ماذا ينتظر ألمانيا في المرحلة التالية؟
الحكومة الفيدرالية الألمانية، تحتاج المعلومات من اجل صنع القرارات السياسية من خلال المؤسسات الحكومية و الإعلام والمؤسسات الأكاديمية والمعاهد الأخرى ، وهنالك حاجة للحصول على معلومة موثوقة من اجل صنع القرار والسياسات خاصة في السياسات الأمنية والخارجية. وتكلف وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية أو وزارات أخرى تكلف هؤلاء العملاء بالمهام. و يعتبر عملاء جهاز الاستخبارات الاتحادي بمثابة الحاسة السادسة للحكومة الألمانية.

حذرت وكالة المخابرات الألمانية الخارجية من أن “داعش” دفع بعناصر له للتسلل بين اللاجئين الذين وصلوا أوروبا، خبراء ومحللون يكشفون عن بعض خطط الأجهزة الأمنية لمنع حدوث هجمات إرهابية محتملة.

وقال وزير الداخلية الألماني” توماس دي ميزيير” خلال عرض مضمون التقرير السنوي للاستخبارات الداخلية الألمانية (دائرة حماية الدستور) في برلين  خلال عام 2016 إن “مشاهد التطرف، مهما كان اتجاهه، تشهد ازديادا (متناميا) في ألمانيا، إن دائرة حماية الدستور لم ترصد فقط تصاعدا لعدد المؤيدين بل أيضا اتجاها متزايدا لديهم للعنف والوحشية”.

وأعلنت الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا) أنها تراقب حركة “الهوية” اليمينية المتطرفة التي ترفض الهجرة من الثقافات الأخرى بصورة صارمة.

قال رئيس الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية بألمانيا) “هانز- جورج مآسن” في تصريحات لصحيفة “راينيشه بوست” الألمانية في عام 2016 “إن بعض المكاتب الإقليمية التابعة للهيئة تراقب حاليا أتباع حركة الهوية بدقة؛ لأنه تم الوصول بها للدرجة اللازمة للمراقبة”.

وأوضح ذلك بقوله “تحققنا أنهم تجاوزا في ولايات ألمانية مختلفة مرحلة نشطاء الإنترنت ووصلوا إلى لقاءات في العالم الواقعي”، جدير بالذكر أن الحركة تسعى للدفاع عن هوية ألمانيا في مواجهة الهجرة، وتمثل هذه الحركة “الذراع السياسي الناشط لليمينيين الجدد”، وتدعو الحركة على الإنترنت “لتعاون النشطاء الشباب الأذكياء المستعدين للتضحية” والراغبين في “للحفاظ على وطنهم والدفاع عنه”.
أهم  الوكالات الاستخبارية في ألمانيا

وكالة الاستخبارات الخارجية الاتحادية الألمانية ويرمز لها اختصاراً (BND)

تأسست بشكلها الحالي عام 1952 تتبع بشكل مباشر إلى مكتب المستشار الألماني ، تشبه في عملها (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية  CIA)  كان مقرها الرئيسي في ميونيخ  وانتقل عام 2016 إلى برلين.

وتعتبر وكالة (BND) بمثابة نظام إنذار مبكر لتنبيه الحكومة الألمانية للتهديدات الخارجية التي تتعرض لها المصالح الألمانية ،حيث تقوم الوكالة بجمع المعلومات الاستخبارية عن طريق التنصت والمراقبة الإلكترونية للاتصالات الدولية .

وكالة حماية الدستور ويرمز له اختصاراً (BFV)

وهي معنية بالأمن الداخلي،تشكل المكتب عام 1950 ، يرتبط عمله  بوزارة الداخلية الاتحادية إضافة إلى رقابة البرلمان ، يشابه عمله ( مكتب التحقيقات الفدرالية الأمريكية FBI ) ويقع مقره في برلين ويعمل به 2641 موظفاً ، مهمته جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية التي تهدد النظام الديمقراطي وامن ولايات الاتحاد الألماني والتعايش السلمي بينها ، والمكتب مسؤول عن عمليات مكافحة التجسس والأمن الوقائي ومكافحة التخريب داخل الأراضي الألمانية.

وكالة الاستخبارات العسكرية الاتحادية

تأسست بشكلها الحالي عام 1956 تتبع مباشرةً إلى وزارة الدفاع وهي جزء من الجيش الألماني، تشبه في عملها ( وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية DIA ) يقع مقر الوكالة بالقرب من كولونيا ، ويوجد للوكالة 12 فرع في جميع أنحاء ألمانيا يديرها 300 موظف من العسكريين والمدنيين.

مراكز لمكافحة الإرهاب GTAZ ـ برلين

في أحد المراكز لمكافحة الإرهاب GTAZ في برلين، يجلس يوميا ممثلون عن 40 وكالة أمن مختلفة، من الدولة الاتحادية ومن مجالس الولايات. بما في ذلك موظفو جميع دوائر هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية)، وأقسام الاستخبارات الاتحادية BND، ودائرة مكافحة التجسس العسكري MAD. في الاجتماع تتدفق كل المعلومات وتعرض أمام المشاركين، وهي بالغالب تتحدث عن حركة السفر الخاصة بمؤيدي تنظيم داعش. كم من الناس غادروا ألمانيا للانضمام لداعش؟ والأهم من ذلك، كم عاد منهم؟

وحدة معاينة الأدلة وتنفيذ الاعتقال

ولمواجهة هذا النوع من الحالات الأمنية الاستثنائية تم إنشاء وحدة شرطة جديدة تحمل اسم “وحدة معاينة الأدلة وتنفيذ الاعتقال”، ومقرها بالقرب من العاصمة برلين وهي تتشكل من 50 شرطياً. ومن إنشاء أربع وحدات إضافية في السنة المقبلة، تضم كل واحدة منها 50 موظفاً وتتمركز في مواقع أخرى.

وحدة مكافحة الإرهاب ، الرد السريع

توجد في ألمانيا منذ مدة وحدة خاصة تابعة لشرطة حماية الحدود للتعامل مع هذا النوع من السيناريوهات المحتملة بما يشمل أيضا المخاطر المحدقة بعناصرها. ومهمتها هي التدخل لبسط الأمن. وتحافظ هذه الوحدة الخاصة على قدراتها الحرفية بالتدريب المستمر. وتوجد وحدات أمنية خاصة وفرق تدخل سريع مماثلة في الولايات الألمانية المختلفة. وتُعتبر كافة هذه الوحدات فرق تدخل للعمليات السريعة لكنها غير مؤهلة لمجابهة عمليات مطاردة طويلة تستمر أياما. وعليه فإن وحدة الشرطة الجديدة مطلوب منها أن تملأ هذه الثغرة، وتقدم الدعم في عمليات مكافحة الإرهاب.
قوات مكافحة الإرهاب

تقوم هذه القوات بدعم الشرطة الاتحادية وفقا لقانون الشرطة  الفدرالي سواء كانت من خلال دعمها إلى الشرطة الاتحادية  أو التشكيلات الأخرى عند الضرورة ، مثل دعم شرطة مكافحة الإجرام BKA أو وزارة الخارجية الألمانية  أو الشرطة المحلية ، إدارة الكمارك والحدود الفيدرالية، والقانون يمنحها حق الممارسة خارج ألمانيا في أوربا أو دعم الأمم المتحدة بالإضافة إلى تقديم خبرات التدريب للقوات الخاصة في ألمانيا وخارجها وتقديم المشورة عند الضرورة ، وتحصل هذه القوات قراراتها من قبل وزارة الداخلية الفيدرالية .

الاستخبارات تحصل على صلاحيات اكثر

صوت البرلمان الألماني  “البوندستاغ” عام 2016 على مشروع قانون يمنح دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية الصلاحيات في الرقابة على أي مواطن، ودون مبرر. إلى ذلك، يمنح مشروع القانون الجديد دائرة الاستخبارات صلاحيات أوسع في التجسس الإلكتروني على مواطني البلاد، إذ يعطي لها الحق في استخدام المعطيات كافة من جميع قنوات الإنترنت، مقارنة مع 20% من المعطيات في قناة واحدة فقط يُسمح للدائرة باستغلالها حاليا.

كما يقضي مشروع القانون بزيادة قائمة الأهداف التي تبرر اللجوء إلى التجسس، لتضم، علاوة على 8 نقاط أصلية، بما فيها محاربة الإرهاب ومكافحة الجريمة الإلكترونية ومجابهة تجارة البشر، لتضم أهدافا جديدة أكثر غموضا، بينها “البحث عن معلومات ذات أهمية بالنسبة للسياسة الخارجية والأمن”.

في الوقت نفسه يعطي مشروع القرار لدائرة الاستخبارات الاتحادية المزيد من الصلاحيات في جمع ما يسمى “البيانات الوصفية” فيما يتعلق بالمكالمات الهاتفية بين الذين “لا يمكن تحديدهم بالضبط كمواطني ألمانيا”، وتشمل هذه البيانات مدة الاتصال الهاتفي وهوية المتحاورين والوقت والمكان الذي يجري فيه الاتصال، وذلك دون أي مبرر. من جانب آخر، يقضي مشروع القانون، مع توسيع صلاحيات دائرة الاستخبارات، بتكثيف الرقابة على أنشطتها، وذلك عن طريق تشكيل هيئة مراقبة مستقلة، كما توصف في المشروع، يعود تعيين أعضائها إلى الحكومة الألمانية.

تعاون استخباراتي

صرح رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور الاستخبارات الداخلية في ألمانيا بأن الاستخبارات التركية والألمانية لا يزالا يتعاونان مع بعضهما البعض على نحو وثيق في مكافحة الإرهاب، على الرغم من المقارنات الأخيرة بالممارسات النازية من جانب الحكومة التركية وأوجه العداء الموجهة منها لألمانيا، وحسب (د.ب.أ) قال “هانز جورج ماسن” في تصريحات خاصة لصحيفة “فيلت أم زونتاج” الألمانية: “إن الأجهزة هناك (في تركيا) شركاء مهمون فيما يتعلق بسورية والعراق وكذلك بالنسبة لتحركات سفر إسلاميين أوروبيين إلى هذه المنطقة وعودتهم منها”.

وأكد “ماسن” أن هناك “تعاونا منظما وجيدا في بعض الأجزاء” في هذا المجال، ،وقال رئيس الاستخبارات الداخلية الألمانية: “يجب أن تظل بلدنا آمنة- ونحتاج لذلك إلى أجهزة أخرى أيضا”، وأكد أن هناك حاجة لتعاون جيد ووثيق مع “جميع الدول التي يمكنها مساعدتنا في مكافحة الإرهاب”، وشدد “ماسن” على ضرورة استمرار التواصل على المستوى الاستخباراتي، حتى إذا ضاقت قنوات الاتصال السياسية .وفي الوقت ذاته أشار رئيس الاستخبارات الداخلية بألمانيا إلى أن السلطات الألمانية يمكنها إدراك أن وكالة الاستخبارات الوطنية التركية “إم أي تي” تتصرف في ألمانيا “خارج نطاق سلطاتها.

في ذات الوقت ظهر توجه جديد لدى الاستخبارات الالمانية وكذلك وزارة العدل ومكتب المدعي العام على ضرورة التعاون الاستخباراتي مع دول المنطقة التي تواجه الارهاب في معاقله منها العراق ومصر، وهناك ايضا نشاط استخباراتي الى الاستخبارات الالمانية واوروبية في دول جوار سوريا من اجل الحصول على المعلومات حول المقاتلين الاجانب، لغرض الرصد والمتابعة.
ماتعانيه الاستخبارات الالمانية ربما اكثر من غيرها هو اصطدامها بالصلاحيات المحددة والقضاء، ونصوص الدستور والحريات المدنية، التي باتت تحديا اما سياسات مكافحة الارهاب.

* حقوق النشر محفوظة الى المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

اخر المقالات